الرئيسية » مقالات » حرب الخليج الثالث الحلقة 12

حرب الخليج الثالث الحلقة 12

أولاً: تشكيل مجلس الحكم: . بعد الضغوطات التي مارستها القوى والأحزاب السياسية في البلاد من جهة، ولاستنكار العالمي الواسع للاحتلال الأمريكي العراق، اضطرت الولايات المتحدة إلى إقامة سلطة عراقية مؤقتة تحت إشراف الحاكم الأمريكي بريمر، أطلقت عليها [ مجلس الحكم ] لإدارة شؤون البلاد.
لكن الحكم الفعلي بقي بيد الحاكم الأمريكي بريمر، حيث كان يتمتع بصلاحيات مطلقة في حكم البلاد، وقد جرى اختيار أعضاء المجلس المتكون من [25] عضواً على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، حيث حصلت أحزاب الإسلام السياسي الشيعي على حصة الأسد في المجلس حيث منحها بريمر[14] مقعدا في حين منح الأحزاب القومية الكردية [5] مقاعد في المجلس، وبذلك أصبح لتحالف المجموعتين أغلبية الثلثين في المجلس، وجاء تشكيل المجلس على الوجه التالي: . 1ـ إبراهيم الجعفري ـ زعيم حزب الدعوة الإسلامي. . 2ـ أحمد شياع البراك ـ احد شيوخ عشيرة البو سلطان. . 3 ـ أحمد الجلبي ـ زعيم جماعة المؤتمر الوطني العراقي . 4 ـ إياد علاوي ـ زعيم كتلة الوفاق الوطني العراقي. 5ـ 5 ـ جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني . 6 ـ حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي . 7 ـ دارا نور الدين ـ قاض ومعارض سابق. . 8 ـ عبد الكريم المحمداوي ـ زعيم حزب الله العراقي. . 9 ـ عدنان الباجه جي ـ زعيم تجمع الديمقراطيين العراقيين المستقلين. . 10ـ عقيلة الهاشمي ـ دبلوماسية سابقة في وزارة خارجية حكومة صدام. . 11ـ غازي عجيل الياورـ أحد شيوخ قبيلة شمر. . 12ـ محسن عبد الحميد ـ زعيم الحزب الإسلامي العراقي. . 13 ـ محمد بحر العلوم ـ عالم دين شيعي بارز ورئيس مؤسسة أهل البيت . 14ـ محمود عثمان ـ سياسي كردي مستقل وعضو قيادة الديمقراطي الكردستاني سابقاً.
15 ـ مسعود البارزاني ـ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني.
16ـ موفق الربيعي ـ طبيب تلقى تعليمه في بريطانيا ومقيم في لندن.
17ـ نصير كامل الجادرجي ـ زعيم الحزب الوطني الديمقراطي.
18 ـ وائل عبد اللطيف ـ قاض منذ بداية الثمانينات.
19 ـ يونادم كنه ـ زعيم الحركة الآشورية الديمقراطية.
20 ـ رجاء حبيب الخزاعي ـ مديرة مستشفى للولادة.
21 ـ سمير شاكر محمود الصميدعي ـ رجل أعمال.
22ـ صلاح الدين محمد بهاء الدين ـ زعيم حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني .
23ـ صونكول جاجوك ـ مهندسة تركمانية في مجال المرأة ومهندسة.
24ـ عز الدين سليم ـ زعيم حزب الدعوة الإسلامية في البصرة.
25ـ عبد العزيز الحكيم ـ زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. (1)

نظرة في تشكيل مجلس الحكم:
لقد جاء تكوين مجلس الحكم بهذه الصيغة ليكرس الحكم الطائفي في البلاد، وانعكاساته الخطيرة على تماسك البنية الاجتماعية العراقية، وتأجيج الصراع الطائفي وصولا إلى الصراع المسلح، وتصاعد النشاط الإرهابي بين قوى الطائفتين الشيعية والسنية، والتي أوصلت البلاد إلى أتون الحرب الأهلية التي باتت تحصد المئات من أرواح المواطنين الأبرياء،.
لقد كان على الإدارة الأمريكية، وهي التي بشرت الشعب العراقي بالديمقراطية أن تقيم حكومة تضم شخصيات وطنية علمانية ولبرالية تؤمن حقاً وصدقاً بالديمقراطية كنظام منشود، ومشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد، ولم يسبق لها أن ارتبطت بأية وشيجة مع النظام الدكتاتوري السابق، لكي تتولى السلطة لفترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات من أجل إعادة الأمن والسلام في البلاد، وإصلاح ما خربته الحروب الكارثية التي ورط نظام صدام العراق بها، وبناء القاعدة الأساسية للنظام الديمقراطي المنشود، وتهيئة الظروف الطبيعية والديمقراطية المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد، بعد أربعين عاماً من الحكم الدكتاتوري القمعي الذي عاش الشعب العراقي بظله، مما جعله غير مهيأ بالمرة لانتخابات برلمانية عاجلة كانت نتائجها معروفة سلفا جراء هيمنة قوى الأحزاب الطائفية الشيعية، والأحزاب القومية الكردية على الساحة العراقية، واستغلال التأثير الطائفي والعرقي لتحقيق مكاسب وأهداف سياسية، ولتكريس الطائفية في البلاد، فكانت النتيجة قيام نظام تقوده قوى الإسلام السياسي الطائفي الرجعي، والمرتبط بوشائج عدة مع نظام جمهورية إيران الإسلامية، والتي مكنت النظام الإيراني ومخابراته من لعب دور خطير على الساحة العراقية، وتغلغلها في كافة مرافق الدولة، مما كانت له نتائج خطيرة على الوضع الأمني في البلاد، وعلى القوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي باتت تخشى على مصالحها في منطقة الخليج. . لكن الإدارة الأمريكية استمرت في ارتكاب المزيد من الأخطاء التي أوقعتها في نهاية المطاف في مأزق خطير لا تستطيع الفكاك منه، كما سنرى فيما بعد. وهكذا استحصلت الولايات المتحدة قراراً من مجلس الأمن يتضمن إقامة ما دعته مجلس الحكم، وقد جرى اختياره من قبل الحاكم المدني الأمريكي بريمر، وجرى تسليمه السلطة التي لم تكن سوى سلطة شكلية، حيث الإدارة الأمريكية وأداتها العسكرية وسلطة الحاكم المدني بريمر في واقع الحال هي الحاكم الفعلي للبلاد، وقامت بوضع الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها مجلس الحكم بموجب اتفاقية مفروضة على المجلس حيث جرى التوقيع عليها بين الطرفين أطلق عليها بريمر[اتفاقية العملية السياسية] والتي أظهرت بكل وضوح الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على مقدرات الحكم في البلاد، كما هو وارد في نص الاتفاقية، ولم يكن مجلس الحكم قادراً على اتخاذ أي قرار دون موافقة الحاكم المدني بريمر.
ثانيا: اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال والمجلس: . بعد أن تم تشكيل مجلس الحكم من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر جاءت الخطوة الثانية لتحدد العلاقة بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم من جهة، ولتحديد القانون الأساسي الذي سيلتزم به مجلس الحكم في إدارة البلاد، وقد مثل هذا القانون الأساس المادي لدستور العراق الذي جرى تشريعه من قبل البرلمان فيما بعد، وكل ما جرى إضافته أو تعديله من قبل البرلمان لا يعدوا عن أمور شكلية لم تمس جوهر القانون الذي وضعه بريمر، وهذا هو نص القانون الذي أطلق عليه اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم:
القانون الأساسي:
تجري صياغة القانون الأساسي من قبل مجلس الحكم العراقي، بالتشاور الوثيق مع سلطة التحالف المؤقتة، ويجري إقراره من جانب مجلس الحكم وسلطة التحالف، بحيث يحدد رسميا مدى وهيكل الإدارة الانتقالية العراقية ذات السيادة. . عناصر القانون الأساسي: . يشمل القانون الأساسي مسودة الحقوق، وتشمل حرية التعبير والتشريع، والدين، وبيان المساواة في الحقوق بين كافة العراقيين، بغض النظر عن النوع، أو الطائفة، أو العرق، وتضمن المسار الملائم لإقرار تلك الحقوق وصيانتها، والتي تشتمل على الأسس التالية: . 1ـ الترتيبات الفدرالية للعراق، بما يشمل المحافظات، وتحديد السلطات التي تضطلع بها الهيئات المركزية والمحلية، والفصل بين تلك السلطات. . 2ـ بيان استقلال القضاء، وآلية المراجعة القضائية. . 3ـ بيان السيطرة السياسية المدنية على القوات المسلحة العراقية. . 4ــ بيان بعدم إمكان تعديل القانون الأساسي. . 5ـ موعد انتهاء صلاحية القانون الأساسي. 6ـ الجدول الزمني لصياغة الدستور العراقي الدائم من جانب هيئة ينتخبها الشعب العراقي انتخابا مباشرا، وكذلك جدولا زمنيا للتصديق على الدستور الدائم، ولإجراء الانتخابات في ظل الدستور الجديد. . 7ـ صياغة وإقرار القانون الأساسي بحيث يستكمل بحلول28 شباط/ فبراير 2004.
الاتفاقات مع التحالف حول العلاقة الأمنية:
يتطلب أن تتفق سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي على الاتفاقات الأمنية، وتغطي الاتفاقات الأمنية وضع قوات التحالف في العراق، بما يتيح لها نطاقا واسعا من حرية توفير أمن وسلامة الشعب العراقي، ويتم استكمال إقرار الاتفاقات الثنائية بنهاية مارس/آذار 2004
اختيار الجمعية الوطنية الانتقالية:
يحدد القانون الأساسي أجهزة المنظومة الوطنية، كما يوضح في نهاية المطاف تفصيلا للعملية التي سيجري من خلالها اختيار الأفراد لتلك الأجهزة، غير أنه يتعين الاتفاق على خطوط إرشادية معينة اتفاقا مسبقا. . لن تكون الجمعية الانتقالية توسيعا لدور مجلس الحكم العراقي. ولن يكون لمجلس الحكم دور رسمي في اختيار أعضاء الجمعية، وسوف ينحل مجلس الحكم مع تشكيل الإدارة الانتقالية، والاعتراف بها. غير أنه يمكن أن يخدم أفراد من مجلس الحكم في الجمعية الانتقالية، شريطة أن يتم انتخابهم وفق العملية الموضحة أدناه: . 1ـ يجري انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية وفق عملية تتسم بالشفافية، والديمقراطية عبر لجان بحثية في كافة محافظات العراق الثمانية عشرة. . 2ـ في كل محافظة تشرف سلطة التحالف المؤقتة على عملية يتم بمقتضاها تشكيل لجنة تنظيمية من العراقيين. وتشمل هذه اللجنة التنظيمية خمسة أفراد يعينهم مجلس الحكم، وخمسة أفراد يعينهم المجلس المؤقت، وفردا واحدا يعينه المجلس المحلي لأكبر خمس مدن داخل المحافظة. . 3ـ سيكون غرض اللجنة التنظيمية الدعوة لانعقاد لجنة انتقاء بالمحافظة من الأعيان من أنحاء المحافظة المختلفة. وللقيام بذلك يتطلب ترشيح أسماء من الأحزاب السياسية، والمجالس الإقليمية/المحلية، والهيئات المتخصصة والمدنية، والكليات الجامعية، ومن والجماعات القبلية والدينية. . 4ـ يتعين أن يفي المرشحون بالمعايير المحددة لقبول الترشيح المنصوص عليها في القانون الأساسي. ويتعين الموافقة على ترشيح أي مرشح بأغلبية 11 من 15 من اللجنة التنظيمية، لاختيار هذا المرشح كعضو في لجنة الانتقاء البحثية للمحافظة. . 5 ـ تنتخب كل لجنة انتقاء بحثية لكل محافظة ممثلين يمثلون المحافظة في الجمعية الانتقالية الجديدة على أساس نسبة سكان المحافظة. . 6 ـ تنتخب الجمعية الوطنية الانتقالية في موعد أقصاه 31 أيار 2004.
إعادة السيادة للعراق: . 1ـ بعد عملية اختيار أعضاء الجمعية الانتقالية، ستجتمع الجمعية لانتخاب مجلس تنفيذي، ولتعيين مجلس الوزراء. . 2 ـ بحلول 30 يونيو/حزيران 2004، سيكون التحالف قد اعترف بالإدارة الانتقالية الجديدة، وسوف تتولى تلك الإدارة صلاحيات سيادية كاملة لحكم العراق. وستنحل سلطة التحالف المؤقتة.
عملية إقرار الدستور الدائم . سوف يشتمل القانون الأساسي في نهاية المطاف على العملية الدستورية والجدول الزمني، غير أنه يلزم الاتفاق عليهما اتفاقا مسبقا، كما هو مفصل أدناه. 1ـ يقوم مؤتمر دستوري ينتخبه الشعب العراقي انتخابات مباشرا، بإعداد دستور دائم للعراق. 2ـ تجري الانتخابات للمؤتمر الدستوري في موعد أقصاه 15 آذار/مارس2005. 3ـ يتم نشر مسودة الدستور على الشعب للتباحث والتعليق. 4 ـ تطرح مسودة نهائية للدستور على الشعب، ويجرى استفتاء شعبي للتصديق على الدستور. . 5 ـ تجري انتخابات لحكومة عراقية جديدة بحلول 31 ديسمبر/كانون أول 2005، وعندها تنتهي صلاحية القانون الأساسي وتتولى حكومة جديدة السلطة. (2)
نظرة في الاتفاقية: ومن خلال دراسة متأنية للاتفاقية الأنفة الذكر والتي جرى فرضها من قبل سلطة الاحتلال نستطيع تحديد الملاحظات التالية: . 1ـ إن سلطة الاحتلال قدر فرضت على مجلس الحكم تحديد العناصر الأساسية لقانون إدارة الدولة، والذي هو بمثابة الدستور المؤقت للبلاد، كما أقرت الاتفاقية بعدم جواز إجراء أي تعديل عليه من قبل مجلس الحكم، كما جرى اعتبار القانون المذكور أساسا للدستور الذي جرى تشريعه فيما بعد، ما عدى بعض الإضافات الهامشية التي لم تؤثر على صلب الدستور.
2 ـ فرض الاتفاقية الأمنية من قبل سلطة الاحتلال على العراق، وتغطي الاتفاقية الأمنية وضع قوات التحالف في العراق، بما يتيح نطاقا واسعا من حرية الحركة. وهي عبارة مطاطية غير محددة تتيح لقوات الاحتلال قانونية التواجد على ارض العراق، وحرية تحركاتها كيفما، وقتما تشاء.
3 ـ مهدت الاتفاقية السبيل لإقامة كيانات ما دعته بالعراق الفيدرالي الذي كان بالأساس محصوراً بالنسبة لمنطقة كردستان العراق، مما أتاحت السبيل لقوى الإسلام الطائفي الشيعي للسعي لإقامة كيانات تستهدف تقطيع أوصال العراق باسم الفيدرالية، والذي يهدد بدوره في إشعال الحرب الطائفية في البلاد وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العراقي.
4 ـ فرضت الاتفاقية تحديد تواريخ متقاربة، وبصورة متعجلة، لإجراء انتخابات برلمانية في البلاد، وتشريع الدستور الدائم، في حين أن الأوضاع السائدة في البلاد لم تكن مناسبة لمثل هذه العجالة، فالشعب العراقي الذي كان قد خرج لتوه من ظلام أربعة عقود من الطغيان والفاشية لم يكن مهيئاً لمثل هذه العملية التي ستقرر مصير العراق لعقود طويلة، فكانت النتيجة هيمنة الأحزاب الدينية الطائفية التي قادت البلاد نحو الصراع الطائفي المسلح الذي نشهده اليوم بكل بشاعته وفضاعته التي لم يعرف لها الشعب العراقي مثيلاً من قبل، وها هو الشعب يدفع كل يوم ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه بما يتجاوز المئات، وتبدد حلمه بالخلاص من نظام صدام القمعي ليقع فريسة الإرهاب الطائفي البشع بأقسى صوره وهمجيته. 5 ـ لم يجِر الالتزام حتى بالمعايير التي نصت عليها اتفاقية العملية السياسية فيما يخص انتخاب المؤتمر الدستوري، وصياغة القانون الأساسي، واحترام استقلال القضاء، وقيادة القوات المسلحة من قبل العراقيين، وانتخاب هيئة من قبل الشعب لصياغة الدستور، واسلوب تعيين وليس انتخاب اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية، والتزام المعايير اللازمة للمرشحين الذين ثبت أن الكثير منهم إما أنهم لا يحملون الشهادة الدنيا المطلوبة، أو أنهم يحملون شهادات مزورة، وأخيراً وهو الأهم عدم إعادة السيادة للعراقيين، فما زالت السيادة العراقية رهينة بيد المحتلين الأمريكيين وحلفائهم حتى اليوم.