الرئيسية » مقالات » رؤيــا الـيـقــيــن لـســـلام ابـراهـيـم* 3/3

رؤيــا الـيـقــيــن لـســـلام ابـراهـيـم* 3/3

في قصته الثالثة ـ إنها الحرب ـ
.. يتابع الكاتب ذات الموضوع، كأنك أمام فصل جديد، من رواية تتابع أحداثها من فصل لآخر، لكن الكاتب جعل فصولها على شكل قصص قصيرة .
في هذه القصة.. يرفع سلام إبراهيم، مستوى الحدث، يوتر الأجواء، يجعلك أمام معادلة وحيدة ، هي معادلة الحرب … الحرب لا غيرها ..
هاهو يختصر لك الموضوع، من خلال العنوان الذي جعله صادما ً بلا رتوش، أو أية ايماءات وصفية، إكتفى بكلمتين فقط.. الأولى هي جزء من الثانية، ليست ذات قيمة لغوية لأنها تابعه لما بعدها ليس إلا ً…….
” إنها الحرب “…
هذا هو العنوان ، وللحرب إله يتحكم بتفاصيلها… ( يا رب الحرب ) ..
تفاصيل الأحداث، تنحصر بين طرفين، هما مجموعة صغيرة من الأنصار يخرجون لنصب كمين لجنود ربيئة، إعتادَ قسم منهم للخروج لجلب الماء، من نبع جبلي، وبين المشهدين .. مشهد خروج الأنصار لتنفيذ مهمتهم، ومشهد الجنود المتحرك، ينقلك الكاتب إلى ما خلف الحدث، من خلال تداعيات داخلية لطرفي المعادلة التي سيفني احدهم الآخر في لحظة مواجهة، ُيستخدم فيها الرصاص،عن قرب كي لا يفلت الخصم، وتحدث الواقعة، ينتهي الأمر بمقتل الجنديين، وتجريدهم من سلاحهم، وعودة الأنصار إلى حيث ينتظرهم بقية زملاؤهم في إحدى قرى الجبل.
المشهد وتداعياته يخرج من نطاق السرد، ليغوص عميقا ً في النفس البشرية، ليحاكي فيها الروح، التي استخدم مفرداتها في صفحة واحدة من القصة ثلاث مرات، مع بداية اسطرها، جاعلا ً منها ( ارواحهم المتكسرة ) و(ضجيج الروح) و( أرواح من رماد ) …هذه هي المتطلبات الأولية لخوض المعركة.
الحرب لها مقدمات ، تبدأ بالحاجة لتغيير البشر، ليكونوا جاهزين مرنين لحظة إيقادها للتحول إلى وقود لمواصلة سعيرها، وتقبل إفرازاتها ونتائجها …… هاهو النصير، قبل المواجهة، يتقدم ليضرب من تصوره خصمه ( سأضرب .. سأضرب من أذاقني الذل َ . سأنفِّس عن حقدي المكبوت منذ سنين … ما أسعد اللحظة القادمة … و … لكن … ماذا لو كان أخي الصغير الذي سيق جنديا ً قبل عدة أشهر ينزل مع الجنود الخمسة إلى النبع ؟ … افترض ذلك … افترض انك ستراه … ماذا سيكون موقفك ؟ !! ) .
وقبيل المواجهة التي يدفع بها ( رب الحرب ) الطرفين لممارسة القتل تتكرر صرخات النفس البشرية من الأعماق ، مدركة ً إنها ستواجه شيئا ً فظيعا ً.. وهو يستمع بعد ( الترقب المتوتر ودقائق الانتظار الموجعة ) إلى ( أصوات غير مفهومة صدرت من جهة الربيئة. انخفض قلبه وتحسس بندقيته بيديه المرتعشتين.
ستقتل ُ الآن … ستقتل !!!
أكنت تعتقد في يوم، بأنك سوف تقتل إنسانا ً … أنت الفائح طيبة ومحبة … والتائق إلى صحبة الناس. كنت َ ترتاد المقاهي كل يوم ولا تكفيك وجوه أبناء مدينتك الصغيرة فتنسل عند انتصاف الليل إلى محطة القطار تتأمل وجوه المسافرين عبر نوافذ عرباته المضيئة… راغبا ً في صداقة الكل…)
في الوقت الذي ينساب السرد نحو خطوات الطرف الآخر ـ الجنود الخارجين من الربيئة ـ الذين وصفتهم القصة ( ظهر من حافة الثنية جسدان ينحدران على المسلك النازل ، يتحاوران بصوت ٍ مسموع) عن نيتهم في الذهاب إلى ذويهم لقضاء العيد مع أطفالهم ، ومخاوفهم من رجال التفتيش في السيطرات …
( – ماذا نقول لو امسكونا في نقاط التفتيش .
– نتوسل، فليس كل البشر أشرارا ً علهم يتركونا نقضي العيد مع أطفالنا .
– والله حيرة .. ألا تعرف أنهم لا يضعون في السيطرة إلا من كان بلا ضمير .
تكثف ُ القصة مفهوم الحرب، تختزله وتحصره، في حدود المكان، هو مجرد أمتار فاصلة بين الطرفين، تَقِلُ شيئا ً فشيئا ً عن العشرين مترا ً، لتصبح خمسة أمتار فقط، توفر الفرصة للمتربصين التدقيق في ملامح الجنديين…
( الكتلتان الخاكيتان اقتربتا ببطء. بانت ملا محيهما بوضوح مطلية بلون الشمس الذهبي وجهين أسمرين ناهزا الأربعين، وخط الشيبُ فوديهما. كانا ينحدران بمشقة من لم يرَ جبلا ً في حياته .
إشتعلت أحشاءه بنار ولا نار جهنم ).
وفي دلاله رمزية معبرة هي ذروة المشهد حيث يقرر الطرف المتربص ..
( بعد أن يعبراك اظهر لهما من الخلف واطلب أن يلقيا سلاحيهما.
قال احد الجنديين :
سنسلم سلاحنا في مقر الفوج ونبكر غدا ً مع صياح الديك .
الوجهان الأسمران التعبان المغضنان تجسما لعينيه آليفين ، مسكينين قبل أن يغيبا خلف شجرة الهفرست انكبست نفسه فأحس بالهواء ثقيلا ً لزجا ً..
وبين… إلقيا سلاحيكما … ولعلة الرصاص، وتساقط قذائف الهاونات ، في الموقع بكثافة ، التي تختلط بصرخة الجندي ، الذي وجد بندقية زميله تسقط من بين يديه ، قبل أن يتهاوى جسده رافسا ً بساقيه … ومناجاته..
لا..لا..
قد تكون التكملة ..لا تقتلوني …لست عدوكم … لكنه يسقط هو الآخر قبل أن ينطقها ، (على ظهره لاطما ً اعشاب الأرض وراح يتلوى متقلبا ً) …
بينما يعود الأنصار…
( بخلاف العمليات السابقة عادوا هذه المرة بعيون مطفئة وبأرواح من رماد . تحاشوا الخوض في التفاصيل كما يحدث عادة حيث يشرعون حال وصولهم بالأفاضة وتصوير أدق الأشياء من لحظة الإنطلاق وحتى العودة . اكتفوا بالتحية وعناق المقاتلين المنتظرين واحدا ً.. واحدا ً عناقا ً حنونا ً طويلا ً دون ضجة …. كان الصمتُ معادلا ً لأحساسهم بالمرارة.
ماذا جرى ؟ حدثونا ؟ !
إنها الحرب !!!
وفي القصة الرابعة …
التي حملت عنوان (وداع ) تأتي الأحداث مكملة لما ورد في سياق ما قبلها لتستكمل الحوار بين نصيرين..
– عدت لا احتمل.
– لا تحتمل من ؟
– كل شيء كل شيء.
– ماذا تعني ؟
– نكمن كقطاع طرق لنقتل بشرا ً من حيث لا يدرون .
– هم يقتلون أيضا ً.
– مساقون قسرا ً بآلية الدولة وقوانينها .. أما نحن .. اوف..
بينما تذهب التفاصل الأخرى، لمهمة خاصة، تتمثل بتنفيذ حالة، إعدام ثلاثة رجال، يقادون من قبل مسلحين، في حلكة الليل، مع إستمرار هطول الأمطار ليموتوا بعد زخات رصاص ويدفنوا في مكان مجهول …
هذه هي صفحة أخرى من الحياة تتواصل مع مشاهد مواصلة القتل والدفن وقد إختار الكاتب مكانا ً مجهولا ً لتنفيذ المهمة ليؤكد أن الموت ينتشر مع الحرب في كل مكان حيث تجري خلاله حالات القتل السرية من قبل ناس باتوا يستسهلون قتل الإنسان والتخلص منه بهذه السهولة التي لا تتطلب إلا مهمة سرية ينفذها عدد محدود من البشر ضد من كانوا في تلك الغرفة الطينية البائسة، من السجناء الذين كانوا في عهدة الأنصار، في تلك الأماكن القصية حينما وجدوا أنفسهم أمام مهمة خاصة، فاستعجلوا الخلاص من سجنائهم بتلك الطريقة السرية في ذلك اليوم الممطر والحزين…
ويتقفى في القصة الخامسة..
التي حملت عنوان ، ـ لقد اسكته ـ ، آثار الحرب والقمع الذي يمارس في دوائر الأمن لأركاع الناس في دور متمم لمتطلبات الحرب وجعل البشر وقودا ً لها والويل لمن يقف بالضد منها ، أو يعارضها ستلاحق عائلته وذويه دوائر الأمن التي أخذت تستدعيهم، لتخيفهم وتنذرهم ، وفي الأفق ثمة حلول أخرى ستبدأ بالتهجير والترحيل وستشمل كل من له إبنا ً او قريبا ً في صفوف الثوار، يتقفى الكاتب هذه التداعيات المتشابكة، من خلال خطوات إمرأة فقدت زوجها في الحرب …( لم تكد تمضي على زواجها سنة واحدة حتى فُقِدَ زوجها في الجبهة فأقفلت راجعة إلى بيت أهلها حاملة طفلا ً لم يرَ أباه. ظلت تتابع بلهفة قوائم الأسرى المذاعة من الجبهة.. اتعبها تشابه الأسماء.
وقطعت انفاسها اجهزة التشويش، ولم تمل من ذلك الأنتظار المديد وحلم سماع خبر أسره، والأيام تطوي نفسها ببطء قاسية، متشابهة محتشدة بآلام وأحزان الحرب…. منيت نفسها بلقيا أخيها الذي سيرى ابنها للمرة الأولى. فكرت بأبيها الحزين السائر في ذيل المفرزة واللائذ في صمته…. لم يفه بكلمة واحدة عقب صفعه بباحة الدار من قبل رجال الأمن أمام مرأى العائلة… تكورت الما ً وإلتصقت بالجدار، ووجه أبيها كشأنه دوما ً حينما يستدعونه إلى دائرة الأمن . طالبين منه العودة بأخيها الصغير الذي التحق بالثوار في الجبل …. فيرجع محتقن الوجه، غائر العينين، ويلوذ بكرسيه قرب المدفأة وما أن تسأله أمها حتى ينفجر نافثا ً جملته بحقد ٍ .
– الكلاب … الكلاب … يهددوني بالتهجير ..
… لم يتركوا لها الفرصة لجلب القماشة التي تقمط بها جسده . دخل من باب البيت المفتوح حشد من رجال قساة الملامح، مدججين بالسلاح، ودفعوهم بأعقاب البنادق دفعا ً إلى الشارع بملابس النوم وحشروهم في عربة “ايفا” عسكرية مكتظة بالأطفال والنساء والعجائز…. قذفوا بهم إلى طريق ترابي وقالوا :
– العصاة هنالك في الجبل .
لا ترجعوا إلا وابناءكم معكم !!
وفي المشهد ثمة طريق محفوفة بالمخاطر تتطلب المرور بين ربايا الجيش بصمت قد تكون صرخة الطفل أو بكاؤه سببا ً في كشف حركة سير المجموعة التي ترافق المرأة وطفلها وفي الطريق السالكة بين الربايا يبكي الطفل وتحاول الأم إسكاته، لكنها تكتشف بعد حين، إنها قد أسكتته إلى الأبد …
موت الطفل بيد من ولدته .. يا لقسوة المشهد ..حينما تقتل الأم طفلها في لحظات الخوف والرعب من أجل أن لا يتعرض الآخرون للمخاطر وإحتمالات الموت …
وفي القصة السادسة ، الفأس والشجرة ..
تتدخل الطائرات لتوزع الموت بشكل جماعي..
– سنطوق القرية . إنها وكر للعصاة …. اضربوا دون رحمة
ومع هدير الطائرات والقصف المتواصل الذي يحول بيوت القرية الطينية إلى حرائق…
( تئز القذائف مارقة من فوق رؤوسهم ، واصوات إنفجارات هائلة وحرائق اندلعت في أكوام التبن وزرائب الحيوانات المنتشرة حول القرية ) تتقدم جحافل الجيش لتطويق البيوت الآمنة التي كان جل المتواجدين فيها من أطفال وشيوخ ونساء بسبب سوق الرجال وإجبارهم على التوجه لساحات الحرب أو إنخرطوا في صفوف الأنصار والمعارضة ماعدا ثلاثة رجال تم ربطهم وتوثيقهم على شجرة توت، كان مصيرهم…
( الضابط في وسط المقبرة المشجرة يعطي اشارة الرمي على ثلاثة رجال شدوا على ساق شجرة توت ضخمة. في طرف المقبرة البعيد الجنود يكبسون النسوة والأطفال المعولين في عربات ايفا عسكرية…. وجنود يخرجون من الغرف حاملين حاجيات متنوعة قطع ذهبية، ساعات يدوية، حقائب، جلود، ملابس … آخرون يكوون ظهور الشيوخ بأخماص بنادقهم .. جثث صبية ممزقة قرب الجدران … ونائب الضابط يتوسد إمرأة شابة أرضا ً. كانت تصرخ وترفس بساقيها العاريتين المرفوعتين.. وهو يخور كالثور ويدفع بوسطه العاري ضاغطا ً ما بين فخذيها البيضاوين، وفي زاوية الغرفة يفحط طفل لم يجاوز السنة… ومن بين ساقي شجرتي بلوط متقاربتين أبصره يدفع شيوخا ً اكرادا ً وفتية بفوهة رشاشته إلى حفرة واسعة حفرت حديثا ً)
والقصة لا تخلوا من حالة تواجد جندي رافض للذي يجري يسخر من عبارة ( ركزوا على الثأر من الخونة !! … ونحن ندافع عن حياض الوطن …
خطا خطوة واحدة ثم إستدار وهبط مستندا ً على ركبة واحدة بمواجهة الضابط … وصوب بأصبع جامدة نحو الرأس قبل أن يشعر بحرارة الرصاص تلهب جسده وتجعله يحلق في فضاء شاسع جديد ) .
في ـ الصراط المستقيم ـ…
وهي قصته الأخيره في المجموعة يتحدث الكاتب عن حالة ابن عمته صالح اليتيم وذكرياته عنه وهو يروي ببراءة شيئا ً من القصص الميثولوجية التي لقنتها له النسوة لدى مشاهدته ضريح الأمام الرضا من بينها …
(مشاهدته القيامة !!)… والحشود الهائلة من البشر وهي حليقة الرؤوس تحاول أن تجتاز الحبل المهتز الذي يفضي الفشل في عبوره إلى كوة النار الهائلة حيث يسقط الملايين فيها ولم يجتازها للجنة إلا شخص واحد فقط …وما تخلفه من آثار نفسية لدى الأطفال…
وعندما يكبر صالح يختفي ولن يراه ثانية إلا ّ في مقبرة، يشيع جنازة صديق له …
( عندما داهموا بيتكم .. لم يجدوك .. كنت َ قد كبرت َ .. ووجدت َ طريقَك إلى كوة الجبل المؤدية إلى ساحة القيامة .. اختفيت َ في مدن أخرى .. ولم اركَ سوى مرة واحدة .. كنت ُ مشيِّعا جنازة صديقك ” مجيد رسن ” الذي وجدته أخته الصغيرة الخارجة غبشا ً لأبتياع الخبز ملفوفا ً بكيس من الجنفاص أمام عتبة البيت كتلة ممزقة .. شوهاء.)
فيحدثه عن ( الليالي الصعبة … أحيانا ً تضيق بنا الدنيا يا صديقي بحيث لا نجد مأوى، حالي أحسن من الآخرين… غالبا ما اضطر لطارىء إلى النوم في المحطات أو السفر في القطار النازل إلى البصرة حيث اقضي الليل في عرباته…)
لكن…مرة واحدة يعيش الإنسان… ومن أجل أن يتفادى الجحيم الحقيقي يجب أن يكون له موقف .. موقف شجاع.. يجب أن لا يكون مترددا ً أونذلا ً..
( يا صديقي . المترددون جلبوا لنا المتاعب، فبشق الأنفس نعثرُ على غرفة منزوية رثة يكشفها مترددٍ أعتقل وانهار فنضطر إلى هجرها متشردين في الحدائق والمحطات والبيوت الخربة والقطارات…. قل لي .. لمَ يورط الآخرين من ليس له القدرة على تحمل المشقة ؟ أليس شرفا البقاء له بعيدا ً. وأحير بم َ أجيب ؟
فذلك سرأتعب ويتعب الكل والانسان يا حبيبي بحر ٌ مزدحم ٌ بالأسرار ) …
بذلك الموقف ، من خلال السير على الصراط المستقيم ، الصعب للغاية والشاق ، المحفوف بالمخاطر، يمكن أن يتجاوز البشر الحروب وآثارها ، وقد تمكن القاص ـ سلام إبراهيم ـ في الصراط المستقيم من المقارنة بين الجحيم الميثولوجي والجحيم الحقيقي في عهد الدكتاتورية وحروبها ،التي تلقي و ترمي البشر، في أكياس من الجنفاص ، أمام البيوت ، في ساعات الصباح…
وليس ثمة غير موقف واحد مجدي يفضي للخلاص هو طريق الكفاح والعمل الحقيقي الذي يتطلب مواجهة الشر ودحره بالدعوة لرفض العنف وممارسة القسوة …
إنها قصص تدعو لأعادة صياغة الوعي والبحث عن الذات الأنسانية المفقودة، ومن هنا إكتسبت قيمتها وأهميتها… والأحرى بوزارة الثقافة إعادة طبعها وتوزيعها من جديد …


بداية عام 2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* محمد عيسى/ من سوريا / ديوان البراري / دار الينابيع 2002
* سلام ابراهيم/رؤيا اليقين / قصص/ الطبعة الاولى/ دار الكنوز الادبية/بيروت/ 1994 ،
صدر له أيضا.
رؤيا الغائب رواية 1996 دار المدى ـ دمشق ـ
سرير الرمل قصص 2000 دار حوران ـ دمشق ـ