الرئيسية » مقالات » أحزاب الإسلام السياسي الشيعية تخوض حرباً دموية من أجل السلطة والثروة

أحزاب الإسلام السياسي الشيعية تخوض حرباً دموية من أجل السلطة والثروة

الحرب الأهلية الدائرة الآن في البصرة والحلة والناصرية والعمارة والكوت والسماوة وبغداد وغيرها من المدن العراقية ذات الأغلبية الشيعية هي حرب كارثية لا مصلحة للشعب العراقي فيها، ولا صلة لها بالمصلحة الوطنية والحرص على العراق لا من قريب ولا من بعيد، إنها حرب تقودها مافيا الميلشيات التابعة للأحزاب الإسلامية الطائفية التي جاء بها الاحتلال الأمريكي، وبوأها أعلى مراتب السلطة في العراق، والتي سلطت ميليشياتها المسلحة والمتوحشة لتثبيت لسلطتها على الشعب العراقي المنكوب، بقوة السلاح، فعاثت في البلاد فساداً وخراباً ودماراً وقتلاً واغتصابا دون وازع من ضمير او أخلاق.
إن ما نشهده ويشهده العالم أجمع من مشاهد القتل والخراب والدمار يثير الفزع والاشمئزاز من هذا الاستهتار بحياة المواطنين العراقيين الذين يخشون مغادرة بيوتهم والتوجه إلى أعمالهم وكلياتهم ومدارسهم، بل لم يعودوا يأتمنون على حياتهم حتى في منازلهم، حيث الصواريخ تنطلق في كل الاتجاهات فوق المسكن المواطنين وكثيراً ما يهاجم هؤلاء الإرهابيون المواطنين الآمنين في مساكنهم ويصفونهم بكل وحشية وسادية، نساءً ورجالاً وأطفالا.
لقد مرَّ على العراق خمس سنوات منذ شنت القوات الأمريكية والبريطانية الحرب على العراق، وأسقطت نظام صدام الدكتاتوري القمعي، وأوضاع البلاد تتحول من سيئ إلى أسوأ، ولم يدر في خلد المواطنين العراقيين أن يتخلصوا من ذلك النظام الكريه ليقعوا فريسة هذه العصابات الإجرامية المتوحشة والموغلة في ساديتها، والمتخذة من الدين ستاراً لتنفيذ جرائمها والاعتداء على حريات المواطنين، والتحكم في نمط حياتهم ولطعامهم وحتى لباسهم، وكم أفواههم، وكتم على أنفاسهم لكي يصفو لهم الجو لتنفيذ أجندتهم الهادفة للاستئثار بالسلطة، ونهب ثروات البلاد ، حتى بات الفساد السمة المييزة لجهاز الدولة من القمة إلى القاعدة.
والصراع الدموي الحالي الذي يجري اليوم على الساحة العراقية بين حلفاء الأمس في الائتلاف العراقي الذي ضم سائر أحزاب الإسلام السياسي الشيعي لا يستهدف سوى السلطة والثروة التي هي جوهر الصراع بين المجلس الأعلى وذراعه الميليشياوي المسلحة [منظمة بدر] بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم والكتلة الصدرية وذراعها الميليشياوي المسلحة[ جيش المهدي] بزعامة السيد مقتدى الصدر بالإضافة إلى حزب الفضيلة وميليشياتها المسلحة، وثأر الله وميليشياته المسلحة، وعلى الرغم من الروابط الوثيقة التي تربط هذه الأحزاب بالنظام الإيراني، لكن الذي يبدو اليوم أن إيران قد وضعت ثقلها إلى جانب الصدر وميليشيات جيش المهدي الذي بات الإعلام الإيراني لا يخفي هذا الموقف الداعم متهمين المالكي والحكيم بتنفيذ الأجندة الأمريكية.

ومما لاشك فيه أن الإدارة الأمريكية وقوات الاحتلال تتحمل كامل المسؤولية عما جرى ويجري اليوم في العراق على أيدي هذه الميليشيات التي باتت هي السلطة الفعلية المسيطرة على الشارع العراقي، فهي التي سمحت بتشكيل وتسلح هذه الميليشيات سواء كان ذلك عن تخطيط مسبق لغايات وأهداف مستقبلية، أو أنها تغاضت عن ذلك بسبب العمليات الإرهابية التي خاضتها ضد العناصر البعثية وميليشيات أحزاب الإسلام السياسي السنية الفاشية ، و عناصر القاعدة المجرمة القادمة عبر الحدود السورية والإيرانية والسعودية، كي تركز جهدها العسكري لمقاومتها وسحقها، ومن ثم التفرغ للميليشيات الشيعية التي قوي ساعدها واشتد عودها، وباتت تؤرق وتقلق الإدارة الأمريكية، مما دفعها للتفكير في خلق نوع من التوازن بين القوى السنية بمختلف فصائلها والقوى الشيعية بمختلف فصائلها هي الأخرى ريثما تدبر أمرها، وتتخلص منها جميعاً في نهاية المطاف .
ومن أجل تحقيق هذه الأجندة بدأت الإدارة الأمريكية بالخطوة الأولى عندما دعت إلى إلغاء قانون اجتثاث البعث واستبداله بقانون المحاسبة والمصالحة من جهة والاتصال بالعديد من القوى السنية التي حملت السلاح ضد القوات الأمريكية وقوات السلطة التي نصبتها، واستطاعت إغراء وكسب جانب كبير منها إلى جانبها، ودعتها بـ [ قوات الصحوة ] وتحويل سلاحها نحو القاعدة وحلفائها من انصار نظام صدام حسين المنهار، وجهزتها بالسلاح والأموال، وبذلك استطاعت إضعاف قوى الإرهاب السنية، وتخفيف العبء عن قواتها، تمهيداً للانتهاء منها مستقبلاً .
ثم التفتت نحو الميليشيات الشيعية لتشعل فتيلة الصراع المسلح بينها انتظاراً لنتائج الصراع كي تتفرغ فيما بعد للجانب الرابح من هذه المعارك الدموية الجارية اليوم .
إن الاستراتيجية الأمريكية تبق هي هي لا تتغير ففي نهاية المطاف ترمي إلى خلق نظام بعيد عن سائر الميليشيات الشيعية والسنية ، نظام قوي ثابت يرتبط بالولايات المتحدة بوشائج قوية وثابتة ودائمية في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسة وسائر المجالات الأخرى، كحليف استراتيجي لها في المنطقة على المدى البعيد.
أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لديها صداقة دائمة، بل لها مصالح دائمة ، وعندما تقتضي مصلحتها التنكر لآي جهة شيعية كانت أم سنية أم كردية فلا تتوانى عن ذلك فهي تريد أن تكون السيد المطاع من قبل الجميع، ولنا من شواهد التاريخ الأمثلة الكثيرة التي تؤكد على طبيعة السياسة الأمريكية وأهداف الاستراتيجية البعيدة المدى في الشرق الأوسط بوجه خاص، وفي العالم أجمع بوجه عام.