الرئيسية » مقالات » في عيد نوروز اغتالوا فرح الشعب الكوردي

في عيد نوروز اغتالوا فرح الشعب الكوردي

كل من عرف الكورد او عايش هذا الشعب يعرف ان يوم الحادي والعشرين من آذار هو يوم عيد بالنسبة لهم واسمه نوروز فهو عيد بدء الربيع عيد بدء الحياة المتجددة عيد الحب الانساني الكبير عيد الاحتفاء بالطبيعة الزاهية اذ يخرج الناس الى الطبيعة مجددين حبهم وشوقهم لها منشدين مغنين راقصين فرحين ولانزعم اننا الكورد ننفرد بهذا العيد فهناك اقوام عديدة تحتفل بيوم نوروز هذا العيد الذي يعني من اسمه (نوروز) اليوم الجديد.
ومن مفارقات الشقاء الانساني ان يعاني الكورد من هذا اليوم (نوروز) كثيراً وفي مراحل مختلفة من تاريخ شعبنا الكوردي في وقت هو عيد الربيع عيد انقضاء الشتاء الطويل.. نعم لقد كان ولم يزل كل شيء كوردي يستفز اعداء الكورد حتى زيهم ولغتهم ورقصاتهم وغنائهم هكذا عانى الكورد ومازالوا يعانون في عدد من ارجاء كوردستان.
لقد وصل الحنق وعدم قدرة تحمل الحكومتين التركية والسورية ان يحتفل الكورد بعيدهم نوروز الى درجة التعامل مع المحتفلين بلغة الرصاص والعنف ضد اناس عزل كانوا يرغبون في الاحتفال بعيدهم نعم اناس عزل يضيئون الشموع ويرقصون ويدبكون في شوارع المدن الكوردستانية شرق تركيا وفي مدينة القامشلي شمال شرق سوريا.
قتلى وعشرات الجرحى خضبت دماؤهم الطاهرة شوارع مدن وان وسير وديار بكر وغيرها من عدد من المدن الكوردية في تركيا وقتلى وجرحى سالت دماؤهم على ارض قامشلي مجدداً وكأنها تجدد كارثة عام 2004. بينما كانوا يرقصون ويغنون فرحين بنوروز اليوم الجديد هكذا وبكل سهولة يقتل الانسان وبدم بارد لا لشيء الا انه يحتفل بمقدم الربيع!! تطلق عليهم الاعيرة النارية الحية وبكل سهولة وتترك الجثث على شوارع المدينة المحتفلة.
السؤال الموجه الى الحكومتين التركية والسورية، لماذا لاتكون المعادلة على العكس؟ ونقصد لماذا لا تشجعون اخوتنا الترك في تركيا واخوتنا العرب في سوريا للاحتفال معنا ومشاركتنا افراحنا؟ لماذا لا تصطخب شوارع المدن التركية والسورية احتفالاً بقدوم الربيع؟ ألا توجد معان انسانية لديكم ازاء الربيع والحياة وحب الطبيعة؟ ألا تحبون الشمس ياحملة السلاح الحي بوجه محبي الحياة وتجددها؟
تركيا تبرر اطلاق النار على المحتفلين انهم كانوا متظاهرين وقد هتف بعضهم بحياة حزب العمال الكوردستاني، حسناً لنقل ان هذا الادعاء صحيح فهل يجب ان يكون رد الفعل الرسمي اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وهم مدنيون عزل يحتفون بمقدم نوروز تحديداً؟ الا يمكن معالجة الموضوع قضائياً مثلاً ولنقل انهم هتفوا بحياة حزب ما ثم ماذا؟ أليس الانسان حراً في دولة تدعي الديمقراطية على الاقل في هتافه؟ ألا يهتف المواطنون في الدول الاوربية التي تريد تركيا ان تكون جزءاً منها بما شاءوا ان يهتفوا؟.
الغريب في أمر هذين الجارين التركي والسوري انهما كان قد اعلنا عن برامج اصلاحية، فقد اعلن حزب التنمية والعدالة عن تفهمه للحقوق القومية والثقافية للكورد واقترب كثيراً من الحقوق الانسانية للشعب الكوردي في تركيا قبل نجاحه في الانتخابات وقد علمنا ان الكورد في تركيا كانوا قد وعدوا بقناة تلفزيونية كوردية والسؤال هنا وفي ضوء ما يحدث في تركيا ماذا كانت ستبث هذه القناة؟ هل سيمنع الحديث فيها عن نوروز ايضاً؟
اما سوريا فقد بشرت بالاصلاح الديمقراطي الذي شجع عليه الرئيس السوري بشار الاسد ثم تراجع عنه بسرعة والذي كان هذا الاصلاح سيشمل الكورد السوريين الذين يعيشون للاسف ادنى حدود المواطنة قياساً بكل نظم الدول في العالم.
ترى ماالذي يجعل مثل هذه النظم في تركيا تصافح بيد وتقتل بيد اخرى او تعلن في سوريا عن مشروع اصلاح ديمقراطي ثم لا تلبث ان تهرع الى التراجع عنه امام انظار العالم؟
نحن نؤمن ان نوع العقيدة التي تقف خلف الحكم هي السبب الاول والاخير في عدم قدرة النظام على تقبل أي مشروع ديمقراطي اصلاحي وحتى عندما يصل الحال بالحاكم الى قناعته بان السيل وصل الزبى فانه يهرع الى اعلان مشروع اصلاحي او حتى عندما يشعر حزب ما ان عوامل انعاش وجوده الحزبي واعادة تأهيله في خضم الصراعات على السلطة تقتضي تجميل وجهه ديمقراطياً فان الاول والثاني لا يلبثا ان يعودا الى واقع ما في الدخيلة من عدم ايمان بالديمقراطية او بالافكار التي طرحوها في حالة (الطوارئ) التي كانا فيها والمهددة لوجود مثل هذه النظم.
والاغرب مما تقدم انه مثل هذه الحكومات سواء المطبقة لنظام شمولي فعلاً ام المؤمنة بفكر شمولي اصلاً وارتداء رداء العلمانية شكلاً, تحاول استغفال الرأي العام والاعلام العالمي ففي تركيا وجدنا ان فضائياتها بعدما حدث من اعتداء على المواطنين تعرض رجال الشرطة الاتراك وهم يوزعون الموز والحلوى على الاطفال الكورد بمناسبة ايام اعياد نوروز!! يالهول المأساة ألهذه الدرجة يستغفل الرأي العام العالمي والاقليمي؟ اليست هذه الخطوة بحد ذاتها اهانة الى المستوى الذكائي للرأي العام العالمي الذي شاهد وسمع اطلاق الرصاص الحي على المحتفلين بعيد نوروز في تركيا؟
اما في سوريا فان مستويات رفيعة في الدولة ابدت عدم علمها بما جرى في مدينة قامشلي يوم نوروز وعلى اي حال ان كانت لاتدري فقد درت الآن واننا ننتظر ان يجري تحقيق عادل بحق المسيئين والآمرين بالاساءة في كلا البلدين الجارين هذه الاساءة التي ادت الى قتل وجرح العديد من الاشخاص يوم عيدهم وهم يغنون لليوم الجديد (نوروز).
اننا ابناء الشعب الكوردي في العراق نعرب عن بالغ استيائنا وشجبنا لما حصل لابناء الشعب الكوردي في تركيا وسوريا يوم عيدنا القومي ونبعث برسالتنا هذه الى كل شعوب العالم والمنظمات الديمقراطية لتعرف ماالذي يجري بحق ابناء الشعب الكوردي في تركيا وسوريا من اضطهاد وقتل وجرح حتى في ايام اعيادهم.
*المجد والخلود لشهداء عيد نوروز في تركيا وسوريا.