الرئيسية » مقالات » إستشهاد المطران بولص فرج رحو

إستشهاد المطران بولص فرج رحو

” يا أبتاه أغفر لهم لا يعلمون ماذا يفعلون ــ السيد المسيح ”
هل هناك من عاقل أو مجنون يدلنا أو يُنورنا عن الفائدة المرجوة من أختطاف وقتل رجل دين بمنزلة الشهيد رحو ؟ وهل هناك من يجرؤ على الإفصاح عن السبب الحقيقي لقتل هذا الرجل الكيس المؤمن بعدالة إنتصار الحق دائماً وابداً على الباطل ؟ لماذا قتلتموه !!؟؟ وهو الحامل لمشعل السيد المسيح للمحبة والتسامح والسلام في عتمة عوالم التكفيريين والقتلة والمجرمين، مشعل سيدنا المسيح الذي ناجى ربه طالباً الرحمة لجلاديه وهو على الصليب ” يا أبتاه أغفر لهم لا يعلمون ماذا يفعلون ” أكيد لم يتفوه شهيد الكلمة الحرة وطالب العدالة والإنسانية والمحبة والمساواة المطران فرج رحو بغير معاني كلمات سيدنا المسيح عيسى أبن مريم في وجه جلاديه وخاطفيه، وأكيد أنه بكى لحال خاطفيه الجهلة وأبتهل لربه أن يسامحهم . ألهي … أي وقاحة وقباحة وجرم وأستهتار تحلى بها خاطفو وقتلة هذا الرجل الجليل ؟ أي طباع ؟ وأي شريعة أو قانون أستند فيه أولئك القتلة لخطف رجل دين كبير لم يرد للعراق إلا الخير والمحبة والتسامح بين طوائفه وأديانه وقومياته ؟ أكيد أنهم من طينة أخرى غير التي جبل بها الإنسان السوي.
المسيحية في العراق بكاثوليكيتها الكلدانية، ونساطرتها الآشورية، وآرثوذكسيتها السريانية، وبكنيستها الأرمنية، وببروتستانتها الملكية … هي ملح العراق وبخوره الطيب .
ألهي .. لماذا يُختطف ويُقتل رجل دين يحمل رسالة قوامها المحبة والتسامح والسلام بين البشر، داعياً بإستتئصال منابع الكراهية، وغارساً نبتة المحبة … يتلو في صلواته حفظ العراق وأن تسود المحبة بين أهله … أية حكمة في قتل هذا الرجل ؟ ومن المستفيد من غيابه ؟ ولماذا يُقتل في هذه الساعة ؟ تتزاحم الأسئلة تلو الأخرى عن سبب خطف وقتل رجل دين مسيحي مسالم ذو منزلة عالمية مرموقة . لتتساقط أخيراً في متاهات وأزقة الشرق الأوسط القديم والجديد، والقاعدة والجهاد المنفلت من عقاله، العولمة وأميركا، وصواريخ حزب الله، وغزة ، والمستوطنات الإسرائيلية، ومفاعل إيران النووي، وسوريا العاص، ومحكمة الحريري، وصعود نجم أردوغان وكول، وإستماتة عساكر الترك بإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، ومحاولات عودة البعثيين للسلطة … و و و وإلى ما أنزل الله من بلاء على عباده غير الصالحين في هذه المنطقة مهد الحضارات ومهبط الأنبياء والرسل والأديان السماوية .
أكاد أجزم بأن أستشهاد رجل الدين المسيحي رئيس أساقفة الموصل المطران بولص فرج رحو يعد بمثابة آخر مسمار في نعش الإرهاب في العراق .
دعني أيها الأب الرحيم أن أصلي لأجلك الليلة صلاة إنسان عاجز مستضعف يبتهل للسماء أن يأخذ الرب بيدك إلى ملكوته الأعلى، وأن تكون دمائك الطاهرة سبباً لتطهير العراق من شرور نفوس أبنائه الذين بغوا وتفرعنوا وتجبروا وأنكروا النِعم .
سلاماً لك أيها الأب في مثواك الأخير، وليأخذ الرب بيدك إلى ملكوته الأعلى، والصبر والسلوان لرعيتك ومحبيك ومريديك .