الرئيسية » مقالات » محمد عنوز في كتاب من منشورات تموز

محمد عنوز في كتاب من منشورات تموز

اكثر ما يجلب انتباهي في تصفح الكتب أو المقالات في الصحف والمجلات، كاتب الكتاب أو المقال أو عنوانه، وخصوصا ً إذا كان عنوان المقال أو الكتاب مثيرا ً أو بليغ العبارة أو طريف الفكرة والطرح، وينساب بوقع موسيقي عند قراءته، وعندما يحس القارئ أن فيه نغم وتطريب، فعندها نراه يشد النظر والفكر له في نفس الوقت، ويقع موقع حسن في النفس، فتتلهف عند ذلك لقراءته واستكشاف ما يّخبؤه !
كتبت هذه المقدمة القصيرة وأعتقد أنها ضرورية،لكثرة ما شاهدته من عناوين لمقالات ومحاضرات الأستاذ ” محمد عنوز ” والتي وجدت في عناوينها سجع يتناغم في جديته أو سخريته للموضوع ممزوجة بموسيقى تشدني للتمعن أكثر بالنظر بعمق به، ولتدفعني بعدها الرغبة والفضول لمتابعة المقال كي أدخل وأرى ما يحتويه!


مضت خمس سنوات تقريبا ً على أول ندوة حضرتها للأستاذ الحقوقي “محمد عنوز ” والتي أقيمت في مقر الجمعية الثقافية المندائية في مالمو/ السويد، وكانت قبل سقوط النظام العراقي في 7/4 /2003 وقد تحدث فيها عن (الهم ّالعراقي) ومنذ تلك الفترة وأنا أتابع ما يتناوله ويطرحه من مواضيع، سواء في قراءتي لكتاباته المنشورة أو بحضوري لمحاضراته التي تقام في مدينة مالمو ، أو في لقاءات وحوارات نلتقي فيها، أو ما يسعفني الحظ فيه لمتابعة ندوات تلفزيونية ” على القنوات الفضائية ” التي استضافته وتحدث فيها.

ومن خلال تلك المتابعة وجدت في إصدار كتاب جديد للأستاذ “محمد عنوز “من إصدارات مجلة “تموز ” أن معظم ما يود ان يسجله الأستاذ عنوز في عناوين مقالاته هو استعماله أسلوب السجع ! ولحبي لهذا اللون من الأدب تراني لست أتابع فقط الأستاذ العزيز “محمد عنوز ” بل أغلب العناوين والكتابات التي تكتب بهذا النوع من الكتابة .

فترى هنالك عشرات من أمهات الكتب *، وفي مختلف الأزمنة و العصور، كتبت عناوينها بهذه الطريقة اللغوية الأدبية الجميلة، الرشيقة البليغة، العذبة الموسيقى، وسوف أورد بعض أسماء تلك الكتب و أسماء كتابها وتاريخ وفاتهم مثالاً لذلك، ونقول البعض من الكتب، لكون هذه القائمة تطول ولن تكفيها مقالة !

1. عيون الأنباء في طبقات الأطباء …… أبن أبي أصيبعة ( ت 668 هـ)
2. بدائع الزهور في وقائع الــدهور …… أبن أياس ، محمد بن أحمد ( ت930 هـ )
3. النجوم الزاخرة في ملوك مصر والقاهرة …… أبن تغري بردي ، يوسف الأتابكي ( ت873 هـ )
4. أسد الغابة في معرفة الصحابة …… أبن الأثير ، عز الدين علي بن محمد ( ت630 هـ)
5. وفيات الأعيان وأبناء الزمان …… أبن خلكان ، أحمد بن محمد ( ت 681 هـ)
6. أخبار العلماء بأخبار الحكماء …… القفطي ، أبو الحسن يوسف (ت 646 هـ )
7. الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة …. أبن الفوطي ،أبو الفضل عبد الرزاق ( ت723 هـ )


أكتفي بهذا القدر من العناوين من الكتب ، فكما قلت القائمة تطول ولا تقصر ولا تسعها مقالة واحدة، وقد كتب آلاف من الكتّاب عناوين لمقالاتهم ودواوين أشعارهم وروايتهم وقصصهم بهذه الصيغة الأدبية الجميلة ” السجع “، ومن الروايات المشهورة في أدبنا العربي الحديث والتي وردت عناوينها مسجوعة مثلا ً رواية ( زقاق المدق ) و( حكاية بلا بداية ولا نهاية ) للروائي العملاق ” نجيب محفوظ “(ت 2006 م) .
ومن المسرحيات العراقية الجميلة التي لا تنسى وكان عنوانها مسجوعا ً مسرحية ” بغداد الأزل بين الجد والهزل ” والتي هي من أعداد و إخراج الأستاذ “قاسم محمد “.

وسوف أنتقي تعريف مختصر للسجع كما ورد في قلم الأستاذ “عبد اللطيف المصدق” قبل الدخول في موضوع مقالنا هذا؟
(دافع ابن الأثير عن السجع دفاعا مستميتا، وانحاز إليه كثيرا في كتاباته النثرية الإنشائية التي ملأ بها كتبه النقدية والبلاغية، ورسائله الديوانية والخاصة. وهذا رغم اعتراضات المعترضين الكثيرة على ظاهرة السجع ؛ بسبب ما شابها من وهم وخلط، وخاصة عند من التبس عليهم الأمر، وخلطوا بين نهي الرسول الكريم لبعض صحابته عن استعمال (السجع النوعي ) أي: ( سجع الكهان) وبين (السجع الفني ) كمصطلح بلاغي وظاهرة فنية صرفة.

السجع الفني، لإعتباره حلية بلاغية جمالية مطلوبة، وظاهرة فنية خالصة مرغوبة، ولا يمكن أن تـُجَب أو تُحصر في زمان أو مكان .)**

لقد أشتهر عدد كبير من الكتاب والعلماء والأدباء في كل الأزمنة بهذا اللون من الأدب العربي ، وأكثرهم شهرة العلماء الأجلاء : عبد الحميد الكاتب ، أبن العميد ، أبن الأثير ، الصاحب بن عباد ، والوزير المهلبي ، صبح الأعشى ، أبو إسحاق الصابي ،هلال أبن المحسن الصابي .

(واشتهر في هذا الفن: الصاحب بن عباد ، وأجاد فيه شعراً ونثراً، حتى ذاعت توقيعاته في العالم الإسلامي، واشتهرت رسائله لحسنها وإيجازها .
ذكر ياقوت الحموي في موسوعته القيّمة:( معجم البلدان ) في معرض حديثه عن مدينة قم ، توقيعاً لطيفاً من الشعر، حفظته الأجيال وروته، كتبه الصاحب بن عباد على رقعة وجهها إلى قاضي قم:
أيها القاضي بقم قد عزلناك فقم
فكان القاضي يقول إذا سئل عن سبب عزله: أنا معزول السجع من غير جرم ولا سبب)***

والحديث يطول ويتشعب عن” السجع ” وما كتب به وعنه ،وأعود أدراجي إلى موضوع مقالتي ،حول كتاب الأستاذ الحقوقي محمد عنوز والذي بعنوان (الهم ّالعراقي ) أو ( موضوعة الجدل وحقيقة الأمل )****.
وهو ثمرة طيبة من الجهود الثقافية المبذولة الكبيرة والمستمرة التي تقوم بها الجمعية الثقافية العراقية في مالمو، السويد بالإضافة إلى نشاطاتها المتنوعة الأخرى !

وقد حضرت الندوة الثقافية التي أقامتها الجمعية الثقافية العراقية في مالمو في 11 كانون الثاني 2008 للأستاذ “محمد عنوز ” للتحدث عن كتابه أنف الذكر، وقد كانت من الندوات الثقافية الجميلة.

يكتب الحقوقي “محمد عنوز “معظم كتاباته من وجهة نظر قانونية والتي يدخل ضمنها ( القوانين والمعاهدات والعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية وغيرها ) فهو مشبع بالقانون ومتخصص الدراسة فيه،ولست مبالغا ّ إذا قلت قد تتطابق كثير من طروحاته وأراءه وكتاباته مع ما يدور في رأسي وفي الشارع العراقي المحزون، وما يتمحور في الساحة السياسية، من قضايا ومعاناة وهموم عراقية !

واخترت أدناه بعض من عناوين مقالاته والتي تضمنها كتابه أنف الذكر وفيها أسلوب السجع المحبب له ولي ّ وهي :

1. لهيب الرياح وجريمة الاجتياح
2. الهم العراقي بين موضوعة الجدل وحقيقة الأمل
3. مفارقة أو مسابقة
4. التأسيس والتيئيس وعقدة الرئيس
5. خسارة على أرض الحضارة
6. لغة بريمر ليست على الميمر

فالأستاذ “عنوز “يكتب عن أحداث وتطورات وتوقعات عاش كل تجاربها ولوعتها ومعاناتها فهو منغمس في الهموم العراقية ومشارك فعلي في الدفاع عنها ، بكل الوسائل والطرق التي أتيحت وتتاح له !

ومعلوم أن الكتابات التي تتناول الجوانب القانونية تكون في معظمها جامدة في نصوصها و طروحاتها فلذاك فهي لا تشجع ولا تجلب ولا تستهوي على متابعة قراءتها ، لكن الأستاذ (محمد عنوز ) يبعث في كتاباته ومحاضراته الحياة والحركة ويخرجها من النصوص الجامدة بأسلوب شيق فيه السؤال والإجابة والطرفة والحكاية والمثل والحكمة ، والسجع ، ويسند كتاباته دائما ًبالرأي المقرون بالتجربة والمحاجة والقانون !

في ختام مقالنا هذا سوف استل بعض المقاطع من أحد مقالات الأستاذ ” محمد عنوز ” والتي وردت ضمن كتابه المقصود في مقالنا،وقد اخترت المقالة الموسومة ” لغة بريمر ليست على الميمر ، والتي نشرت بوقتها بتاريخ 1 أكتوبر 2003 في العديد من المواقع الصحفية، وذلك أثناء تولي السفير “بول بريمر” الحكم وأدارة شؤون العراق، والمقالة كتبت بأربعة حلقات وقد اخترت بعض المقاطع من ثلاث حلقات،أتمنى أن أكون قد وفقت في اختياري لهذه المقالة والمقاطع، لكون كتابات أي ” مقالات ” الأستاذ عنوز، جميعها تصب وتبحث في ( الهمّ العراقي )، وكتبت بأسلوب جميل في تناول الموضوع وفي المعالجة والمحاجة، واضحة صريحة الأهداف والمقاصد والغايات، بعيد عن الإطالة والتكرار، وعذرا ً من القارئ الكريم خوفا ً من كون المقال قد طال، لذا سوف أكتفي في تنصيص النصوص المستلة من المقال وترقيم صفحاتها كما وردت في الكتاب دون التعليق أو التعقيب، ونترك حرية الحكم والتعليق للقارئ اللبيب على ما حل بالبلاد والعباد بعد قراءة ما ورد في هذه المقاطع المستلة المختصرة !
مقاطع من الحلقة الأولى من المقالة :
( منذ أن تسلم باول بريمر مهامه في العراق كحاكم مدني للعراق، بعد الجنرال غارنر، الذي بشخصه تتجسد السلطة العليا، وتحت تصرفه كل القدرات، وأمامه عدد من المخططات، ويعتمد على العديد من الاستشارات، ورغم كل ذلك فإن لغته لا نرى فيها انسجاما ًمع طبيعة المجتمع العراقي، ولا تلبي حاجاته، كما إنها تحمل دلالة عدم تفهم للرأي العام العراقي، ومتطلباته وعدم إستجابة له.
فقد تجلت لغة بريمر في إجراءاته التي لم تعالج الأوضاع بقدر ما زادتها تعقيد، وبتقديرنا سوف تزداد الحالة تعقيداً بسبب تغيّب دور القوى والأحزاب والتجمعات العراقية في إدارة البلاد والمشاركة في إتخاذ القرارات كحل وزارتي الدفاع والإعلام وجهازالشرطة وغيرها من المؤسسات، الأمر الذي خلق حالة البطالة لقطاعات واسعة، وما تعنيه البطالة من مشكلة إقتصادية وإجتماعية، تكون أثارها أشد وطأة في بلد كالعراق في هذه الظروف التي هذ إستمرار لظروف الحروب والحصار الإقتصادي الدولي والصدامي في آن واحد .
إن اللغة التي يستخدمها باول بريمر غريبة عن مستلزمات عملية التغيير وإعادة البناء، وفي كل الأحوال، فهي نتاج نزعة الإنفراد وإحتكار القرار، ذلك القرار الذي لا همَّ له سوى تأكيد الإنفراد و الإحتكار، بمعزل عن الضرورة والقدرة على إداء المهام، وإلا بماذا نفسر إتخاذ قرارات معينة وإلغائها أو إنتقادها ؟ )ص134

( المطلوب معرفة طبيعة المجتمع وعاداته وأسباب معاناته التي تقف في مقدمتها تغيّب أبنائه ورادتهم عن مصدر القرار، وضرورة التعامل معه على هذه الأسس، لا بالغرور والعنجهية ولغة الوعود .
المطلوب تلبية حاجات المجتمع الأساسية المحروم منها لسنين طويلة، من خلال زج أبنائه في العمل، وليس من خلال توزيع الدولارات العشرون أو الأربعون أو الستون أو .. أو .
ومن لغة بريمر الغريبة تلك التي نطق بها في الإردن في المؤتمر الإقتصادي بشكل مقترح لتوزيع عائدات نفط العراق بذات الطريقة المتبعة في ألاسكا الولاية الأمريكية ، هذه اللغة الرومانسية التي تُغري ولا تُثري المواطن والوطن ، فالإمكانية مستحيلة في ظل إنهيار البنية التحتية للبلاد والتي بحاجة لإعادة البناء أولاً وقبل كل شيء ، وبعد ذلك ممكن أن تصبح لغة بريمر أقرب إلى الميمر ) ص 136
ــــــ
مقاطع من الحلقة الثانية :
(تصور الكثير من العراقيين وبأن الحرب كان هدفها مجرد إسقاط نظام صدام، وهذا كان تجريد لا يحمل ما يفيد على إدراك الأبعاد الحقيقية للمشروع الأمريكي الذي يمكننا تأشيره من كيفية التعامل مع إنتفاضة شعب العراق عام 1991 ، وإستمرار عملية إعداد وتطوير المشروع من خلال تشكيل تجمعات ودعم مجموعات، حتى إعلان الحرب من دون مشاركة عراقية عملية فيها، بل بُلغت كل الأطراف التي كانت تتعامل مع الولايات المتحدة بأن لا علاقة لها بخطة الحرب والبدء بها وإيقافها وما سيحصل بعدها، والدليل تأكد في مؤتمر لندن ولغة المطالبة والمناشدة التي سادت في بيانه الختامي، إلى جانب تصريحات المسؤولين العراقيين قبل ذلك بأشهر عديدة حول طبيعة الدور العراقي في المشروع الأمريكي) ص 136

(أن الفرق واضح وصارخ بين أن نكون أمام مشروع أمريكي يبحث عن مقبولية عراقية ، ومشروع عراقي يبحث عن دعم ومساندة دولية، وإذا كان الأمر تلاقي مصالح، فأن المشروع الثاني هوالذي ممكن أن يضمن مصالح الأطراف، أما المشروع الأول نجزم أنه غير قادرعلى تأمين تلك المصالح إذا كان الحديث يدور حولها، لأن المشروعين متعاكسين من حيث الإدوات واللأولويات، والشواهد على ما نذهب كثيرة وليس أدل من تلك التي شكلت صدمة للكثيرين والتي تجلت بارتضاء الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كونها دول إحتلال في حين كان هؤلاء يتكلمون بلغة التحرير عكس لغة بريمر .
بعد إلغاء عقد المؤتمر الوطني العام، وجراء إستمرار حالة إنعدام الأمن، خصوصاً أمن القوات الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة ، عاد باول بريمر إلى لغة الوعود مرة أخرى، حيث وعد في الأيام الأخيرة بأن إدارته ستعمل على تشكيل مجلس سياسي وإدارة / وزارة عراقيةإنتقالية تحت إشرافه وفي إطار سلطته، وهذا الأمر لا جديد فيه وهو تكرار وإستمرار لذات الأسلوب بصيغة أخرى، يساورنا القلق بكل جدية أن تقع القوى العراقية في شرنقة الأوهام وتقبل بأنصاف الحلول، علماً أن هذا التكرار وإستمرار المناورة يشير بكل وضوح بإن بريمر لم يستفد من تجربة التدخل في تشكيل الإدارات في المحافظات التي رفضها العراقيين وقاوموا هذا التدخل بالتظاهر وتقديم المذكرات وتشكيل لجان التنسيق وغيرها من الأساليب التي تؤكد رغبة العراقيين في تحقيق الإستقرار وقدرتهم على إدارة شؤونهم بإنفسهم من دون فرض شكل هذه الإدارة أو الأشخاص العاملين فيها، ولا يريد التسليم بحق الشعب العراقي بحرية إختياره لشكل إدارة نفسه)ص137

(أن الأمور لم تعد خافية، أو موضع تخمين، فالوقائع اليومية تدلل من دون أدنى شك وجود صعوبات جدية وبحاجة لجهود وطنية لإعادة الأوضاع إلى نصابها وليس تسويق المشروع الأمريكي وتسويغ مفاهيمه وتبرير تجاوزاته بطريقة فجة في كثيراً من الأحيان من خلال مقارنتها بحجم وطبيعة جرائم النظام، وكأن هدر الحقوق والتجاوز على الكرامات وهو قدرنا ويجب أن نرضى الإستمرار بما يحصل الآن على أنه أهون مما كان قبل الإحتلال .
فهذه ليست لغة الميمر يا ” سيادة ” باول بريمر !!! ) ص 138
ــــــــــ
مقاطع من الحلقة الثالثة :

(إن الحاكم المدني الأمريكي في العراق هو دبلوماسي محترف كما عرّفته وسائل الإعلام، وكان سفيراً لبلاده عدة سنوات، وهذا التعريف وضعنا في حالة تغريب ، بحيث أصبحنا لا نفقه شيئاً ، ولم يعد بإمكاننا تصديق أشياء، جراء لغة بول بريمر التي لا تفعل مفعول الدواء ، بل تزيد ألم الداء حدةً وهذا عين البلاء .
فمن المعروف أن الدبلوماسية علم وفن، ومن ضمن العلوم الأساسية للدبلوماسي التي عليه دراستها والعمل في ضوء قواعدها ومبادئها علم القانون، وبالأخص القانون الدولي العام ، والقانون الدولي الإنساني ، إلى جانب علوم أخرى يتطلبها طبيعة العمل الدبلوماسي ، كالعلوم السياسية وبقية العلوم الإجتماعية الأخرى.
لا ندري بماذا نفسر قرار بول بريمر القاضي بمنع المحاكم قبول الدعاوي ضد أفراد قوات الإحتلال ؟! وعلى ماذا أستند في أصداره مثل هذا القرار ؟! وهل خروقات قوات الإحتلال للمواثيق الدولية مباحة ؟! هل هذه القوات غير خاضعة للمحاسبة ؟! سيما والخروقات تعددت وتنوعت وأعترفت قيادة القوات المحتلة بالكثير منها في وسائل الإعلام ، كالقتل العشوائي ، والتفتيش بصورة مُهينة ، وتفتيش النساء من قبل الرجال ، وسرقة الأموال ، وقد تم تقديم الكثير من الشكاوي للمحاكم العراقية ضد الفاعلين، وهذا حق مشروع ومكفول بالتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية.) ص138

( فالقرار1483 نص في الفقرة 4 على أن مجلس الأمن ( يطلب من السلطة ـ سلطة الإحتلال ـ أن تعمل ، بما يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية الأخرى ذات الصلة ….. )، ولا نعتقد أن بول بريمر لا يعرف أن إتفاقيات جنيف هي ضمن المواثيق والعهود الدولية وهي جزء من القانون الدولي ، ومع ذلك جاءت الفقرة 5 من القرار المذكور لتؤكد على التقيد بها حيث نصت على أن مجلس الأمن ( يطلب من جميع المعنيين أن يتقيدوا تقيداً تاماً بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك إتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907 ) ، وهذه الإتفاقيات تتضمن نصوص تلزم فرض العقوبات على كل من يخالف هذه الإتفاقيات ، أو يأتي بأفعال مناقضة لها ، لا بل تؤكد على تقديمهم للمحاكمة، فالمادة 146 من إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب تنص : ) ص 139


يحيى غازي الأميري
مالمو في شباط 2008


ــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش

• (*) أسم الكتب والكتاب كما وردت في كتاب (الأديان و المذاهب في العراق ) للأستاذ الكاتب الدكتور رشيد الخيون .في باب المصادر والمراجع
• (**) مقطع مستل من مقالة بعنوان : مستويات التناسب وعناصر بلاغة الكتابة النثرية والمنشورة على الانترنيت بقلم الأستاذ والباحث الجامعي عبد اللطيف المصدق، كلية الآداب ، مراكش ، المغرب .
• (***) مقطع مستل من مقالة بعنوان:التوقيعات الديوانية ( حضارة الإسلام ) المنشورة على الإنترنت : بقلم محمد علي شاهين
• (****) الكتاب (الهم ّالعراقي ) أو ( موضوعة الجدل وحقيقة الأمل ) من منشورات ” تموز ” الجمعية الثقافية العراقية في مالمو ، للكاتب والحقوقي محمد عنوز ، طبع في ـ فيشون ميديا السويد ـ سنة 2008 ، يقع الكتاب بـ 155 صفحة من القطع المتوسط ، ولوحة الغلاف بريشة الفنانة ملاك مظلوم . وكتبت مقدمة قيمة للكتاب بقلم الدكتور إبراهيم إسماعيل ، المشرف على تحرير مجلة تموز.
• الصورة التي في المقالة ، من الندوة التي أقيمت للأستاذ محمد عنوز في الجمعية الثقافية العراقية في مالمو في 11 كانون الثاني 2008