الرئيسية » مقالات » في تعليقه على جريمة اغتيال المطران رحو: الهدف..اغتيال العراق

في تعليقه على جريمة اغتيال المطران رحو: الهدف..اغتيال العراق

دعا نــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، الحكومة العراقية الى مضاعفة الاجراءات اللازمة لحماية علماء الدين في العراق، الذين باتوا هدفا لجماعات العنف والارهاب، سواء من ايتام النظام البائد او التنظيمات الارهابية التي تتستر باسم الدين والدين منها براء.

واضاف نـــــزار حيدر، الذي كان يعلق على جريمة اغتيال رئيس اساقفة الموصل للكلدان المطران بولس فرج رحو:

ان هذه الجريمة البشعة استهدفت اغتيال العراق، فهي لم توجه ضد شريحة عراقية بذاتها وهويتها، بل انها موجهة ضد كل العراقيين بلا استثناء، ولذلك ادانها ويدينها كل العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والاثنية.

وقال نـــزار حيدر:

اننا اذ ندين وبشدة هذه الجريمة اللاانسانية البشعة التي طالت احد رموز العراق، ندعو العراقيين الى الاتحاد في مواجهة الارهاب الذي اثبت المرة بعد الاخرى، بانه لا ينتمي الى دين او مذهب او قومية، فالارهاب لا دين له، لانه لا ينتمي بالاساس الى قيم الانسان فضلا عن قيم السماء، ولذلك فهو لا يفرق بين اهدافه، بين انسان وآخر، لانه يستهدف الانسان والحياة، بغض النظر عن انتمائه وهويته، وان جريمة اغتيال الشهيد المطران رحو دليل آخر على ما نذهب اليه، فهي جريمة ضد العراق وليس ضد الكلدان او المسيحيين فحسب.

واستطرد نـــــزار حيدر يقول:

ان علماء الدين الذين يدعون الى المحبة والسلام والتآخي والتعايش بين مختلف شرائح المجتمع العراقي بلا تمييز على اساس الدين او المذهب او القومية، ليسوا ملكا لاحد، كما انهم ليسوا رمزا لطائفة دون اخرى، انهم ملك الجميع، وهم رمز العراقيين جميعا، انهم رموز وطنية قبل ان يكونوا رموزا لشريحة بعينها، انهم رمز العراقيين في توادهم وتآلفهم وتحاببهم وتآخيهم، ولذلك يحبهم كل العراقيين الشرفاء الذين يرون فيهم الرمز الصادق الداعي ليل نهار من اجل اسعادهم ليعيشوا حياة حرة كريمة، هكذا كان الشهيد رحو، وهكذا هم كل علماء ورجال الديانات السماوية في العراق، ممن يواصلون صلواتهم ودعواتهم الى الله تعالى لينقذ العراق من شر الارهابيين، والعراقيين من شرور الفئات الضالة التي استباحت دم العراقيين، واهدرته لانهم لا يحبون الانسان ولا يحبون الحياة، ولانهم يكرهون السعادة لهم ولغيرهم، بعد ان تشبعوا بروح الانتقام والتشفي، وثقافة الموت، فتراهم يكرهون الحب والجمال والحياة والحرية والآخر والتعايش والكرامة للانسان، فيعمدون الى القتل بابشع الصور.

واختتم نــــزار حيدر تعليقه بالقول:

اننا على يقين من ان دماء ضحايا العنف والارهاب ستتحول الى وقود يزيد شعلة الحرية والعدل والكرامة نورا على نور، وان على الشعب العراقي ان ينتقم لضحايا الارهاب، بمزيد من العلم والعمل والتعاون والتآخي والتآلف والانتاج والتسامح والتعايش، ليقطعوا الطريق على الارهابيين، ويحولوا دون تحقيقهم للاهداف الدنيئة التي يخططون لها في العراق الجديد، والتي تقف على راسها تدمير العملية السياسية الجديدة، من خلال الايقاع بين مكونات المجتمع العراقي، ولقد فاتهم بان تعايش العراقيين على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم وقومياتهم، يمتد في عمق الزمن الغابر، فلا يمكن ان تهزه جرائمهم البشعة ابدا، والتي مهما استمرت، فان النصر سيكون، في نهاية المطاف، حليف العراقيين الذين يصبرون على مضض الطريق، بعد ان تيقنوا من ان خيارهم بين احد امرين، فاما الاستسلام للارهاب لتعود عقارب الزمن العراقي الى الوراء، واما الصبر وتحمل الاذى من اجل السير قدما من دون الالتفات الى الوراء، فكان خيارهم الثاني، وكانت بشائر النصر المؤزر، وصدق امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، عندما قال {ما اعدم الصبور الظفر، وان طال به الزمان}.


14 آذار 2008