الرئيسية » مقالات » محاربة عصابات الميليشيات في العراق خطوة تستحق التقدير لكن

محاربة عصابات الميليشيات في العراق خطوة تستحق التقدير لكن

ليس سرا في العراق إن الميليشيات المسلحة التابعة للاحزاب السياسية الحاكمة تسيطر على الاجهزة الأمنية كافة وقد تغلغلت في صميم الاجهزة الأمنية واصبحت اغلب القيادات من هؤلاء الافراد في المراكز المهمة والحساسة في وزارتي الداخلية والدفاع وعندما نسمع من السلطات أنها تريد نزع سلاح الميلشيات المسلحة وانه ينبغي إن يكون السلاح بيد الدولة فقط فان ذلك امرأ جيد جدا لكن لا يمكن تحقيقه في الوقت الحالي على ارض الواقع مع هذا الاختراق الرهيب لاجهزة الأمن العراقية
باعتقادي إن الخطوة الاولى التي ينبغي على الحكومة إن تتبعها هي تنقية وغربلة الاجهزة الأمنية كافة وازاحة جميع افراد الميليشيات منها وتطهيرها بالكامل ثم تتبعها الخطوة الأخرى وهي محاربة هذه القوى الخارجة عن القانون ونزع اسلحتها بالقوة وحلها نهائيا وينبغي إن يكون ذلك بالتساوي لا إن يفرق بين ميليشيا واخرى
لكن ذلك صعب ايضا حيث إن هذه الميليشيات هي بالحقيقة تتنتمي إلى قوى سياسية هي الكتل الكبرى المكونة للحكومة فجيش المهدي وفيلق بدر داخل كتلة واحدة وهي الكبرى فمحاربة الحكومة لاحداها وترك الأخرى على غاربها هذا يعقد المسالة ولا يحلها على الاطلاق ويعطي انطباغ إن هذه الحرب ذات اهداف سياسية حزبية
وان الصراع الأخير وفتيل الازمة كان بالحقيقة بين جيش المهدي وفيلق بدر وبدء التقاتل بينهما ولاسباب بعضها معلن وهو الصراع الدائر بين التيار الصدري والمجلس الاعلى على مجالس المحافظات في الانتخابات المقبلة هذه هي اس المشكلة وبعضها الأخر غير معلن وهو عبارة عن تراكمات عداء قديم بين الفريقين لا يمكن تجاهله أو نسيانه
وجاء غضب التيار الصدري على رئيس الحكومة من هذه الجهة حيث انه وقف موقفا ضد ميليشيا جيش المهدي ولم يذكر يوما ميليشيا بدر والتي لا تقل خطرا على العراق من الميليشيات الأخرى ولو أنها في الظاهر تسمى منظمة مدنية إلا إن العراقيين لا تنطلي عليهم هذه الحيلة
فمحاربة الحكومة للخارجين على القانون امرأ جيدا يطمئن المواطن ويشعره إن السلطة هي بيد الدولة فقط وان لا سلطة إلا للقانون وهذه خطوة تستحق كل التقدير وقرارا شجاعا لرئيس الحكومة
لكن نامل إن تتبع هذه الخطوة خطوات جادة اخرى تستهدف جميع الميليشيات المسلحة على السواء ولا تفرق بين هذه وتلك وكما ذكرت لابد من تطهير الاجهزة الأمنية قبل كل شيئ من عناصر الميليشيات
ونتمنى إن يكون الحل سلميا وبما ان قادة هذه القوى المسلحة هم ساسة البلد وقوام الحكومة فينبغي إن يلتزموا بالقانون وان ينهوا للابد اجنحتهم المسلحة ويتصارحوا مع شعبهم ويكون كل جهدهم هو بناء جيش قوي لا يفرق بين زيد وعمرو يحمي البلاد ويدافع عن امن الامة جمعاء وإلا فالاجنحة المسلحة لا تحل مشاكل الامة ولا تحمي حتى اصحابها بل هي مدعاة للاتهام والعمالة للاجنبي وهذا شيئ واضح كوضوح الشمس
ولا ينفعهم حتى دهاء عمر بن العاص ولا اغصان الزيتون
ويجب إن تتمكن الحكومة من بسط الأمن وفرض سلطة القانون في كل انحاء البلاد الحبيبة وبالتساوي بين الجميع ولو تطلب ذلك اللجوء إلى قوة السلاح


http://ahewar.org/m.asp?i=1620 .