الرئيسية » مقالات » حوار الأمين العام الرفيق نايف حواتمة

حوار الأمين العام الرفيق نايف حواتمة

في الحالة الفلسطينية العربية الراهنة، ما بعد أنابوليس فلسطينياً، المفاوضات العبثية ولجان حكومة أولمرت ـ السلطة الفلسطينية، مشاريع الاحتلال الصهيوني، الانقسام الفلسطيني وصراع المحاور العربية ـ العربية، والحل الوطني الفلسطيني للخروج من المأزق الانقسامي الاحتكاري الإقصائي الانقلابي السياسي والعسكري

حوار: ديمة ناصيف
تلفزيون “روسيا اليوم” ـ موسكو

س1: ما هي قراءتكم لعملية السلام في الشرق الأوسط وهي تغير موقفكم من سبل حل قضية الشرق الأوسط في ضوء الأحداث الأخيرة ؟
الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي في الشرق الأوسط مديد وطويل، عمره ستون عاماً في النكبة والمقاومة من أجل حلول على أساس قرارات الشرعية الدولية (242، 338)، الأرض مقابل السلام وحقوق الشعب الفلسطيني حقه بتقرير المصير ببناء دولة فلسطين المستقلة على أراضه المحتلة عام 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحل مشكلة اللاجئين بموجب القرار الأممي 194، هذا الصراع طال ستة عشريات من السنين، ولا زال معقداً، وأعتقد أنه سيأخذ زمناً إضافياً بفعل سياسة “إسرائيل” التوسيعية العدوانية الصهيونية في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، وبفعل حماية الإدارات الأمريكية لهذه السياسة الإسرائيلية وتعطيل دور الأمم المتحدة ودور الكتل الدولية الكبرى، وأخيراً هذا يتضح من خارطة الطريق التي تتبناها أربعة كتل دولية كبرى (روسيا، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، الإدارة الأمريكية) وكل هذا معطل. وكما قال بوش في زيارته الأخيرة للشرق الأوسط بأن الأمم المتحدة لم تتمكن من حل قضايا الصراع، وأنكر أن الإدارة الأمريكية عطلت دور الأمم المتحدة، لذلك أقول العملية معقدة وتأخذ وقتاً لإنجاز سلام شامل متوازن يقوم على قرارات الشرعية الدولية.
س2: برأيك هل يمكن التوصل إلى وفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول قضية رئيسية في الشرق الأوسط كقضية القدس ؟
الآن أعلن بشكل صريح بأن كل المحاولات لاستئناف المفاوضات عملاً بما جاء في مؤتمر أنابوليس الدولي، على أساس التفاوض على أعمدة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي (القدس، اللاجئين، الحدود، الاستيطان، الأمن، المياه، الأسرى) كلها تعطلت أمام إصرار حكومة أولمرت بأن وزارته الائتلافية، غير قادرة على خوض مفاوضات بشأن القدس، الحدود، الاستيطان، والقضايا التي ذكرت وحل محلها لجان سبعة باتفاق بين ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية وأحمد قريع رئيس فريق المفاوضات وهو رئيس فريق أوسلو وكلها على قضايا جزئية بعيدة عن هذه القضايا الرئيسية (لجنة ثقافة السلام، العلاقات الاقتصادية، نظام الحدود، العلاقات السياسية والدبلوماسية، الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالأجهزة الإسرائيلية، المياه، البيئة)، لذلك مرة أخرى أقول أن الأوضاع داخل “إسرائيل” غير ناضجة، لمباحثات جدية وجادة من أجل سلام شامل متوازن يقوم على حل قضايا الصراع، وفي مقدمتها القدس، الحدود، المستوطنات، الأمن.
س3: كيف تقيمون العلاقة بين الفلسطينيين بعضهم ببعض، وبرأيكم ما هي الأسس التي يجب أن تعتمد من أجل تقريب المواقف بين القوى الفلسطينية ؟
القوى الفلسطينية اتحدت على امتداد ثلاثين عاماً ضمن ائتلاف وطني عريض في إطار منظمة التحرير الفلسطينية على برنامج القواسم المشتركة، البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، الذي أقر بشكل خاص عام 1974 وحتى يومنا يقوم هذا البرنامج على الحلول المرحلية للقضية الفلسطينية، وفي هذه المرحلة حل يقوم على القرارين 242، 338 الأرض مقابل السلام، وحقوق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وإيجاد حل لمشكلة اللاجئين عملاً بالقرار الأممي 194.
هذا كله أخذ طريقه للحياة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، تعطل منذ اتفاقات أوسلو الجزئية والمجزوءة عام 1993، والآن يعطل بالكامل بفعل الانقسام المدمر بين فتح وحماس انقسام يقوم على التصارع على النفوذ في السلطة والمال بعيداً عن المصلحة الحقيقية الفعلية للشعب الفلسطيني.
صراع المحاور الإقليمية العربية والشرق الأوسطية تعمل لتعميق الانقسام ومحاولة تحويل الحالة الفلسطينية إلى حالة “مأسورة” بيد المصالح الإقليمية لهذه العاصمة أو تلك كما هو حاصل مع الحالة الداخلية اللبنانية.
نحن في الجبهة الديمقراطية تقدمنا بسلسلة من المبادرات، شارك فيها فيما بعد الجبهة الشعبية والجهـاد الإسلامي، والآن كل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الفلسطينية وقعت على مبادراتنا المشتركة بإعادة بناء الوحدة الوطنية بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل لتطبيق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني … ننتظر جواب فتح وحماس الذي يتهرب من الحل الوطني الفلسطيني، وكل منهمـا على علاقة بمحاور إقليمية شرق أوسطية تعطل حتى الآن إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية.
س4: كيف هي علاقتكم مع حماس وخاصة في قطاع غزة، وكيف تقرؤون تطور الأوضاع في غزة الآن ؟
الحوار بين الجبهة الديمقراطية وحماس في غزة والضفة الفلسطينية ناشط لا يتوقف، وهو شبه يومي، وأيضاً في إطار الحوار؛ حماس نفسها وعلى لسان محمود الزهار ووفد كبير من حماس طلب من الجبهة الديمقراطية، ثم باجتماع مشترك، ضمّ الديمقراطية، الشعبية، والجهاد الإسلامي، طلب من الجبهتين الديمقراطية والشعبية وضع مبادرة مكتوبة ملموسة، تقدم لفتح وحماس من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية، وفعلاً قدمنا هذا، مفتاحها الذهبي تراجع حماس عن انقلابها العسكري والسياسي على الوثائق الوحدوية الوطنية الفلسطينية (قرارات إعلان القاهرة، ووثيقة الوفاق الوطني في حزيران 2006)، وتراجعت عنها حماس بانقلابات سياسية وعسكرية، وتراجعت عنها فتح بانقلابات سياسية، وذهبا إلى اتفاق المحاصصة الاحتكاري الثنائي في 8/2/2007، والإقصائي لفصائل المقاومة الوطنية الديمقراطية، مما فتح أبواب الاقتتال والحرب الأهلية والصراع على النفوذ والمال والسلطة بين فتح وحماس وخاصة بعد اتفاق المحاصصة الاحتكاري الثنائي في 8 فبراير/ شباط 2008، وعليه قدمنا هذه المبادرات، والآن ننتظر جواب فتح وحماس، ومن المحزن أن أقول أن محاور شرق أوسطية تعطل البحث الجدي بالعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، ولكن على ثقة بأن الجهود في صفوف شعبنا وفي صفوف الشعوب العربية وأصدقائنا بالعالم، وخاصة اللذين يتفهمون أزمة الشرق الأوسط وفي المقدمة روسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ستنجح بإعادة الوحدة الوطنية مهما طال الزمن.
س5: برأيكم من يجب أن يتولى مراقبة معبر رفح في ظل الأحداث الأخيرة ؟
نحن في الجبهة الديمقراطية نعلن بوضوح أن معبر رفح هو فلسطيني ـ مصري، و “إسرائيل” تفرض رقابة على هذا المعبر بدون وجه حق أبداً، فلقد رحلت من قطاع غزة ومن الحدود المصرية الفلسطينية، نحن دعونا بمبادرة جديدة شهيرة في الأرض المحتلة إلى: أولاً: أن يكون المعبر فلسطيني ـ مصري بإشراف الاتحاد الأوروبي. ثانياً: أن تعود المقرات السياسية والأمنية لرئيس السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، لأن الإشراف يجب أن يكون من الرئاسة الفلسطينية بحكم وحدة الأرض والشعب والقضية الفلسطينية. ثالثاً: تتوافق في قطاع غزة القوى الوطنية كلنا ندير عملياً المعبر وأعمال المعبر، هذه هي الصيغة التي تقدمنا بها والتي نناضل من أجلها، لذلك قلنا للجميع المشكلة ليست مع مصر والمصريين، ويجب أن لا يقع الانفجار الشعبي بوجه الشعب المصري، بل يجب أن يقع بوجه “إسرائيل” التي تحتل الممرات البرية والبحرية والجوية في قطاع غزة وتحاصره، وبالتالي الجموع البشرية يجب أن تتجه إلى الحدود من “إسرائيل” لتخترق الحدود ولتفعل “إسرائيل” ما تشاء حتى يصرخ العالم كل العالم بضرورة فك هذا الحصار البري والبحري والجوي، وفي مقدمه معبر رفح بدون دور إسرائيلي، بل بإشراف دولي ممثلاً بالاتحاد الأوروبي.
س6: كيف ترى دور الجامعة العربية في عملية التسوية في المنطقة ؟
الدول العربية … من المحزن أنها منقسمة على نفسها متصارعة فيما بينها ومتآكلة. العلاقات العربية ـ العربية هناك صراع محتدم في التدخل بالشؤون الداخلية الفلسطينية، وصراع آخر على الأراضي اللبنانية، وصراع ثالث على الأراضي العراقية، وكل هذه الصراعات تنزف فيها الأوضاع العربية نزفاً شديداً، لذلك أعلنت بوضوح نحن مع نجاح مؤتمر القمة العربية، إذ بنينا نظام عربي حقيقي، مهمته تخفيف التدخل بل عدم التدخل بالشؤون الداخلية الفلسطينية واللبنانية والعراقية، ولذا إذا لم يكن ممكن أن نعطي هذه المؤشرات الإيجابية، فنحن مع تأجيل عقد القمة حتى لا يزيد الانقسام انقساماً والمؤشرات كثيرة بارزة الآن على تفاقم الانقسام، وأن تتواصل الجهود من أجل لمّ الشمل العربي في إطار عقد قمة عربية ناجحة تؤدي فعلاً إلى حل هذه التعقيدات المدمرة على الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وعلى العرب جميعاً.
س7: كيف ترى تأثير دور سورية وإيران على الأوضاع في المنطقة ؟
معلن، وليس سراً بأن سوريا وإيران يتدخلان بحكم العلاقات القائمة المعلنة مع حزب الله وحماس، وكل هذا كما يقولون بالشرق الأوسط يساهم بتعميق الانقسامات الفلسطينية ـ الفلسطينية، كما أن التدخلات من عواصم عربية أخرى متعددة، تزيد الانقسامات انقساماً، والآن نشهد أمام أعيننا جميعاً الصراع السوري ـ السعودي على الأوضاع في لبنان، هذا كله يجب أن يتوقف باتجاه البحث عن المصالح العربية المشتركة والتضامن العربي المشترك مع الشعب الفلسطيني بدون التدخل بالشؤون الداخلية، مع الشعب اللبناني بدون التدخل بشؤونه الداخلية، هذا هو الطريق لخلاص الفلسطينيين واللبنانيين والعرب أجمعين.
س8: كيف ترون استقلال كوسوفو من طرف واحد، هل يمكن أن يكون هناك منعكس من هذا الاستقلال على القضية الفلسطينية ؟
من المعروف للجميع أن كل عمليات تفكيك يوغسلافيا الاتحادية القوية والكبيرة في منطقة البلقان، كانت من الاستهدافات للإدارة الأمريكية تاريخياً، وهذا ما حصل، ومن المحزن عندما بدأت التحركات في البوسنة والهرسك ثم في الإثنيات الأخرى (كرواتيا، مقدونيا، سلوفينيا والآخرين …) لتفكيك يوغسلافيا بتدخل فظ من الإدارة الأمريكية مسلح بتدمير يوغسلافيا الكبيرة هذا أولاً، وثانياً واضح أن كل ما حصل في يوغسلافيا وقع تحت الأجندة الأمريكية، والمحزن أيضاً التدخلات من قوى مسلمة على امتداد البلاد العربية والبلاد المسلمة للذهاب للقتال في البوسنة والهرسك وكوسوفو، وبالتنسيق بين الإدارة الأمريكية وعواصم بلدان العالم المسلم.
نحن مع حق الشعوب بتقرير المصير والعودة للشعوب لتقرير مصيرها بنفسها، ولكن بعيداً عن التدخلات الخارجية المدمرة كما وقع في يوغسلافيا. أيضاً نقول بلغة واضحة كوسوفو تحت الأجندة الأمريكية، والقوات الدولية موجودة بكوسوفو، نقول أن الأولى هو شعب فلسطين الواقع تحت الاحتلال والاستعمار والتوسع الاستيطاني بقوات دولية للفصل بين شعبنا وقوات الاحتلال على طريق تطبيق القرارات الدولية وخريطة الطريق الدولية والقرار الأممي التي تقدمت به روسيا الاتحادية، والذي حمل الرقم 1515 الداعي لتطبيق خريطة الطريق الدولية بدون إرهاقها وإثقالها بالشروط الأربعة عشر التي وضعها شارون، والذي عطل بها خريطة الطريق حتى الآن وهي معطلة …