الرئيسية » مقالات » قضية إطلاق سراح المعتقلين تصبح مثار جدل بين كتاب عراقيين

قضية إطلاق سراح المعتقلين تصبح مثار جدل بين كتاب عراقيين

بينما ينتظر المعتقلون دورهم في عملية إطلاق السراح بعد صدور قانون العفو الذي وافقت عليه حكومة المالكي بعد صراع مرير للإرادات بين قوى سياسية مطالبة وأخرى معارضة وثالثة مؤيدة، شمر الكتاب العراقيون عن سواعدهم وتناولوا الموضوع من زوايا مختلفة وفقا لرؤية كل منهم.

وكانت أبرز القوى المطالبة جبهة التوافق الممثلة للسنة العرب حيث وضعت المسألة في قمة المطالب التي تقدمت بها كشروط للعودة إلى حكومة المالكي، بينما ترى الحكومة المشكلة من القائمة الأكبر في مجلس النواب العراقي وهي كتلة الائتلاف الشيعي التي يترأسها عبد العزيز الحكيم أن إصدار عفو عام تنتج عنه آثار سلبية حيث يعود بعض السجناء من الإرهابيين لمحاربة القوات الامريكية والعراقية سيما أن المعتقلين جميعهم باستثناء عدد ضئيل هم من العرب السنة، وقد وافقت حكومة المالكي أخيرا وبعد (جرّ وعرّ) على قانون العفو باستثناء مجموعة من الجرائم في المادة (2) من القانون.

وكتحصيل حاصل لتلك التجاذبات السياسية اختلف الكتاب والمثقفون العراقيون حول موضوع حقوق الإنسان وملف المعتقلين بشكل خاص وكان لنائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي النصيب الاكبر من الجدل الدائر حيث توصل بعضهم إلى القول بأن الهاشمي استخدم ملف حقوق وبالاخض موضوع المعتقلين كورقة سياسية ربح من خلالها اللعبة بينما يؤكد آخرون بالأدلة والاستنتاجات أنه خاض غمار اللعبة بجد وصدق ومثابرة مما أضفى طابعا مميزا على تحركاته وبالتالي اقترن اسمه بملف حقوق الإنسان في العراق، ووقف فريق ثالث بين الفريقين منطلقا من مبدأ أن المنافسة على البناء والتطوير والإصلاح ليست بحاجة إلى صدق نية أو سوء نية بل الساحة لمن يسبق بغض النظر عن نواياه.

ترى الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة في مقالها (نائب الرئيس العراقي والمتاجرة بقضية المعتقلين) أن الهاشمي وحزب الحزب الإسلامي العراقي استغلوا “قضية المعتقلين في لعبة صناعة الأمل الكاذب وتزييف الحقائق … وأن عملية إطلاق سراح المعتقلين بالأقساط الشهرية مجرد عرض مسرحي هدفه إظهار المحتل والمتعاونين معه بشكل إنساني”.

وقد تناولت زنكنة في مقالها بالتحليل صفحة على الموقع الرسمي لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي مخصصة للإجابة على أسئلة ذوي المعتقلين حول آلية إطلاق سراح أبنائهم، تقول الكاتبة ” لقد قرأـ كل الرسائل الإلكترونية الموجهة إلى الهاشمي على موقعه بالإضافة إلى الإجابات عليها في الصفحة المحددة “، وتتابع ” هناك في حدود 250 رسالة من عوائل المعتقلين أو المفقودين استلمها الموقع ما بين 3 آذار إلى العاشر منه” وتتساءل زنكنة عن كيفية تعامل موقع الهاشمي مع الرسائل الواردة لتخلص إلى نتيجة هي إن ” الموقع لا يزيد عن كونه واجهة للتضليل الإعلامي وعلى حساب بعث الأمل الكاذب في نفوس ذوي المعتقلين”.

وعلى النقيض من زنكنة يقف الكاتب حميد علي حيث يرى أن الهاشمي ظلّ ” يدافع عن حقوق الإنسان وقد تبنى ملف المعتقلين ونادى باحترام الإنسان وصون كرامته رغم كل الضغوط التي واجهها، كما أن هذا الملف لم يدخل ضمن ملفاته التي تخضع للمصالح السياسية، حيث أن أي سياسي يحتفظ ببعض الأوراق لإظهارها في وقت مناسب، وكذلك ملف الخدمات، ومشروع المصالحة الوطنية كل تلك الملفات ظلت ملازمة لتحركاته لكنها خارج إطار اللعبة السياسية ( طبعا بنسبة معينة وليس على الاطلاق) وبعيدة عن التجاذبات السياسية التي يمليها أحيانا الانتماء السياسي”.

ويضيف حميد علي في مقاله (الثابت والمتغير في الشخصية القيادية بعد احتلال بغداد) ” إن الثبات هو السمة الغالبة على السيد طارق الهاشمي فإن جميع الانتقادات التي وجهت إليه بخصوص اعتراضاته وعدم قبوله لهذا الشيء أو ذاك لم يزده الا اصرارا ولم يبدِ الرجل أمام تلك الانتقادات الا قناعة تامة، وتنبع تلك القناعة من مقدار الثقة العالية بما يقوله”.

وكمثال على الفريق الثالث الذي ذكرناه آنفا نجد الكاتب والإعلامي حامد نصار يؤيد فكرة أن النوايا واللعب السياسية والورقة السياسية وما شابه ذلك يجب أن لا يُنظر إليها لأنها أشياء مشروعة في ظل المنافسة والمهم هو ما يُنجزه الإنسان من إصلاح على أرض الواقع حيث يقول ” ليتنافس القادة والساسة العراقيون على الخير والإصلاح ولتكن نواياهم غير شريفة…”.

أما أنا فأضم صوتي لصوت حامد نصار وأجد أنه من الأولى غض الطرف عن النوايا وترك الساسة يتنافسون في ظل اللعبة السياسية ويتبعون الطرق التي يشاؤون بشرط أن تكون تلك المنافسة في إطارمن يقدم أكثر من إنجازات وإصلاحات ومن يخدم المواطن أكثر.