الرئيسية » مقالات » أسرعوا أسرعوا أيها المسؤولون فالوقت يداهمكم

أسرعوا أسرعوا أيها المسؤولون فالوقت يداهمكم

خمس سنوات مرّت على الاحتلال الغاشم يعني ما يقارب 1800 يوما والعراق يرزح تحت نير الاحتلال والسياسيون يعدون المواطنين بالفرج بعضهم يحاول فعلا وبعضهم يكذب فعلا وقولا وبين هذا وذاك يقبع العراقيون مخدرين بمخدّر اسمه الوعود.

ربما كان اعتراف بعض المسؤولين بالفشل عاملا مخففا لاحتقان المواطن ضد المسؤول لكن هذا الاعتراف ضائع بين عشرات الصامتين، ذُبحنا والمسؤولون صامتين، ترملت نساؤنا على أيدي الاحتلال والميليشيات والمسؤولون صامتين، ذرف أطفالنا الدموع أنهارا والمسؤولون صامتين لكنهم ما زالوا يحاولون.

أي محاولة تلك التي يدفع من ورائها العراقيون شتى أنواع الفواتير اليومية…حرمان من وطن ووطن في قمة التخلي عنه تتسارع فيه آلة القتل والتعذيب في جو مشحون بكل مخابرات الدنيا التي تعبث فيه دون رادع أو قوة صارمة تروم إلى إيقافها.

إذا كان الاعتراف بالفشل يعني ما تنص عليه هذه الحكمة “من اعترف بذنبه فلا ذنب عليه”فما بال الآخرين الذين لم يتجرؤوا على نطق كلمة “فشل” رغم وصول الفشل إلى أعلى درجاته لماذا لم ينفض احد منهم عن ضميره ركام الغبار المتعفن و يعترف لمرة واحدة فقط اللهم الا طارق الهاشمي في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف ” إننا ببساطة فشلنا حتى الآن في تقديم النموذج الذي وعدنا الناس به بعد سقوط النظام”، وربما كان كلام الهاشمي آنفا كلاسيكيا نوعا ما الا إنه ضروري، الاعتراف بالفشل ضروري .

خمس سنوات مرت على احتلال العراق ولم يقف مسؤول واحد من الحكومة ويعلن أمام العالم أنه فشل في القيادة فشل في السياسة كجزء من عملية التكفير عن الذنب التي ربما تستهلك الباقي من عمره كون المسؤولين يتحملون القسم الأكبر من المسؤولية وحوبة الشعب المذبوح…عويل الأم الثكلى والطفل الوسخ المتشرد ينظر في وجوه الذين ينادون بابا من أقرانه ويركز ليتعرف على هذه الكلمة ومتى تُستعمل لأنه لا يستعملها في حياته.

لذا فليس أمام المسؤولين والقادة العراقيين الا أحد الأمرين، الأول: السير بأقصى سرعة من أجل وضع حد لما يعانيه المواطن العراقي من مأساة شرط الشفافية في العمل وأن تكون آثار الإسراع واضحة للعيان، والثاني: الوقوف صفا واحدا وإعلان الفشل ليس بهذه الصيغة بل أن يُعلنوا أنهم لم يستطيعوا تحقيق أمل الشعب في الأمن والخدمات وغيرها لعل الله أن يتوب عليهم.