الرئيسية » مقالات » رغم مرور عام على الحاثة المروّعة..

رغم مرور عام على الحاثة المروّعة..

* حقوق تقاعدية ضائعة للشهداء الإيزيديين من ضحايا الأحد الأسود.
* الناجيان من تلك الحادثة: نطالب بإنصافنا، وإنصاف عوائل الشهداء.
* ممثلاً عن ثمانية شهداء: نحمّل إدارة معمل الغزل والنسيج في الموصل مسئولية التلكؤ.

على هامش الحفل التأبيني الذي أقامه مركز لالش الثقافي والاجتماعي فرع بعشيقة في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد (24) مواطناً إيزيدياً من منتسبي معمل الغزل والنسيج في الموصل الذين طالتهم يد الإرهاب يوم الأحد الأسود المصادف 22/4/2007 التقينا بأحد ذوي الضحايا، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه حيث قال: “ثمانية من أولاد عمومتي استشهدوا في تلك الحادثة البشعة” وأضاف: “معاناة عوائل الشهداء تكبر وتزداد حيث لا رواتب ولا تعويضات حتى هذه اللحظة، عام مضى ولم تستلم عوائل الشهداء أية رواتب أو مساعدة أو تعويض من معمل الغزل والنسيج في الموصل، والمضحك المبكي في آن واحد، هو انه يوجد في ذمة معمل الغزل والنسيج في الموصل راتبا شهري آذار ونيسان للعام الماضي اللذان لم يصرفا لحد الآن”..!
وعن سبب هذا التأخير قال: ” عقب تلك الحادثة قمنا بتوكيل محامي لمتابعة الإجراءات القانونية، حيث تم تقديم الطلبات الأصولية، ولكن العاملين في الدائرة القانونية في معمل الغزل والنسيج في الموصل وللأسف الشديد قاموا بتسجيل شهدائنا بـ (متوفين)، وأيضاً لم يضيفوا سنين الخدمة العسكرية للشهداء، وأرسلوا المعاملات إلى وزارة الصناعة والمعادن في بغداد التي أعادت المعاملات في شهر شباط الماضي لأنهم يعرفون إن المعاملات تعود لـ (شهداء) وليس لـ (متوفيين)..!
وعن الجهة التي تتحمّل هذا التأخير قال: “المسئولون في معمل الغزل والنسيج في الموصل، ونحن نعتقد إنهم يتعمدون لغاية في أنفسهم، ونطالبهم كما نطالب وزارة الصناعة والمعادن بإنصاف عوائل الشهداء وإكمال معاملات تقاعدهم وصرف التعويضات وحسب القوانين”..
الناجيان من الموت بأعجوبة.. يشكون أيضاً..
من المعروف إن ناجيين اثنان نجيا من تلك الحادثة بأعجوبة لا تصدق، الناجي الأول (باسم رشيد جمعة) الذي تلقى ثلاث رصاصات في أماكن متفرقة من جسده قال: ” لا أريد أن أتذكر تفاصيل تلك الحادثة البشعة، علما بأنني نجوت من الموت من ضمن تسعة أشخاص فقط حيث إن الإرهابيين قسّمونا إلى مجموعتين الأولى ضمت تسعة أشخاص بينما ضمت الثانية سبعة عشر شخصاً” و أضاف: ” رغم نجاتي من موت محقق، إلاّ إنني فقدت شقيقي (جمعة رشيد جمعة) في تلك الحادثة الذي ترك وراؤه أربع يتامى، إضافة إلى انه تربطني صلات قرابة بالعديد من الشهداء” وأضاف: “قضيت ستة أشهر في تلقي العلاج على نفقتي الشخصية، رغم إن وضعي الاقتصادي متدهور حيث إنني استلم حاليا (نصف) راتب منذ تلك الحادثة” وأكمل: “رغم ما قدمته حكومة إقليم كوردستان وما وصلنا من مساعدات من الإخوة الإيزيدية في المهجر، إلاّ إن وضعنا الاقتصادي سيء ولا يسرّ لا صديق ولا عدو”..! وفي نهاية حديثه قال: “هناك إهمال متعمّد من معمل الغزل والنسيج في الموصل لأسباب لا أريد ذكرها، واطلب منكم إيصال صوتنا لإنصافنا جميعا، الشهداء والجرحى، ودفع التعويضات وحسب القوانين”..!
الناجي الثاني.. أربع رصاصات وأربع شهداء..!
الناجي الثاني (زيدو سلمان حسو) الذي نجا بدوره من الموت، سألته: كنت ضمن مجموعة السبعة عشر شخصا، والذين شاهدنا بألم ومن خلال الانترنت طريقة اغتيالهم بدم بارد، كيف نجوت؟ قال بحزن: ” لأنني كنت على الجهة اليسرى في (حائط الإعدام) فان القتلة عندما كانوا يصلون قربي كان عتادهم ينفد، ولكن هذا لم يمنع من إصابتي بأربع رصاصات، رصاصة في اليد اليسرى أصابت سبابتي بالعوق، وأخرى في يدي اليمنى، ورصاصة ثالثة كسرت عظمة فخذ ساقي الأيسر، ورابعة وأخيرة اخترقت صدري”..
وعن حالته ألان قال: “ما زلت أعاني من تلك الإصابات ولا استطيع القيام بأي جهد عضلي”.
وعن وضعه المالي قال: “لدي تسع أطفال، واستلم نصف راتب، بينما استحقاقي هو ضعف ما استلمه حالياً.. واعتقد انه يتوجب على إدارة معمل الغزل والنسيج في الموصل أن تقوم بواجبها تجاهنا”..
قلنا له حمدا على سلامتك، فرد قائلا: “لقد فقدت أربع شهداء من أولاد عمي الأبرياء في تلك الحادثة المشئومة”..!
ونحن إذ تتملكنا الحسرة ويعصرنا الألم، ندعو الجهات المعنية إلى ضرورة الاستجابة لمطاليب (24) عائلة من عوائل شهداء معمل الغزل والنسيج في الموصل من أبناء الإيزيدية في بعشيقة وبحزاني، وهي مطاليب عادية جدا وليست تعجيزية، علما بأنه هناك من أولئك الشهداء الأبرياء من خدم معمل الغزل والنسيج في الموصل لما يقارب الربع قرن..!.