الرئيسية » مقالات » هل هي حرب ( شيعية ) ام نفطية ام ماذا ؟

هل هي حرب ( شيعية ) ام نفطية ام ماذا ؟

بينما تشهد البلاد مرور خمس سنوات على الحرب الأميركية التي اطاحت بالدكتاتورية، التي اورثتنا الأحتلال ونتائجه وتبعاته . . اثارت الأنتباه الزيارة الخاطفة لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، و اثارت ردود افعال متباينة، خاصة وانها جاءت بعد فترة قصيرة من زيارة الرئيس الإيراني لبغداد، واثر الأجتياح العسكري التركي لأقليم كوردستان العراق، بعيد انسحابه .
وفيما توقع الكثيرون ان تكون الزيارة تلك في توقيتاتها العراقية آنفة الذكر وغيرها، وتوقيتاتها الأميركية المتمحورة على معركة انتخابات الرئاسة الأميركية و تواجد القوات العسكرية الأميركية في العراق . . توقعوا لها حسم اعلان عدد من القضايا المصيرية في البلاد، كقضية المعاهدة الأميركية ـ العراقية المزمع عقدها، قوانين النفط . . وغيرها. اعلنت الرئاسة العراقية عن الموافقة على قانون المحافظات . . الذي رغم جهود متنوعة بذلت، تراه جهات (شيعية سياسية) تعويماً لمشروع ( فدرالية الجنوب الشيعية )، وبكونه يطرح توازن قوى جديد لم ترتح له، اضافة الى عدم ارتياح جهات مرتزقة دينية طائفية / نفطية ـ سوداء في الغالب ـ .
لقد اندلعت الصدامات المريعة مجدداً على ارضية مجتمع حروب وطوائف ونهب وفساد، لن تؤدي الاّ الى تزايد نيرانها بتوقع مراقبين . . وحيث تختلط وتتنقّل فيها الموازين بلا رادع مضيّعة القيَم اكثر، اضافة الى تكسيرها المصداقيات والعهود والأحلام التي رسمتها وقادت بها جموع باشكال مختلفة، بتكسيرها على مليارات النفط . . من جانب آخر يتساءل عدد كبير، هل هي معركة لتثبيت كيان دولة حديثة ؟ ام هي معركة تهدف الى حسم قضية تزعّم وقيادة (جهة شيعية) واحدة بعينها على آخرين ؟!
في ظروف تشهد فيها البلاد تصاعد القلق والخوف من تهديدات الهيمنة والأحتلال الإيراني من جهة، و القلق من ماهية صيغة واقع و مستقبل وجود القوات العسكرية الأميركية في البلاد المتراوح بين التلويح بالأنسحاب وبين اخراج البلاد من البند السابع للأمم المتحدة بصيغة هلامية كثيرة الألغاز . . وسط ضجيج الوعود الطاغي للأنتخابات الأميركية، من جهة .
ووسط هوس مسيرة الواقع الدموي العراقي المفتوح على شتى الإحتمالات بلا مبالاة بحياة ومصائر ملايين العراقيين . . التي يلعب فيها النفوذ الأيراني ـ والخليجي ـ ودوره العملي الواضح الذي لم يعد مستوراً، باشعالها وادامتها، من جهة اخرى . . في ظروف تعلن وتتناقل فيها اخبار وموازين تتراوح بين درجات من تفاهم ايراني ـ اميركي، وبين تزايد الأستعدادات العسكرية لمواجهة ايرانية ـ اميركية ـ اسرائيلية (1) على ارض العراق !!
وفيما تطالب اوساط واسعة مرجعية السيد السيستاني، بأن تلعب دورها المنتظر باعتبارها المرجعية الشيعية العليا لجميع اطراف الصراع المدمّر، الذي يطرح دورها على المحك الفعلي في قيادة وتوحيد كلمة المسلمين الشيعة، ويتساءل آخرون عن مدى قدرتها على ذلك .
يؤكد كثيرون على المخاطر الكبيرة للصدامات الأخيرة وعلى عدم تبسيطها من البعض الذي يرى فيها وكأنها حالة شبيهة بحالة صدامات الأخوة التي دارت في اوقات سابقة في كوردستان والتي لايتمنى احد ان تعود . . حيث انها تختلف عنها من جوانب لاحصر لها، ناشئة اساساً من اختلاف طبيعة القضيّتين تأريخاً ومنطقاً وتوقيتاً وآفاقاً وامتداداً وحقوقاً . .
ويتساءلون بقلق هل سيكون الوسط والجنوب العراقيين ساحة للصدام الأميركي ـ الإيراني تحت اعلام الطائفة ؟ الا يمكن اللجوء للعقل وحل الخلافات على مراحل بعيداً عن نزيف الدم الذي لاينزف الاّ دماً عراقياً . . ام ان هناك ارادات اقوى من ارادة العراقيين بكل الوان اطيافهم، تفرض وتحرّك وتصمت وتناور ببراميل النفط . . رغم ارادة العراقيين بكل قواهم، ارادات قوى تشغلهم بعضهم ببعض بخناجر خفية في الظلام، لأبعادهم عن طريقها او لشلّهم بعيداً عن مشاريعها على اراضيهم ؟!

26 / 3 / 2008 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كجزء لايتجزأ من الصراع الأسرائيلي ـ الأيراني . . الذي يحاصر اسرائيل من : غزة، جنوب لبنان والضفة الغربية وغيرها.