الرئيسية » مقالات » حركة فتح والصاع صاعان بين جمال نزال وفيصل القاسم

حركة فتح والصاع صاعان بين جمال نزال وفيصل القاسم

عاد برنامج الجلطات وارتفاع الضغط إلى توتير النفوس مرة أخرى. ورغم أن حصان فتح في تلك الحلقة قد أحسن الأداء وكان كالفيل في مقارعة الضباع إلا أنه راعني أن يجلس قبالته ممثل لتنظيم بالوني غير موجود بأرض فلسطين هو أنور رجا متحدثا باسم المنشقين عن منظمة التحرير منذ عام 82 .

مقدم البرنامج منحاز بالكامل للرؤية السياسية للنظام السوري. وأساسها منع فلسطين من أن تصبح دولة وتخريب مساعي الفلسطينيين لوصول الإستقلال. حماس في هذه المعادلة هي العصا السورية في دواليب السلطة في مسيرها نحو التحرر والخلاص. ليس صدفة إذا أن الجزيرة تفرد مساحة للموالين لدمشق وتقدمهم كما لو كانوا صوتا فلسطينيا. فأنور رجا يعيش في سوريا منذ 48 عاما ولا يعرف فلسطين إلا من الجزيره! وقد انشق تنظيمه عن الجبهة الشعبيه وضلع في محاربة الوجود الفلسطيني في لبنان وقتل من الفلسطينيين أكثر مما قتل من الإسرائيليين. وغني عن القول أن تنظيم الجبهة الشعبية القيادة العامة غير موجود في فلسطين. ومع ذلك يحصل في حصة البرنامج شبه الحواري على ثلثي الحلقة ولا يسمح فيصل القاسم للمتحدث باسم فتح إلا بوقت قصير ويتناوب على مقاطعته مع الضيف السوري الفلسطيني. هذا البرنامج يسعى لتوتير فلسطين وتقسيم شعبها والتشكيك بحق منظمة التحرير في التحدث باسم الفلسطينيين.

لقد عجبت لرباطة جأش وقوة شخصية الأخ جمال نزال في مجابهة انحياز المقدم وإصرار أنور رجا على المقاطعة والتخريب.. ورغم أن الأخ جمال نزال كان خارج الأستوديو بما ينجم عن ذلك من صعوبات في الحديث والإستماع ورغم المقاطعة المتواصله إلا أنه كان بارعا في شد الحبال والثبات وعدم التنازل عن حقه في الكلام. فلم يضيع الفكره وظل وراء الكرة حتى أدخلها مرات في ملعب حصلت فيه فتح على البطاقات الحمراء فقط.

وقد قال لي صديق أن ممثل فتح في هذا البرنامج كان حادا سكر زيادة. وعجبت من هذا التقييم… فلقد حكمت فتح على نفسها بالتزام خطاب مؤدب وناعم بينما تعربد حماس في الإعلام غير عابئة بشي. فتخون وتكفر وتتهم بالفساد من غير دليل وكل شيئ تمام. أما عندما يبرز في فتح من يرد لحماس الصاع صاعين ويصرع أفاعيهم أرضا فيكون له اليد العليا فهذا لا يرضي البعض. نحن نسعد أيما سعادة أن يخرج في فتح من يناطح حماس بالكلام فيغلبها ويبين بجدارة كيف أن حماس هي شريكة اليمين المتطرف بإسرائيل في مشروع اساسه منع الدولة الفلسطينيه ورفض كل ما من شأنه أن يقرب الفلسطينيين من تحقيقها.

المؤامرة واضحة: إسرائيل وحماس وإيران وسوريا لهم مصلحة مشتركة في منع نجاح المفاوضات ووصولها بالفلسطينيين إلى دوله. وقطر داخله على الخط ووزير خارجيتها يملك مصيفا خاصا في تل أبيب.

الجزيرة اليوم بوق لحماس ومعها قنوات قطرية أخرى كقناة الحوار اللندنيه. قناة العالم وقناة حزب الله وقناة حماس ولفيف جرار من الصحافيين الذين ابتاعت ولاءهم إيران لمحاربة فكرة الدولة الفلسطينيه.

فالله أكبر عليك يا فيصل القاسم. ويا وحدك يا فتح في مسعاك الصادق للوصول بنا إلى الدولة التي تخافها حماس وتخافها إسرائيل.

أقول نعم لتحويل الخطاب الفتحاوي إلى الهجوم وتعرية الأعداء. ولقد حقق متحدثو فتح في هذا المجال من عزام الأحمد وأحمد عبد الرحمن حازم أبو شنب وماهر مقداد وفهمي الزعارير ومنير الجاغوب ونايف شتيوي وتوفيق أبو خوصه نجاحا يحتاج للمتابعة في هذا المجال. الصاع صاعان وإلا انكسر الصاع يا أهل القياس….

كم هي بسيطة فكرة نزال في مسألة الشراكة بين حماس وإسرائيل. وكم هي قوية فكرة تفصيلها كتابة للمشاهدين. ما أبسط الحقيقة وما أبعدها عن ذهننا! كل ما تطلبه فتح مرفوض في إسرائيل. وكل ما ترفضه إسرائيل ترفضه حماس. إسرائيل تقول لا فتقول حماس نعم للاءات الإسرائيليه. فمن هو الأحسن لإسرائيل؟ فتح التي يصطدم برنامجها مع إسرائيل, أم حماس التي يلتقي برنامجها مع برنامج إسرائيل. هذه التساؤلات المركزية لها مكان في صلب الخطاب الفتحاوي.

ملاحظة رابط الحلقة على الرابط التالي
http://www.youtube.com/watch?v=HMO8QsQQjoA