الرئيسية » مقالات » الإعلام العربي الفضائي يشبه نبتة (الخس) ثلث أرباعها للرمي في القمامة

الإعلام العربي الفضائي يشبه نبتة (الخس) ثلث أرباعها للرمي في القمامة

تنامى استثمار الرأسمال العربي في الخارج، وفق آخر الدراسات والأبحاث ، وعزز سيطرته واحتكاره لفصيل خاص من الإرسال الفضائي ، المتمثل أساسا في قنوات الجنس والإباحية ، الأمر الذي دفع جريدة therun الاسكتلندية أن تنجز تقريرا هاما اعتبرت فيه أن ” أن أكثر من 320 قناة فضائية على القنوات الفضائية الأوروبية على الأقمار hot bird و fulel sat و astra و kopernikus مملوكة لرجال أعمال عرب باستثمارات تفوق 460 مليون يورو” . وأضافت الصحيفة الفنية التي تصدر في اسكتلندا “أن رجال الأعمال العرب الذين أقاموا قنوات جنسية على الأقمار الصناعية الأوروبية جنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط،” . كما أن الشركات الأوروبية التي تعمل في مجال الأقمار الصناعية بالشرق الأوسط يزيد الطلب عليها البطائق المشفرة الخاصة لفتح القنوات الجنسية ذات الاشتراكات الشهرية او السنوية .
وقالت جريدة الشروق التي أوردت الخبر أن ” الصحيفة الاسكتلندية اختتمت تقريرها مؤكدة أن بعض شعوب المنطقة العربية مهووسة بالجنس، مبرزة آليات اشتغال وتوظيف جزء كبير من الرأسمال العربي في الثقافة الجنسية بمختلف تجلياتها ، مرجعة ذلك إلى إقبال معظم سكان الجزيرة العربية و بصورة كبيرة على مشاهد الباقات الفرنسية multivision و alfa. .” الى ذلك، ينبؤنا محرك البحث الشهير كوكل أن البحث عن “الجنس”.. صفة تلتصق بالعرب دون غيرهم من شعوب الأرض ، وبشكل لا يقبل الجدل وفق آخر البيانات.
من المحقق إذن إننا كعرب، لا نحتاج الى دليل يؤكد لنا أن القنوات الجنسية عربية أو غيرها ، تلقى إقبالا كبيرا من الشباب العربي، وبعض المقيمين في الدول الأوروبية، مثل اليونان وإيطاليا وقبرص، لسبب بسيط ، هو أن بعض رجال أعمال من دول عربية و إسلامية مثل مصر و إيران وأفغانستان يقومون بتوظيف رساميل باهضة قصد الاستثمار في الجنس انطلاقا من قنوات أوروبية متخصصة . في هذا الإطار ، كشفت مصادر إعلامية متخصصة ، وفيما تعرف الفضائيات الدينية تناسلا غريبا لدرجة قناة كل أسبوع ، يوجد بالمقابل 270 قناة من الـ 320 يستثمر أصحابها أموالهم في القنوات الجنسية الموجهة إلى الشعوب العربية وأمريكا اللاتينية،وتضيف المصادر ذاتها إلى أن المصريين واللبنانيين والقطريين والجزائريين في مقدمة هؤلاء الذين يستثمرون أموالهم في تجارة الجنس من خلال العرض والحديث عبر الهاتف”
خارج هذه المتغيرات الصادمة ، ولأول وهلة ، تبدو فرضية التصدي لما يسمى بالهيمنة أو الغزو الثقافي الأجنبي ، حسب الطرح العربي والإسلامي الرسمي خطوة في الاتجاه السليم ، في ظل هجمة إباحية يصورها التيار المحافظ بالشرسة ،مقرا بغياب تربية مناعية لدى الفرد العربي فاعلة ومؤثرة تستمد جذورها من روح الدين الحنيف ، في مواجهة طوفان جامح من التمييع الأخلاقي مصدره الآخر الغرب ؟؟؟؟؟؟، يهدف تدمير البنية الأخلاقية العربية من الداخل.
لكن إذا أخدنا في الاعتبار كمتتبعين للشأن الإعلامي توجهات الرأسمال العربي الجديدة في مجال الاستثمار الجنسي فضائيا، والحقائق المزروعة في سماوات الله المفتوحة ، فالصدمة وشيكة ، والأمر صاعقة بلا جدال ، وهنا تحديدا ، لا بد أن تأخذ الأمور اتجاها ملتبسا ومتداخلا.ويطرح السؤال الجوهري . العرب متخلفون ، بسبب قناعاتهم ..أم افتراءات إعلامنا الرسمي؟؟؟

انس ألفقي وزير الإعلام المصري قال على هامش ندوة القاهرة حول تقنين الإعلام الفضائي العربي ” إن بعض القنوات الفضائية العربية ، خرجت عن مسارها الصحيح وعلينا ” كعرب ومسلمين “أن نعترف يضيف أنس ” بأن هناك تجاوزات حدثت وتحدث على مدار الساعة تستوجب أن تكون لنا وقفة جادة، نتحمل فيها مسؤوليتنا أمام شعوبنا،”
لقد ظل هذا العالم العربي والإسلامي لفترة طويلة وما يزال متقوقعا مستهلكا للصورة ،صورة ذات مواصفات محددة ، بدل أن يكو ن طرفا في إنتاجها . ولان مقاربة مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال،في طفرته النوعية الراهنة ، ومقارنته بإشكالية التكوين والثقافة والمعرفة في العالم العربي أمر معقد جدا ، وعلى مستوى عال من التباين و التناقض، قلا بد من التفكير جديا في الأمر ، حيث وصل عدد القنوات الفضائية المتاحة للمشاهدة في المنطقة العربية وحدها الى ما يفوق الألف قناة ، خارج أي ضبط او تقنين
. الى ذلك ، أبدت دولة قطر ولبنان تحفظاً رسميا على وثيقة أثارت مخاوف قطاعات واسعة من الإعلاميين العرب، جرت مناقشتها وإقرارها خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الإعلام العرب، الثلاثاء المنصرم بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. وناقش المسئولون عن الإعلام في الوطن العربي على ضوئها ، المبادئ والأسس المقترحة لتنظيم نظم البث والاستقبال الإذاعي والتليفزيوني في المنطقة العربية، مما عزز مخاوف إعلاميين عرب ممن اعتبروا هدفها المعلن ، الحد من حرية التناول في البرامج السياسية الحوارية التي تذيعها الفضائيات العربية .

لذلك انقسم المهتمون من رجال الفكر والإعلام العرب وغيرهم الى مؤيد ومعارض، خاصة في ما يتعلق بتفسير وتحديد أسلوب التصدي لظاهرة ما أصبح يعرف ب >الغزو الثقافي الجديد< ويبقى السؤال: مالذي يمكن أن تقدمه كل هذه القنوات للمشاهد العربي خارج نطاق السيطرة؟؟
وهل يحتاج المواطن العربي، الأمي، الفقير،الجاهل ، العاطل ، المريض، العاري ، الى كل هذا الكم الهائل من قنوات الترفيه والتسطيح والأفلام والإباحية ؟ وهل ضاق بالرأسمال العربي المجال للاستثمار في الإنتاج الهادف للصورة ، والتكوين الجاد للمشاهد العربي ؟؟؟؟ والسؤال :
ما الذي يمكن أن نفعله إزاء هذا التهاطل الإعلامي الفضائي من اجل استثماره والاستفادة منه ؟
الجواب : الإعلام العربي الفضائي الآن ، يشبه نبتة “الخس” ثلث أرباعها للرمي في القمامة..يتبع
عزيز باكوش