الرئيسية » مقالات » صديقي و الحكام والحمير

صديقي و الحكام والحمير

لدي صديق رغم ندرة الأصدقاء في هذا الزمان, السياسة مسكونة فيه ولم ترض أن تغادره رغم كل ما جرّت عليه من مصائب.
منها تشريده من بلده منذ 28 سنة ومن الأمراض السكر و الضغط و آخرها انسداد في شرايين القلب فقط.
هذه الأمراض الثابتة أما الأمراض المتحركة التي تأتي وتذهب فهي أكثر من أن تعد و رغم كل هذا لم تمنعه هذه الأمراض والمصائب عن التكلم بالسياسة والتحليلات السياسية.
من تحليلاته أن شعار حزب البعث (وحدة حرية اشتراكية )لا ينفذ إلا في الحمام أي وتفسيره لهذا : أن الوحدة تدخل لوحدك إلى الحمام ولا يمكن أن يدخل معك أحد و حرية تأخذ حريتك وتفعل ما تريد و اشتراكية يشترك باستعماله كل من في المنزل.
ورغم محاولة البعض إقناعه بان شعار حزب البعث كان ينفذ في العراق في زمن صدام حسين وفي سورية في زمن (الدكتاتور حافظ الأسد ووريثه بشار) مع ذلك لم يقتنع رغم كل المنجزات العظيمة التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه نتيجة لهذا الشعار العظيم لم يوافق صديقي ولم يرض عن تفسيره بديلاً !!؟
ومن أهم تحليلات صديقي أن الحاكم تفكيره مثل الجحش وعفواً لهذا التشبيه والجحش يريد بجانبه حمار .
وبعد سؤال أهل الخبرة عن الجحيش والحمير اتضح أن الجحش ابن الحمار و هذا على ذمة من أفتى لنا فعاد صاحبي وعدل تحليله و أصبح عنده الحكام تفكيرهم مثل الحمير وان الحمار لا يرضى أن يكون بجانبه إلا جحش حتى لا يظهر للناس بمظهر شاذ .
ورغم كل المحاولات الفاشلة لإقناع صاحبي بأنه يوجد من هم بجانب الحكام من يستطيع أن يفكر مثل البشر لكنه لم يقتنع وقال لنا من غير الممكن أن يعيش مثقف أو محامي أو مهندس مع حمار .
طبعاً هذه وجهة نظره وبقي مصراً عليها وهو أن الحكام مثل الحمير بعد التعديل طبعاً و الحمار لا يريد أن يكون بجانبه إلا جحش .
ولا أدري هل صاحبي على حق أم أن بعض الذين يحاولون إقناعه بان يغير تحليلاته ونظرته للأمور على حق !!!.
وصديقي هذا مقتنع أن هناك مؤامرة ضد هذه الأمة تبدأ من صناعة الحكام واستمرارهم بالحكم و توريثه حتى رصف الشوارع وتركيب حنفيات المياه بالمنازل .
و رغم كل تاريخنا الذي يثبت أن هذه الأمة لم تستطيع تغيير حاكم من حكامها مهما بلغ من الاستبداد و السرقة والتعذيب والكذب والنفاق والقتل, ظل صديقي مصراً على أن هناك مؤامرة تحاك بعيداً عن الأعين.
وعد مني بأن أحاول مع صديقي لكي يترك السياسة وتحليلاته عسى أن يسمح له (هذا الولد الأخرق ابن الدكتاتور) أن يدفن في مقبرة آبائه و أجداده (بعد عمر طويل) وأن يعود إلى وطنه ولو كان داخل تابوت بكفن ملفوف.