الرئيسية » مقالات » من رسائل شهيد بطل – حبيبتي النوروزية …

من رسائل شهيد بطل – حبيبتي النوروزية …

” تحية الحب والربيع ”

في آذار ، حيث البراعم الصغيرة تكبر ، والأغصان التي تراءت أن الحياة قد غادرتها ، فتيبست ، تصطبغ بلون جديد ، أديم الأرض المشبع بالرطوبة ، يغطيه العشب الأخضر كالزغب هنا وهناك .

في القرية وقد منعنا عدم ثبات المناخ من مغادرتها هذا النهار ، إنتزعت نفسي من الصخب والهواء الموبؤ بالدخان ، حيث يتقاسم ارض الغرفة الرفاق بأوضاع مختلفة بسبب ضيق المكان . خارج البيت إنتصبت واقفا أتلذذ برذاذ المطر المنهمر بإيقاع جميل، تخترق عيوني البساتين والحدائق التي تعكس ذوقا رفيعا للإنسان لتمتد نحو الجبال التي تحيط بالقرية حيث الثلوج لاتزال تكسو بعضها .أشجار التفاح والعرموط والتين والرمان وغرائس العنب الذي لاأشهى منه تتوزع الأرض من حولنا بكثافة ، وتوعدنا بفاكهة رائعة .

نساء القرية الجميلات وهنّ يحملنّ أباريق الماء الكبيرة من العيون الى البيت يذكرني بالشعر والشعراء الذين تغنوا بهذا الجمال الطبيعي الذي لا أبهى . يدي في جيوب الشروال ، بصري يبحلق في هذه الصورة الفاتنة ، وذاكرتي تسرح في البعيد ، إنها دورة الحياة ، إمتدت لعمري ولكن شكلها يتغير في كل عام .

آذار ــ 1973 وبالضبط 20 منه ، لقد كان أحد دورات حياتي الآذارية ولكنها هذه المرة ليست ككل آذار ..غدا ذكرى نوروز ، يحملني قطار الليل الى بغداد ، موعودا بالعرس والطيب .

صباح نوروز الأغر ، كان الأربعاء من أيام الأسبوع …

إنها حبيبتي .. كيف ومتى ؟ …وجدنا لهذا !

كان حوارا لايفقهه إلا الذين إصطفتهم المحبة والصفاء .

قلوة .. الحبيبة .. زوجتي .. كان الوعد ـ فالعقد ـ غرسة خضراء خالدة في قلب الزمان السرمدي .. تذكرت كيف إني ” طلبت يدك ” من ( … ) وحديثي مع ( ..) وقلقي في تلك الليلة .. ليلة الخطوبة والحوار بين شباب العائلة والوالد العنيد .. إنها أيام مقدسة من حياتي أستعيد ذكرياتها بخشوع كبير .

اليوم 21 ـ 3 ـ 1982

لقد تفتحت براعم حبنا الكبير في مثل هذا اليوم قبل تسع من السنين ، لتورق وتتورد وتثمر ، البراعم التي أخفيناها تسع من السنين عن أعين الحاسدين واللئام ..ينفخ فيها نوروز ــ الحياة ـ لتستميل جنات وارفة . ماذا اقدّم لكِ في مثل هذا اليوم الأغر ؟ سوأل طرحته على نفسي ، لم تتملكني الحيرة . كان احساسي بوجودي في أرض كاوة الحداد حيث ينهض الحداد من جديد ليمسح لطخات الشرالأسود عن جبين شمس العراق، هو هديتي لكم وانتِ بالذات . فساعدي مع سواعد الآخرين وكلنا جميعا مع كاوة في إنبعاثه الجديد .

تهنئتي الحارة لكِ بالمناسبتين ، عيد خطوبتنا ، وعيد نوروز ، أسبقها بتهنئة والحقها باخرى ، أولها عيد المرأة وآخرها عيد الشيوعيين العراقيين ، عيد حزبنا المجيد .. مع امنيتي لكم بالصحة والسعادة واللقاء الدائم وتحقيق الأهداف السامية التي نناضل جميعا في سبيلها .

وللأمس البعيد آذار الخطوبة والأعراس ، نصنع اليوم آذار الثورة والعطاء . إني في إنتظار رسائلكِ وكلماتكِ القوية ، الحلوة ، تعطر روحي بعطر المودة والصمود في أشتياق لعيونك الجميلة الضاحكة .

أبتسم لطيفكِ .. أموت فيك ِ .. والعن القدر الذي فرّق بيننا .

أيتها الحبيبة الخالدة … أحبك ِوأعيش على أمل أن أراكِ. إنتظريني …سنلتقي ونحن مئة آذار .

حبي لكم جميعا وقبلاتي للصغيرين الرائعين ، أتمنى أن يكونا سعيدين ، اتمتع كل يوم بصوركم .”