الرئيسية » مقالات » رحو مطران مدينتي ام الربيعين في ذمة الخلود

رحو مطران مدينتي ام الربيعين في ذمة الخلود

قد قتلتمْ جسمَهُ لكنَّ روحاً
منه تبقى في خلودٍ و هو دائمْ
فؤاد رزيق
قرأت القصيدة على موقع عنكاوة وقلبي يعصر دما متسأئلة مالذي جناه هؤلاء الارهابين من مقتل رجل السلام المطران رحو . عاش هذا الرجل طوال حياته يخدم الكنيسة , يخدم اهالي مدينة الموصل بكل اطيافها واديانها . ايام الحصار الصعاب لم يبخل بتقديم مساعداته لكل من كان يطرق باب الكنيسة دون ان يسأل من اية ديانة او طائفة انت ؟ كان يهمه الروح العراقية الاصيلة وهذا قوله : (لن اغادر العراق الا جثه هامده..وساكون اخر من يترك البلد)
عاش هذا الرجل الشهم مسالما ومات بروح يملاها السلام والوئام وكتب الشاعر ثانية
كانَ (رحّو) رحمةٌ حلّتْ عليهِ
يحيا تقوى, يأتي سلماً في دعائمْ

وتلك الجريمة النكراء تعني تجاوز كل الخطوط الحمر التي تمتد أذيالها الى حرق الكنائس وقتل الأبرياء المدنيين المسالمين من أبناء العراق المسيحيين من مؤسسي وجود حضارة وادي الرافدين الشامخة منذ بابل وآشور…
الجريمة لا تكتفي بوحشية الاختطاف ولا تشبع نزواتها في جرائم الاغتصاب ولا تنتهي بحرق دور العبادة ولا في قتل البسطاء بل لا حدّ تقف عنده تلك الجريمة. هذه الجرائم تخطت كل الخطوط الحمراء وتخطت كل المحرمات الدولية .
الجميع مستهدف؛ لا استثناءات في الأمر . ولا مجال للاستجابة لشريعة أو قانون ولا حتى لسماع رأي أو منطق عقلي أو توقف عند حدّ فكل شيء مباح عند هؤلاء القتلة بأوسع وجود لها في تاريخ البشرية..!
لا ينبغي أنْ تمضي الجريمة هكذا بلا موقف حازم صارم يتمثل في وحدة العراقيين وعودة الروح الذي يدافع عن كل عراقي بالاهتمام ذاته حيث توقَف جرائم استباحة المسيحيين والمندائيين واليزيديين التي صارت سمة لواحد من أفعال التطهير العرقي الديني في وطن التسامح والمحبة والسلام ، وطن الديانات وأتباعها الذين يشكلون امجاد العراق عبر تاريخه وفي حاضره…
وسيبقى الدرس الأهم لمقتل المطران رحو في أنَّ ضربَ المسيحيين هو ضرب في الوجود العراقي وهويته وبنيته وتجاوز لكل منطق لشريعة أو دين أو قانون…
خير عزاء لرسول السلام والمحبة وهو يغادرنا أن نحمل (عصاه) ونمضي لمشاطرة رسالته وإعلاء كلمة الحق والسمو محققين له تطهير عراقنا من المجرمين والاخذ بميزان العدالة بتوحيد النسيج العراقي من الإرهاب وكفى فرجة ودموعا . في الوقت نفسه نحمل الحكومة العراقية مسؤولية هذه الجريمة لانها لم تستطع انقاذ البلاد من ازمتها المستعصية الان لم تستطع حكومة المالكي المضي خطوة واحدة الى الامام بملف المصالحة الوطنية ولا ترسيخ اركان حكومة قوية موحدة منسجمة بعيدة عن المحصاصةوالطائفية المقيتة .
كاترين أذار 2008