الرئيسية » مقالات » من اجل أن يعمّ السلام في العراق

من اجل أن يعمّ السلام في العراق

صباح يوم الخميس المصادف 27 آذار 2008 وفي الساعة التاسعة وانطلاقاً من كنيسة مار كوركيس في بحزاني بدأت المسيرة السلمية لأبناء الديانة المسيحية من أهالي بعشيقة وبحزاني، والتي تقدمتها صورة المطران الشهيد (بولس فرج رحو) الذي اغتالته يد الإرهاب والجريمة بتاريخ 13/3/2008 في مدينة الموصل..
ومع التراتيل الدينية من قبل الجوق الغنائية التابعة للكنائس الثلاث في بعشيقة وبحزاني، كنيسة مار كوركيس في بحزاني، كنيسة مريم العذراء وكنيسة مارت شموني في بعشيقة، كانت المسيرة تقطع شوارع بعشيقة وبحزاني مع حشود هائلة من أبناء المنطقة من الإيزيديين والمسلمين..
وكانت المتظاهرون يلوحون بأغصان الزيتون فيما كان الكهنة يحملون الشموع.
ومعظم المتظاهرين كانوا يرتدون ملابس يغلب عليها اللون الأسود حداداً على استشهاد المطران بولس فرج رحو، وكانت اللافتات السوداء التي رفعها المتظاهرون تؤكد على وحدة أطياف الشعب العراقي وتدعو للسلام في آن واحد ((نريد أن نبني السلام، نريد أن نبني العراق.. العراق لنا، ونحن للعراق)) و (( اللهم هب أن يسود الوفاق بين جميع أبناء الشعب العراقي، لكي نعيش حياة هادئة وآمنة)) بينما كانت لافتات أخرى تؤكد على عراقة وأصالة الوجود المسيحي في العراق ((نبقى هنا، والأرض أرضنا، ليس لنا أعداء ولا نحمل حقداً على احد)) فيما كانت لافتات أخرى تدعو الرب كي يتعمّق الإيمان في النفوس ويسود السلام..
وعلى قرع الناقوس دخلت المسيرة إلى الساحة التي تفصل بين كنيستي مريم العذراء ومارت شموني في بعشيقة، حيث تم إلقاء كلمة من قبل إحدى الأخوات التي أكدت فيها على فداحة خسارة المطران الشهيد، وان فناء الجسد لا يعني إفناء الروح..
ثم ألقى ألخوري الأب إفرام بنيامين كاهن كنيسة مار كوركيس في بحزاني كلمته التي أكد فيها إن (هذه المسيرة تعبير حي عن محبتنا وتعلّقنا بالسلام) و (سيبقى العراقيون إخوة مهما حصل ومهما اختلفوا في الرأي ولابد أن يجتمعوا تحت خيمة واحدة لسمها العراق). ثم قال: (العراقيون عائلة واحدة ونحن جزء منها ونريد أن نعمل سوية لبناء هذا البلد، والبناء لا يتم إلاّ بالمحبة الصافية والنابعة من القلب والقائمة على الصفح والغفران) ثم ختم كلمته بالقول (إذا أردنا أن يكون لنا بلدا معافى علينا أن يرحم احدنا الآخر وان يسود السلام والمحبة والتسامح بين الجميع..)
وفي لقاء خاص بالأب ألخوري إفرام بنيامين صرّح لنا عن الغاية من هذه المسيرة قائلاً: غايتنا هي إرسال رسالة سلام لكل العراقيين، وان الشهداء هم بذار السلام والإيمان، وهذا هو ما نريد أن نعبّر عنه من تآخي جميع أبناء القوميات والأديان والطوائف في العراق.
وختم تصريحه بالقول: أدعو الرب إلى أن يحفظ الجميع ويحفظ شعبه، وأتمنى أن يغفر لكل من أساء لنا..!
أما الأب ألخوري عبد الله اسحق كاهن كنيسة مارت شمونا فقد قال لنا: نريد أن نوصل للشعب العراقي كل المحبة والسلام والتعايش الصادق بين فئات جميع أطياف الشعب العراقي تحت سارية واحدة وهي سارية العراق العظيم.
وعن فيما كانت هذه المسيرة السلمية استنكارا لاغتيال الشهيد المطران رحو قال الأب ألخوري: ليس هدفنا هو الاستنكار، بل نحن نطلب من كل إنسان أن يراجع نفسه وان يسير بخطى إيمانية، لان الإيمان الحقيقي يجسد السمات الأخلاقية والتعايش السلمي والمحبة وحب الله قبل كل شيء ثم حب الغريب.. ونحن نحب أعدائنا وليس لنا أعداء..
هذا وكان قد شارك في المسيرة السيد ذنون يونس يوسف مدير ناحية بعشيقة بالإضافة إلى السادة مسئولي الأحزاب وممثلي الدوائر الرسمية والمراكز الثقافية إضافة إلى عدد من الوجهاء من أبناء الديانتين في بعشيقة وبحزاني من الإيزيدية والمسلمين.