الرئيسية » مقالات » يا أكراد سورية .. قمة دمشق بانتظاركم

يا أكراد سورية .. قمة دمشق بانتظاركم

ما أطرحه ليس تحريضا ولا تشددا ولا دعوة الى العنف في مواجهة عنف سلطة الاستبداد بل رغبة صادقة في ممارسة حق مشروع في الدفاع عن قضية مشروعة عبر رفع صوت الاحتجاج عالياعلى مجزرة القامشلي وضحاياها من الشهداء والجرحى المسالمين الذين تلقوا رصاصات قوى القمع والارهاب قبل أيام من أجهزة سلطة الاستبداد وعسكرها حتى يصل الى مسامع من يحضر القمة العربية في دمشق بعد أيام معدودات ويصبحوا على بينة من أمر دكتاتور دمشق وحقيقة نظامه المعادي لشعبه الذي لايتوقف فقط على الخروج من الصف العربي والتمحور حول نظام طهران الطامع في السيطرة على قرار ومصير الحرب والسلم في المنطقة حسب مشروع واضح المعالم لالبس فيه ولا غموض أو الهيمنة على ارادة اللبنانيين وتعطيل مؤسسات البلد الدستورية وتحريض فئاته على بعضها الآخر والتحضير لجولات جديدة من الحرب المذهبية الأهلية أو التدخل في شؤون الفلسطينيين عبر قادة حركة حماس الانقلابيين القابعين في دمشق باتجاه تفكيك الوحدة الوطنية واضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية والتناغم مع اليمين الاسرائيلي الصهيوني عبر مقايضات تفاوضية سرية أو الاستمرار في ارسال وتسليح وحماية وايواء رؤوس الارهاب في العراق حتى تستمر المجازر وتتلكأ العملية السلمية الديموقراطية في العراق الجديد .
انني أدعو شعبي الى ايصال رسالته دون رتوش وبدون ” ولكن ” الى من يحضر قمة دمشق متضمنة معاناته تحت ظل هذا النظام القمعي وحرمانه من أبسط الحقوق الديموقراطية والانسانية واضطهاده لأسباب عنصرية قومية المشابهة تماما لأسباب توأمه دكتاتور العراق المقبور صاحب المقابر الجماعية والأسلحة الكيميائية تجاه الشعوب والقوميات والمكونات الأخرى ومعبرة عن حقيقة تشابك القضية القومية الكردية السورية بما هي مسألة حقوق قومية وثقافية في اطار سورية الواحدة المتحدة مع حركة التغيير الديموقراطي والمعارضة الوطنية وارادة الغالبية الساحقة من الجماهير العربية السورية الهادفة الى سورية جديدة وازالة الدكتاتورية والنظام البعثي الشمولي وتحقيق وضع ديموقراطي عبر الانتخابات الحرة النزيهة واستعادة دور سورية الرائد والايجابي عربيا واقليميا ودوليا .
ليس هناك من ضير أن يتفهم العرب بمن يحضر منهم قمة دمشق أن الكرد عموما والسورييون منهم على وجه الخصوص أخوة لهم وأشقاء صادقون في توجهاتهم المسالمة وفي تضامنهم مع العرب وقضاياهم وعلى رأسها قضية فلسطين .
وليعلموا أن الدماء الكردية التي اريقت في القامشلي عشية العيد القومي – نوروز – لم تكن البداية لأنه في كل عام وفي أيام العيد بالذات تراق الدماء وتنتهك الحقوق امعانا من نظام الاستبداد في حرمان الناس من البهجة ومنع البسمة من وجوه الشبان والشابات انه فعل عنصري شوفيني في مصادرة أبسط الحقوق القومية خاصة وأن المناسبة تدل على السلام والمحبة والوئام والتحرر والربيع والأزهار لقد فعلها النظام قبل الآن وفي نفس المدينة الباسلة قبل أربعة أعوام عندما فتحت أجهزته القمعية النار على المواطنين الكرد المسالمين في الثاني عشر من آذار وراح أكثر من ثلاثين من الشهداء ومئات الجرحى ورغم مرور هذا الوقت الطويل لم يتم أي تحقيق نزيه أو أية محاكمة عادلة للفاعلين أو تقديم أي تعويض للمتضررين وهنا من المفيد أن يصبح من يحضر من العرب قمة دمشق على علم بسلوك هذا النظام الذي قد يعتبر زعماء العرب أنصاف رجال لأنهم لايقتلون أبناء وبنات شعوبهم ولا يفتحون النار العشوائي على الجموع المسالمة في شوارع دبي والمنامة والكويت والرياض والقاهرة ووو .
ألم يصرح وزير خارجية نظام الاستبداد بفمه وشحمه ولحمه ” أن المهم هو انعقاد القمة بمن حضر ” ضاربا عرض الحائط مستواها ومضمونها وقراراتها ونتائجها ونحن نقول من المهم أن يشعر من يحضر من العرب أن راعي القمة ما هو الا دكتاتور صغير عدو لشعبه وناهب خيراته ومصادر ارادته وسجان جماهيره وهو ممانع مضلل على المستوى القومي ومزايد لفظي على القضية المركزية ورأس حربة الارهاب في المنطقة برمتها هدفه الأول والأخير الحفاظ على نظامه المنهار عاجلا أم آجلا .
ليس كثيرا على جيل هبة آذار المجيدة وشجعان القامشلي وكوبانية وعفرين وحلب وزورآفا ومثقفينا من النساء والرجال من الذين كسروا حواجز الخوف من الدكتاتورية وحطموا الأصنام وتجاوزوا سراب الظاهرة الصوتية ” للقمم الحزبية الكردية ” الهزيلة العاجزة من أن يظهروا عشية وأيام القمة العربية في دمشق ليؤدوا الواجب القومي والوطني ويعلنوا عن رسالة شعبهم لمن يهمهم الأمر وستكون المهمة أكثر انجازا لو اكتمل العقد بتضامن كردي عربي مشترك في شوارع دمشق حتى يأخذ التحرك مداه الوطني الديموقراطي .
ما أدعو اليه ليس شماتة بالمشهد البائس ” لعشرين من القمم ” الحزبية الكردية التي باتت على وشك بلوغ عدد القمم العربية من أعضاء جامعة الدول العربية عندما أعادت غلطتها التاريخية المميتة بعد مرور أربعة أعوام لم تأخذ منها الدروس والعبر بتحولها مرة أخرى الى طرف محايد بين الضحية والجلاد ولا أقول بالوقوف الى جانب الجلاد عندما أقدمت على تنفيذ أوامر المسؤول الأمني عن الملف الكردي اللواء محمد منصورة الذي شوهد مع ماهر الأسد في منطقة الجزيرة عشية المجزرة الجديدة باقرار منع الاحتفال بالعيد القومي نوروز وهذا تجاوز للخطوط الحمر للأسباب التالية :
أولا – نوروز كعيد قومي منذ ألفين ونيف من الأعوام فوق الأحزاب والسياسات والمواقف ولا يخضع للقرارات خاصة اذا كانت بهدف منعه .
ثانيا – نحن أمام أمر خطير وهو محاولة تغيير رسالة ومعاني نوروز على الصعيد القومي الكردي بتبديله من موقعه القومي التاريخي الى مجرد حفلة زفاف في احدى الصالات فالاحتفال بنوروز هو تصميم على حقيقة الوجود وتأكيد على شرعية الحقوق ووسيلة لاستجماع القوى والارادات وتأكيد على الذات الوطنية واصرار على مواصلة النضال دون توقف حتى استعادة الحق المصادر انه رمز التصدي للقهر وأداة للتجديد .
ثالثا – فوق هذا وذاك فان اللذين استشهدوا وجرحوا واعتقلوا هم من أرادوا اكمال طقوس نوروز واحيائه بطريقة لائقة والاحتفال به رغم أنف السلطة الشوفينية فهل نحن مع هؤلاء أم مع أولئك ؟؟؟
رابعا – كل الظروف السياسية الداخلية والخارجية كانت ومازالت مناسبة لأن يعبر الكرد عن ارادتهم وطموحاتهم وأهدافهم وأن يزاولوا نشاطاتهم بما فيها الاحتفال بنوروز في السجون والمعتقلات والأفراح والأتراح في البيوت والهواء الطلق في الوطن والشتات في كل الظروف والأحوال واذا كانت سورية تجتاز مرحلة استثنائية فهي بسبب نظام الاستبداد ومغامراته والشعب السوري بعربه وكرده ليس مسؤولا عن نتائج ما آل اليه الوضع وليس معنيا بصيانة النظام بقدر ماهو معني بتغييره اليوم قبل الغد والحفاظ على سورية الوطن والشعب وهنا تظهر الطامة الكبرى ” للقمم الكردية ” التي ارادت عبثا الغاء نوروز ومعانيه اما عن غباء أو عن سابق اصرار وتصميم وكلاهما في موقع لايجلب الا الدهشة والاستغراب والاستهجان خاصة وأن البعض لم يتوان عن القاء الخطابات في الهواء واستقبال المعزين لدى دفن الجنازات ويبدو أنها كانت مسموحة لاستيعاب الاحتقان الشعبي والتهدئة ولغاية في نفس – كبش الجزيرة – الغائب الحاضر فأي معنى للامتناع عن احياء نوروز وعدم الامتناع عن القاء الخطابات والمشاركة في العزاء وهل يمكن فصل الأمرين عن بعضهما ؟ .
لقد وصلت الأمور في الساحة الكردية الى حدود لايمكن السكوت عليها بعد الآن ومن حق شعبنا وجماهيرنا علينا أن نكون صرحاء وواضحين معهم وهذا النهج هو الذي سيقود لامحالة الى تجديد حركتنا السياسية وتأهيلها لأخذ دورها المناسب في عملية التغيير الديموقراطي وتوحيد صفوفنا عبر المناقشات والانتقادات والمراجعات فالقضية ليست متوقفة على جزء من الناس والكل مسؤول عن الشعب والوطن والحاضر والمستقبل فتعالوا نحتكم الى العقل والمنطق عبر النقاش الهادىء ونستلهم تجارب الماضي وننطلق من مصالح الشعب برمته وليس هذا التنظيم أو ذاك .