الرئيسية » مقالات » التوافق لا تتوافق

التوافق لا تتوافق

حفريات المعرفة ومعاول ميشيل فوكو لتفكيك النصوص وفونيمات شيخ البنيويّين ليفي شتراوس وقصدية دي سوسير وكل عباقرة اللسانيات اضافة الى اركيولوجيا التحليل النصّي عرفت المسكوت عنه في الخطاب السياسي لجبهة التوافق العراقية وكشفت القراءة الغائبة وراء ظواهر نصوصها التي اكّدت على الحقيقة الابستملوجية القائلة بان (التوافق لا تتوافق) .. نعم التوافق لا تتوافق مع الحكومة والعملية السياسية اطلاقاً وعلى المالكي فهم هذه الحقيقة ووضع حد للمهزلة التي تسمّى بمفاوضات عودة الجبهة للحكومة، لانها تجاوزت العقل والمنطق في امدها ولا يمكن ان تكون مفتوحة الى ما لا نهاية وبدون سقف زمني محدّد كأنها قضية عودة فلسطينيي المهجر الى بلدهم.

المالكي لا يتحمّل هذا التأخير بصورة او باخرى لانه مكبّل بتوافقات الكتل السياسية وليس من السهل اختراق حاجز التوافقات هذه، لكن المشكلة التي يبدو ان هذه الكتل لا تعيها لحد الآن هي ان صبر المواطن البسيط بدأ ينفذ وثورة غضبه بدأت تتشكل شيئاً فشيئاً حيث لا يمكن ان تبقى الحكومة او ما بقي منها على هذه الحالة ولابد ان تُعالَج مشكلة اعادة ملأ المناصب الوزارية الشاغرة حتى لو اقتضت الضرورة تجاهل من يريد ويصر على ان تتجاهله الاطراف الاخرى نتيجة ً لمطالبه التعجيزية.

(التوافق لا تتوافق) ليست صعبة الفهم على كل لبيب لديه شيئاً من الالمام بالسياسة .. فقد اتضحت هذه الصورة منذ اليوم الاول التي دخلت فيها جبهة التوافق الحكومة والبرلمان بولادة قيصرية صعبة وبمفاوضات اخذت اكثر من اربعة اشهر، ثم عادت وانسحبت من البرلمان دون الحكومة ومن ثم رجعت لتنسحب من الحكومة هذه المرة .. قبل ذلك اعترضت على خطة فرض القانون في الايام الاولى من تطبيقها تضامناً مع رمز الثورة النسوية ونبراسها صابرين الجنابي .. بعدها هدّدت بالانسحاب من العملية السياسية برمتها اعتراضاً على امر اعتقال وزير الثقافة التوافقي اسعد الهاشمي (ابن اخت النائب العزيز طارق الهاشمي) لتورّطه في عملية اغتيال نجلي البرلماني مثال الآلوسي، وما ان استطاعت بعض الكتل اقناعهم بالتخلي عن هذا القرار الاّ وثارت ثائرتهم مرة ً اخرى اثر القاء القبض على نجل رئيس الجبهة المحروس مكي عدنان الدليمي احد فرسان منطقة العدل وحامي حماها في بغداد بسبب مصنع التفخيخ الذي كان يشرف عليه في بيت الوالد النائب .. ولا زالت (جبهة الايادي النظيفة) لحد الآن على هذا المنوال الذي لا ادري متى ستنتهي فصول هذه المسرحية المقيتة ومن هو الذي سيضع نهاية ً لاحداثها !!

من الواضح جداً بان التوافقيين لا يريدون العودة فعلاً الى الحكومة واذا سنحت الفرصة لهم بذلك سوف لن يكونوا سوى ادوات لتعطيل كل ما من شأنه دعم العملية السياسية والاستقرار في هذا البلد المنكوب .. بالمقابل لابد للمالكي وبقية القوى العراقية ان يسيروا نحو الامام ولا يتوقفوا في محطة التوافق التي لا تريد الخوض والاستمرار الى النهاية على ما يبدو .. كان هذا واضحاً حينما بدأت الجبهة بانتقاد الدستور وكل ما يتعلّق بتفاصيله منذ البداية .. وللطرافة اذكر هنا بأن احد شخوص التوافق كان قد انتقد الدستور الحالي في برنامج اذاعي بُثّ من محطة الحزب الاسلامي الاذاعية قبل فترة ليست قصيرة وقال ان هذا الدستور كتبه بائعي (المخضّر) ونسي هذا العضو البرلماني لاحقاً (جنبره) الخاص ب(المخضّر) الذي كان يتوسط سوق ابو غريب الكبير، حيث كان اخونا بالله هذا يبيع المخضّر (الطماطة والبطاطا والفجل ومشتقاتها الخضروية) في هذا السوق واليوم يمتهن وظيفته السابقة بمجرد دخوله قبة البرلمان .. لا عجب بعد كيف ان البرلمانيين نسوا قضايانا المهمة اذا كان (البكاكيل) قد نسوا (جنابرهم) اصلاً.

الا من ناصر ٍ ينصر هذا الشعب المظلوم وينهي معضلة تشكيل حكومته !!