الرئيسية » مقالات » بين عيد المرأة وعيد الام …. وهموم المراة في مجتمعاتنا

بين عيد المرأة وعيد الام …. وهموم المراة في مجتمعاتنا

ماهي حقوق المراة ؟؟!!

كالعادة في كل سنة من هذا الشهر مر علينا عيد المراة العالمي ومر بعده عيد الام ولكن وكالعادة ايضا مر كرور الكرام وبدون ان يحمل هذان اليومان اي دلالة أو بادرة يصحبها تغيير نوعي ولو بمجرد تغير طفيف يطرأ على واقعنا ومحطينا الذكوري , فلازالت المراة تعاني وتكابد الامرين في مجتمعاتنا حيث الاعراف البالية والفهم الخاطئ للشرع حيث لازالت النظرة القاصرة والدونية للمراة ناهيك عن امتهان كرامتها على يد سلطة الأب والاخ والزوج وحتى الأبن, بالاضافة لتسلط المجتمع والذي هو عبارة من مزيج من هؤلاء الذكور المتسلطين .

وحين نحاول ان نطرح حقوق المرأة ومعاناتها وكأننا بذلك نريد من هذا الطرح هو ان نسقطها في منحدر الرذيلة ومستنقع الفحش (!) فهم لو ياخذوا من هذه الدعوات المطالبة بحقوق المراة السمة الايجابية بل اكتفوا بالوجه السلبي الذي يعبر عن تفكيرهم السقيم , وأشد ما اتأسف له ان اول من يعارض هذه الحقوق هي المراة الشرقية وتحديدا المراة العربية المسلمة ذاتها لانها ربما ادمنت العبودية والأستغلال وحياة القهر واصبحت لديها هذه الانتهاكات الفاضحة من المسلمات الطبيعية التي لا تعرف بغيرها كونها امراة (!) , وقد وصل الامر بان بعض آلامعات الجاهلات من المحسوبات ظلما على المراة قد نعتت من طالب المجتمع باحترام حقها كامرة وبحريتها وانسانيتها بانه ليس اكثر من ((ديوث!))… فهل هناك مآساة اكبر من هذه المآساة ؟؟!!.
و قد حصل معي شخصيا شيئا من هذا القبيل ومع واحدة من اللواتي يعانين من داء (( الاضطهاد الذاتي – الماسوشيست)) , فلقد صادف تواجدنا امام بوابة لاحدى القاعات في احدة الفنادق ومددت يدي مؤشرا لها بالمرور اولا (( النساء اولا )) وبادرتني بالقول وبلهجة امتعاظ ووجه مكفهر : الله يقول ” ان الرجال قوامون على النساء ((!!!))”
نعم … للأسف هم يعتبرون ان هذه هي معنى القوامة ((والتي انتفى معناها الان بعد ان دخلت المراة معترك الحياة وبكل ثقلها)) وعلى انها وسيلة لجعل المراة في الخلف دائما وان لا تسمع- ولا ترى – ولاتتكلم , وان القوامة في مفهوهم هي تعطي الحق للرجل بامتهان وسلب حقوق المراة والتقليل من احترام كينونتها كبشر اولا قبل ان تكون انثى .

ولنترك مثل هذه الامعات ونقول وبكل وضوح :

الذي نريده ونطالب به هو ان تاخذ المراة حيزا اكبر .. بحيث يصبح لها دور ايجابي وبارز وان تنزع عن نفسها رداء الجواري والامات , وبالطبع بدون مطالبتها بان تصبح خليعة ومتحررة من بعض الثوابت بقدر ما نطالب بان تصبح فاعلة في مجتمعها ولها كلمتها المسموعة والمؤثرة في اتخاذ القرارات المناسبة , وان تكون – المراة- شريك لنا نحن الرجال في الانسانية قبل كل شئ و بعيدا عن جنسها وانوثتها.. فمثلما هي تتحمل مسؤولية افعالها فمن الانصاف والعدل ان تكون مسؤولة عن نفسها .

والسؤال التقليدي الذي نطرحه ونثيره هو :

لماذا تقتصر النظرة للمراة على انها عورة وان كل مافيها هو فتنة (( للرجال)) ؟؟!!
لماذا لا ناخذ الصورة المعطاءه والخلاقة في المراة وبعيدا عن مفاتن جسدها ؟؟!!
فمن يحاول ان يعبر عن المراة على انها فتنة جمسية فهو انما يعبر عن ضحالة تفكيره الهزيل والمريض … ومن يحاول ان يبعدها عن الاختلاط هو كمن يعترف بان عينه العوراء لاترى منها غير مفاتنها الانثوية , ولا تتحمل بهيميته العمياء هذا الاختلاط .
فاغلبنا عاش مجتمع الاختلاط الغربي الذي لم نرى فيها انتقاصا للمراة (( عدا بعض الحالات الشاذة )) , ولم نرى اي نظرات مريضة من الرجل للمراة (( على الاقل في المحيط العملي)) فهم لا ينظرون لها نظرة اكثر من انهن شريكات لهم في العمل وبدون اي محاذير اخلاقية منافقة تلك التي نراها في مجتمعاتنا الوظيفية والتي تتحول فيها غرف الموظفين في نهاية اليوم (( واحيانا في بدايته)) الى غرف نوم حمراء وصفراء , حتى ان لكثرة شيوع هذه الحالة واستفحالها اطلق بعض الوعاظ فتاوى تناسب استفحال هذه الظاهرة وبشكل مبطن سمج مثل فتوى ارضاع الموظفة لزملائها في العمل (!) .
فعلام تدلل لنا هذه العقلية ((المفتية والمفتى لها )) ؟؟!!
اتصور ان دلالتها واضحة وهي ان المراة في مجتمعاتنا سواء كانت دكتورة او مهندسة او اعلامية او اديبة لا ينظر لها من قبل زملائها على انها شريكة في العمل لها ما لهم وعليها ماعليهم بقدر ما ينظر لها على انها فراش دافئ ووثير …. فقط (!) .

تجار الشعارات

وهناك للأسف من يتبجح ويتشدق بحقوق المراة وهو نفسه تراه اول من يهينها حين ينظر لها على انها فقط فراش للمتعة ومصدر للذة الجسدية وبعدها فلتذهب شعاراته للجحيم … فالمفروض ان الشعارات والخطابات تتحول لافعال ومن اضيق بيئة نعيشها مرورا باوسعها ((لا العكس)) حتى نترجمها عمليا على ارض الواقع (( لايغير الله ما بقوما حتى يغيروا ما بانفسهم)).
فأصبح البعض متخصصا في الكتابة والابداع اللفظي والخطابي بهذا المحور (( حقوق المراة )) وهو في داخله ليس اكثر من (( حجي عليوي ذو الشارب المفتول)) , وهذا ليس من خيالي وانما عن تجربة واقعية رأيتها في زميل لي كثيرا ما يتحمس لحقوق المراة المهضومة في مجتمعاتنا , وتثير هذه القضية قريحته في الكتابة مع انه في حياته الشخصية الاجتماعية لم اره يوما يطبق حرفا واحدا مما كتبه ومما قاله اي بمعنى ان المراة بالنسبة لمثل هؤلاء اصبحت سلما يرتقي عليه وحسب (!) .
فيجب ان نؤمن صدقا بما نكتب به ويفترض بان نترك المجال الذي يعارض ويناقض واقعنا العام فالكتابة هي انعكاس لفهمنا العملي للواقع وبعكسه يصبح المطالب بحقوق المراة مثله مثل الذي يطالب بحقوق الانسان وهو يضع قدميه على رقبة ….انسان اخر (!) .

لماذا يعتبرون المراة فتنة ؟؟!!

البعض من اصحاب الطاووسية الذكورية يحاول ان يبرأ ساحته من الخطيئة بعد ان يرمي بالمسؤولية الكاملة على المراة ((وبكل لؤم وخبث واحيانا سذاجة )) على انها مصدر للفتنة الجنسية(!), فهذه في حقيقتها فرية باطلة وخاوية من صحة زعمها , فاعتقد ان الخلل لايكمن في المراة نفسها ومهما حاول ان يتذرع البعض (( كاذبا)) بزعم لبسها الخليع او بعطرها المثير للغرائز او ربما بجسمها الممتلئ بالانوثة , فهذه كلها تبريرات مضحكة لان الخلل يقع على الطرف الاخر من الذين لا يستطيعون كبح او لجم غرائزهم … فهذه الاسباب والمزاعم (( من وجهة نظري)) هي من ولدت لدى بعض المستفحلين المتفقيهين ان يحرموا الاختلاط لانهم يعلمون جيدا بانهم ومثلائهم ضعاف امام شهواتهم وهم بحقيقتهم لا يختلفون كثيرا عن بعض البهائم التي تسييرها غرائزها البهيمية .
فالاثارة والانجدذاب لشئ معين يخلقه الفرد في عقله الباطن بعد ان يعطيه اسباب تبرر لنفسه هذه الاثارة والانجذاب وحتى لوكانت غير مقنعة للغير فيكفي انه مقتنع بها , فحتى لو كانت المراة محتشمة في لبسها وزينتها وتصرفاتها سوف لايمنع هذا الامر من تولد الاثارة البهيمية لدى الكثير من الذكور , ودليل قولنا هو حالات الاغتصاب القسرية بالمناطق الريفية في مجتمعاتنا والتي غالبا ما تكون فيها المراة عبارة عن مخلوق مدفون في كومة من القماش لدرجة انه من غير السهل تمييز وجهها من قفاها (!).
أذن لماذا لا يحاول هؤلاء ان يصارحونا بان عقولهم المريضة هي مصدر هذه الفتنة وليس المراة بحد ذاتها .. فهل يمتلكون مثل هذه الشجاعة لكي يخبرونا ام كعادتهم يعلقون كل اخطائهم على غيرهم وهم مرتاحوا الضمير؟؟!! .

وما اثارني في الحقيقة لكتابة هذا الموضوع هو بعض الخطب ((الجمعوية )) من قبل غيارى الفحول والخطباء العتيدين , والتي تحمل في مضمونها الاهوج هجوم غير مبرر لبعض الايام السنوية التي يحتفى بها مثل (( عيد الام – عيد الحب – عيد المراة – وحتى عيد الطفل)) فهؤلاء بدلا من ان يعتبروا مثل هذه الايام هو تكريما لاصحابها لتكون مناسبة لتغيير بعض ثوابتهم الخاطئة الا انهم فعلوا عكس ذلك كله فلقد عبروا بصراخهم الاسبوعي المعتاد بان هذه ((التقليعات)) الغربية هي ليست اكثر من بدع كافرة ومضللة(!) مستكثرين على المراة يوما او اثنان في السنة نتذكرها فيه ونهديها الشئ الذي تستحقه كشريك لنا في الخلق والحياة , وقد عبر احدهم بكل صلف ” ان المراة لم يخلقها الله لان تكون (( طبيبة او مهندسة اومعلمة )) ” لان ذلك برايه السقيم هو وسيلة للاختلاط بين كلا الجنسين والذي هو بعرف هذا الاهوج المتفيقه محرم شرعا ولم ينقصه سوى القول بانها مخلوق مرتبتها تاتي بين الرجل والحيوان! ((هذا ان لم يقلها البعض من الخطباء الموتورين)) .
بالفعل اراه منطق يثير الاشمئزاز , اذ ان وعاظ المنابر يعتمدون كثيرا على هكذا خطاب متشنج يفتقر للموضوعية , وكثيرا ما سمعناهم وهم يخطبون خطبا عنتريةلا تعبر عن الواقع وانما هي في حقيتها خطابات هامشية ساذجة تعبر عن طبيعة تفكيرهم المريضة والسقيمة , فأين مصداقية هؤلاء وهم يكذبون نهارا جهارا محاولين ابتزاز عواطف جماهيرهم الجاهلة (( للأسف)) ؟؟!!
ولماذا يقيمون الدنيا ولايقعدوها ان استهزأ بعقليتهم احد الغرباء من اولاد القردة والخنازير ؟؟!!
اليس هم انفسهم بمنطقهم المنحرف هذا من قدموا دعوة مجانية لهؤلاء لكي يتدخلوا وينتقدوا الدين ((على اعتبار ان ائمة الجوامع هم مترجمي منهجه)) ؟؟!!

سلبيات الفصل بين الجنسين .. اكثر من ايجابياته

اعتقد ان هذا المحور جدا مهم وهو ما يجعلني اتسائل قائلا : هل ان فصل الجنسين عن بعضهم ومنع الاختلاط فيما بينهم كما نراه في السعودية (( لدرجة انه تم عزل حتى الاسواق التجارية فهناك مراكزتجارية خاصة فقط للنساء واخرى للرجال وحتى الشوارع هناك طريق للشباب واخر للعوائل)) سيمنع او سيقلل من الفاحشة التي يتشدقون بانهم بعيدين عنها ؟؟!! .
وهل ان تحويل مهام الشرطة الداخلية الى هيئات تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ((التي تدس انفها في كل امر صغر ام كبر)) ستحول دون اتنتشار الرذيلة ؟؟!!

ومن يريد جواب لسؤالي لينظر الى الفساد المبطن في المجتمع السعودي والذي اخذ اشكال مختلفة ومقرفة تثير الغثيان , ناهيك عن نتائج الفصل الاخرى مثل ازدياد حالات الشذوذ الجنسي وبكل اشكاله المتطرفة(( لواط وسحاق)) , فمن المعلوم ان التفريق بين الجنسين له تاثير مباشر على استفحال الشذوذ الجنسي (( وكما هو الحاصل في بعض المجتمعات الشرقية التي تؤمن بمنهج الفصل بين الجنسين )) , فأيهما اشد خطرا هل هو خطر الاندماج ام ان الفصل بسلبياته المتعددة التي تنخر المجتمعات هو بحقيقته اشد خطرا وفتكا ؟؟!! .

ومع ذلك ارى ان الاختلاط هو مفروض علينا شئنا ذلك ام ابينا ومهما حاول البعض من زيادة سبل الفصل القسري في مجتمعاتنا الا انه سيقف عاجزا في النهاية فكما هو معروف بان هناك اماكن كثيرة لا يمكن ان نفصل بها الذكور عن الاناث ومنها سبل المواصلات (( حافلات – طائرات – بواخر – باصات عامة )) وهناك الساحات والمتنزهات العامة وغيرها من المطاعم والفنادق .
وهناك سؤال ملح وهو كيف لهؤلاء ان ينكروا على المراة بان تكون طبيبة اومحامية اوماشابهها, الم يفكروا من سيستطيع وقتها معالجة نسائهم(( الأربعة )) وجواريهم وحتى بناتهم ؟؟!!
هل سيسمحون لرجل ما ان يكشف عن ((حريمهم)) ام انهم يفضلون بان تموت المراة على ان لا تكشف على رجل (( اجنبي)) ؟؟!!
اليست هذه النقطة بابعادها الكثيرة تحمل من المتناقضات الشئ الكثير ؟؟!!.

واود ان اثير قضية تلامس جوهر الشرع وأتصور هي وحدها من سيسقط دعوة حرمة الاختلاط , فهناك مثال بسيط وماثل امامنا بشكل لايخفى عن الجميع وهو فريضة الحج السنوية والعمرة الموسمية والذي يتم فيه اداء الطقوس والشعائر وبشكل مختلط (( ذكور واناث على حد سواء )).
فهل هناك اكبر من هذا المعنى في ان لاحرمة بالاختلاط وانه امر لايحمل اشكالات شرعية كما يزعمون ؟؟!!

واذكرهم فقط باية قرانية علهم ان يستوعبوا معناها وهي :

“إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” الأحزاب35

فهل يوجد اكثر من هذا الاندماج بين المراة والرجل فلقد جعل الله المراة والرجل في هذه الاية((وايضا في المجتمع)) جنبا الى جنب على انهما صنوان لا ينفصلان وبدون ما تمايز بينهم على اساس الجنس , ام انهم يؤمنون بنصف الكتاب وينكرون نصفه الاخر وبحسب اهوائهم ؟؟!!

وكلمة اخيرة اوجهها لهؤلاء الوعاظ :

يكفيكم تعليل كل الموبقات وحصرها في الجنس فقط حاولوا ان توسعوا من دائرة رؤيتكم الضيقة ولو قليلا , فهناك ماهو اشد واعتى من الزنى وملحقاته , ويا حبذا لو تسلطوا الضوء على افعال موبقة تفعلوها يوميا مع جماهيركم المغفلة وبدون محاسبة وانتقاد مثل : الكذب والنفاق والغش وعدم احترام الاخر … فالاول لا يمس الا بصاحبه اما الصفات المنكرة الثانية فانها تسيئ للمجتمع ككل .
سادتي الوعاظ الافاضل اتركوا منابركم البلوطية العالية والوثيرة وانزلوا من عليائكم للشارع بافعالكم التي يفترض ان تسبق كلامكم وركزوا في جهودكم على بناء الانسان (( ذكرا وانثى )) وبكافة محاوره وادفعوه للتميز والعطاء والابداع الخلاق . فهو المهم والاهم … يا ذوي الالباب.

مهند الحسيني