الرئيسية » مقالات » شدوا الهمة.. وارفعوا راية الوطن والحزب .. 3/4

شدوا الهمة.. وارفعوا راية الوطن والحزب .. 3/4

الهوية الفكرية
من برنامج حزب الشعب الفلسطيني:
” يعتمد في تحليله للواقع والمجتمع المنهج العلمي المادي الجدلي، المستند إلى منجزات العلم …”
كيف يمكننا أن نفهم ما يدور من حولنا من أحداث، وتطورات ، وصراعات ، وحروب ، واستعمار، واستغلال ، وانتفاضات ؟؟ كيف يمكننا فهم الأسباب الحقيقية لمشاكل الفقر ، والبطالة ، والمجاعة ، والحروب الأثنية والعرقية والمذهبية في البلدان النامية ؟؟ كيف يمكننا مواجهة الظلم القومي والطبقي والاجتماعي ؟؟ كيف يمكننا التخلص من أساليب الشعوذة والسحر والفكر الظلامى الذي يمحو سلطة العقل ،والتفكير الانسانى ، أن هذا يتطلب أن يعرف الإنسان ما يدور حوله من ظواهر وأحداث ، وان يفهم الواقع فهما علميا ، ليستطيع تغيير هذا الواقع سواء كان في الطبيعة آو المجتمع ، انه بحاجة إلى أداة ومنهج يدله على الطريق لتحقيق الهدف.. فما هو المنهج الذي بواسطته يمكن فهم العالم وظواهره المختلفة في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى..
إن المنهج العلمي المادي الجدلي هو الطريق الذي يسلكه المناضلون والثوريون للتخلص من كافة أشكال الظلم الذي يتعرض له الإنسان ، انه أداتهم للتغيير الذي أثبتت جدواه وصحته الحياة والتجربة والواقع ،ونحن اليوم إذ نخوض نضالا وطنيا وطبقيا واجتماعيا ضد الاحتلال الاسرائيلى وضد الظلم الاجتماعي ، والقهر الذي تتعرض له الجماهير الشعبية من عمال ومزارعين وامرأة وشبيبة ومثقفين ثوريين بحاجة إلى هذا المنهج فهو الأداة الحقيقية والسلاح الجبار في معارك التحرر والفكر، يعلم الجماهير معاني الكفاح والتضحية ، وان قبل تسليح الايادى لا بد من تسليح الرؤوس ، يجعلها تؤمن بأن لديها إمكانيات لتغيير الواقع الماساوى والظالم ، تؤمن بالمستقبل وبحتمية الانتصار.
إن المنهج العلمي يستخدم في تفسير كافة الظواهر في هذا العالم ، طبيعية أو اجتماعية أو فكرية وهى تستند في قاعدته الأساسية على المنهج العلمي المادي الجدلي، وقوانين التطور في الطبيعة والمجتمع ، إن هذا المنهج وقاعدته الأساسية تقر بأن المادة هي الأصل ، وان الوعي هو انعكاس للمادة في حركتها وتطورها، كما يؤكد أن الوعي الاجتماعي هو انعكاس للواقع الاجتماعي.
إن العلوم بكافة فروعه ، يتناول كل فرع منه بالدراسة والبحث والتحليل والتفسير ظاهرة معينة في هذا الكون سواء أكانت هذه الظاهرة علمية أو طبيعية أو كيميائية أو رياضية أو اجتماعية لكن المنهج المادي الجدلي يتناول أشمل واعم القوانين التي تخضع له كافة الظواهر ، والتي لا تستغنى العلوم عنها . إن أهم صفة للمنهج المادي الجدلي انه ينظر إلى الأشياء والمعاني في ترابطها بعضها ببعض ، وفى العلاقة المتبادلة بينها ، وفى تأثير كل منها في الآخر ، وما ينتج عن ذلك من تغيير وتطور ، وفى دراسة ميلاد الظاهرة وتطورها وزوالها .
المنهج المادي الجدلي ( الديالكتيكى) باعتباره طريقة في التفكير ومنهجا في التحليل ، بإمكانه المساعدة في التحليل والمعرفة ، وفى فهم الماضي والحاضر ، وإمكانية استشراف المستقبل والتعرف على سبل واتجاهات التغيير. إن المنهج المادي الجدلي هو أداة لا يمكنه تغيير الواقع ، بل إن مهمة تغيير الواقع منوطة بالإنسان ، بإرادة الناس والجماهير الشعبية حين تفهم الواقع وحركته، وتدرك تأثير قوانين التطور الاجتماعي .” إن الفلاسفة لم يفعلوا غير أن فسروا العالم بأشكال مختلفة ولكن المهمة الأساس في عملية تغييره ” كارل ماركس
إن كل الظواهر في هذا العالم إما أن تكون مادية اى خارجة عن وعينا مثل ( الأشياء ، وعمليات العالم الخارجي ) وإما فكرية روحية اى لا توجد إلا في وعينا ( المشاعر والأفكار والتفكير وغيرها ). يوجد في الواقع أشياء يمكن أن نراها ، أو نلمسها ، أو نقيسها ، تسمى بالأشياء المادية ، وهناك من جهة أخرى أشياء لا يمكننا رؤيتها أو لمسها أو قياسها ، ولكنها موجودة مع ذلك كأفكارنا ، وعواطفنا ، ورغباتنا وذكرياتنا ولهذا نقول إنها غير مادية بل فكرية . ” المادة هي مقولة فلسفية للدلالة على الواقع الموضوعي الذي تعرفنا عليه إحساساتنا الواقع الذي تنسخه هذه الإحساسات وتصوره وتعكسه، ويوجد بشكل مستقل عنها ” لينين . ويمكن التعرف على الواقع الموضوعي وهذا العالم ، وما يجرى من تفاعلات مختلفة فيه بواسطة إحساساتنا.
كل شيء في هذا العالم يتحرك يتبدل ، ولا توجد مادة ، ولا يمكن أن توجد من دون حركة ، والمادة لا تنفصل عن الحركة ، فالحركة هي وسيلة وجود المادة ، وإذا كان هناك سكونا فانه نسبى أما الحركة فهي مطلقة ، والمادية الجدلية لا تفهم الحركة فقط أنها انتقال ميكانيكي للأجسام في المكان فحسب ، بل تفهمها على أنها شاملة كل تبدل بصورة عامة ، وهناك أشكال أساسية للحركة بدءا من الحركة الميكانيكية ، والفيزيائية والكيميائية والبيولوجية ثم الحركة الاجتماعية، ولهذا فان الجدلية تهتم بالحركة في كل أشكالها ، وإذا كنا بحاجة إلى فهم المنهج العلمي المادي الجدلي فلا بد من فهم قوانين الجدل والتطور التي تحكم الحركة في الطبيعة والمجتمع والتفكير البشرى إنها قانون الترابط والتفاعل المشترك ، وقانون تحول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية ( قانون التطور ) ، وقانون وحدة وصراع الأضداد ( جوهر الجدلية وقلبها) ، وقانون نفى النفي .، بالإضافة إلى مجموعة من المقولات الديالكتيكية مثل العلاقة المتبادلة بين الظواهر كالسبب والنتيجة ، والخاص والعام ، والضرورة والصدفة ثم الإمكانية والواقع ، وهذه لا يمكن الاستغناء عنها في عملية فهم الواقع ومحاولة تغييره ، وكذلك نظرية المعرفة ، ووديالكتيك الحقيقة المطلقة والنسبية ، وأشكال التفكير ودورها في المعرفة ، وأهمية الممارسة كأساس للمعرفة وقياس الحقيقة، وهذه تحتاج لدراسة متأنية وفهم حقيقي في كيفية عمل هذه القوانين .
إن حزب الشعب الفلسطيني الذي حدد بدقة هويته الفكرية المتمثلة في المنهج العلمي المادي الجدلي يدرك أهميته ، ويسعى لاستخدامه في تحليل وتفسير مجمل الظواهر السياسية والاجتماعية والديمقراطية ، وكسلاح لتغيير الواقع ومواجهة الفكر الظلامى الذي لا يسمح لسلطة العقل والتنوير أن تأخذ دورها في هذه الحياة ، إن الفكر التقدمي العلماني الذي يتبناه سيعطيه القوة والدافعية لمناضليه الثوريين ، في مواجهة الامبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية والرجعية ، والعولمة المتوحشة ، وسيسلح به رفاقه للنضال مع الجماهير الشعبية التي تحتاج للوعي والتنظيم ، من أجل التحرر والتقدم والعدالة الاجتماعية والاشتراكية ، فليس ثمة حركة ثورية دون نظرية ثورية. 

فلسطين