الرئيسية » مقالات » رسالة إلى الحزب الشيوعي العراقي.. افعلها أبا داود ولا تََتَرَدَدْ

رسالة إلى الحزب الشيوعي العراقي.. افعلها أبا داود ولا تََتَرَدَدْ

14/3/2008 
 
الجزء الثاني من عنوان المقال مكرر لمقال سابق تم نشره بتاريخ 12/3/2008 وعنوانه (رئيس الوزراء نورى المالكي .. افعلها ولا تَتَرَدَدْ !!) .. والمقالان موجهان لشخصين مختلفين ومهمين في قيادة العملية السياسية الجارية في العراق.. المقال الأول كان موجها إلى رئيس الوزراء الأستاذ نورى المالكي وأما الجاري فهو موجه إلى الحزب الشيوعي العراقي وتحديداً سكرتيره الأول للجنة المركزية الأستاذ حميد مجيد موسى ( أبا داود ).
الكل يعلم بأن العراق الآن يحصد نتائج أخطاء اُرْتُكِبَتْ بسبب القرارات الارتجالية للقوى التي هيمنت على الحكم بعد سقوط الصنم سواء كانت مقصوده أو غير مقصوده.. والمصيبة هي الجرأة على الاعتراف بها لكي يتم تصحيحها .. وهذه المشكلة يعود سببها إلى عزة النفس والكبرياء العراقي الذي يقف عائقا أمام الاعتراف بالأخطاء أو حتى التراجع عنها لغرض تصحيحها.. مع إن الاعتراف بالخطأ ليس عيباً بل وعياً ونضجاً ودليل على الثقة بالنفس.
أما سبب تكرار هذا العنوان الحماسي لمقال ثاني وأعنى به الجاري.. هو إحساسي بان العراق بحاجه إلى قرارات مصيريه حازمه غير متذبذبة لتغير موازين بعض مجريات العملية السياسية والخروج من عالم التلويح الممل دليل الضعف والارتباك .. و تبقى المصيبة الأخرى التي لا تتعلق بنوعية القرارات ومدى صوابها ولكن في القدرة على اتخاذها ومن هنا جاء الأسلوب التحفيزي في عنوان المقالين.
إذن هناك مصيبتان.. الأولى الاعتراف بالأخطاء والثانية القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة لتصحيحها.
عموما لأدخل في صلب الموضوع.. بالنسبة لمقالي الأول طلبت فيه تصحيح الخطأ المحاصصاتى الطائفي البريمرى لبناء الدولة العراقية والذي كان ورقة رابحه بيد الحاقدين على النظام الديموقراطى الجديد ليكون سببا في كل الدمار والقتل الذي يعيشه العراقيين.. ورجوت فيه من سيادة رئيس الوزراء البدء بتصحيح هذا الخطأ بشكل تدريجي غير مباشر وإصدار قرارات لتعيين وزراء للوزارات الشاغرة خارج عن المحاصصه ومن ثم البدء بتغيير الوزراء التي تم تعيينهم في الوزارات الأخرى لإكمال نصاب بلا أي اعتبار لعامل الكفاءة ومن ثم الاستمرار بتطهير كل مؤسسات الدولة لحين الوصول إلى البرلمان ومجلس الرئاسة والقضاء على هذه المصيبة كليا .
أما المقال الجاري فالمشكلة فيه ليست على مستوى الدولة العراقية بل على مستوى حزب وأعنى الحزب الشيوعي العراقي وخطأ دخوله الانتخابات البرلمانية لعام 2005 ضمن الكتلة العراقية الوطنية وتحالفه المستمر معها ليومنا هذا.. الخطأ التأريخى الكبير الذي ارتكبه الحزب ليضاف إلى خطأ تحالفه السابق مع حزب البعث في السبعينات من القرن العشرين تحت ما يسمى الجبهة الوطنية.
وعوده لخطأ التحالف مع البعث فكان له ضروراته المرحلية وأهمها هو انتقال حال الحزب من العمل التنظيمي السري إلى العلني والذي ساعده في توسيع القاعدة الجماهيرية للحزب حينها .. أي إن هناك ضرورة كانت لها نتائجها الايجابية والدليل على ذلك هو إحساس البعثيين بالنمو الكبير لقاعدة الحزب الشيوعي وازدياد نشاطها لذا سارعوا بضربه وحصل ما يعرفه الجميع للحزب وكوادره.
عموما مع أية جهة كان التحالف لابد على الحزب بين فترة وأخرى حساب نقاط الخسارة والربح التي على أساسها يتم تحديد النجاح والفشل وبمعنى آخر البقاء أو الانسحاب من هذا التحالف .
من هنا ابدأ أسئلتي المختصرة التي أوجهها للقادة الشيوعيين وأولهم ( أبا داود ) .. ما هي نقاط الربح التي جناها الحزب الشيوعي العراقي من تحالفه مع القائمة الوطنية وهل الحصول على مقعدين برلمانين يعتبر ربحا له ؟ الم يكن بمقدور الحزب حينها الحصول على هذين المقعدين بدون هذا التحالف وربما أكثر ؟! ما هي الضرورة التي دفعت الحزب للاشتراك بهذا التحالف وما هو أقصى طموحا كان مرجواً من التحالف معها ؟ ما هي الفوائد والانتصارات التي تم تحقيقها فعلا من هذا التحالف ؟ وأخيرا.. هل الانسحاب من التحالف ربحا أم خسارة للحزب الآن ؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة تحدد القرار المناسب الواجب اتخاذه في الاستمرار أو الانسحاب من القائمة الوطنية.
أما من وجهة نظر الكاتب فليس هناك أرباح ( ايجابيات) بالتحالف مع القائمة العراقية وأما الخسارة (السلبيات) فأوجزها ..
1- ذوبان الشخصية المتميزة للحزب الشيوعي العراقي في القائمة وفقدانه استقلاليته في اتخاذ القرارات المسئولة أو غير المسئولة.
2- كان هذا التحالف سببا في فشل الحزب بالحصول على استحقاقه من المقاعد التي تتناسب مع تاريخه ونضاله ونزاهته على مدى تاريخه الطويل.
3- اهتمام الأحزاب الأخرى من القائمة الوطنية بعودة البعثيين إلى الحكم وبحكم قيادتهم للقائمة جعل منها قائمه مشبوهة بالتواطؤ معهم مما ابعد الجماهير العراقية عنها أي ألحقت الإساءة بالشيوعيين أيضا بسبب اتهامهم بهذا التواطؤ .
4- إن اعتراف احد أعضاء القائمة ( القاضي وائل عبد اللطيف ) بدكتاتورية رئيسها وانسحابه منها يعتبر مساسا بكرامة جميع القادة السياسيين العاملين تحتها لأنه يفسر على إنها دكتاتوريه مفروضة على الجميع وليس على أطراف محدده فيها.
5- إن انسحاب عدد من الوجوه المعروفة من القائمة دليلا على انحرافها على اتفاقيات العمل التي تم الاتفاق عليها وهذه دلائل تؤكد وجود علامات سلبيه في خط عملها انعكس سلبا على استمرار الشيوعيين فيها.
6- خلافات رئيس القائمة مع الحكومة الإيرانية والأحزاب التي تربطها علاقة مودة معها واستمرار حالة العداء يعتبر ذا أثرا كبيراً وفعال في مواقف العداء الشعبية للقائمة و بالتالي انعكس هذا العداء على الحزب الشيوعي العراقي وعلاقاته معها.
7- انعدام الأمن وتشابك أحداث الساحة العراقية ووجود الاحتلال وتدخله من مصدر قوه في صياغة أي قرار يجعل التحالفات في هذه المرحلة غير متوازنة وتعتريها صعوبات كثيرة .
لذا فأن هذه الأسباب تعطى الحافز لان يصدر الحزب قرار الانسحاب السريع من القائمة ليبدأ عمله بشكل مستقل بعيد عن التحالفات ولحين استقرار الوضع السياسي.
أما اللجوء للتهديدات المستمرة لقيادات الحزب بالانسحاب من القائمة وبلا فعل حقيقي فإنها عمليه لا تليق بالحزب وتعطى تصوراً للمواطن العراقي بأن هناك ضعف في اتخاذ القرارات لدى الحزب وتحديداً قيادته.
إن الحزب الآن يعمل بعلانية وله مقراته التي تملأ العراق عرضا وطولا ويتحرك رفاقه في ساحة واسعة وله منشوراته وصحفه ومواقعه الالكترونية .. لذا فان الإسراع في استطلاع قواعد الحزب وقياداته لتحديد هذا القرار أصبح واجبا ملزما لان الانتخابات العراقية قادمة وقريبه وعلى الحزب أن يتخذ احتياطاته واستعداداته وان يكيف نفسه ويدرب كوادره على خوضها بمفرده وبقائمه مستقلة.
أما النتائج التي سيحصدها الحزب في هذه الحالة مهمة وستساعده على تقييم نفسه وموقعه في الساحة العراقية تقييما صائبا وتعزيز الجوانب الايجابية عند النجاح وهذا ما هو متوقع أو إعادة النظر بالسلبيات التي كانت سببا في الفشل الذي لا نتمنى حدوثه.
من هنا أقولها وأعود إلى عنوان مقالي ( افعلها أبا داود ولا تَتَرَدَدْ ) وأعلن قرار انسحاب الحزب الشيوعي من القائمة الوطنية وليسير في ساحة النضال العراقية شاقاً طريقه مُتَكِلاً على نفسه وقدرات رفاقه .