الرئيسية » مقالات » {(مؤتمر اربيل .. ومستقبل العلاقات العراقية العربية)}

{(مؤتمر اربيل .. ومستقبل العلاقات العراقية العربية)}

لاقيمة لأي مشروع وحدوي عربي تضامني ولاقيمة للوطن العربي بالكامل بدون العراق البلد المؤسس في جامعة الدول العربية وصاحب المواقف المشرفة التي يعترف بها الصديق والعدو وفي خضم الصراع العربي العربي والتناحر السلطوي الداخلي في أغلب البلدان العربية ورغم الجفاء الطويل وسنين المقاطعة يبرز اسم العراق إلى الواجهة من جديد كراعي وحاضن لأشقائه العرب في بادرة أخرى يظهر من خلالها حسن النية مع الأشقاء والأصدقاء وذلك باحتضانه فعاليات المؤتمر الثالث عشر لأتحاد البرلمانات العربية في دورته الخمسين والذي عقد في اربيل بكردستان العراق قبل أيام و شاركت فيه أغلب البرلمانات ومجالس الشورى العربية , ويؤكد هذا المؤتمر على نجاح العملية السياسية الجارية في البلد والتي تمكنت من احتواء الإخوة العرب في هذا المؤتمر كخطوة أولى وكسر حاجز الجمود السياسي المفروض على العراق منذ التغيير الحاصل في نيسان عام (2003) حتى الآن وتمكنت الحكومة العراقية من خلال الحراك الدبلوماسي الكبير والستراتيجية الخارجية القائمة على رؤى ومفاهيم مستقبلية تتركز أبعادها على استقطاب وتحشيد الدعم الخارجي للعراق أن تعيد العراق إلى مكانه الطبيعي داخل الوسط العربي والإقليمي والدولي وان تستقطب بقية الدول لمساعدة العراق في بناء نظامه الحديث القائم على أساس المصالح المشتركة واحترام الآخر ورغم مقررات المؤتمر وتوصياته الروتينية المعروفة التي لن تجدي نفعاً في أي مجال لكنه بحد ذاته يعتبر إنجاز كبير يحسب للعراق في هذا الوقت بالتحديد لأنه يحتوي على دلائل ومضامين عديدة منها .
1- إعتراف صريح من قبل الدول العربية بالعراق الموحد وبنظام العراق السياسي الجديد وهذا يلزم الدول العربية بالتزامات كبيرة منها عدم التدخل في شؤون البلد الداخلية وضرورة وجود تمثيل دبلوماسي لهذه الدول في العراق .
2- أدرك العرب جيداً أن العراق جزء لايتجزء من الوطن العربي ولاقيمة لهذا الوطن بدون العراق واعترفوا أن انقطاعهم وغيابهم عن العراق كان خطاً فادحاً حسب ما أوضح الأمين العام للإتحاد البرلماني العربي في مستهل إفتتاح المؤتمر.
3- يؤكد هذا المؤتمر على نجاح الحراك الدبلوماسي العراقي وتقدم السياسة الخارجية خطوات كبيرة في هذا المجال والتي تمكنت من إحتواء كل الأزمات وإيصال العراق إلى مكانه الطبيعي ليأخذ موقعه المرموق داخل الوسط العربي والإقليمي والعالمي ويؤكد أيضاً على نجاح الدبلوماسية الخارجية في حشد التأثير العربي لدعم ومساعدة العراق .
4- إن انعقاد المؤتمر في اربيل البوابة الشمالية للعراق الفدرالي الموحد يؤكد من جديد على وحدة العراق أرضاً وشعباً وان العراق بلد واحد موحد بكل أطيافه وقومياته ومكوناته.
ورغم أهمية هذه النتائج ومضامينها الكبيرة لكن تبقى مقررات المؤتمر وتوصياته غير ملزمة وستتلاشى بمجرد الإنتهاء منه وهذا هو الحال في أغلب المؤتمرات والإجتماعات العربية والتي هي في الغالب روتينية أكثر من أن تكون جدية أو ملزمة وحول التمثيل العربي الدبلوماسي في العراق وتغييره وتكثيفه بعد هذا الإجتماع فإنه كما يبدو لن يتغير لأن أغلب هؤلاء البرلمانيون وأغلب البرلمانات العربية هي في العموم مجالس شكلية وتشريفية ومهمشة أصلاً من قبل الأنظمة والحكومات المستبدة ولاتستطيع أن تضيف شئ على صعيد سياسة بلدانهم الخارجية وهذا الأمر يقتضي وجود نية حقيقية لدى الحكام العرب في التعاطي مع الشأن العراقي بصورة أوضح وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع العراق العنوان الأبرز فيها احترام إرادة الشعوب الحرة وعدم التدخل في شؤون البلد الداخلية ومن النقاط السلبية التي تسجل على هذا المؤتمر وعلى مواقف العرب بصورة عامة إنهم لم يتطرقوا إطلاقا لمشكلة العراق الأساسية وهي قضية الإرهاب من خلال كلماتهم التي القوها في مستهل المؤتمر والتي تناولت قضايا لاتزيد أهمية على مايجري في العراق وطبعاً موضوع الإرهاب وإدانته وشجبه من قبل الأعضاء المشاركين يرتبط إرتباط مباشر بموقف الحكام العرب وحتى الآن لم يجرأ أي واحد منهم أو يكلف نفسه ولو برفض أو إدانة عمليات القتل التي يتعرض لها الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء ورغم كل هذا نأمل أن يكون المؤتمر مؤشر على ولادة عهد جديد من العلاقات الأخوية والتعاونية الوثيقة بين العراق والبلدان العربية الأخرى من اجل خدمة العرب جميعاً وبالتالي ربما يستطيع العرب أن يبلوروا مشروع التضامن العربي الذي طال الحديث عنه طويلاً وطبعاً لايتحقق هذا المشروع بغياب أو عزل أي بلد عربي وخصوصاً إذا كان بلد مؤثر ومهم مثل العراق لأن استقرار العراق هو استقرار لأغلب البلدان الأخرى وسيادة العراق سيادة للوطن العربي بالكامل.