الرئيسية » مقالات » رسالة مفتوحة إلى القيادة السورية (( أين هي حكمة الرئيس الراحل حافظ الأسد ))

رسالة مفتوحة إلى القيادة السورية (( أين هي حكمة الرئيس الراحل حافظ الأسد ))

في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا السورية ضغوطات خارجية وإقليمية متزايدة , في الوقت الذي تستهدف هذه الضغوطات بشكل خاص السلطة الحاكمة في البلاد , فأن بعض الجهات في السلطة السورية تتجه إلى تصعيد الموقف مع أبناء الشعب الكردي في سوريا من خلال جملة إجراءات اتخذتها في الآونة الأخيرة وهي في مجملها تدابير استفزازية خطيرة لا نعلم الغاية منها , إذ ماذا يمكن إن تستفيد السلطة من اختلاق الأزمات والمشاكل مع أبناء شعبها ومواطنيها غير زيادة المصاعب والمشاكل التي تواجهها السلطة أصلا , نحن في سوريا أحوج ما نكون إلى الوحدة والتعاون والتضامن بين مختلف القوى الوطنية سواء في السلطة أو في المعارضة لتمتين اللحمة الوطنية بين مختلف أبناء الشعب السوري , حتى نكون قادرين على مواجهة التحديات والأخطار , ففي ذلك مصلحة الجميع , ولن تكون هناك وحدة وطنية بدون توفر الاستقرار ,فكيف تعمل بعض الجهات في السلطة على زعزعة الأمن والاستقرار كيف تعمل هذه الجهات ضد المصلحة الوطنية العليا بل كيف تعمل ضد مصلحتها الخاصة , إذ مصلحة السلطة قبل أي طرف تكمن في الأمن والاستقرار ,فلماذا يحاولون ضرب الاستقرار الداخلي من خلال استفزازا بناء القومية الكردية وهم يعلمون تماما إن الشعب الكردي يعيش حالة احتقان كبيرة نتيجة تراكمات تاريخية عان فيها ومازال من سياسة الاضطهاد القومي , وان أي حادث بسيط قد يفجر انتفاضة كردية ثانية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع , مما تزيد أعباء السلطة ومشاكلها وتفتح الباب أمام القوى الخارجية المتربصة ببلادنا لتتخذ اضطهاد الشعب الكردي ذريعة للتدخل , وهذا ما لا تتمناه قوى المعارضة الوطنية بجناحيها الكردي والعربي , والمفروض أن السلطة أيضا ليس من مصلحتها التدخل الأجنبي في شؤون بلادنا , فكيف تسمح للبعض من رموزها كي يقدموا الذرائع للأجنبي حتى يتدخل في بلادنا , أن ما حدث من اعتداء الأجهزة الأمنية على المواطنين الأكراد في القامشلي مساء الخميس 20/3/ 2008 لمجرد أنهم خرجوا يحتفلون بعيد النوروز كتقليد متبع سمح به الرئيس الراحل حافظ الأسد منذ القرن الماضي , وقد ثمن الشعب الكردي وقياداته السياسية حينذاك حكمة الرئيس الراحل وبعد نظره ومقدرته في معالجة مثل هذه القضايا , وبذلك وضع الرئيس الراحل حلا لهذه المشكلة فلم تؤدي في السنوات التالية إلى أية مشاكل بل كان الاحتفال النوروز يجري بسلاسة وسلامة حتى دون تدخل الأجهزة الأمنية , فلم تقع أية مشاكل بين السلطة وبين الأكراد تقديرا لحكمة الرئيس الراحل حافظ الأسد , فأين هي مصلحة السلطة بل أين هي حكمة أقطابها في ارتكاب جريمة جديدة ضد أبناء الشعب الكردي في 20/3/ 2008 حيث سقط قتلى وجرحى أبرياء وكأن قتل البشر بات عادة متبعة لدى سلطات محافظة الحسكة ومدينة القامشلي تحديدا , وأننا نطالب الجهات المتعقلة في السلطة السورية بالتدخل الفوري لمحاسبة الجهات التي أعطت صلاحية إطلاق النار على مواطنين أبرياء وإصدار التوجيهات اللازمة للجهات المعنية لمنع تكرار هذه الجريمة مرة أخرى , ففي ذلك منع لدابر الفتنة التي يحاول البعض إشعال نارها ولا نعلم لماذا يحاولون جر الشعب الكردي إلى إشعال انتفاضة لا احد يتوقع عواقبها ولكنها في جميع الأحوال لن تكون في صالح السلطة الحاكمة .
إذا كانت السلطة غير معنية بحياة مواطنيها فعلى الأقل لتعتني بمصالحها الخاصة التي تكمن في عدم فتح باب الصدامات مع الشعب الكردي , لأن مثل هذه المغامرات تؤدي إلى تدخل المجتمع الدولي ونحن نعرف إن التدخل الدولي الذي حدث ويحدث في مناطق عديدة من العالم لم يكن في صالح السلطة الحاكمة بل في صالح الطرف الآخر , حيث تتطور الأمور وتتجه إلى نتائج لم تكن متوقعة , يكفي إن نذكر بسابقة كوسوفا التي ما زالت طازجة فقد تدخلت الأمم المتحدة لمنع المذابح العرقية وانتهت العملية باستقلال كوسوفا , ويؤسفني القول إذا كان البعض في السلطة السورية معادون للقومية الكردية فعليهم تجنب إساءة معاملة الأكراد والتروي في قتلهم حتى لا يدفعوا الشعب الكردي إلى الانتفاضة مما يسمح بالتدخل الخارجي الذي سوف يفيد القومية الكردية , فعلى الأقل ليتوقفوا عن هدر الدم الكردي حتى لا يعطوا فرصة تدخل أطراف أخرى لصالح الأكراد , وبذلك سوف يضمنوا حرمان الشعب الكردي من حقوقه …