الرئيسية » مقالات » مقابلة كرملش فور يو مع الكاتب حبيب تومي

مقابلة كرملش فور يو مع الكاتب حبيب تومي



لقاءنا اليوم مع كاتب كلداني حتى النخاع لايٌمل الحديث معه ومن متابعة كتاباته ، يقنعك بالحجه والمنطق مهما اختلفت معه بالرأي ، مؤمن بقول الاختلاف بالراي لايفسد للود قضيه ، كاتب في معظم المواقع الالكترونيه التابعه لأبناء شعبنا ، كتاباته سلسه وسهله وتحمل افكار كبيره وعميقه وينطبق عليها القول الشائع ( السهل الممتنع ) ، كاتب في جريدة المؤتمر عندما كانت تصدر في لندن ، مؤسس ورئيس نادي بابل الكلداني في النرويج . انه أبا رياض كما يناديه احباؤه او حبيب تومي كما هو معروف للجميع ،


س ـ عرفنا بنفسك لمن لا يعرفك ؟

ــ حبيب تومي الملقب ( حُبّا ) والكثير من الألاقشة يعرفون حبّا أكثر مما يعرفون حبيب . من مواليد القوش سنة 1943 حسب السجل المدني وسنة 1941 حسب سجلات الكنيسة في القوش .
الدراسة الأبتدائية في القوش والمتوسطة في القوش وتلكيف والثانوية في القوش وبغداد ، والجامعية في الأتحاد السوفياتي السابق ، الهندسة البحرية .

س ـ حبيب تومي ماذا سطّر قلمه ؟

كتبت سابقاً كتاب عن فن السياقة وقوانين المرور لكن لم يجد الكتاب طريقه الى الطبع لضياع نسخته الأصلية في بين وزارة ألأعلام ومديرية المرور العامة .
طبع لي كتاب عام 2003 وكان بعنوان : القوش دراسة انثروبولوجية اجتماعية ثقافية .

كتبت مسرحيات بلغتنا الكلدانية وواحدة منها مثلت على المسرح وكانت تحت عنوان ( الخمّار ) وكانت من المسرحيات الناجحة بجمهورها الكبير في نادي بابل الكلداني في بغداد وجمعية آشور ونادي سومر وفي القوش وباطنايا .
نشرت لي بعض المقالات السياسية في جريدة المؤتمر الصادرة في لندن قبل سقوط النظام .
نشرت لي مقالتين في مجلة بين النهرين الصادرة في بغداد ومقالات تراثية في نشرة نادي بابل الكلداني .
بعض المحاضرات في نادي بابل الكلداني وجمعية آشور وملتقى الحكمة في كنيسة ماركيوركيس في الغدير ببغداد .
مئات المقالات في المواقع الألكترونية .
اشتغالاتي حالياً بكتاب عن القضية الكردية حيث سبق لي المساهمة بالثورة الكردية ولي امل ان ادفع الكتاب للطبع في نهاية هذه السنة 2008 م .

ولي مشاريع طموحة بالكتابة عن امور تخص شعبنا ، إن امتد بنا العمر .


س ـ ما رأيك بالمنطقة الآمنة للمسيحيين ولو حصل هذا الشئ فهل باستطاعة الساسة الموجودين في الساحة باختلاف أرائهم وانتماءاتهم من ادارة هذه المنطقة ؟

ــ مفهوم المنطقة الآمنة يعتبر إجراء وقتي تتطلبه مرحلة معينة لحماية شريحة مجتمعية ” أثنية ، دينية ، قبلية ، عرقية .. الخ ” من خطر يداهمها ، ويقوم بالمهمة قوات دولية او اقليمية وبقرارات من الأمم المتحدة او مجلس الأمن ، والأمثلة كثيرة لكن أقربها الى واقعنا ، هو الملاذ الآمن الذي أٌقرّ لحماية الشعب الكردي بموجب القرار الصادر من مجلس الأمن برقم 688 وبتاريخ 5 نيسان 1991 م ، ومن المعروف ان مفهوم المنطقة الآمنة للأكراد انتهى مفعولها بعد زوال اسبابها بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003 م .
أنا شخصياً أيدت فكرة توفير منطقة آمنة لشعبنا بعدما تعرض الى حملات الأرهاب التي استهدفت وجوده في وطنه العراقي ، إن قلع جذور شعب اصيل من وطنه ينبغي ان تتصدى له المنظمات الدولية والأنسانية وشعبنا الكلداني يتعرض لمثل هذه التصفية . إن فكرة المنطقة الآمنة لم يجر طرحها في العهود السابقة لانتفاء الحاجة اليها ، وقد طرحت اليوم بسبب الظروف الطارئة التي حلت ببلدنا ، ولكن يبدو من التأويلات وإثارة الأحتمالات والمخاوف قد عملت على وأد الفكرة وهي في مهدها .
إما ان الساسة الحاليون قادرون على إدارة هذه المنطقة فإنه سؤال سابق لأوانه حيث لا يوجد منطقة آمنة ولم ترى النور على أرض الواقع ولا يمكن إصدار الأحكام في هذه الحالة .




س ـ الى من يحتاج أبناء شعبنا اكثر الى المثقف ام الى السياسي ام رجل الدين والى أي من هؤلاء يميلون وبماذا تنصحهم ؟

من نافلة القول ان نذكر بان لكل فرد من هذه النخبة له مكانته وله واجباته ، إن كان رجل دين او سياسي او مثقف ، وربما في هذه المرحلة تبقى مهمة المثقف تحمل اهمية استثنائية ، وفي الحقيقة فإن المثقف يساعد السياسي في مهمته ، إذ تقع على عاتق المثقف مهمة توضيح القرار السياسي وله حق النقاش وتوجيه النقد ، وإذا اقفلت ابواب النقاش والنقد بوجه الكاتب والمفكر ، فالبديل باعتقادي هو السكوت وكم الأفواه ، وسوف نترك الباب مفتوحاً لممارسة سياسة القطيع ، وهي التي تولد الحكم الدكتاتوري .
إن النقد يصحح ويخلق الجدل لبلوغ الحقيقة او بعضها على الأقل . أما التزلف والمداهنة يعني الطريق الى الفساد وبرأيي ان السكوت خير من كيل المديح والأطراء الفارغين .
نحن الذين نخلق الأصنام والآلهة والقادة العظام المعصومين من الخطأ ، إنه الطريق الى خلق الدكتاتور عندما نمنحهم هذه الصفة ، ونحن الذين خلقنا صدام وهتلر وغيرهم من الدكتاتوريين .
إن السياسي والكاتب ورجل الدين لكل منهم مكانته واهميته حينما يقوم بواجبه بنكران ذات ويضع مصلحة قومه قبل مصلحته ويعمل بمصداقية مع نفسه ومع الآخرين ، وهذا هو جوهر العمل الناجح في تلك الأختصاصات التي ذكرتها وفي كل مجالات الحياة الأخرى إن كنت طبيباً او معلماً او منظفاً اوسائقاً او أية خدمة تقوم بها وسط المجتمع .


س ـ لو عرض عليك إدارة دائرة ما في المنطقة المسيحية المفترضة فهل ستعود لأداء هذه المهمة ام لا ؟

ــ يا اخي باسل إن ناموس الحياة يقتضي ان نعطي العَلَم لمن يرفعه من بعدنا ، فلدينا نخبة كبيرة من الشباب المثقفين ويقع على كاهلهم عبئ النهوض بكل المسؤوليات ، اما عن القيام بأية مهمة فأنا يشرفني ان اعمل في اي وظيفه في القوش او أية مدينة عراقية لأن ذلك يزيدني فخراً ، اما الرجوع من اجل إداء وظيفة ما فإنني سأعود حالما تتيح ظروفي بذلك ، إن جذور الوطن العراقي راسخة في وجداني وأمنيتي في الحياة هي ان تكون أيامي الأخيرة في هذه الحياة على تراب القوش . وان أشيد لي بيتاً في القوش وانحت على حجر من احجاره ” هذا بيت حبيب تومي ” فالعودة الى الوطن الذي اختزله في القوش حتمية إنشاءالله .


س ـ هل تعتقد بأن كثرة المواقع الألكترونية ساهمت بتعريف ابناء شعبنا بهويتهم وتوعيتهم ام انها زادت من شرذمتهم .

ــ أن المواقع الألكترونية ساهمت الى حد كبير بالتعريف بالهوية ، وفي الحقيقة لا يوجد أحد من كان يجهل هويته لكن لم يكن ثمة ما يستوجب التعصب لهذه الهوية ، ولكن حينما ظهرت بعض الأفكار الأقصائية لهذه الهوية او تلك بات من الضروري التمسك بالهوية والأعلان عنها بكل مناسبة ، لكي لا يهمش حقنا وتدفن هويتنا مع الأفكار الأديولوجية التي هبت على ساحتنا القومية ، أما ان هذه المواقع قد أثرت سلباً ، فليس من الأنصاف انها أفرزت التشرذم ، فأبناء شعبنا متماسكين ولنا نقاط كثيرة تجمعنا وشعبنا بمستوى من الوعي لا تؤثر عليه الأفكار الأديولوجية الأقصائية التي فضح أمرها .


س ـ الا ترى بأن العلاقة بين كتاب ومثقفي أبناء شعبنا متوترة ؟ حيث نقرأ مقالة لأحدهم وبعدها نقرأ رداً متشنجاً من كاتب آخر على المقالة الأولى .

ــ الأختلاف في الرأي حالة طبيعية وصحية ، ولا يمكن ان يكون ثمة تطابق في الرأي حول مسألة معينة مهما كانت واضحة ومحددة ، ولكي لا يكون ثمة مجال للأجتهاد والتأويل ، كانت الوصايا العشرة مختصرة وقاطعة : لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق .. إما إذا قرأنا مقالاً حول شأن ما ، فمن حق القارئ او كاتب آخر ان يبدي وجهة نظره إن كانت محل توجيه نقد او الموافقة مع ما ورد في المقال . لكن هنالك أمراً مهماً هو عدم الأبتعاد عن حدود الكياسة الأدبية ،إن كان بالتطرق للأمور الشخصية او كيل الأتهامات من قبيل التخوين والعمالة وهؤلاء ينطبق عليهم المثل القائل :
إن ضعفت حجج المرء زاد رنين مفرداته ، فلهم صرخات عنترة لكن سيوفهم من الخشب ، فالمتبع هو مواجهة الحجة بالحجة ، وليس بمواجهة الحجة بالتهمة .

برأيي المناقشة تفضي الى كشف الحقيقة او على جزء من الحقيقة على أقل تقدير ، وهذا ما نطلبه من كتابنا ومثقفينا ان يكون الهدف من النقاش والردود بغرض التوصل الى الحقيقة وليس بقصد الطعن والعنف اللفظي الجارح الذي يخدش المشاعر فتوجيه سهام التجريح والقدح بشكل مقزز ، هو شكل من أشكال الحوار الفاشل الذي لا لزوم له
.
سابقاً على موقع عنكاوا كان يسمح بالتعليق على المقالات المنشورة في المنبرين الحر والسياسي ، وكنت اقرأ التعليقات التي كانت غالباً ما تكتفي بتوجيه التهم والرزايا ، والنص امامهم ولا يناقشوه .

يا اخي باسل هناك مواقع تدعي اننا شعب واحد وحينما تناشدهم بنشر مقال ما ، يعتذرون وحتى لو كان هذا المقال يتكلم عن جزيرة سومطرة او جزر هونولولو ، لكنه باسم الكاتب الفلاني فيكون مصيره سلة المهملات ، فلماذا الأدعاء الفارغ بأننا شعب واحد ، ولا اريد ان أذكر اسم هذا الموقع ؟
وهناك حالة أخرى وفيها نوع من الطرافة ، تنشر مقالاتي على موقع نركال كيت الجميل ، وفي هذا الموقع مجال لتقييم المقال ، وأدبياً يعطي المشرف على المقالات درجة جيد لكل المقالات أي 70% ثم يأتي القراء المؤدلجين حتى النخاع فيعطي للمقال درجة صفر ويعطي آخر او هو نفسه درجة صفر أيضاً وثالث ايضاً يكون تقيمه للمقال بدرجة الصفر ، ومن الطريف ان أنظر الى النتيجة التي تبعث على الضحك . طبعاً فيكون معدل التقييم للمقال 17% ، وانظر الى مقال مجاور صاحبه يتفوق بالدعوة للفكر القومي الأديولوجي الأقصائي فيأخذ بعد 70% من تقييم ألأستاذ مشرف الموقع فتنهال عليه المئات ليصبح معدله فوق 92% ، رغم انها امور طريفة لكنها تعكس وجها كالحاً لهيمنة الفكر الشمولي على شريحة معينة من ابناء شعبنا إذ ان تقييمها للأمور هو توافقها مع فكرتهم فحسب ، ومن ليس معهم فهو عدوهم .



س ـ كما نعلم بأن الأعلام يصنع الأحداث كما الأشخاص .. فكيف ترى الأعلام الموجه الى أبناء شعبنا وبأي اتجاه يسير ؟

ــ اجل الأعلام اليوم هو اخطر وسيلة بيد البشر ، ويستفرد بهذه الوسيلة من يملكون السلطة والمال ، وشعبنا الكلداني يفتقر اليوم الى هذه الأمكانات فوصل به الأمر الى التهميش وربما الى الأقصاء من الساحة العراقية ، والدليل على ذلك يوم عكف السفير بول بريمر الحاكم المدني للعراق تشكيل مجلس الحكم ، علم بان الكلدانيين يشكلون معظم المسيحيين العراقيين ، وحينما أراد إعطاء المسيحيين مقعد واحد لا أكثر في مجلس الحكم اختار ممثل لحزب آشوري ، لكون الآشورين اكثر تنظيماً وأكثر حضوراً في الأعلام ، وهكذا همّش شعبنا الكلداني ولحد اليوم لا زال مهمشاً . وأحد الأسباب لهذه الحالة باعتقادي هو افتقارنا الى وسائل إعلام فاعلة .


س ـ في تعداد السكان عام 1957 كانت نسبة المسيحيين في العراق 5 و6% واليوم تقدر بـ 3% أي في تناقص فهل هذا يعني بأن العراق سيفرغ من المسيحيين يوماً ما ؟

ــ العراق لايمكن ان يفرغ من المسيحيين ، انه وطنهم ، وستكون جريمة بشعة بحق الأنسانية يرتكبها من يحاول تفريغ العراق من سكانه الأصليين . لكن بالأضافة الى العامل الوضعي في هذه الأشكالية هنالك العامل الذاتي ، على الجهات المعنية لشعبنا ان تلعب دورها في هذا المجال . إن ما تقوم به بعض الجهات المتنفذة من شعبنا في منح المساعدات اعتبره جزءاً من الحل ، ويجب دراسة الموضوع من قبل عدة جهات لوضع الحلول التي ترسخ اقدام ابناء شعبنا بوطنهم .
لا ريب ان الأمر منوط بشكل كبير باستقرار الأوضاع الأمنية في العراق وتوفير الخدمات الضرورية وهي حالة عمومية مطلوبة فإن عودة هيبة الدولة وتفعيل سلطة القانون هما الضمانة لاستقرار المجتمع العراقي بكل شرائحه ومنها الأقليات وعلى وجه الخصوص الأقليات الدينية .



س ـ هل انت مع تغيير العلم العراقي ام لا ؟ وهل ترى بأن العلم الجديد يشمل أطياف الشعب العراقي ؟

ــ أنا مع تغيير العلم العراقي ، ولكن ليس مع ترقيعه . العلم العراقي يجب ان يكون وطني عراقي قبل ان يكون علم قومي او ديني ، العلم يجب ان يجسد البلد الذي يرمز اليه . في العراق رموز عظيمة اغنت الحضارة الأنسانية بتراثها العظيم ، فهناك مسلة حمورابي والكتابة المسمارية والنهران العظيمان دجلة والفرات هناك شجرة البلوط (السنديان ) والنخلة الجميلة هناك الجنائن المعلقة والثور المجنح .. انها رموز عراقية اصيلة لا تعد ولا تحصى ، وألغينا كل هذه الحضارت المتعاقبة واكتفينا بالوان باهتة تعكس حالة الحروب والمعارك وعبارة الله اكبر اضافها صدام بعد غزوه للكويت . فالعلم عموماً لم يكن نتيجة دراسة من قبل اخصائيين ، انما جاء نتيجة اجتهادات طارئة لا علاقة لها بالوطن العراقي .


س ـ ما هي تصوراتك المنطقية لمستقبل العراق بعيداً عن الأمنيات ؟


برأيي المتواضع لا مستقبل لدولة مركزية عراقية قوية فقد ولى زمنها والمستقبل هو للحكم الفيدرالي والأدارة الذاتية ، والى ان يترسخ هذا الوضع سيتطلب فترة طويلة من الزمن ، فأنت ترى ما يحدث في مدن العراق الجنوبية ومنها البصرة التي فيها الأنسجام الديني والأثني والمذهبي واللغوي ، فرغم ذلك هناك التناحر والتناكف بغية الحصول على اكبر قدر من الكعكة ، لكن الكعكة هناك ، يقولون ، انها عبارة عن براميل النفط ، فالعراق عموماً يحتاج الى فترة زمنية وهي متعلقة بوعي الأنسان العراقي مهما كان مذهبه او دينه او قوميته . يا أخي باسل لا يمكن الأبتعاد عن الأماني فنحن نتطلع بشغف الى ذلك اليوم الذي يحل السلام والوئام في ربوع وطننا العراقي الحبيب .

اجرى اللقاء باسل منصور