الرئيسية » مقالات » قناة الجزيرة في الاتجاه المعاكس….. خيانة مبادئ المهنة

قناة الجزيرة في الاتجاه المعاكس….. خيانة مبادئ المهنة


 



في حلقة برنامج الاتجاه المعاكس الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية وقدمه فيصل القاسم ، تحدثت الدكتورة وفاء سلطان عبر الهاتف مقابل السيد طلعت رميح الذي تحدث من داخل الاستوديو .
دار الحوار حول الرسوم الكاركتيرية للنبي محمد التي عبر فيها الرسام الدانمركي عن ارائه بشأن المسلمين منطلقا من السمعة التي لصقت بهم من خلال العمليات الارهابية التي ذاع صيتها في الشرق والغرب .
تشعب الحوار لينتقل الى مناكفة مريرة ساهم في تأجيجها مقدم البرنامج فيصل القاسم ، متبعا اساليب ملتوية لاغاضة السيدة وفاء سطان فتعامل معها باسلوب هابط ، كأن يغلق المايكرفون في بداية حديثها لكي يحرم المشاهدين من معرفة وجهة نظرها التمهيدية ، فيصبح حديثها فيما بعد مبتسرا ، على طريقة ولا تقربوا الصلاة ، وهذه حيلة مكشوفة يلجأ اليها البعض في النقاش حين تعوزه الحجة ، وحين يزور عن الحق الى الباطل ، وهي اول خطوة خان بها مقدم البرنامج فيصل القاسم مبادئ مهنته كاعلامي وكمقدم برنامج يستضيف شخصين في برنامجه ، فيتحمل مسؤولية الضيافة و الحياد معهما و العدل في توزيع الوقت بينهما ، ففي الوقت الذي نجده يعاضد السيد طلعت رميح ويتناغم معه ويكمل له اراءه التي ما انزل الله بها من سلطان ، نراه يهاجم السيدة وفاء بخبث اذ يوجه لها السؤال باسلوب بذئ بدلا من ان يوجهه بادب جم كمقدم برنامج و دكتورمحسوب على صنف المتعلمين ، فيسـألها بقوله : ألم تخجلي …. الخ. هكذا وبمنتهى الوقاحة التي تتنافى مع اصول اللياقة التي تحتمها الثقافة في التعامل مع المرأة كجنتلمان كما يقول الانجليز ، ولك ان تتصور مقدم برنامج مثل فيصل القاسم لو كان جالسا امام اصغر حاكم او سلطان او امير في مقابلة تلفزيونية ، هل يستطيع سؤاله بمثل هذه الطريقة وهذا الاسلوب وهذه الكلمات غير المؤدبة ، أشك في ذلك !! وقد سبق و شاهدناه في مقابلات سابقة .
ويحق لنا كمشاهدين ان نتساءل لماذا اتبع فيصل القاسم هذا الاسلوب في سؤاله غير المؤدب ؟ هل من أجل اثارة السيدة وفاء أم من أجل كسب رضا السيد طلعت رميح أم من أجل استجداء المشاعر الدينية للمشاهدين أم من أجل توجيه رسالة ركوع الى المتعصبين المتعطشين الى دماء كل من يختلف معهم بالرأي !!!
لا اريد مناقشة الاراء التي ادلى بها السيد طلعت رميح ولا السيدة وفاء سلطان ، فهما حران في الدفاع عنها او تركها اوتعديلها ، ولكن ما اثار انتباهي هو الطريقة التي خان بها مقدم البرنامج فيصل القاسم مبادئ المهنة ، فكشف عن اسفاف خطير وامتهان لعقلية المشاهد ، وهو ما نراه ونشاهده لدى الكثير من مقدمي البرامج الذين يتصورون المشاهد العربي انسانا اميا من السهل خداعه والضحك عليه،مرة بمثل الاعيب فيصل القاسم ، واخرى بهز البطون والارداف في برامج وافلام ومسلسلات واغاني تافهة تعتقد ان المشاهد العربي عضو جنسي لا شغل له سوى الموت في سبيل الحور العين ، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من الظلم والاضطهاد والجوع والعطش والحرمان من الدواء والتعليم، والاهم من كل ذلك الحرمان من استنشاق نسمة من رياح الحرية التي هبت في ارجاء العالم في عصر اصبح اسمه عصر العولمة ،والعالم تحول الى قرية صغيرة كما يقولون ، بينما يعاني المواطن في العالم العربي من جميع اشكال الظلم التي ورثها عبر القرون والحصار الذي يفرضه عليه رجال الدين المتزمتين الذين لايجيدون سوى اصدار التعليمات الامية المتحجرة – الفتاوى – المنبعثة من ثقافة الكهوف المظلمة في تورا بورا وبوادي الربع الخالي ومجالس الشيوخ المتصابين الذين يتشدقون ليل نهار في طمث العذارى وتفخيذ الرضيعة ونكاح الحائض.
وليس غريبا ان لانجد في معظم القنوات الفضائية المنتشرة في العالم العربي فنا او علما اوثقافة رفيعة، فالهبوط في مستوى الاعمال التلفزيونية أصبح سمة غالبة على ماتقدمه من برامج فنية وثقافية وسياسية ، ويحاول فيصل القاسم واشباهه البحث عن طرق دنيئة لايقاظ الغرائز البدائية الكامنة في الانسان واستعدائه على الاخرين تماما مثلما يفعل البعض ممن ينظم جولات عراك الديكة ويستثيرها طلبا لاسالة المزيد من الدماء، بدلا من تقديم ماينفع المشاهد والارتقاء بمستوى تفكيره والتعامل معه باعتباره انسانا عده الاسلام اكرم المخلوقات وعده ماركس اثمن رأسمال، لا اغراقه باوحال الخبث والدناءة والهيجان والانفعال العصبي ، فرغم محاولة السيدة وفاء سلطان كظم غيضها ازاء الاساءات والتسويف في منحها الوقت ومحاولتها اخذ زمام المبادرة في الرد على مهاترات السيد طلعت رميح وتجاوزات فيصل القاسم ، الا انهما لم يتركا لها فرصة لبيان رأيها بهدوء، وراحا يولغان في دمها ويصران على ادعاءات كاذبة بشأن الغرب يستطيعان بها خداع المشاهد الجاهل فقط وليس المشاهد المطلع الذي يحيط بما حوله ، فاثارا حفيظتها فاضطرت الى استخدام بعض الكلمات القاسية بحق السيد طلعت رميح وارائه التي تسلق فيها على القضية الفلسطينية و الاسلام بصورة غوغائية ، كل ذلك والقاسم ينفث سمومه متناسيا عن قصد مهمته كمقدم برنامج اولى مهامه فسح المجال امام المتحدث للتعبير عن وجهة نظره كاملة وهو ما لم يسمح به للسيدة وفاء ابدا خلال البرنامج الذي قدمه لقمة سائغة للسيد طلعت رميح الذي لم يجيد سوى التبجح بدماء طفلة فلسطينية ودفاع فقير عن الاسلام لا يمت باصل الى التسامح ولا لفكرة لا اكراه في الدين او لكم دينكم ولي ديني، ولا لاي خيط من خيوط الحضارة التي لبس لباسها وشد رباطها على رقبته .
كما خانت قناة الجزيرة مبادئ مهنة الاعلام ، اذ حجبت البرنامج ولم تقدم على اعادته كما هو معتاد ، متناسية انها تتبجح بانها قناة الرأي والرأي الاخر ، فاذا بها في اول منعطف تسفر عن وجهها فتلغي برنامجا مقررا بسبب طرح رأي آخر يختلف عن ما تؤمن به او تعمل بموجبه صدقا او كذبا ، بل وتعتذر عن تقديمها للبرنامج لانها قدمت سيدة لها وجهة نظر مخالفة .
ان احترام الرأي الاخر بغض النظر عن كونه متفقا مع رأينا او لا ، يجب ان يكون القاعدة التي يحترمها اي نقاش او حوار ، وكلنا يعرف ماقاله فولتير عن دفاعه عن الراي الاخر ، ولا احد يجهل ما تعرض له غاليلو على يد الكنيسة لانه اختلف مع رأيها بشأن مركزية الارض ودورانها حول الشمس ، واثبتت الايام صحة راي غاليلو وخطل رأي الكنيسة رغم انها كانت تستند الى الله في ارائها ، فلم يتفق معها الله على الخطأ رغم الصلوات التي كانت تدق نواقيسها صباح مساء في الفاتيكان، واثبت الله للجميع انه مع العلم وليس مع الكنيسة .