الرئيسية » مقالات » مقاومة عراقية على ضفاف السين (1)

مقاومة عراقية على ضفاف السين (1)

هذه هي الحلقة الأولى من سلسلة يوميات ووقائع وحوارات مع مناصر عنيد “للمقاومة العراقية المسلحة” التي شغلت البلاد والمنطقة والعالم، منذ خمسة أعوام، وإلى اليوم… وهي – أي هذه اليوميات والوقائع – ليست سوى نصوص شبه تسجيلية، بدون أية زيادات او نقصان، جرت غالبيتها في مقاه ٍ أو مطاعم أو مشارب في العاصمة الفرنسية، باريس، وفي الحي اللاتيني بالذات، على ضفاف السين…
ـــــــــــ
اليوم هو الثالث والعشرون من آذار 2008… جاء صاحبنا – ميم – إلى المقهى الباريسي الجميل منتشياً، ليكرر خبراً عن “مصادر مطلعة” بسقوط أكثر من عشر قذائف على المنطقة الخضراء ببغداد… وبعد دقائق من الجلوس والارتخاء، مع كأس الكونياك الصباحي، اضاف ان ما حصل يدل – وبلا أدنى شك – على استمرار المقاومة برغم كل ما قيل ويقال من استتباب الأمن في البلاد.
لم تنفع مع – صاحبنا – نقاشات، وايضاحات ان تلك القذائف عشوائية وطالت مدنيين أبرياء، ولن تغير من الأمر شيئاً. لأنها من ملثمين يخجلون حتى من تبني عمليات اطلاقها… وراح يصر ان الهدف هو ان المنطقة الخضراء، لن تبقى خضراء، وان ساكنيها “المتنعمين” يستحقون كل عقاب… ولعله نسى – بل وتناسى على الأرجح – ان ما ينعم به شخصياً، ومنذ اكثر من ربع قرن، في ربوع باريس، اكبر بكثير ممن “يتنعم” به اصحاب المنطقة الخضراء، اذ انهم في مواجهة يومية مع مخاطر واحتمالات شتى … والأهم انهم على ارض بلادهم…
وكما هي الحال في كل مرة، يأخذ المناصر العنيد لتلك المقاومة المسلحة في العراق، وهو في باريس، على مواطنيه الغفلة، والجهل، والانسياق للشيوخ والملالي – بحسب زعمه – لأنهم لم يدعموا العمل المسلح لطرد قوات الاحتلال المنتشرة في البلاد، ومنذ سنوات، بموافقة مجلس النواب المنتخب… والتبرير هنا ان البرلمانيين هم من العملاء والمنتفعين أيضاً.
وتستمر المجادلات، بالحسنى طبعاً، فنحن على ضفاف السين الباريسي الحلم، إذ لا قصف ولا انقطاع ماء أو كهرباء، سوى “قصف” فاتنات هنا، وانقطاع “أنفاس” هناك، لما تحمله العاصمة الفرنسية من تحضر، وجمال ورقة. وتنتهي الجلسة بالاتفاق على موعد قريب آخر. “يتبع”