الرئيسية » مقالات » تشريح الحقد البعثي

تشريح الحقد البعثي

مقدمة.
لقدأضاف جلاوزة البعث المجرم من خلال ارتكاب المذبحة الهمجية الجديدة في قامشلو البطلة بتاريخ 20.3.2008 جريمة أخرى إلى سجلهم الأسود الحافل بالقتل والابادة ضد شعبنا الأبي في غربي كردستان.نسعى في هذه المقالة تحليل الجانب السيكولوجي وتحديدا ظاهرة الحقد كإحدى مكنونات النفس البشرية لتفسير هذه العدوانية البعثية المنفلتة من عقالها ضد الكرد الذين أصبحوا رقما صعبا يستحيل تجاوزه في الترتيبات والمعادلات المقبلة في المنطقة. لاسيما أن قضية شعبنا أصبحت جزءا من الكفاح في سبيل الديمقراطية وحقوق الأنسان، ليس لإحقاق حقوق الكرد فحسب، بل من أجل حقوق العرب والترك والفرس أيضا.فالدماء الذكية المراقة في قامشلو هي بنفس القدر فواتير من أجل المسحقوقين وضحايا الإضطهاد البعثي الغادر في دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية أيضا. نرى أنه الأوان كي يفهم السوريون العرب هذه الحقيقة الساطعة ويقفوا معنا في وجه الطغاة والقتلة المجرمين.
غدت ظاهرة التشريح الكشفي على الجثة في حالات غياب الأسباب والدوافع الملموسة لوفاة الضحية بهدف معرفة وسائل وظروف القتل،جزء لا يتجزء من علم الجنايات.وقبل الولوج في جوهر الموضوع ،دعونا نشرح معنى مصطلح الحقد،فهو سوف يساعدنا دون شك في تشريح الحقد البعثي الأعمى وحتى نخاع العظم على الشعب الكردي وآلية عمل ذلك.
الحقد.
يتألف من عنصرين وهما:
1- انه شعور سلبي وقوي جدا من الرفض والإلغاء.بتعبير آخرابداء شعور سلبي للغاية إزاء أحد ما أي رفضه كليا.
2- انه كره وغضب جامح) (Karl Dieter Deutsches Wörterbuch, Schweiz 1996
فعلى سبيل المثال يقال: أن تكره أحدا كالطاعون
وبناء على ذلك،يعرف الجميع وبالتجربة العملية أن هذا الشعور السلبي وفي أغلب الحالات لايبقى في حالة الخمود،بل أن حامل الحقد وهو الفاعل في هذه الحالة يترجم ذلك الشعور السلبي وفي حالات الغضب والهياج إلى أفعال وممارسات على أرض الواقع تنفيسا عن تلك الطاقة الكامنة فيه والحالة النفسية السائدة لديه.تأخذ أحيانا تلك الترجمة أو التطبيق طابع تدميري مصحوب بنتائج كارثية على الجميع.
وبما ان البعث الشوفيني وبنظريته العروبية القومجية التي تريد إقامة مجتمع عربي صرفHemogen في سورية خالي من الكرد والقوميات الأخرى،حيث أثبت الواقع هراءها وفشلها تماما،فهو يرى في الكرد عائقا أمام تطبيق تلك النظرية الخيالية.ومن هنا تحول الكرد إلى موضوع رئيسي لهذا الحقد الذي لا مثيل له،فهو يتجلى في الحقد على الأسماء واللغة الكردية فيمنعها والملابس والأشجار والحجارة الكردية وحتى النسيم أو الهواء التي يتم استنشاقها برئة كردية غير مقبولة وممنوعة في شريعة البعث العنصرية،يجب استئصالها وتغييرها.ألم يتم تعريب أسماء كافة المدن والقرى الكردية واستبدالها بعربية؟،ألم يلجأ نظام صدام الفاشي هو الآخر إلى تغيير معالم كردستان وتعريبها،بل وحتى صب يناببع كردستان العذبة بالبيطون وزرع الألغام حولها؟ وكلنا يتذكر كيف طردت إحدى الفتيات الكرديات في أواسط التسعينات من غربي كردستان من معهد دار المعلمات لمجرد ان اسمها كان كردستان!.

ترجمة الحقد البعثي إلى أفعال وممارسات
لانريد الإطالة في تعداد جرائم البعث العديدة المرتكبة بحق شعبنا الكردي، فهي كثيرة جدا تضاهي حجم معاناة أمة الكرد في هذا الجزء من كردستان.ونظرا لأن البعث لايعترف بوجود قومية أخرى ما عدا العرب في سورية،لذا أن الشعور السلبي جار على قدم وساق لصهرها والغاءها نهائيا وهذا الشعور السلبي المملوء بالحقد الأسود والهائج موجه بالدرجة الأولى ضد الكرد الذين يعيشون على أرضهم قبل نشوء الدولة السورية بآلاف السنين.
وهاهي البعض منها وهي على سبيل المثال وليس الحصر:
1- إحراق أكثر من 240 طفل كردي في عامودا بتاريخ 30.11.1960 لا لجريمة ارتكبوها سوى انهم ولدوا أكرادا.فاللهب والدخان المتصاعد من دار سينما شهرزاد الممزوج برائحة أجساد أطفال الكرد المحترقة، كان يصرخ عاليا ويزمجر بصوت هادر وغاضب:أنا الحقد البعثي أريد القضاء على براعم مستقبل الكرد في هذه المدينة الوادعة التي حاربت الفرنسيين بشجاعة.
2- إصدار قانون الحزام الشوفيني رقم 93 لعام 1962 لحرمان الفلاحين الكرد من مصادر رزقهم وخنق تلك الأراضي لآنها كانت تتنفس برئة كردية.إقامة مستوطنات عربية على الأرض الكردية بهدف تعريب المنطقة و القضاء على المعالم الكردية فيها.
3- إصدار قانون الاحصاء العنصري ضد الكرد فقط وحرمانهم من الجنسية بتاريخ 5.10.1962 لآن هؤلاء الأشخاص خلقوا أكرادا ويريدون الاحتفاظ بهويتهم القومية وهي مصدر فخر واعتزاز لديهم.ومن هنا إثارة حفيظة وحقد البعث.
4- اعتقال أطفال كرد في مدرستي تشرين والطلائع في القامشلي وذلك في عام 1988[ أحمد داود 10 سنوات وآخرون] للقضاء على مستقبلهم وسجنهم في عدرا .
5- إقامة الحصار الأقتصادي الجائر حول غربي كردستان ومنذ الستينات وبناء على توصيات عراب النازية السورية محمد طلب هلال.ممارسة سياسة الإفقار والتجويع التي تجسدت في ظهور أحزمة الفقر في مناطق الكرد التي تعد من أغنى مناطق سورية تمهيدالإجبار الكرد على الرحيل وترك الديار التي ولدوا فيها.
6- إحراق السجناء والشباب الكرد في سجن الحسكة المركزي في العام 1993 وإعدام خمسة أخرين.
7- تعميد مدينة قامشلو البطلة،مدينة أحفاد الميديين والميتانيين في 12 أذار 2004 بدماء الكرد، لأن شعلة نوروز هي رمز النضال والكفاح ضد الطغيان والعبودية والذل.تذكرنا تلك الإنتفاضة البطولية النادرة في تاريخ غربي كردستان بإنتفاضة المسحوقين والعبيد بقيادة الزعيم الاسطوري سبارتاكوس ضد جبروت و ظلم أباطرة روما.
8- قتل أكثر من 12 مجند كردي في الجيش السوري ومنذ اندلاع انتفاضة أذار المجيدة وحتى دون التحقيق في اسباب تلك الجرائم على أقساط.
9- قتل و اختطاف العلامة الكردي والشيخ الجليل معشوق الخزنوي في 2006 ،لأنه دعا وعلى نفس نهج زردشت الميدي الى سيادة مملكة النور.
10- قتل ثلاثة شبان أكراد وجرح عشرات آخرين في عشية نوروز 2008 في قامشلو المناضلة مرة أخرى برصاصات الغدر البعثية الحاقدة.
تلك الجرائم الآنفة الذكر تجسد وبشكل ساطع حقد البعث الأسود واللامحدود على الشعب الكردي الذي يطمح إلى الحرية والسعادة والمساواة والحصول على حقوقه القومية والانسانية كغيره من شعوب الأرض.ولكن سموم ثعبان كوبرا البعث الحاقد التي سممت عقول الملايين من البشر تقف حائلا أمام ذلك،فهي تجعل من الأخوة في الوطن والمصير الواحد أعداء، بدلا أن يكونوا أخوة وأصدقاء متحابين ومتآلفين،كي يواصل البعث تسلطه على كافة أطياف المجتمع السوري الذي أصبح مثل الكابوس الجاثم على صدر شعوب المنطقة بأكملها وحان الوقت للقضاء عليه سوية وبجهود مشتركة وليس اعتبار عما يحصل في قامشلو من مجازر حدثا محليا يخص الشعب الكردي فقط.فهذا النمط من التفكير خطأ كبير جدا ويعمل على إطالة عمر البعث النازي واستفحال مأساة السوريين جميعا.

*حقوقي وكاتب كردستاني عضو اللجنة القيادية في حركة التغيير الديمقراطي الكردستاني -سوريا