الرئيسية » مقالات » هل ستمر الإتفاقية المشبوهة….تحت غبار معارك الإسلاميين البائسة ؟

هل ستمر الإتفاقية المشبوهة….تحت غبار معارك الإسلاميين البائسة ؟

26/03/2008

 


إن تطور أحداث المعارك المعلنة والخفية بين أجنحة أحزاب الإسلام السياسي ، المتشظية أفقيآ وعموديآ ، والمتصارعة على السلطة والمال، ألقت بظلالها الثقيلة على مجمل أوضاع العراق السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وكلفت المجتمع دفع أثمانآ باهظة ، في الأرواح والممتلكات ، الى جانب مخاطر إشاعة ثقافة العنف ، التي هي من صلب عقائد هؤلاء المتحاربيين ، وصنوآ للأفكار القبلية البائدة المعشعشة في عقولهم ، والتي تشكل أساسآ لمعاداتهم الديمقراطية وقبول الآخر، وليس أدل على ذلك كله من العداء المستحكم ، المبطن منه والسافر، والكراهية المتجددة بينهم ،بسبب أحداث تأريخية مفرقة لصفوف المؤمنين ، مر عليها أكثر من أربعة عشر قرنآ دون أن تهدء نفوسهم وتطمإن لبعضها البعض . وسيكون من العبث تعليق مصائر الناس لحين فك ذلك الإشتباك الطائفي المزمن ، ولذا فأنني أشعر بالحزن الشديد مثل غيري من آلآف المثقفين التقدميين والديمقراطيين العراقيين ، لأزهاق أرواح الفقراء في بلادنا ، من المخدوعين بشعارات هذه الأحزاب ، التي جعلت منهم وقودآ لحروب المغامرين والإنتهازيين المتمترسين وراء عقائدهم الجامدة .
إن سؤ طالع هؤلاء الكادحين والفقراء وكل شرائح شعبنا ، أن يبرز دور هذه ألأحزاب بهذا الزخم، وبمثل ذلك الإداء الوظيفي الردئ، آبان هذه المرحلة الحرجة من تأريخ وطننا ، الذي توفرت له لأول مرة بعد ثورة 14 تموز الوطنية ، تلك الفرصة الثمينة لبوادر نشؤ وتشكيل مؤسسات دولة ديمقراطية تضمن للناس العدالة الإجتماعية ببعديها الإقتصادي والسياسي، وتسهر على حماية المصالح الوطنية العليا للبلاد،
إن توقيت عودة إشتداد هذه المعارك ،من الموصل الى البصرة، والتعتيم على المفاوضات الجارية في أمريكا ، حول معاهدة الصداقة بين بغداد وواشنطن يضعنا أمام مسؤلية ،دعوة المرجعيات الأسلامية وخاصة مرجعية السيد علي السستاني في النجف الأشرف ، الى أن تكون مواقفها واضحة من المعارك الدائرة في مناطق نفوذها المذهبي ، وأن تحرم — بفتوة دينية ملزمة – على أحزاب الإسلام السياسي ، التي تدعي امتدادها الروحي للمرجعية ، توقيع معاهدات تنتقص من سيادتنا الوطنية ، وتلزام العراق بتسهيل التواجد العسكري الأمريكي الدائم ، المتحرك أو الثابت على أراضيه ، وأن من بين مصادر القلق من تمرير ذلك ، هو :
*هناك كثير من السياسيين الجدد ومستشاريهم ،اللذين يغلبون مصالحهم الأثنية والعرقية الأنانية ، ومصالح أحزابهم السياسية الضيقة على المصالح العامة ،
* تدني المهارات الدبلماسية والسياسية لبعض السياسيين ، اللذين سيشاركوا في الوفد المفاوض، فظلآ عن نقصهم للخدمات الإستشارية ، التي ينبغي ان تقدمها مراكزالأبحاث الإستراتيجية الوطنية الرصينة ، لمثل هذه المفاوضات المهمة .
*غياب تشكيل لجنة وطنية عليا من ممثلي الشعب تشرف على مختلف مراحل المفاوضات ، قبل عرضها على البرلمان العراقي ،وإستحصال موافقته بطرق مريبة ،كما حدث من قبل
كما أنني أدعوا في ذات الوقت الأحزاب السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الحرة ، ونقابات العمال والفلاحين والطلبة ،الى بذل جهود مضاعفة لرفع وعي الناس للدفاع عن مصالحها الوطنية والإستعداد لمواجهة هذه المعركة ،التي معقود بنتائجها ، الحد الفاصل ما بين الإستقلال الناجز للعراق ، أو العبودية المذلة لجنازر ودبابات العولمة . وإني لعلى يقين تام بأن توظيف الخبرة النظالية لقوى شعبنا الحية ، كفيلة بإزالة غبار المعارك الثانوية ، وإفشال كل ما يراد تسويقه لنا تحت أجوائها .