الرئيسية » مقالات » شموع أضاءت الحرية بلون الدم الكوردي

شموع أضاءت الحرية بلون الدم الكوردي

رغم أن المواطنين الكورد في سوريا كانوا يحتفلون بعيدهم نوروز في طقوس تعبيرية رمزية عن قدوم حياة ربيعية جديدة، وفرحا بسقوط (أزدهاك) رمز الطغيان والظلم والاضطهاد، إلا أنهم يتعايشون في ظل نظام أمني مخابراتي ينتج من خلال عقليته البوليسية أزدهاكات عديدة تهيمن على الحياة العامة وتكتم أنفاس الصوت الكردي، لتزداد القناعة والحقيقة المؤلمة بأن أزدهاك ما زال حيا كقدر بشري لقطع رقاب من يحلمون بالحرية وحقوق الإنسان والأوطان العادلة، وذلك حين قتل الأمن السلطوي (المخابرات العسكرية) بطريقة لا تختلف أبدا عن العصابات المافيوية وبحقد عنصري الشباب الكردي في مدينة القامشلي، حين كانوا يرقصون على أضواء الشموع بتعبير سلمي وجرح العشرات، كان أصغرهم طفل لا يتجاوز التسع سنوات، طبعا هناك الكثير ممن جرحوا لم يستطيعوا الإفصاح عن أسمائهم خوفا من الاعتقال الذي ينتظرهم.
نتساءل لماذا بدأ النظام وأجهزته باستخدام القتل بحق حرية التعبير، أو الاحتفال بالعيد تجاه المواطنين الكورد المدنيين والعزل؟؟
كلنا والعالم أجمع يدرك أن السلطة البعثية تعيش قيامتها في جانب، وتعيش في جانب آخر ذروة القوة في رهن مصير المنطقة والسلام والتغيير والديمقراطية تحت حذائها المشرئب بالدم والقتل والفوضى وكل أنواع الشّر، وليس غريبا من دويلة أكثر عناصرها هم من الاستخبارات واللصوص والجلادين وفاقدي الضمير والشعور الإنساني أن يرتكبوا هكذا مجازر في سوريا أو خارجها، وتاريخه شاهد على ذلك (مجزرة حماة 45 ألف ضحية- مجزرة القامشلي 42 ضحية- 15 ألف مفقود وسجين- مجزرة التبانة في طرابلس – مجزرة تل الزعتر في لبنان… ومجازر ومجازر…) وآخرها مجزرة عيد نوروز.
إن العناوين والقراءات التي يدركها النظام ومستشاروه هي أنه بات على مشارف النهايات السياسية حتما، ولن أقول السقوط كما سقط صدام ودويلته المخيفة، لأن النظام في سوريا بإمكانه أن يتحول إلى مسالم ووديع، راضخا لرغبات الإدارة الأميركية ولكل الشروط الإسرائيلية وحتى الإقليمية، ما دام كل ذلك سيديم من بقائه على العرش والسلطة والهيمنة على الحياة السورية والشعب والوطن.
إن الأجهزة الأمنية في سوريا حينما تقتل بالأعصاب الباردة، فإنها تكون قد أخذت أمرا من قياداتها بشكل تكتيكي ومسبوق الصنع، ويأتي كل ذلك ضمن السياسة الترهيبية والقمعية بحق أبناء الوطن السوري من اغتيال للحريات وللدستور وللدولة والأحلام والحقوق والاقتصاد والمواطنة، إضافة إلى الوجبات اليومية من الاعتقال والتعذيب حتى الموت والخطف والقتل العشوائي بالرصاص الحربي المحّرم دوليا أثناء التظاهرات أو التجمّعات، وكل ذلك يأتي بتغذية روحية وغطاء إسرائيلي منذ عام 1974، وتطنيش أوروبي وأميركي، وعدم تدخل إقليمي في الشؤون السلطوية السورية، انطلاقا من تلازم المسارات الطغيانية والديكتاتورية، وفي النهاية هناك تقاطعات مصالحية بين الجميع وما بين النظام السوري والأنظمة العربية الحاكمة في ثقاقات الاضطهاد للشعوب ولجمها في التفكير بأي مشروع للحريات الفكرية والديمقراطية.
قد يكون النظام الأزدهاكي في سوريا محترفا لكل الأصول الإرهابية ولكل فنون التعذيب والقتل، وخاصة بشكل فاضح وعلني تجاه الشعب الكردي داخل سوريا، لكن نستطيع القول، إن النظام وأدواته حينما يستخدم البندقية والرصاص الحي في وجه التظاهر والاحتفال بالعيد، فهذا يؤكد مدى ضعف وهشاشة المؤسسة البوليسية ودخولها في دوامة الخوف والقلق من اندلاع ثورة شعبية ستحرق الأخضر واليابس في ساعات، وهذا ما شهده النظام في انتفاضة 12 اذار 2004 في القامشلي حينما بدأت الأصنام والطوطم تتداعى، والأجهزة المخابراتية تقتل وتختفي داخل مباني القمع والسجون والمنفردات، متسلحة بالبارود والإرهاب في مواجهة الأيادي البيضاء والصدور العارية.
نعم، قتل الشباب الكردي على أضواء الشموع الشاهدة الوحيدة على إجرام نظام دمشق، لكن تلك الجريمة قرّبت أكثر بين الشعب وقواه السياسية، وأظهرت تلاحما روحيا ما بين قوى المعارضة السورية، واستطاع الشعب أن يقول كلمته وإرادته، حينما خرج إلى الشارع رافعا أياديه نحو السماء في إشارة النصر، وأن القتل مهما استمر فإن كل ذلك في سبيل الحرية والإنسان والوطن والحقوق، وأن الحرية لن تكون جميلة ومقدّسة ومستحقة ما لم تلوّن بدماء الشهداءالأحرار.
بيروت