الرئيسية » مقالات » امي كل عام وانت والكرد بالف خير

امي كل عام وانت والكرد بالف خير

ها ستمضي نوروزا آخر ..تضيف الى سابقاتها الماضيات في غياهب الوجدان والضمير , نوروز آتي بعنفوان الربيع ومرح الحياة وتمرد الربيع على الخريف ويوم جديد لمستقبل جديد للكرد وكردستان..نوروز آه منك نوروز كم اشتقت لاحضنانك الحانية في ربيع قامشلوكا افيني ومسارح عامودة وحفلات الكرد بيوم عظيم .
امي كنا نقول ها نوروز قادم بحلة جديدة وبروح جديدة وتيقظيني في الصباح الباكر بعد ان تمردنا ليلتها بحرق الدواليب هنا وهناك تحديا للنظام والاطفائية التعيسة التي كانت تريد ان تخمد النار وجمرة النار في قلوبنا وحاراتنا وبيوتنا وكنا نتحدى ولي ذكريات كثيرة عن ماض بعيد وقريب عن النوروز وكنت استيقظ بتعب منهوك وبرغبة شديدة لنوم آخر وكنت تذكريني بان اليوم يوم نوروز وكنت اقف على قدمي فرحا كطفلا وجد لعبته او مريضا تعافى من مرضه الشديد …آه امي ما اجمل الذكريات ..
بيدك الحانية على شرب الشاي والخبز والتوابع كنا نتابع عن مكان تواجدي في حفلة ما وفي مكان ما وانت الام الحانية لم تكوني تقلقين علي ليلة النوروز ولا يوم النوروز المقدس لانك كنت تعرفين بان يومي لن تذهب هباء او بطيش الشباب او بحدوث امر ما لانك كنت توهبيني للربيع والنوروز .
امي غدا اعيادك فماذا اهديك وانا في بلاد الغال والغربة وانا الوحيد في نوروز يتيم ..غدا امي عيد الام والربيع وعيد يوم جديد وقبلها عيد النوروز المقدس.
ماذا اهديك يا امي واعرف بان يومك ستكون ناقصة لانك لن تيقظيني من نومي العميق ولن ترين مرحي وفرحي مع اخواني واخواتي ولن اقبل يدك الطاهرة الكريمة في هذا اليوم المبارك والمقدس ولن تجديني التقي مع الاصدقاء والصديقات من هنا وهناك وتحسين بفراغ كبير بهذا اليوم الكبير..
امي لو اهديك زينة الدنيا واموالها لن ترضين لانك تريدين وجودي والتئام اخوتي معكم وفقط هذا ستكون اروع هدية تتلقينها ……..
اشتقت لخبز امي وحنان امي وقبلات امي الحنونة ..
شاءت الاقدار ان اغيب عنكم وعن الحضور في هذا اليوم العظيم..سنوات طويلة مضت ولم اذق طعم النوروز الحقيقي بعد ..لم ارى اليوم الجديد في الغربة ..نوروزنا يا امي ناقص لا طعم لها ولا لون ..نورزنا يا امي محبوس في الصالات حيث لا طبيعة خلابة ولا زقزقة الاطفال ومرح الكرد على الدبكات الكردية..نورزنا في الغربة حبيسة الصالات كحبس البلبل الحزين في قفص صغير ..
شاءت الاقدار ان نعيش في الغربة هنا وهناك من بلاد العرب الاوطان الى بلاد نجد والغال واليونان والفلامنك والجرمان…شاءت الاقدار ان نعيش تحت حكم الظالمين من عرب وترك وفرس وباسم الاسلام كما يدعون الزنادقة من الملالي والاتاوركية والشوفينية العربية ..شاءت الاقدار ان تكون نوروزنا ناقصا بالحرية والاستقلال ورغم ذلك لم ولن تموت نار نوروز من قلوبنا وحياتنا …حتى في الغربة رغم النواقص الكثيرة لنا نحس بان الربيع تتضامن مع النوروز في يوم جديد على تفتح براعمها للطبيعة …
نشدو مع الربيع ونغني مع تفتح الاوراق بنشيدنا القومي هي رقيب وهذا كل ما استطيع من عمله في الغربة وحيث الحفلات تكون بعيدة في اماكن بعيدة وحبيسة الصالات والروتين السنوي ….
اهديك امي قبلاتي على وجهك الحنونة ويدك الطاهرة واقول لك كل عام وانت وابي واخواني واخواتي والاهل والكرد وكردستان بالف الف خير……

ابنك المنفي 

20-03-2008