الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد سلاما عيد النضال

حكايات أبي زاهد سلاما عيد النضال

بقيت لأيام عديدة أفكر،ماذا سأكتب لعيد الميلاد الميمون،هذا العيد الذي احتفلت به لأكثر من ثلاث عقود،احتفالات عامة أيام الكفاح العلني،وأخرى خاصة أبان النضال السري،بعضها مع رفاق أعزة،وأكثرها مع عائلتي،أو لوحدي ،مع الماضي..مع الذكرى..مع الأحلام..،كما تقول كوكب الشرق،وأمامي الشموع،والكؤوس المترعة بماء الفرات،المعطر بنكهة النضال والكفاح من أجل وطن حر وشعب سعيد.
قررت الذهاب إلى سوادي الناطور،لأحاول وإياه أخراج حكايتي لهذا العيد،فيجب أن يكون للحكاية بريقها وألقها الذي يوازي قيمة الاحتفالية المتميزة،التي جاءت بعد انعقاد المؤتمر الثامن للحزب،وأن تكون مادتها صالحة لعيد الشيوعيين،والشرفاء،والمخلصين والوطنيين،وكل من استنار عقله بالفكر الشيوعي الخلاق،فهو عيد النضال والكفاح والثورة على الأوضاع الفاسدة،عيد العمال والفلاحين وكل شغيلة اليد والفكر،عيد المناضلين من أجل غد مشرق جميل بسام،عيد الذين ضحوا من أجل شعبهم ووطنهم،ممن دفعوا الثمن ولا زالوا يحاولون الوفاء بالتزاماتهم لمبادئهم التي آمنوا بها،وأصبحت نورا ينير لهم دربهم الطويل ،المعمد بالتضحيات ،واستذكرت رائعة ألجواهري الكبير:
سلاما مصابيح تلك الفلاة وجمرة رملتها المصطلاة
سلاما على الفكرة المجتلاة
على صفوة الزمر المبتلاة
ولاة النضال حتوف الولاة
سلاما على المؤمنين الغلاة
سلاما على صامد لا يطال تعلم كيف تموت الرجال
وعندما دخلت على سوادي الناطور،وجدته جالسا في (ديوانيته) العامرة،وقد تجمع حوله بعض أحبته وأصدقاءه ورفاق دربه،ممن أقعدتهم الأيام عن مواصلة المسيرة،بتلك الفاعلية التي عرفت عنهم(أيام زمان) عندما كانوا في أوج عطائهم وعنفوانهم واندفاعهم الشبابي الذي لا تحده حدود،واليوم بسبب أوضاعهم الصحية،وظروفهم الاجتماعية، اضطروا للعمل في الصفوف الخلفية للحزب.
وعندما رآني تهللت أساريره،وتفرجت شفتاه عن ضحكة عريضة،وصاح(أجيت بوكتك،هسه چنه بطاريك،نريد اليوم نحتفل بطريقتنه الخاصة،ونعيد ذكريات (أيام زمان)لن يگولون الشايب إذا كبر يذكر أيام عرسه،وأحنه هذا عرس العمر،ألما مثله عرس،ونريد نعيشه بكل حلاوته..،قاطعته(ومرارته وما رافقه من مصاعب وويلات وسجون)فقال(ولذتها بمرارتها،واللي يريد الحلو يصبر على مره) ضحكت وضحك الحاضرون،وجاء أحد أحفاده بأقداح الشربت،ولا أدري لماذا أختار شربت الرمان،رمان شهربان،شربنا الشربت الأحمر،وتبسمت،وكأنه عرف قصدي فقال(أي بويه ،أحمر للگشر،لا غيرنه الكبر،ولا بدلنه الشيب،نظل طول أعمارنه ذولاك أحنه،أحمر بأحمر،سولف لي واحد من ربعنه،يگول يوم من الأيام اشتريت رگيه من البگال،وچان يبيع شرط السچين،كسرها طلعت حمره مثل الدم،گص منها شيف وراواه للوادم،وگام يصيح بصوته العالي:ألحگو…ألحگو…أحمر..أحمر للگشر،أخذت الرگيه ورحت لهلي،بوره ساعه ولن الأمن أبابي،تفضل ويانه،رحت وياهم ،وجيب ليل وأخذ عتابه،لگيت البگال المسكين مورمين جلده من الدگ،وطايحيله أعترف منو ربعك الشيوعيين؟نشدني المفوض:هذه صدگ چان يصيح(أحمر للگشر)گتله أي ستاد،وكل البگاگيل يصيحون مثله،وهاي عادتهم أبيع بضاعتهم،وما أطولها عليكم،بألف قل هو الله أحد،يالله خلص روحه،وكلها من وره الرگية ألحمره،وهسه وكت الدمقراطيه،والتعددية،وحقوق الإنسان،تريدنه ننكر لونه،هذا اللون لأخذناه بالدم والتضحيات وآلاف الشهداء،وخل تسمع الوادم(ولو خاف يگولون دكتاتور)أحنه لا نبدل لونه،ولا نبدل أسمنه،ولا نبدل أخلاقنه:
ونظل أحنه هذوله أحنه
زلم خشنين تدرينه
نرش أجروحنه بماي وملح
ما يوم ذلينه
نفك ليل الحزن بالدم ..ولا نهتم..
يشامت روح دور
كل تواريخ النضال وشوف أسامينه
يشامت فوگ هامات النجم والغيم تلگينه
يشامت روح وأنشد ثورة أكتوبر
وأنشد كل كتر بالصين
وأنشد صوفيا وبرلين
وأنشد سچة الغابات
تلگه بكل شبر منها يشع فوگ العشب دمنه
حبــــــال الصلب تتباهه گَلايد فوگ ركبتنه
يشامت روح وأنشــد عالجسر تذكار وثبتنه
هذوله أحنه … بعدنه أحنه
خضيري الهور يتغنه بسوالفنه
ومد الماي بينه يفيض لو رفت شفايفنه
وحگ بيرغ حزبنه … وهامت الطيبين..
تشهد بينه مــــــن ذاك الوكت لليوم دنيتنه
أبد ما ردت أجدام العزم بينه
ولا خفتت مواگدنه
وهاي الشمس تضوي بنور چلمتنه
بگول وفعل ذوله أحنه…
تشبه صفة الفالات صفتنه
وصفق له الحاضرين بإعجاب منقطع النظير،عند ذلك قلت في نفسي ،لقد عثرت على طرف الخيط،ويجب استثمار هذه الجلسة،لاستذكار الماضي التليد،الماضي العابق بنضالات وكفاح الشيوعيين العراقيين،عبر سنوات نضالهم المجيد ،من أجل وطنهم وشعبهم وقضيتهم.
التفت إلى الرفاق،طالبا منهم( أن يأخذوا راحتهم)في استذكار أيام النضال السري ،وما صادفتهم من مواقف عبر تلك السنين،وكان أول المتحدثين الرفيق(أبو حسنين)الذي كان (يورث جگاره بچعب جگاره)وينفث الدخان،كأنه سيارة(بيها رنگات) فقال:في أواسط الثمانينيات،كنت أعمل في أحد المعامل،فجاء مفوض الأمن ،وأخبرني بضرورة الحضور في مديرية الأمن الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي،حاولت معرفة السبب من وراء هذا الاستدعاء،ولكن دون جدوى،فقد أنكر معرفته بالأمر وخلفيات الموضوع،وكانت ليلة ليلاء،فالنظام المقبور في أوج قوته واندفاعه،وأستعمل مختلف الوسائل لقمع المعارضين،وكان الإعدام على الشبهة ،اتصلت بأحد معارفي ممن لهم صولات وجولات،وعلاقات واسعة مع أركان النظام،وأخبرته بالأمر،طمئنني قليلا،مع الوعد بالحضور معي في الموعد المقرر،وأنه سيعالج الأمر بطريقته الخاصة.
في الصباح توجهت إلى مديرية الأمن،ووصلت في الموعد المحدد،دخلت الاستعلامات،أعطيتهم الاسم،اقتادني أحدهم إلى غرفة السكرتير،همس في أذنه بكلمات ،قام مرحبا بي،توجست خيفة من وراء هذا الترحيب،وعرفت أن وراء الأكمة ما وراءها،فهذه الأساليب خبرتها عبر عشرات السنين،بعد قليل أدخلني على المدير،بعد أن أخبره بوصولي بواسطة الحاكية،قام المدير مرحبا،وقد تهللت أساريره،وكأني من معارفه القدماء،أو أصحابه الأثيرين،أشار لي بالجلوس على المقعد الذي قبالته،ثم قدم لي سيكارة نوع(ر وثمان)،رفضتها بأدب وقلت أنا لا أدخن غير السو مر،أخرجت علبة السكائر وأشعلت سيكارتي،وجذبت منها نفسا عميقا جعل جمرتها تتوهج كأنها (مشعل الحرية)،وجلب لي الشاي،وأخذ يحدثني بأمور عامة،وكأنه صديق حميم،وبدبلوماسية عرج على الموضوع فقال: وصل إلينا أن الشيوعيين،أخذوا يمارسون نشاطهم داخل العراق،وقد وصلت إلى محافظتنا بعض المنشورات،ولابد لهؤلاء أن يتصلوا بك،ونتمنى أن يكون تعاونك معنا،فقلت له لقد تركت العمل السياسي منذ أعوام ،وانصرفت لتربية أطفالي والاهتمام بشؤون أسرتي،واليت أن لا أعمل في السياسة من قريب أو بعيد،لذلك لا أعتقد أنهم سيتصلون بي،لأن الأمر يحتاج إلى من هم في ريعان الشباب،لا الكهول أمثالي،فقال :على أي حال،أطلب منك التعاون معنا،وإيصال المعلومات إلينا،وسيكون اتصالك المباشر معي،وسيخصص لك رقم لا يعرفه سواي،تصاعدت الدماء إلى وجهي،وتناسيت في تلك اللحظة الأهل والأسرة والأطفال،وشعرت بعمق الإهانه التي وجهها هذا الصعلوك،الذي لا يصل عمره،إلى عمري النضالي،وعملي في السياسة،فقلت له سيدي الكريم،هل قرأت نظرية دارون؟ نظر إلي باستغراب وقال نعم قرأتها،فقلت هل تريد بعد أن تحول القرد إلى إنسان أن تعيده قردا من جديد،فاجئه الجواب النابي فقام من مقعده،وأمسك بثاقبة الورق،ورماها باتجاهي،فانحنيت لئلا تصيبني،فارتطمت بباب الغرفة،وفي تلك اللحظة فتح المراسل الباب،وتقدم الشخص الذي اتصلت به،مسلما على المدير،فعانقه عناق أثير لديه،وأومأ إلى الشرطي مشيرا إلي(أخذه)أمسك الشرطي بيدي لإخراجي،فطلب منه صاحبي التريث،وأن يأمر الشرطي بالخروج وبقائي معهم،فخرج الشرطي وبقيت في الغرفة،عند ذلك التفت صاحبي إلى مدير الأمن وقال له:أن فلان من أعز أصدقائي،فأخبرني ما هو الموضوع،أخبره بالأمر وهو في غاية الانفعال،وعيناه تقدح شررا،فقال له(مستاهل..عفت الناس كلها وأجيت لهذه)ثم أخبره بأني قد تركت العمل السياسي،وانصرفت إلى عملي الوظيفي،وأنا أضمنه عن كل شيء،وبعد الأخذ والرد،والجذب والشد،اصطحبني صاحبي وخرجت.
ثم تحدث الرفيق (أبو نورس):بعد انقلاب شباط الأسود،اختفيت مع بعض الرفاق في أعماق ريف الفرات الأوسط،ولحدوث إخباريات من بعض المنهارين،دوهم مخبأنا،والقي القبض علينا،وذلك بعد الانقلاب بشهور،وأودعنا التوقيف،ثم حكم علينا،ونقلنا إلى سجن الحلة المركزي،وبعد انقلاب عبد السلام عارف،على البعثيين جيء بأفراد من الحرس القومي إلى السجن معنا،وكانوا كالجرذان المذعورة وجلين خائفين،يتوقعون منا أن نكون مثلهم في التعامل مع المخالفين،واستقبلناهم بالأغنية الشعبية الذائعة(سبحان لجمعنه بغير ميعاد)وأتذكر منهم حبيب الأسود،ووهاب الأعور،ومن لف لفهم من القتلة والسفاكين،وكانت منظمة السجن قد أصدرت قرارا بعدم التجاوز والاعتداء عليهم،لأن ذلك من الأساليب التي لا تليق بمن يحمل لقب الشيوعي،ولا تتفق مع القيم والمبادئ التي تربى عليها الشيوعيين العراقيين،وعندما عادوا في تموز/1968 (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)ومارسوا شتى الأعمال القذرة،ولا زالوا يعملون على ما رباهم عليه ميشيل عفلق وصدام المجرم.
بعدها أنتقل الحديث إلى الرفيق (أبو سلام) الذي قال:ذات ليلة من ليالي الشتاء الباردة،دوهمت دارنا من قبل الأمن،وأخذوا في تفتيش الدار تفتيشا دقيقا بحثا عن المنشورات والكتب الشيوعية،وكانوا يفتشون حتى الملابس المخزونة،وقلبوا المنزل رأسا على عقب،وتشاء الصدف أن يكون تحت الفراش الذي أنام عليه،نشرة(مناضل الحزب)،وكانت السجون في تلك الأيام لا تسمح بإدخال الأفرشة القطنية،ويسمح بفراش الصوف فقط،وكان تحت فراشي بساط من الصوف،حاولت إخراجه لأخذه إلى السجن،فسقطت النشرة على الأرض،فقامت والدتي بإخفائها بسرعة عجيبة،دون أن يلحظ رجال الأمن ذلك،ولفتها في طيات سجادة الصلاة التي بعثر محتوياتها رجال الأمن عند تفتيشها قبل قليل،وبذلك تخلصت من الدليل ألجرمي الذي يبحث عنه رجال الأمن.
أما الرفيق (أبو وسن)فقد ذكر أنه كلف ذات يوم بنقل البريد الحزبي ،وإيصاله إلى مدينة النجف الأشرف،وكانت الظروف معقدة،والرقابة شديدة،وقد تعلم رجال الأمن الكثير من الوسائل التي كنا نلجأ إليها في إيصال البريد،من خلال اعترافات البعض،ولابد من ابتكار طرق جديدة،لا يستطيع الأمن الاهتداء إليها بسهولة،وأخذت البريد وأنا أفكر في أفضل الطرق التي لا يمكن كشفها،أو الاهتداء إليها،وفي تلك اللحظة سمعت صراخا ينبعث من دار أحد الجيران،خرجت على عجل لأعرف جلية الخبر،فعلمت أن جاري قد أنتقل إلى جوار ربه، ورغم تأثري على الجار العزيز،فقد تبادر إلى ذهني الاستفادة من ذلك بالذهاب إلى النجف في سيارة الجنازة،وفعلا أخذت البريد،ووضعته في مكان أمين من السيارة،وعند وصولي إلى النجف،توجهت لأداء مراسيم الزيارة،ثم خرجت من الصحن،وذهبت إلى المكان المعلوم،وسلمت البريد إلى الرفيق،بعد التأكد من كلمة السر،وعدت في نفس اليوم إلى مدينتي.
وهنا جاء دور الرفيق (أبو مثنى) الذي كان موسوعة من المعلومات عن تاريخ الحزب،وله مواقف عديدة سبق أن حدثني بها،فقال:ذات يوم كنت في هيئة المعاهد الفنية،وكان مسئول الطلبة في تلك الفترة الرفيق(فيصل الحجاج) الطالب في المرحلة الأخيرة من الكلية الطبية،والذي أستشهد أثناء التعذيب ، وتناقشنا في أمر التنظيم،فقال هل يستطيع أحدكم أن يجد لنا نواة في كلية الشريعة،فأنها الكلية الوحيدة التي لا يوجد فيها تنظيم للحزب، وهذا أمر من الحزب بإيجاد نواة فيها،وهنا تبادر إلى ذهني بعض الأصدقاء الذين لمست فيهم الرغبة في الانضمام إلى الحزب،فقلت دع الأمر لي وخلال يومين سأوجد خلية في الكلية المذكورة،فقال:لك أسبوع أن استطعت،وفي اليوم التالي تحركت عليهم وكان أحد أبناء عمومتي معهم، الرفيق (أبو نبأ) جدوع آل شلال ،وفاتحتهم بالأمر،فحصلت على موافقتهم،وحددت اليوم التالي لعقد الاجتماع،وأخبرت الرفيق بالأمر،وعندما جاء في اليوم التالي وأجتمع بهم،عجب للأمر ونسب أحدهم لمسئولية الهيئة،وبأشرافه المباشر،وعند خروجنا سألني عن كيفية كسبهم بهذه السرعة،فأخبرته بالأمر،ومنذ ذلك اليوم، بدأت أحظى برعاية خاصة منه،وكان آخر لقاء لي معه،قبل انقلاب شباط الأسود بيومين،حيث طلب منا الأعداد لمظاهرة،وفعلا خرجنا بمظاهرة صاخبة قوبلت بما تستحقه من هجمات البوليس، وكانت ترفع اللافتة،ابنة الشهيد فاضل عباس المهداوي،رئيس محكمة الشعب.
وعندما أنهى الرفيق أبو مثنى ذكرياته،اقتحمت جلستنا المناضلة (أم كريم)زوجة سوادي،وسلمت علينا مهنئة بالعيد،وقالت:شفتوا ألدنيه أمان وكلمن گام يطلع سوالفه،وسوه روحه هو وبس،چا أنتم تسوون شي بلايانه،تگدرون تواصلون دربكم من غيرنه،أشو ولا واحد ذكرنه بالطاري،حسبا لكم النضال بس الكم،نسيتوا الأمهات والزوجات والخوات،اللي شافن الضيم والعذاب،وهنه يدورون من سجن السجن ومن توقيف التوقيف،حتى يوصلن الأكل الكم والهدوم والفلوس،نسيتوا النسوان لشقن وتعبن وربن أولادكم،وانتوا نايمين بالسجون،لو شاردين بالولايات،نسيتوا أشگد شافن ذله وقهر من ألشرطه والأمن،وشگد شبعن ضيم،وشگد سالت دموع،يا ناكرين الجميل،يا بذات،والله أنتم بلايانه ما تحلون رجل ألدجاجه،لكن اللسان ما بيه عظم،بس مظفر النواب،عرف قيمة المره وعرف موقفه الصلب يوم…وگال:
يبني ظلعك من رچيته
الضلعي جبرته وبنيته
يبني والليل التنامه الناس فصلته سهر
لخطوط حزبك والحچي الزين الحچيته
وأبنك التوه يناغي الخرز بالكاروك َگتله
لا تخاف اليتم جده…اللي مامش أبو عنده
الحزب أبوه الحزب بيته
گتله يبن أوليدي من تكبر على الأيام تلگه
أحزام أبوك ألما طويته
تلگه منه حروف أضمهن حدر ضلعي
لعد ما موت ويعز سر ألهويته
يا گمر ليلي ..وعمد بيتي …
وربيع الشيب والعمر لوعيته
جيت أهزك يا عمد بيتي لكون الدهر..
ضع ضع عظم منك للمذلة للمهانة
وساومت جرحك على ألحنه وچفيته
يبني خلي الجرح ينطــــق خلـــــــه يرعف
يبني جرح ليرفض شداده علم ثوار رفرف
يبني أبن الچلب يرضع من حليبي
ولا أبن يشمر لي خبزه من البراءة
يبني يأكلني الجرب لحم وعظم
وتموت روحي ولا الدناءة
يمه هاي أيام فرزنها الگحظ أيــــام محنه
يمه لا تثلم شرفنه
يمه تدري بكل براءة أچم شهيد أنعاد دفنه
لو الأخت اللي گالت لأخوها:
خويه گابلت السجن حر وبرد ليلي ونهاري
تحملت لجلك شتايم..أعله عرضي
وشعلت بفادي ناري
تالي تهتكني بخلگ وصلت جريدة
گرت عيونك يخويه بهاي جازيت انتظاري
هذه تالي الصبر ودموعـــــــــــــي ومراري
بهاي أگابل كل أخت
،تتنه منك ثار يا خويه ألعرضها
بهاي أگابل أمهات الناس وهمومي أفضها
چنت أرضه أدوس بعضاي وأگلك حيل رضها
چنت أرضه تذبح أبطني جنيني
ولا براءة عار متبرگع تجينـــي
خويه كون الگاع تبلعني
وشجيب الناس ولينشد شگله
أشلــون عيني تچابس عيون ألمحله
أشلون أوصفك وأنته كلك عار ذله
بعد مالك عرف ويانه وخبر لا تصل يمنه
هاك أخذ عار ألجريده
ولف ضميرك والبراءة وعار أسمنه
يا شعب هذه ألتشوفه موش أبنه ..موش أبنه
وبعد أن انتهت من أنشادها ،قوبلت بعاصفة من التصفيق،على الجرأة التي تحلت بها في الدفاع عن بنات جنسها،وكم تمنيت لو كن عضوات البرلمان العراقي،مثل أم كريم،ويطرحن شؤون المرأة وشجونها في مجلس النواب،لا أن يكن بعضهن،السيف المسلط على حقوق المرأة،و(سچينة بخاصرة) الحركة النسوية في العراق.
وبعد قليل قالت أم كريم،وقد صفا مزاجها،بعد أن باحت بكل ما يعتمل في داخلها،(چنه گبل نستغل المناسبات ونحتفل بعيد الحزب،سنه من السنين،چان اللي يطلع رأسه يگصوه،والأمن يدورون عالشيوعيين،ردنا نحتفل بعيد الحزب،وصادف بذاك العيد بيوم حنه لوحده من رفا يجنه،گامت وحده وجابت چكليت،وكتبت بغلافه الجواني،(كل آذار وأنتم بخير)وچانن الملالي بذاك الوكت يشتغلن للأمن،أكو وحده من صناع ألمله،عرفت ألشغله،خبرت الأمن ،وتعال يا عمي شيلني،ولو ما أكو شغلات عشاير،والملة وگفت الجانبنه،چا صار ألما صار،لكن ربك دفع ،والكتبت التقرير أعرفها،لكن شسوي مسلمتها بيد الله،هسه ما شاء الله مطوله سبحتها، وصايره خيره،وتدور زيارات وقرايات،يجوز تابت والله يقبل توبتها.
عند ذلك تنحنح سوادي وقال(چنه گبل بالقرية نحتفل بالبساتين ،على جرف النهر،لو أبيت واحد من الربع،ونستغل الزواج والطهور،ونسوى حفله من هاي التمام،وليدري يدري وألما يدري حفلة عرس،وچان (سعود المشهد)الله يطول عمره،من أجاويد ألحله،وأهل الجاه بالمنطقة،نسوى أحتفالاتنه بمضيفه العامر،وتحمل الضيم والمرار،وشافت عائلته الويل، وقدم شهداء من أجل العراق ، وبعيد الحزب السبعين،عالعاده سوينه احتفاليه بمضيفه،وبهاي المناسبة،اله ولكل ربعنه اللي شالوا راية الحزب،وناضلوا من أجله،واللي ما زالوا على العهد،ندعي لهم بالصحة وطول العمر،ونگللهم :كل عام وانتم بخير،وما قصر توا وأديتو العليكم،وراح تظلون بگلوبنه ما ظل الحزب،وما ظلت أفكاره بين الناس.
وبعد أن رأيت أن الأحاديث ستطول وتتشعب إلى ما لا نهاية،طلبت من الأخوة أن ننهي هذه الاحتفالية،بما ينفع الحاضر،وأن لا نبقى أسرى الماضي الخالد التليد،كما يقول الشاعر:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو أبن كلثوم
يفاخرون بها مذ كان أولهـــــم يا للرجال لشعر غيــر مسئوم
قاطعني سوادي وقد أغاضة كلامي،وآني بهاي المناسبة،أوجه الدعوة،لكل رفاقنه القدماء،أن يتجاوزون الماضي وينسون الخلافات،ويردون ألبيتهم الچبير،حتى تتوحد الچلمه،ونصير أيد وحده،لن العدو اللي نواجهه قوي،وينراد له شدة حزم،وأحنه ما نريد منكم تعاركون بالمگاوير،نريد الحچايه ألطيبه،وتوعون الناس باللي يصير،وتگلولهم تره هاي الطرگاعه أجتنه من الطائفية،وأكو ناس حولت الصراع ،من صراع طبقي إلى صراع طائفي،حتى يبنون قصورهم على مصايب الوادم،وأريد من رفاقنه يوعون عوائلهم،ويسولفون لولدهم عن الحزب،ودوره بسنين النضال،وعن شرف الشيوعيين ونزاهتهم وإخلاصهم وأمانتهم،والمصايب لشافوها،ولا يصدگون بحچي ألما يخافون الله،اللي يتقولون علينه بالحچايات الماصخه، الحچايات الجابت صدام وسلطته على الوادم،وخلته وحده بالساحة..،وخوش جازاهم..وقبل أن ينهي سوادي كلامه،دخل اثنان من أحفاده،وسلموا على الحاضرين،وقال أحدهم:يعمام إذا أنتم عدكم عيد،وتحتفلون بعيدكم،هلبت ذكرتونه بعيديه….ضحك سوادي وقال:هاي خوش سالفه،شتگولون يا جماعه،نجمع تبرعات كلمن باليگدر عليه،ونشتري هدايا ونوزعها على الأيتام من أبناء الشهداء والمظلومين.
أستحسن الجميع كلام سوادي،وقام أحدهم بجمع مبلغ من المال،في الوقت الذي قرر فيه الأخوة التحرك على أصحابهم ومعارفهم،لجمع التبرعات،وشراء هدايا وتوزيعها على أطفال العراق،أطفال الحروب والمقابر الجماعية،وضحايا العنف والإرهاب التكفيري،…وكل عام والعراقيين وشعوب العالم ترفل بالخير والمحبة والسلام،وألف تحية من الأعماق للشيوعيين العراقيين في عيدهم المجيد،العيد الكبير لكل من سما بنفسه عن المنافع الشخصية،وارتقى بها من أجل البشرية جمعاء،وتحية من القلب لكل الرفاق ممن ناضلوا ولا زالوا يناضلون من أجل وطن حر وشعب سعيد.