الرئيسية » مقالات » شدوا الهمة… وارفعوا راية الوطن والحزب 2/4

شدوا الهمة… وارفعوا راية الوطن والحزب 2/4

من البرنامج السياسي لحزب الشعب الفلسطيني :
” حزب الشعب الفلسطيني هو امتداد لتاريخ الحركة الشيوعية الطويل في فلسطين.. ” .
نشأت الحركة الشيوعية الفلسطينية وترعرعت في بداية العشرينات من القرن الماضي ، وبعد الحرب العالمية الأولى التي ألحقت الهزيمة بتركيا العثمانية ، وانتصار بريطانيا وفرنسا ، وفى خضم التحالف الامبريالي على الشعوب العربية التي تجسدت في وعد بلفور ، ومعاهدة سايكي بيكو ، والتي سمحت بتزايد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين ، والبدء في تنفيذ المشروع الامبريالي – الصهيوني فوق الأرض الفلسطينية، وإقامة الدولة الصهيونية في فلسطين.
إن حزب الشعب الفلسطيني هو امتداد تاريخي للحركة الشيوعية في فلسطين . لقد خاضت الحركة الشيوعية معاركها التحررية والطبقية ضد الانتداب البريطاني ، والحركة الصهيونية والرجعية الفلسطينية , وبرز الحزب الشيوعي الفلسطيني كطليعة سياسية للطبقة العاملة الفلسطينية االذى ضم في صفوفه الثوريين العرب واليهود جنبا إلى جنب ، في ظل مناخ وبيئة معقدة من التخلف الاجتماعي والاقتصادي وتدهور الأوضاع الاقتصادية في فلسطين ، وتدنى مستوى وعى الطبقة العاملة الاجتماعية ، ومجتمعا فلسطينيا فلاحيا ، وتدنى التعليم وزيادة الأمية بين صفوفه . لقد مر الشيوعيون الفلسطينيون خلال عهد الانتداب البريطاني بظروف صعبة ، ومعقدة ، جابهوا قوى عديدة وخاضوا نضالا في ظل ملاحقة الامبرياليين البريطانيين لهم ، ومحاربتهم ،مما فرض عليهم العمل السري ، كما نظمت الحركة الصهيونية عصابات مسلحة لملاحقتهم والاعتداء عليهم ، وأصبحت دماء الشيوعيين اليهود مباحا لكل من يقدر على سفك دمائهم من الصهاينة ، كما لم يتوان الزعماء العرب الإقطاعيون الذين ربطوا أنفسهم ومصالحهم بالانتداب البريطاني في تأليب الجماهير العربية ضد الشيوعيين . لقد قام الشيوعيون بدور فعال خلال الصدامات التي وقعت عام 1924 في قرية العفولة بين المستوطنين الصهاينة وبين الفلاحين العرب ، حيث حرضوا وساندوا الفلاحين العرب على مقاومة المستوطنين بالقوة .
انضم الحزب الشيوعي الفلسطيني في شباط عام 1924 إلى صفوف الأممية الشيوعية ، واستطاع في نفس العام تنظيم عدد من العمال والمثقفين العرب ، وشارك في النضال الوطني ،وضد سياسة مصادرة الاراضى ، وشكل المؤتمر السابع للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي انعقد في مدينة القدس عام 1930 حدثا تاريخيا بارزا في حياته ، ومنعطفا في مسيرته تم انتخاب الرفيق رضوان الحلو ( موسى ) أمينا عاما للحزب عام 1934 ، لعب دورا مهما في نشر الفكر العلمي التقدمي والأفكار الاشتراكية ، وأكد أن الحركة الصهيونية هي أداة في يد الامبريالية البريطانية ، وهى تشكل قاعدة امبريالية متقدمة لاضطهاد واستغلال واستثمار الجماهير العربية ،
وعلى اثر التناقضات المختلفة التي حلت بالحركة الشيوعية الفلسطينية ، تأسست في خريف عام 1943 في مدينة حيفا عصبة التحرر الوطني في فلسطين كطليعة سياسية للشيوعيين ولمجموع الكادحين والمثقفين الديمقراطيين العرب ، واستطاعت الحركة أن تجسد الترابط الوثيق بين المهمات الوطنية التحررية وبين المهمات الاجتماعية والطبقية .
وكان نتاج قيام دولة إسرائيل في مايو 1948 ، ودخول جيوش الأنظمة الرجعية العربية إلى فلسطين أن حلت الهزيمة والتشرد بالشعب الفلسطيني وان ينعكس ذلك على قيادة عصبة التحرر الوطني الذي طالها هذا التمزق الجغرافي ، فاتخذت اللجنة المركزية لعصبة التحرر الوطني الفلسطيني بالتنسيق مع الحلقات الماركسية العاملة في شرق الأردن في أيار 1951 قرارا بتغيير اسمها إلى الحزب الشيوعي الاردنى ، والعمل على توحيد نضال الشعبين الاردنى والفلسطيني ضد النفوذ الامبريالي ، ومتابعة الكفاح لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني وركز الحزب الشيوعي الاردنى كل جهوده للعمل من أجل إحباط المؤامرات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية وإسقاط مشاريع الأحلاف العسكرية ، ومواجهة مؤامرات توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج وطنهم ، ولقد تعرضت قيادة وكوادر الحزب الشيوعي الاردنى إلى الملاحقة والاعتقالات في السجون ، سطروا خلالها من الصمود والبسالة في مواجهة الإرهاب الرجعى الأسود ، وفى مقدمتهم الرفيق فؤاد نصار الأمين العام للحزب ، والرفيق بشير البرغوتى ، وسليمان النجاب ، وفهمي السلفيتى ، ورشدي شاهين، واسحق الخطيب ، ونعيم الأشهب ، ومحمد البطراوى.. والمئات من المناضلين الذين لن ننساهم أبدا.
في حين إن فرع عصبة التحرر في قطاع غزة تحول عام 1953 إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة وهو الفرع الوحيد الذي حافظ على الهوية الوطنية ، والاسم الفلسطيني لعب دورا مميزا في مقاومة مؤامرات توطين اللاجئين ، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وفى التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع ومخيمات اللاجئين وفى إفشال مؤامرة تدويل القطاع ، وفي رص صفوف القوى الوطنية في قطاع غزة وتشكيل الجبهة الوطنية عام 1955 وتنظيم وقيادة المقاومة الشعبية للاحتلال عام 1956 ، وطالب الشيوعيون الفلسطينيون بتدريب وتسليح المخيمات الفلسطينية حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها في مواجهة الغارات الإسرائيلية . وكانوا المبادرين لتنظيم المقاومة الشعبية للاحتلال الاسرائيلى لغزة عام 1956 ، وتعرضت قيادات وكوادر الحزب للاعتقال في السجون والمعتقلات المصرية في الواحات وأبو زعبل والسجن الحربي ، والقلعة ، وكان على رأسهم الرفاق معين بسيسو ، وسمير البرقونى ، ومحمود نصر ، وفايز الوحيدى ، واحمد فليونة ، وعمر عوض الله ، ومنصور الحداد ، وسعيد فلفل ، وعوني سيسالم ، وعبد الرحمن عوض الله ، وفريد أبو وردة ، وحسن أبو شعبان ، وعبد المجيد كحيل ، وصالح عويضة ، والمئات الذين أمضوا سنوات طوال في هذه المعتقلات السوداء تحت سياط التعذيب الهمجي .
وأما فرع عصبة التحرر الذي بقى داخل إسرائيل فقد توحدت مع الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي اقتصر بعد الانقسام 1943 على العضوية اليهودية لتشكل معا الحزب الشيوعي الاسرائيلى وذلك في تشرين أول 1948 لقد لعب الشيوعيون العرب الفلسطينيون بالتعاون مع رفاقهم اليهود في إطار الحزب الشيوعي الاسرائيلى في المعارك التي خاضتها الجماهير العربية ، منذ قيام دولة إسرائيل ، ضد العنصرية وسياسة التمييز القومي التي اتبعتها الأوساط الصهيونية الحاكمة ، وضد مشاريع نهب الاراضى العربية ومحاولات إغراق الجماهير العربية بالانسلاخ عن أصولها ، ونجح الحزب الشيوعي الاسرائيلى في الحفاظ على هوية الجماهير العربية الفلسطينية ، وتحولت إلى قوة متماسكة قوميا ومتلاحمة نضاليا ، وشكلت رافدا فعالا من روافد النضال العام الذي يخوضه الشعب العربي الفلسطيني في كافة مواقعه من اجل استرداد حقوقه الوطنية وقد تعرض الرفاق الشيوعيون إلى الملاحقة والإقامة الجبرية والاعتقال التي طالت قيادات وكوادر الحزب وعلى رأسهم الرفاق توفيق طوبى ، وتوفيق زياد ، وإميل حبيبي ، ود. أيميل توما ، والمئات حيث صمدوا في وجه الجلاد والطاغية .
ولم تنقطع الصلات الرفاقية بين الشيوعيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ، وجرى التنسيق بينهما ، والعمل وبكل المسؤولية لتوحيد الشيوعيين الفلسطينيين في حزب شيوعي فلسطيني مستقل يضم في صفوفه الشيوعيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، ومواقع الشتات المختلفة ، وأخيرا نجحت كل الجهود ، وتحققت الأمنية العزيزة على كل الشيوعيين الفلسطينيين والعرب والقوى الثورية والشيوعية في العالم ، ففى العاشر من شباط عام 1982 أعلن عن إعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني ، وبهذا فقد توحد الشيوعيون الفلسطينيون وشكلوا حزبهم السياسي المعبر عن طموحاتهم الوطنية والاجتماعية ، ولاحقا أعلنوا عن تغيير اسمهم ليكون حزب الشعب الفلسطيني ، وليستمروا في مسيرتهم النضالية ، ورفع راية الوطن والحزب عاليا ، والدفاع عن قضايا شعبهم من اجل الحرية والاستقلال والعودة ، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاشتراكية . 
غزة – فلسطين