الرئيسية » مقالات » كلمة الرئيس مسعود البارزاني رسالة الامة الكوردية الى الامم الشقيقة

كلمة الرئيس مسعود البارزاني رسالة الامة الكوردية الى الامم الشقيقة

يعد مؤتمر اتحاد البرلمانات العربية المنعقد في اربيل مؤخراً حدثاً تاريخياً نعتز به نحن الكورد كما اشرنا في افتتاحية سابقة.
ولقد كان لكلمة السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان في الجلسة الختامية لهذا المؤتمر وقعها الكبير اذ سلط سيادته الضوء على مجموعة من الامور المهمة وبشكل مباشر امام ممثلي الامة العربية وبكل شفافية وموضوعية.
لقد كان الرئيس مسعود البارزاني دقيقاً في تشخيص الهواجس التي تعتمل في اذهان البعض والتساؤلات حول ما يجري في بغداد واقليم كوردستان تحديداً, نعم ان هذه الهواجس كما تفضل سيادته تبلغ درجة الاتهام وهذا في الواقع مانجده في عدد من الوسائل الاعلامية من فضائيات وصحف تحاول ان تصطاد في الماء العكر وان تظهر بمظهر المدافع المتشدد عن الامة العربية واهدافها وذلك بالنيل من التجربة الديمقراطية في العراق الفدرالي الديمقراطي والطعن بالتجربة الكوردية لاتحادنا الاختياري مع العراق ومن خلال اقليم يتمتع بمجلس نواب وحكومة ورئاسة اقليم وكأن هذه التجربة هي التي تمنع من تحقق اهداف الامة العربية.
نحن في دفاعنا عن حقوقنا القومية العادلة لانشعر قطعاً ان هذه الحقوق تتقاطع واهداف وحقوق الامة العربية بل نحن الكورد كنا ولم نزل مؤيدين لحقوق واهداف الامة العربية.
ومن الامور التي القى سيادة الرئيس البارزاني الضوء عليها مسألة الحرب او الاحتلال فقد تحدث سيادته بصراحة تامة اننا لم يكن باستطاعتنا تعديل مسارها اي الحرب وتطويعها وفقاً لارادتنا او تصوراتنا او مصالحنا لان قرار الحرب كان بيد طرفين ولم يكن بقدرتنا التحرك بينهما.
وهذا الذي تفضل به سيادة الرئيس مسعود البارزاني عين الواقع فنحن الكورد لم نهيأ للحرب وكنا نتمنى لو أن التغير في العراق نحو الديمقراطية والاطاحة بالنظام الشمولي الدكتاتوري قد حدث من دون حرب او احتلال. هذه حقيقة نود أن تكون واضحة لكل من يجهلها او يتجاهلها.
ما زالت بعض وسائل الاعلام وبعض الكتابات السياسية والتخرصات القائمة على مزايدات سمجة ومفبركة تسعى الى تصوير الكورد في نضالهم من اجل قضيتهم العادلة بشتى الاوصاف، ولقد شخص سيادة الرئيس البارزاني هذه المحاولات عندما تفضل سيادته بالتطرق الى تهافت وبطلان التخرصات والتقولات المغرضة التي كانت ولاتزال تسعى بوصفنا نحن الكورد في موقع المتربص بالعراق واضعافه والتفريط بوحدته الوطنية وغير ذلك من التشويهات والتهم التي لاتستقيم مع اي منطق سليم وعقل راجح كما اشار سيادته.
لقد المح سيادة الرئيس البارزاني الى كل ما يدحض مثل هذه التصورات والتخرصات بشواهد من التاريخ البعيد والقريب وبما له علاقة بالاشقاء العرب واحتضان كوردستان لهم في مجرى الكفاح من اجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وما وفرته للاشقاء المناضلين العرب من مستلزمات العمل النضالي او تسهيل حركتهم حيث شاءوا.
لقد كان الرئيس البارزاني في خطابه يمثل ذروة الشفافية والصراحة عندما توجه الى البرلمانيين العرب بعبارته التي هي بمثابة وثيقة تاريخية مهمة تعبر عن اوج مشاعر الاخوة العربية الكوردية عندما تفضل يقول: (اننا نتطلع ايها الاشقاء والاصدقاء في البلدان العربية والجوار الاقليمي الى تفهمكم لمعاناة الامة الكوردية وما لحق بها من غبن وغدر في التاريخ وندعو الامم الشقيقة العربية والفارسية والتركية الى حوار بناء على اسس من المحبة والتسامح والتفاهم بهدف حل المشكلات التي تواجهنا بمنأى عن العنف والحروب ومن حقنا ان نتساءل ألم يحن الوقت الملائم للاعتراف بحقوق هذه الامة؟).
لقد عبرت هذه الكلمات عن روح وضمير الامة الكوردية وهذا اول نداء يصدر من قائد كوردي كبير موجه الى حشد عربي مهم وكبير حول مصير الامة الكوردية والدعوة الى السلام في معالجة حقوق هذه الامة، ليس روح وضمير الامة الكوردية وحسب بل نحن على ثقة ان الضمير الانساني أجمع يتعاطف مع هذا النداء المحق وهو الاعتراف بحقوق امة اصابها الغبن وبمنأى عن العنف والحروب.
ان هذه النزعة في الابتعاد عن الحروب والعنف هي من ابجديات الهوية النضالية للكورد وقد اوضح سيادة الرئيس مسعود البارزاني ذلك للبرلمانيين العرب من خلال شواهد ملتصقة بالعمل النضالي لثورة أيلول 1961 الباسلة من خلال تجنب الكورد الاعمال التي تستهدف القرى والمدن العربية اي الاعمال الجبانة وقد اشار سيادته الى رفض قائد الثورة الكوردية مصطفى البارزاني اعتبار نضال الشعب الكوردي في سبيل حقوقه صراعاً بين العرب والكورد بل ضد الانظمة الدكتاتورية القانعة وقد حرم القيام بأي عملية عسكرية تتمثل في تفجير او تفخيخ او اغتيال او عمل ينطوي على طابع انتقامي في اي مدينة عراقية ضد أي تجمع مدني عربي.
لقد عرض سيادته اخلاقية النضال الكوردي والثورة الكوردية مشيراً الى الاوامر التي اصدرها البارزاني الخالد الى قوات البيشمركة بعدم التعرض للجيش العراقي في 5 حزيران 1967.
يتساءل الرئيس مسعود البارزاني وبجدلية منطقية امام البرلمانيين العرب عن الحقيقة التي يسعى خصوم الحقيقة الى تشويهها ووضعها في اطر غير اطارها، نعم فالصراع والجدال كما اشار سيادته يدور في كل الدول في اطار الحياة الديمقراطية دفاعاً عن مجموعة سكانية او محافظة او حتى في مقاومة تلويث البيئة فكل ذلك لايعني بالمفهوم الديمقراطي الانتقاص من سيادة الدولة او تعريضها الى التشظي والانقسام فلماذا لا يبدو حراكنا وصراعنا في اطار الدستور والعملية الديمقراطية من اجل تثبيت اسس الدولة وهي ماتزال في طور التكوين والتكامل حقاً مشروعاً وجهداً مخلصاً لارسائها على اسس وطيدة راسخة؟ لقد كانت رسالة الرئيس البارزاني باسم الامة الكوردية والى ممثلي الامة العربية رسالة واضحة شفافة في التزام الكورد بالدستور وفي رغبة الشعب الكوردي باقامة اوثق العلاقات مع جيرانه ومحيطه العربي والاقليمي وهو ينأى بنفسه عن أي نزعة تضر بهم وبمصالحهم.
لقد حظيت هذه الرسالة الواضحة الشفافة باهتمام اعلامي وعالمي كبيرين وكانت مؤثرة الى حد كبير في تغيير كثير من المواقف والاتجاهات السياسية وحتى الاعلامية الخاطئة أزاء الكورد ومواقفهم من العراق ومن الامة العربية.
لقد حاولت بعض الفضائيات ان تصطاد في الماء العكر على طريقتها المعهودة في استضافة بعض المتحدثين ممن تنأى حقاً جريدة التآخي في الرد على تخرصاتهم وتسميراتهم السمجة الساذجة والشوفينية على الكلمة القيمة التي تفضل الرئيس مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان بالقائها في الجلسة الختامية لمؤتمر البرلمانات العربية التي حظيت باعجاب وتقدير وتأييد البرلمانيين العرب ممثلي الامة العربية والتي تعد حقاً وثيقة تاريخية تؤطر العلاقة الاخوية بيننا نحن الامة الكوردية وبين الشقيقة الامة العربية.