الرئيسية » الآداب » قصة كوردية مترجمة – القمامة

قصة كوردية مترجمة – القمامة

كتابة: جلال مصطفى
ترجمة: مختار فائق
نهض مبكرا صباحا، دون ان يغسل وجهه، لبس الحذاء بسرعة.. وذهب مسرعاً قاصداً القمامة.. اعتاد (حه مو) ان يبادر الى فتح باب المنزل الكبير صباحا حيث الجميع نيام.. يخرج مسرعا يقصد القمامة القريبة من دارهم.. املا ان يلتقط شيئا ثمينا ربما يفيده يوما ما.. يعود (حه مو) للبيت ويغسل وجهه ويتناول قليلا من الطعام المقسوم.. ثم يقصد المدرسة.. وغالبا ما يعود من القمامة دون ان يحصل على شيء والعبرات تبدو على وجهه..ولكن حينما يصل باب المدرسة ينسى كل همومه.
حينما وصل صباح هذا اليوم الى القمامة كانت شاحنة القمامة مازالت موجودة.. وهذا ادخل البهجة والفرحة الى قلب (حه مو) حيث كان هو اول من وصل القمامة قبل زملائه كي يلتقط ماهو مهم وغالي الثمن يدر عليه بعض المال.. كان عمال القمامة يفرغون الشاحنة من القمامة والفضلات.. لكنه شعر بخيبة الامل حينما شاهد عامل القمامة العجوز الذي نهره يوما حينما التقط ساعة يدوية تلمع من بين القمامة ليضعها في جيبه الا ان العجوز اخذ الساعة عنوة من (حه مو) حيث عاد حزينا كئيبا للبيت..
لايتمكن (حه مو) من ان ينسى هذه الحادثة المأساوية حتى كبر كان يسرد هذه الحادثة لاصدقائه مراراً وتكراراً وفي كل مرة كان يسرد قصة بشكل مشوق اكثر..
هناك تقدم احد اصدقائه قائلا:
-اكاد ان اتصور بطل القصة.
كان يعود كل ليلة متأخرا بعد ان يتناول نصف قنينة من الخمر مع قليل من الحمص (لبلبي) وغالبا ما كان ينسى درب البيت من شدة السكر.. وحينما يصل الدار يركل زوجته برجله ثم ينام دون ان يتناول العشاء..
لقد مات (ره شو) منذ مدة الا انه لم يمت قرب قمامة او في احدى حانات الشرب كما كنت انت تتصور ذلك.. حينما اكتشف امر زوجة (ره شو) مع البقال وانتشرت القصة في الحارة.. قام (ره شو) بقتل زوجته ودخل على اثرها السجن قضى فيه عمره حتى توفى.. حينها كان البعض يسرد قصة اغتيال زوجة ره شو الكل كان يسردها بشكل مغاير.. الا ان امرأة كانت تسكن بجوار دارها كانت تقول: في احدى الليالي ارتفع صوت صراخ الاطفال من بيت ره شو فاسرعنا نحو بيته لنرى ما الامر! فتحنا الباب لنرى زوجته جثة هامدة.. واطفالها يتباكون عليها ويصرخون.. بعدها لم نجد (ره شو) .
اخيرا وقع نظر (حه مو) على وجه (ره شو) الذي كان واقفا على ظهر شاحنة القمامة وهو منهمك بتفريغ القمامة.. هنا وقف (حه مو) مترددا.. اذهب ام لا ؟ ماالفائدة كل ما اجمعه من القمامة سوف يأخذها (ره شو) منه عنوة.. حسنا سانتظر حتى مغادرتهم.. كلا سوف اتاخر من موعد دوام المدرسة..كلا.. ان عثرت هذه المرة على اي شيء سوف اضمه بسرعة في جيبي او اخفيه تحت القمامة حتى مغادرة سيارة القمامة..
وصل الى وسط القمامة.. وهنا ازكمت رائحة الفواكه العفنة انفه مع رائحة اعقاب السكاير والنفايات.. بطاريات منتهية المفعول.. اقداح زجاجية متكسرة مع عدد من علب الساردين برزت من بين القمامة.. لم يعثر على شيء مهم يذكر..لم يعثر حتى على كمية من الاسلاك الحديدية ليعمل منها هيكل سيارة حمل ويلهو بها.. ولاقطع من النحاس لبيعها في المدينة ويشتري بها قليلا من الحلوى.. عاد(حه مو) يائسا فارغ اليدين.. مسح حذاءه البلاستيكي بقطعة قماش وهو يدمدم سوف اذهب للمدرسة ثم اعود ثانية للقمامة علني اعثر على شيء ما..الا ان الاطفال الصغار لن يتركوا لي شيئا ذا اهمية.. ولكن لابد ان اعثر على شيء ما.. اني اطمع في قليل من الاسلاك الحديدية لاضمها الى بعض الاسلاك التي جمعتها سابقا لاعمل منها هيكل سيارة كبيرة اكبر من هيكل سيارة ابن (ره شو)..وصل (حه مو) للبيت واغتسل استعداداً للذهاب الى المدرسة.. جلس لتناول الفطور فاذا بوالدته تصرخ في وجهه للذهاب الى المدرسة حيث ان جميع رفاقه قد وصلوا الى المدرسة.. فاسرع (حه مو) قاصدا المدرسة وحين وصلها وجد باب المدرسة مغلقا.. فعلم بان مدير المدرسة ومعلمه سوف يستقبلونه بالعصا..
هنا قفل (حه مو) راجعا الى حيث القمامة.
* مترجمة عن قصة (كويفك) القمامة للقاص الكوردي جلال مصطفى والمنشورة في العدد(41) من مجلة (به يف- الكلمة) التي يصدرها اتحاد الادباء الكورد بدهوك
التآخي