الرئيسية » مقالات » قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

حقوق
عشرون عاماً قضاها مدافعاً عن حقوق المرأة.. ألقى خلالها آلاف الخطب الرنانة، حتى باتت المنابر تعرفه وتميّز نبرة صوته.. لم يترك مناسبة إلا واستغلها، لم يدع دولة إلا وزارها لينادي بتلك الحقوق !
حين زرته في منزله قبل يومين أدهشني انه لا أثر فيه لأية امرأة !!

طائرة ورقية
العاصفة دمرت المكان.. الحزن يغلّف جميع الوجوه.. أغلب المنازل تحوّلت إلى حطام، تلك عجوز تولول على فقدان بقرتها ودجاجاتها، وذاك شاب يبكي حبيبته.. كان وحده واقفاً بين الخراب كأنه تمثال لأحد الآلهة.. ووجهه يشع بريقاً عجيباً، وعيونه ترنو بفرح إلى الطائرة الورقية التي تمخر عباب السماء!

غيمة محبوسة
هو شاعر يحب المطر..
هي ابنة فلاح تعشق المطر..
الجفاف يكتسح العالم.. وحين يسقط المطر بلا موعد!
تغادرهما (الفرحة والانتشاء)، وينشغلان بانتشال أحلامهما الغريقة!!

طائر الفينيق
جدي التاسع عشر اكتشف المريخ قبل أن يعلموا إن الأرض كروية!
جدي الثالث عشر اخترع إشارات المرور قبل أن يعبدّوا الطرق!
جدي السابع صنع الإنترنت قبل أن يعرفوا الكهرباء!
وها أنا ذا اكتشف نفسي بعد سبع موتات!!

حسابات
حالماً متفائلاً شرع يحسب أعداد ماشيته أمام صديقه:-
– عنزتي ستلد اليوم توأمين! بعد سنة إذا أنجبت كل عنزة توأمين يصبح العدد 9! لن تمر سنتان حتى يصبحن 27! يا الهي خلال ثلاث سنوات سأملك إحدى وثمانين عنزة!
وقبل أن يتوج حلمه، جاء ابنه راكضاً حاملاً (البشرى) :-
– أبي لقد ماتت عنزتنا أثناء الولادة.!

التصاق
خارج الأسوار العالية للحصن ينام الطفل بجوار والده، ويطلب منه بإلحاح أن يصطحبه معه حين يخرج للصيد.. يتشبث بساعده كغريق يمسك بطوق نجاة.. يغفو.. يحلم بالأرانب والعصافير.. وعندما يستيقظ.. لا يجد أمامه إلا ذراعاً مقطوعة.!

تسامي
مثل كل البشر، يأكل، يشرب، يتنفس، ينام، يكذب، يتغوّط ، يمارس العادة السرّية.. ولكنه يتحوّل إلى شعاع من نور بمجرد جلوسه إلى طاولته ليبدأ طقوسه بالكتابة.!

مع التيار
حمل السلّم بالعرض، سبح عكس التيار، غرّد خارج السرب.. ولمّا أخفق في سرقة الأضواء، بصق على (السلّم، النهر، والطيور).. داوى الرضوض التي سبّبها ارتطام (الدرج) بأضلاعه! والجروح التي خلّفتها الصخور والأمواج في أطرافه! شرب (زيت الزيتون) علاجاً لحنجرته المبحوحة!.. هو الآن يحمل السلّم (بالطول)، ويسبح مع التيار، ويغرد طوال النهار.. لكن في قفص مليء بالقاذورات!


تصفيق
فيما مضى، نادراً ما كنتُ أصفق.. صفقتُ مرة لممثل أدى دوره بإتقان على خشبة مسرح متواضع، وأخرى عندما سجّل أحد لاعبي منتخبنا الوطني هدفاً جميلاً، وأذكر إني صفقتُ بحرارة لشاعر شاب ألقى قصيدةً ألهبت مشاعري…
اليوم نظرتُ إلى كفيََّ، لقد أصبحتا واسعتين كالصنوج من كثرة التصفيق للسياسيين!

اعتزال
*إلى بولس آدم
شعر بالفخر عندما قالوا له: (أنت سارد مبدع)
امتلأ غروراً وخيلاء حين سمع إطراءهم على القصص التي يكتبها.. لكنه كاد أن يموت حزناً وحسرة عندما قرأ رسالة أحدهم: فرحتُ بقصصك لكن.. (القليل) منها (فقط).. رائع جداً !
حينها رمى قلمه ولم يكتب قصة أخرى!


كذبة
الطفل لجده: كيف سقطت أسنانك جدو؟
الجد مبتسماً: كلما كذبتُ كذبة كان يسقط أحد أسناني.
الطفل متعجباً: لماذا لم تسقط أسنان (…….) إذن؟!