الرئيسية » شخصيات كوردية » ستبقى ذكرى البارزاني حية في قلوب وضمائر الكورد

ستبقى ذكرى البارزاني حية في قلوب وضمائر الكورد

كثيرون هم اولئك القادة والزعماء الذين تركت اسماؤهم عناوين بارزة على صفحات التاريخ، ومحفورة في ذاكرة الاجيال… ولكن قلة من هؤلاء من عاش حيا في ضمائر وقلوب الناس، ذلك هو عنوان نهضة الكورد مصطفى البارزاني الرجل الذي كرس حياته من اجل الكورد ومن اجل العراق، وقاد عن جدارة نضال الكورد ونقله من افقه القومي الى الافق الأوسع.. الوطني، تحت شعار:
(الديمقراطية للعراق… والحكم الذاتي لكوردستان) جاعلا من النضال الوطني من اجل الديمقراطية منطلقا للنضال القومي ايمانا منه بأن الديمقراطية مفتاح لحل ومعالجة جميع القضايا القومية والوطنية، ومفتاح ازدهار العراق السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
هذا الواقع النضالي أتاح الفرصة لعولمة القضية الكوردية، لتحظى بدعم واهتمام المنظمات الدولية.. الامم المتحدة، مجلس الامن الدولي، ومنظمات حقوق الانسان العالمية.
وفي ذكرى ميلاد هذا الانسان الملحمي العظيم الذي حاز على حب وتقدير ابناء شعبه حريُ بنا ان نحتفي به في الذكرى الخامسة بعد المئة لميلاده الأغر في الرابع عشر من شهر آذار الخير والربيع ان نستذكر هذا النموذج الانساني الذي استطاع بدماثة خلقه وسمو اخلاقه الجمع بين عظمة الانسان وعظمة زعامة اكبر ثورة في تاريخ الكورد الحديث، حيث تتمازح فيه الصفات الانسانية بانسجام مع مواهبه كقائد ثوري لتضفي على شخصيته طابع الحكمة والتكامل.. لذلك فقد حل في مكانه الطبيعي في ذاكرة ابناء شعبه كرمز من رموز حركة التحرر الوطني العراقية، وحركة التحرير الكوردستانية وكمؤسس للحزب الديمقراطي الكوردستاني كحزب طليعي لقيادة نضال الكورد من أجل نيل حقوقه المشروعة.
شارك منذ نعومة اظفاره (وهو في سن السادسة عشرة من عمره) في ثورة الشيخ محمود الحفيد، واسندت اليه قيادة مجموعة من المقاتلين.
وفي عام 1932 اشترك مع اخيه الشيخ احمد البارزاني في الثورة على حكومة بغداد، وقوات الاحتلال البريطاني لتنصلهما عن الايفاء بوعودها باقامة اقليم كوردستان وادارة لامركزية في كوردستان.
وفي عام 1943 قاد البارزاني الخالد نضال الكورد التحرري واشراك مقاتلين من حزبي هيوا وشورش في حركته التي اجبرت حكومة بغداد على ايفاد وزير الشؤون الاجتماعية السيد ماجد مصطفى للقاء البارزاني والتعرف على مطاليبه التي اجملها بالنقاط الرئيسة الآتية:
*تشكيل اقليم كوردستان من مدن (كركوك، السليمانية، اربيل، واقضية شنكال، زاخو، دهوك، عمادية، شيخان، عقرة في لواء الموصل، وقضاءي خانقين ومندلي في لواء ديالى).
*المشاركة في الحكومة العراقية وتعيين وزير لشؤون كوردستان.
*تعيين وكيل وزارة كوردي في جميع الوزارات العراقية.
*ضمان حرية النشاط الثقافي، الاجتماعي، الاقتصادي والزراعي.
وقد قام البارزاني الخالد بجمع تواقيع جميع الزعماء ورؤساء العشائر الكوردية تأييداً للمطاليب التي قدمها الى وفد الحكومة السيد ماجد مصطفى، كي تطلع عليها حكومة بغداد والحكومة البريطانية لتذكيرها بتعهداتها لعصبة الامم بعد صدور قرار اتحاد ولاية الموصل مع الدولة العراقية ومصادقة محكمة العدل الدولية في كانون الاول 1925 وكانون الثاني عام 1926 بمنح الكورد في ولاية الموصل حقوقهم في الادارة اللامركزية واستخدام اللغة الكوردية كلغة رسمية ثانية الى جانب اللغة العربية وادارة كوردية لادارة شؤونهم.
وعند عدم استجابة حكومة بغداد تواصلت الثورة حتى نهاية عام 1945، حين بدأت الاستعدادات في كوردستان ايران للاعلان عن جمهورية كوردستان الديمقراطية (جمهورية مها باد) برئاسة قاضي محمد.
التحق البارزاني الخالد ومعه المقاتلون الكورد ومجموعة من الضباط الكورد بالجمهورية الفتية التي اعلن عن تأسيسها في 22/ كانون الثاني 1946.
وعند اغتيال الجمهورية في 17 كانون الاول من ذات العام 1946، بمؤامرة دولية دنيئة، اضطر البارزاني الخالد الى سحب مقاتليه واللجوء الى الاتحاد السوفيتي حتى قيام الجمهورية العراقية في 14 تموز عام 1958، حيث عاد الى ارض الوطن، وشارك في تقديم اشكال الدعم والاسناد لحكومة الثورة والتصدي للمؤامرات التي كانت تحاك للنيل من ثورة تموز.
لكن تخلي عبد الكريم قاسم عن النهج السليم بالتعامل مع القضية الكوردية، واعتماده على عناصر معادية لثورة تموز في معالجة الازمة التي نشأت بخصوص المادة الثانية من الدستور واستنفاد الحزب الديمقراطي الكوردستاني والزعيم الخالد مصطفى البارزاني جميع السبل والوسائل للحيلولة دون الاصطدام مع عبد الكريم قاسم.
فاضطرت القيادة الكوردية بزعامة البارزاني الخالد الى اعلان ثورة ايلول التي استمرت تسجل انتصاراتها حتى اتفاقية الحادي عشر من آذار، ذلك النصر التاريخي التي اضطر قيادة البعث على اقرار الحكم الذاتي لكوردستان، تحت ضربات مقاتلي ثورة ايلول البيشمركة الابطال.
لكن حكومة البعث لم تف بالتزاماتها وبدأت تحوك المؤامرات للنيل من الحزب الديمقراطي الكوردستاني لاجهاض ثورة الشعب الكوردي بدءاً من محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت حياة زعيم الثورة البارزاني الخالد في 29 ايلول 1971 وانتهاء باتفاقية الجزائر سيئة الصيت في السادس من آذار 1975، تلك المؤامرة الدنيئة التي اريد لها اخماد جذوة الثورة لدى شعب كوردستان… لكن مناضلي الجيل الثاني من الثورة تواصلوا في 26 أيار 1976 بزعامة الشهيد ادريس البارزاني كرد فعل ثوري على مؤتمرات الغدر التي اغنت القيادة الكوردية بتجارب وعبر ودروس نضالية ثرية في معرفة الاصدقاء والاعداء وكيفية التعامل مع الاحداث.
وتواصلت الثورة رغم القمع الوحشي وحملات الابادة سيئة الصيت (الجينوسايد) حتى تحقيق النصر التاريخي وتداعي النظام في انتفاضة آذار 1991 التي كانت بداية النهاية لنظام الطاغية صدام الذي انهار وزال في 9 نيسان 2003.
وسيبقى البارزاني الخالد مصدر الهام للقيم والمبادئ الانسانية والثورية ومعلما لكل الاجيال.. لمواصلة النضال وفي ظل كل الظروف من اجل تحقيق الحرية والديمقراطية للعراق… والفدرالية لشعب اقليم كوردستان.
وحري بنا نحن الكورد ان نصون المنجزات التي تحققت بنضال الرعيل الاول ودماء الشهداء، ونواصل النضال من اجل تنفيذ المادة 140 من اجل اعادة مدينة كركوك الى حضن اقليم كوردستان مع شقيقاتها الاخرى في اطار دولة العراق الديمقراطي الفدرالي المزدهر.
مجداً لك ايها القائد الرمز في ذكرى يوم مولدك
مجداً لشهدائنا الابرار.

التآخي