الرئيسية » مقالات » التحرك العالمي الانساني ازاء كارثة حلبجة الشهيدة

التحرك العالمي الانساني ازاء كارثة حلبجة الشهيدة

تمر اليوم الذكرى العشرون للقصف الوحشي الكيمياوي على مدينة حلبجة الشهيدة ففي السادس عشر من اذار 1988 سقط خمسة آلاف شهيد بين طفل وامرأة وشاب ورجل مسن بسبب الحقد اللاأنساني من النظام الدكتاتوري البائد على شعبنا الكوردي.
لقد تسلم علي كيمياوي زمام الحكم المطلق في كوردستان في 29 اذار 1987 ومنح من قبل مايسمى بمجلس قيادة الثورة صلاحيات مطلقة وملزمة في المنطقة وتحت أسم (أمين سر مكتب تنظيم الشمال) ومنذ أن تسلم هذا الوحش الكاسر المسؤولية في المنطقة بدأ يعطي أوامر الأبادة والاكتساح وحرق الحرث والنسل في قرى كوردستان.
لقد قصفت امريكا مدينتي هيروشيما ونكازاكي في اليابان عام 1945 وبسلاح نووي محرم وكان نتيجة هذا القصف الوحشي 140 الف قتيل عدا الجرحى ولوجمعنا ما فعله علي كيمياوي في حلبجة 5000 شهيد مع مافعله في الانفال 180 الف شهيد دفنوا في المقابر الجماعية وقتلوا دون محاكم او تحقيق وتحت اسم الانفال لكان المجموع 185 الف شهيد كوردي بين امرأة ورجل وطفل اي اكثر من قتلى هيروشيما بخمسة واربعين الف انسان.
ومن هذا المنطلق نطالب الضمير العالمي عبر منظمة الامم المتحدة والمنظمات الانسانية وعبر النظم الديمقراطية في العالم والبرلمانات بدراسة هذه الكارثة الانسانية بوقائعها ومستمسكاتها ووثائقها وصولاً الى اجماع انساني على انها ابادة بشرية لشعبنا الكوردي.
أننا في الوقت الذي نشكر كل المبادرات العالمية التي حصلت في اعقاب كارثة حلبجة والانفال اننا نعتقد ان اجماعاً عالمياً بات مطلوباً ازاء هاتين الكارثتين الانسانيتين بحق شعبنا الكوردي عندما استخدم النظام الدكتاتوري المقبور غازات السيانيد والخردل وغازات الاعصاب اكثر من عشرين مرة في حلبجة وسواها من مناطق كوردستان ويعد القصف المشار اليه في ضوء التقييمات العسكرية الاسوأ من نوعه منذ الحرب العالمية الاولى.
لقد كانت مبادرة مجلس الشيوخ الامريكي عام 2000 مبادرة رائعة لم ينسها الشعب الكوردي عندما دان هذا المجلس العمل الشنيع الذي قام به النظام العراقي في قصف حلبجة وكل ما حدث تحت اسم الانفال بحق الشعب الكوردي وسيبقى الكورد يلهجون بالشكر الى هذه المبادرة الانسانية الرائدة على مستوى المؤسسات التشريعية العالمية التي تقدم بها ممثلو الشعب الامريكي انذاك عبر مجلس الشيوخ.
ان انتقال مثل هذه المبادرة الى البرلمانات الاوربية امر مطلوب ونحن في هذا الصدد نبارك الخطوة الانسانية التي خطاها يوم الخميس الماضي البرلمان الالماني في استذكاره لفاجعة حلبجة المؤلمة وباشراف السيد كلاوديا رئيس حزب الخضر الالماني والجدير بالذكر ان رالف لسمير قد حضر هذا الاستذكار وهو أبن صاحب الشركة التي باعت هذه المواد الكيمياوية المحرمة لصدام حسين والذي توفي عام 2001 لينقل اعتذار ابيه الى الشعب الكوردي ومن اهل حلبجة الشهيدة وبطلب من ابيه قبل وفاته بسنين قليلة.
نحن نعتقد وفي ضوء ما تقدم ان النظم السياسية نفسها التي استطاع تجار الموت الذين ينتمون اليها ويرسلون بموادهم وادواتهم المميتة والمحرمة دولياً هي التي يجب ان تقدم اليوم الاعتذار الى شعبنا الكوردي على ما اقترفه النظام الدكتاتوري البائد من جرائم الابادة الجماعية في كوردستان العراق.
وهنا لابد من التأكيد على حقيقة وهي انه كل ما فعله الدكتاتور وازلامه وكل انواع الاسلحة المحرمة التي استخدمت ضد شعبنا الكوردي لم تستطع في الواقع القضاء على الشعب الكوردي او اسقاط قضيته العادلة، بالعكس لقد اتت هذه الاعمال الشنيعة رغم وحشيتها ورغم حجم الضحايا التي تكبدها شعبنا الكوردي نقول لقد اتت هذه الاعمال بالفائدة على شعبنا الكوردي وقضيته العادلة وانقلب السحر على الساحر.
ان موضوع حلبجة اليوم بات موضوعاً معروفاً على الصعيد الدولي وهو موضع استنكار كل شعوب العالم وحركاته المناضلة من اجل التحرر والديمقراطية.
اننا اذ نستذكر هذه الذكرى الاليمة اليوم فاننا نحيي ارواح الشهداء رجالاً ونساءً وشيباً ونستمد من هذه المذبحة التي ستبقى تعاتب الضمير الانساني كل معاني القوة والاصرار على تحقيق كامل اهدافنا للتصدي لكل انواع التعسف والقهر والنضال من اجل تحقيق حقوقنا الكوردستانية العادلة ومن اجل بناء مجتمع مدني يحترم حقوق الانسان.
*المجد والخلود لشهداء حلبجة الراقدة في ضمير الانسانية.