الرئيسية » مقالات » تشيني ومكين وعودة لاساليب الحرب الباردة

تشيني ومكين وعودة لاساليب الحرب الباردة

جاءت الزيارة المتزامنة التي جمعت شخصيتين امريكيتين كبيرتين في العراق ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي الحالي جورج بوش الأبن ، وجون مكين مرشح الرئاسة عن الحزب الجمهوري لتظهر مدى النفاق الامريكي الذي يتحدث عن جانب واحد فقط من المأساة العراقية ويترك بقية الجوانب الاخرى التي تتوافق وتتجاذب معها في لعبة سياسية قذرة تركز على جانب واحد وتضرب على وتر حساس وتهيج بعض الاطراف التي تعارض العملية السياسية الجارية في العراق ، وتثير حساسيات عدة وبنفس اللهجة والنغمة السابقة التي كانت امريكا تحرك فيها عميلها في العراق المقبور صدام حسين لكي يتحرك يمنة ويسرة في حروبه القذرة ضد جيران العراق .

وما اثار المراقبين السياسيين التصريحات الغريبة للزائرين الامريكيين والتي صبت في جانب واحد من المشكلة العراقية حيث اكدا سوية على ( خطر التدخل الايراني ) في حال انسحاب الجيش الامريكي من العراق ، متناسين جوانب اخرى مهمة وعويصة من القضية العراقية وهي ما يقوم به بعض مواطنو دولة تسير في ركاب امريكا كالسعودية وبعض المحميات الامريكية في المنطقة من تدخل سافر في الشان العراقي وذلك بارسال ما يسمى بـ ( الانتحاريين ) الذين يمثلون الجانب الاخطر والاكبر في المشكلة العراقية . حيث يقوم ( دعاة ) دين ، ورجال مال ومؤسسات ( خيرية اسلامية ) وشخوص سياسية بدفع عجلة الموت في العراق بغية إقلاق الوضع العراقي واعادتة لدرجة الصفر لافشال التجربة في التحول نحو الديمقراطية في العراق الجديد ، لاثبات العكس للعراقيين والعالم بأن الحكم المركزي والفاشية المقيتة هي السبيل الوحيد لارساء دعائم الامن في العراق ، وإن الديمقراطية ماهي إلا اكذوبة مفضوحه .

فالجميع يعلم تماما أن الدول الاقليمية المحيطة بالعراق وبدون استثناء ( العربية والاعجمية – تركيا وايران من ضمن التشكيلة – ) ، مع بعض دول شمال افريقيا العربية كمصر وليبيا تحاول وأد التجربة العراقية وارجاع عجلة الزمن للوراء بكافة السبل الغير مشروعه ، لسببين رئيسيين أولهما ان هذه الدول مجتمعة تخاف التحول الديمقراطي الذي سيشع حتما في المنطقة بعد نجاح التجربة العراقية ويكون وبالا على حكامها الذين يجلسون على كراسي الحكم منذ زمن سحيق ، وثانيهما انهم جميعا يريدون عراقا ضعيفا متهالكا يعتمد في كل شئ عليهم كما حصل في حروب البعث العبثية عندما كانت موانئ ومدن بديلة عن الموانئ العراقية تقوم مقام الموانئ العراقية وتستحصل رسوم تجارة الترانزيت من خزينة العراق وتتحكم دول وشركات باقتصادهم المريض . وارسلت ما تسمى بدول عربية رجالها لكي يحلوا محل العراقيين الذين كانوا وقودا لحروب الفاشست العنصرية وكان لهم ما ارادوا بواسطة التهليل والتصفيق لدكتاتور اهبل متخلف وجد نفسه وحيدا بلا مال ولا اعوان ولا اناشيد وطنيه وصحف ومجلات صفراء تصدر في لندن وباريس ، بعد ان تحول ( العرب ) اثر خسائره المتتالية ، وبموجب النظرية العروبية ووفق الآية الكريمة ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا ) إلى الجانب الامريكي ، وفتحوا اراضيهم وخزائنهم لمحاربة ( قائد قادسيتهم ) السابق الذي هللوا وكبروا له وحشروه في حفرة وهو يرتعد خوفا وهلعا بعد ان كانوا يملئون صحفهم بصورته التي كانت تغطيها النياشين الكاذبة وتتزاحم عليها .

وكان الاجدر بالزائرين الامريكيين ان يتحدثا بصورة الجمع عن جميع الدول الاقليمية وبضمنها إيران كي تتضح الصورة للعالم ويعرف العراقيين عدوهم من صديقهم لا أن تجري عملية تحريض ذات مغزى سياسي لغاية في نفس الامريكان الذين يتصارعون وايران في داخل العراق لاغراض ومقاصد سياسية خاصة بالطرفين الامريكي والايراني ، ولا علاقة للعراقيين بها مطلقا .

فلا زالت معظم دول العروبة تشعر بالخوف والهلع من ارسال مبعوثيها لبغداد من سفراء ودبلوماسيين ، كذلك لم يتجرأ ولا ( زعيم ) عربي ( بطل ) بزيارة بغداد ( العروبة ) على كثرة الاناشيد ( الثورية ) التي كانت ولا تزال عند كل بلدان ( العروبة ) التي تمجد ( بطولتهم ) و ( شجاعتهم ) الزائفه . لكنهم لم يتوانو عن إقامة التماثيل وسرادق التعازي

لـ ( بطل ) عروبتهم التي انزلها للحضيض في كل معاركه الدونكيشوتية التي قام بها ومنها ( ضربه ) لاسرائيل في حرب الخليج الثانية بـ (39) صاروخ مملوءة بالاسمنت وادت بالعراق ان يدفع ملايين التعويضات لـ ( العدو الصهيوني) ، لذلك لم يتوانى اب فلسطيني من تسمية توائمه الثلاث باسماء ( شهداء العروبة ) الانجاس ( صدام وابنيه المقبورين قصي وعدي ) ، وحتى يزيد من نقمة العراقيين على كل ماهو عروبي عامة والفلسطيني خاصة عندما يقول ( لا فض فوه ) :

(‘من شدة حبي للقادة العظام، ولحبي لما قدموه لفلسطين من احتضان لقضيتنا العادلة، ووقوفهم لجانب قضيتنا، أحببت أن أخلدهم بتسمية أبنائي على أسمائهم’. هذا ما قاله الفلسطيني عايد الدراويش من بلدة دورا بالضفة الغربية المحتلة. وكان عايد قد رزقه الله بثلاثة توائم في الذكرى الأولى لمقتل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فقرر عايد أن يسمي توائمه الثلاثة باسم ‘صدام’ الأب، وابناءه الاثنان ‘عدي وقصي’ ) وقد نقلته حرفيا عن ( دنيا الوطن من غزة ) فلم تناسى الضيفان ( الكريمان ) تصرف ومقالة هذا الرجل ( العروبي ) الذي ( استرجع ) له قادة العرب كل ما فقده من اراض وحقوق لذلك فغزة كما ارى ( لم تداس باقدام اليهود بتاتا ) لان هناك ( قادة عظام ) كما صرح بذلك الفلسطيني عايد الدراويش ، والقدس عادت للعرب بفضل حروب ( بطل العروبة جمال عبد الناصر ) ، ولم ( يخسر ) العرب أمام اسرائيل أي من حروبهم لأن هناك ( أبطال عرب ) كعبد الناصر والقذافي وملك النفط السعودي وبقية قادة بني قينقاع من امراء النفط الساجدين لسيدتهم امريكا ليل نهار .

ثم أين يقع الدور السوري من مقالة الرجلين تشيني ومكين ؟! ، وهل توقف ارسال الانتحاريين السعوديين وبقية بهائم العرب من الحدود السورية ؟! ناهيكم عن الدور القطري والاماراتي وبقية بلدان ( العروبة الحبيبة ) .

أتمنى أن يعي البعض من العراقيين الدور المرسوم لابادتهم وتخريب بلادهم وتشريدهم وتفريقهم أيدي سبأ كما يقال على أيدي العرب الذين يريدون بهم شرا ، ولا يهمني كل العرب وما يقولون فهم في نظري لا يساوون قلامة ظفر شهيد عراقي وقع في أي محلة وفي أي من المساحة العراقية لا على التعيين بسبب من تفجير بهيمة عربية لنفسها وسط جمع من الابرياء كانوا يتبضعون لاطعام اطفالهم ، او كانوا في طريقهم للعمل لبناء وطنهم ، فهو يظل في الاخير عراقي وأبن عراقي ، لان المؤامرات تحاك ضدهم لابادتهم من قبل ( فرسان العروبة الابطال ) ، فالكل طامع فيهم وبثرواتهم من عرب وعجم لا فرق سواء وعليهم ان يرصوا صفوفهم ويتناسوا كل شئ سوى انهم عراقيون .

هامش رقم 22 :

1 – عودة التفجيرات بصورة مخيفة ومكثفة في الاونة الاخيرة سببها واضح ومعروف وتتلخص في مقولة ( من أمن العقوبة أساء الادب ) ، فقد تم و ( لله الحمد ) وبعد الصفقة المريبة التي اقرت فيها ثلاث قوانين في يوم واحد داخل مجلس النواب العراقي ، وبالتوافق بين الاطراف المستفيدة من الوضع العراقي الشاذ إطلاق سراح العديد من الارهابيين الذين لم تتم محاسبتهم داخل المعتقلات الامريكية عملا بمبدأ إعادة دورة العنف الامريكية داخل العراق وبإتفاق مسبق مع ( السيد النائب ) الذي يتحرك الان وبصورة مكشوفة للتآمر على الوطن العراقي بمختلف الطرق .

2 – ردد أهل البصرة ( المگاريد ) بعد ان ثبت لهم ان الحكومة المركزية لا دخل لها بما يحصل لهم من انتهاكات وجرائم على أيدي ميليشيات الاحزاب الاسلاموية الجديدة والعصابات العديدة التي تتصارع من اجل النهب والسلب والقتل المكشوف وبدون غطاء ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

3 – يقال بأن اختصاصيا كبيرا في مجال صنع العكازات للمعوقين سيصل العراق قريبا لصنع عكازين قويين للحكومة العراقية التي تم بتر اطرافها ، ومساعدتها على المشي بالعكازين الجديدين ، فرئيس الوزراء محكوم بضغوط وتهديدات الاطراف المشتركة في المحاصصة القومية والطائفية في الحكومة العرجاء المسكينة ، والدليل على ذلك تهديدات جبهة التوافق ، وما صرح به الذي يفترض به إنه ( العاقل ) بين السياسيين العراقيين واقصد به ( السيد الرئيس ) الذي قال بأنهم ( متمسكون بالوزارات القيادية ) ، ونحن نقول ايضا ( خوش ديمقراطية ) .

4 – عصابات البعث الطائفية وازلامها الذين فجعوا بقبر حزبهم مع ( قائدهم الضرورة ) لم ينفكوا عن ارسال العديد من كتاباتهم الصفراء المسمومة ضد الاطراف السياسية الشيعية والكوردية ظنا منهم انهم سيشوهون سمعة من وثق بهم شعبهم وانهم سيتناسون ( ابطال ) المقابر الجماعية ، و( فرسان ) الحروب العبثية تارة بالكتابة باسماء شيعية ، واخرى باسماء نسوية وآخر يدعي العلم باسرار المنطقة الخضراء وآخرهم بعثي اعلن عن نفسه من على منبر مجلس عمان بعد ان انشطر نصفين وهو ( شطري ) بحت . المصيبة ان موقعا عراقيا قدمنا له النصح مئات المرات بان يقرأ ما يرسل له لكي لا يتم نشر النطيحة والمتردية على موقعه ويتم تشويه سمعته بعد ان يساهم في نشر اكاذيب عفالقة بني قينقاع إن كان بدراية منه او عدمها ، لكنه طبق المثل الذي يقول ( عمك اطرش ) ، والمشكلة انه يسمي موقعه باسم العراق وهو يسئ للعراق .

5 – تحاول بعض الاصوات تنزيه حزب العفالقة وتزكية فكرهم الفاشي و ( ضرورة ) عودتهم للمشاركة في السلطة ، وكأن البعث كان نظرية ( ثورية ) ولم يكن سوى افكار فاشية سطرها موسوليني ونقلت حرفيا نتيجة هذيان شخص غير سوي كان يعاني من عقد عديدة شكلت له مأساة طوال حياتة وجعلته سخرية للسياسيين كجمال عبد الناصر الذي كان يسميه ( يعني .. يعني ) لكثرة تلكئه وتمتمته في الكلام وترديده كلمة ( يعني ) مرات عدة اثناء كلامه بدون داع وكان يقصد ( ميشيل عفلق ) .

آخر المطاف : (لا تتحدى إنسان ليس لديه شيء يخسره )

نابليون بونابرت

*شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج

www.alsaymar.com