الرئيسية » مقالات » رسالة اليسار لليسار (الرفيق رزكار عقراوي يحاور رفاق الحزب الشيوعي العراقي )

رسالة اليسار لليسار (الرفيق رزكار عقراوي يحاور رفاق الحزب الشيوعي العراقي )

لجأت القوائم والأحزاب العراقية أثناء الحملات الانتخابية بعد سقوط الفاشية إلى خطاب الهوية ، مرجعاً ومرجعية ، لتشوه وتتشوه من خلالها مفاهيم ومشاعر الانتماء للوطن والطبقة ولتُضاعف من زيف الأيديولوجية زيفاً .
حينها كتبت مقالة وقلت فيها (فاز الحوار المتمدن قبل فرز الأصوات ) . هل لدعوة الحوار المتمدن والرفيق رزكار عقراوي بالتصويت لقائمة الحزب الشيوعي كان كافيا كي نتحدث عن الفوز قبل الفرز ؟
الفوز قبل الفرز كان تأكيد لدعوة الحوار للحوار بغرض توحيد اليسار الذي يمثل البوصلة التي تؤشر دوما صوب الوطن ، الوطن الذي لا يمكن إعادة هيكلته و أنسنته بدون وحدة اليسار والقوى الديمقراطية العراقية كخطوة لابد منها لبناء المجتمع الديمقراطي والمساواتي .
إن الأسئلة التي طرحها الرفيق رزكار عقراوي بحاجة إلى إجابات لا من قبل الحزب الشيوعي العراقي الذي كان ويبقى التاريخ المُشرف والحاضر المُخاطب والمستقبل الموعود، بل ومن قبل قوى اليسار العراقي وبمختلف توجهاته وانتماءاته الفكرية، الأسئلة التي طُرحت ، تواجه الحزب الشيوعي الكوردستاني لأنها مُطالبة بتصدر تحالف اليسار الكوردستاني وعدم الاكتفاء بالنضال من اجل معدود المقاعد البرلمانية ووزارة أو مادونها .
سؤال اليسار لليسار هو (هل يمكن توحيد اليسار العراقي ، وهل يمكن للحزبين ( الشيوعي العراقي والشيوعي الكوردستاني ) القيام بدورهما التاريخي على هذا الصعيد من اجل انجاز المهام الوطنية والاجتماعية ؟ )
قبل الإجابة بصيغة أسئلة نضيفها لما طرحه الرفيق رزكار فإننا نجد من الضرورة أن نسلط الضوء على المفتقد في تاريخنا السياسي المعاصر والذي كان من جملة أسباب عديدة أدت إلى ضعف اليسار والقوى الديمقراطية العراقية والتي تمثلت بضعف التيار الليبرالي باستثناء المحاولات التي شهدتها الساحة العراقية قبل ثورة 14 تموز 1958 إضافة إلى احتكار الحزب الشيوعي العراقي لواجهة اليسار وتحول الحزب رغم نضالاته وتاريخه المشرف إلى حاضنة لظهور أحزاب شيوعية أو يسارية جديدة وعدم قدرة قيادة الحزب والقيادات الجديدة للأحزاب التي انفصلت عن خيمة الحزب على الحوار ناهيك عن محاولات إنشاء تحالف قوى اليسار.
نعم إن الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني بحاجة إلى ترميم وتنظيم الظرف الذاتي في مرحلة التراجع المؤقت لقوى اليسار على الصعيد العالمي ، ولا يمكن الحديث عن فاعلية الظرف الذاتي إلا من خلال وحدة اليسار العراقي ، بطرح مشروع وحدتها قبل الدخول في تحالفات سياسية مع أحزاب قومية أو إسلامية أثبتت التجارب بأنها كانت مؤلمة للحزب الشيوعي العراقي باستثناء جبهة الاتحاد الوطني التي سبقت ثورة 14 تموز 1958.
إن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة هو ( هل يمكن الحديث عن المشروع الوطني قبل طرح مشروع وحدة قوى اليسار العراقي والكوردستاني ، وهل اليسار العراقي لديه القدرة على الحوار والعمل المشترك مع الأحزاب العراقية وبمختلف توجهاتها القومية العربية والكوردية أو الإسلامية وتفتقد إلى القرار والإرادة بغرض الحوار المشترك ضمن خندق اليسار ؟
لقد أثبتت تجارب المنظومة الشرقية بان عدم وجود يسار يجاور اليسار .. يسار يحاور اليسار … يسار يتخندق مع اليسار كان من جملة أسباب أدت إلى طرح السؤال الذي ما زال يلامس بقايا حجر الجدار البرليني .
دعوى لحوار اليسار مع اليسار …. دعوة للتخندق في زمن معدود الأسئلة ووحدة الخندق

مقالة الأستاذ رزكار عقراوي
http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20080314-43995.html