الرئيسية » مقالات » لازال جدار برلين قائما؟؟!!

لازال جدار برلين قائما؟؟!!

في زمن الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة و((المعسكر)) الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق كانت توضع الكثير من العقبات والسدود والجدران المادية والمعنوية والأمنية والاستخباراتيه من قبل قوى وحكومات وأحزاب المعسكر الاشتراكي لكي لايتاثر مواطنيه بطريقة حياة وفكر وسلوك الإنسان في المعسكر المعادي الرأسمالي.ويبدو ان هذا الأمر يثير الاستغراب فبدل ان تكون الخشية والخوف والتحرز من السلطات والحكومات الراسماليه باعتبارها تتزعم معسكر العبودية والاستغلال خوفا من نفوذ الفكر الاشتراكي والشيوعي من المعسكر الاشتراكي حاضن حقوق العمال والفلاحين وصيانة كرامة وإنسانية الإنسان العمل المنتج وتمتعه بميزات التعليم والعمل والصحة والسكن…الخ.
فمن يخشى من ومن يخاف من وهل يخاف صاحب الفكرة والحجة القوية والحقيقة لساطعة في ظل المجتمع والنظام الاشتراكي.
لسنا بصدد سرد وإعادة التذكير بالأساليب ووسائل الرقابة والشك والريبة بكل من يتصل او يسافر او يتعامل مع المعسكر الاخر مجتمع البطالة والأمية والجهل والظلم والرذيلة ؟؟!!فما الخوف منه إذن ونحن حملة الفكر ومشروع الإصلاح والتغيير.
نريد هنا ان نشير الى ماعكسته مثل هذه التحرزات والتخرصات والأساليب الملتوية والأساليب الفجة للشيوعيين واليساريين أثناء الحرب الباردة واستمرارها لحين التاريخ ،فقد كان ينظرا ليك بعين الريبة والشك ان أنت قرئت تروتسكي او كاو تسكي او بليخانوف او وغارودي وماليه من ((المرتدين)) و((المحرفين)) والمنحرفين وال((متطرفين اليساريين))و((الماويين)) وال(فوضويين)وعملاء الاستعمار والرأسمالية العالمية..
وهكذا فعلامات الشك والريبة وقوائم المنع والردع كثيرة ومتعددة وكان الفرد المنتمي لهذه الأحزاب لايمتلك أدنى درجات الحصانة والوعي والخيار الحر في انتماءه بل وقع بطريق الصدفة في الشبكة الحزبية وأصبح أسيرا من المعسكر الأخر ولابد من تشديد الرقابة والمحاسبة حوله خوف ان يهرب عائدا الى معسكر الأعداء بمختلف صفاتهم وعلاماتهم.
وانه لمن المؤسف حقا ان تكون ثقافة الشك والريبة والوصاية على عقل وروح الإنسان الشيوعي واليساري لم تزل هي السائدة في عقول وتصرفات وسلوكيات الأغلبية من القوى الشيوعية واليسارية حركاتا وأحزابا وإفرادا… لانكتب في هذه الصحيفة ولاتقم جسور الصداقة مع أنصار وإفراد الحزب الفلاني ولافتقرا المؤلفات الفلانية ولا…. لتكون هذه النماذج حبيسة علاقات شبه قطيعيه جامدة ومتكلسة وغير منتجة حيث يحيى أفرادها وسط نسيج واحد وفكر واحد ولون واحد شبه متطابق فلا إشكالية تثار ولافكرة تعرض على منضدة التشريح ولاقائد ينتقد فكل شيء يسير في اتجاه واحد وحيد وصوت واحد ونسق واحد ومن يشذ عن القطيع يستحق الرجم والذم والتشنيع والتشهير والشتم وكأنهم يعيشون حياة الطوائف الدينية المغلقة وليست أحزاب تنشد الحرية والتحرر.
ان مااثار هذه الملاحظات هي أصوات بعض الإخوة والرفاق والأصدقاء وهم يستنكرون على يساري ان يكتب اويصحب لبراليا والعكس صحيح ونحن نرى ان اغلب الصحف اليسارية والشيوعية مغلقة أبوابها بوجه من لم يكن احد أعضاء مكاتبها الصحفية او من تؤيد كتاباته ونتاجاته هذه المكاتب المغلقةوهنا يثار سؤال
ان كنت لاتكتب الا في صحفية شيوعية او يسارية وتصحب الا شيوعيا ويساريا ولاتقرا الا لشيوعي ويساري ..فمن هو جمهورك إذا وكيف تستطيع ان توصل رؤياك ووجهة نظرك الى عموم الناس ممن يفترض ان يكونوا هم الساحة التي تتحرك في حيزها ولها ومن خلالها لتحقيق أهدافك ونشر وترويج برامجك .
الا تعتبر فضيلة للصحف والمجلات ودور النشر الديمقراطية واللبرالية وهي تفتح أبوبها أمام الأقلام الحرة من الشيوعيين واليساريين أسوة بالديمقراطيين اللبراليين والإسلاميين.
فما الذي يجعلنا نخشى دخول بيوتهم ومنتدياتهم وارتياد ساحاتهم في الوقت هم لايخشون ذلك كلما أتيحت لهم الفرصة ليدافعوا عن قناعاتهم وليرجوا لأفكارهم وبرامجهم…وهي كما ((نعرف)) أفكار الاستغلال والاستعباد والتجهيل والتضليل بينما نحن أهل الفكر الحر والحجة القوية والعلمية وأصحاب الحقيقة نحصر أنفسنا في زاوية ضيقة لاتتجاوز رأيانا.
نقول للبعض الى متى يبقى جدار برلين الذي لم يستطع ان يحصن برلين مسيطرا على عقولنا وتصرفاتنا ونحن نحيا عصر العولمة العلمية والتكنولوجية الهائلة التي لم يشهدها العالم من قبل.