الرئيسية » مقالات » ماذا بعد انتفاضة اذار؟

ماذا بعد انتفاضة اذار؟

انتفاضة اذار 2004 ملحمة بطولية سطرها شباب الكرد بصدور عارية، قاومت الرصاص البعثي لتنفض عن الكرد ظلام عقود من الاستبداد والقمع والتعريب، ساعية الى الحرية الخلاص .
اربع اعوام، اربعة جبال من الحزن والالم، على امل بدء يتماهى كالدخان على صفحات جرائد الاحزاب الكردية وبيانتها، اربعة اعوام كانت كفيلة بان تحول حركتنا الموقرة انتفاضتنا الى فتنة، اعمال شغب، مراهقة سياسية، اعمال صبيانية ……
كانها تريد ان تدفع بنا الى تقديم اعتزار الى زوار الفجر وجوقة الجلادين في دهاليز الفروع الامنية، تكفير على ارهابانا ولامسؤوليتنا وتبعيتنا لقوى اجنبية معادية وخرقنا للنظام العام في بلاد يحكمها نظام وطني باوسمة بعثية((كما يصفها النظام وازيالهم)) تكفير عن مطالبتنا بحريتنا. وانا اتصفح البيات المنشورة على صفحات مواقعنا الالكترونية، اتذكر اماً ثكلت بابنها وأبا فوجع بابنة واخا دفن جثة اخاه المهشمة من ضيافة احد المراكز البعثية ………؟
يبدو ان ذاكرة قيادات الاحزاب الكردية ضعيفة او انها ارادت ان تتناسى الغضب الشامل الذي انطلق من قامشلو في 12 اذار 2004 امتددها على مساحة الوطن الى ديريك، ترباسية، عامودا، سرى كانية ،درباسية ،حسكة، كوباني، عفرين ، حلب ودمشق لتظلل كل سوريا بأمل الحرية والخلاص من الاستبداد.
الانتفاضة كانت نقلة نوعية في الحراك السياسي الاجتماعي الكردي في كردستان سوريا في مواجة النظام الشوفيني البعثي ،كانت بمثابة تسونامي كردي ديمقراطي صبغ سوريا بطابع المقاومة، متجاوزة المناطق الكردستانية في سوريا الى العمق السوري (حلب، دمشق، حماة..) متحررة من ارث العقود البوليسية التي كرستها سياسات البعث الشوفينية الشمولية، ونسفت جدار الخوف وهيمنة الاجهزة الامنية وكشفت هشاشة النظام.

الانتفاضة كانت نتيجة لتراكم الظلم والاستبداد الذي عانى منه الشعب الكردي خلال عقود، والغضب الكردي كان موجها الى مؤسسات النظام و ليس الى الشعب العربي، الا ان المعارضة السياسية السورية بشكل عام والكردية بشكل خاص لم تكن بمستوى المسؤولية التاريخية لقيادة الانتفاضة،و الاستفادة منها،بل ان الكثير من رموز المعارضة دخلوا في غرفة عمليات مشتركة مع الاجهزة الامنية للنظام من اجل اجهاض الانتفاضة واعادة الهيبة البوليسية للنظام، عبر استباحة الوطن والمواطن.عبر استهداف الشعب الكردي وقمعه و ارهابه، لابل تعدى التحالف بين بعض القوى السياسية الكردية والاجهزة الامنية الى اقامة احتفال للمجرم سليم كبول بعد ان انهاء خدمتة الاجرامية في محافظة الحسكة.غير عابئة بمشاعر الشعب الكردي وزوي الشهداء و الجرحى.وهنئتة على قضائة وقمعه للتمرد الكردي .
كانت الانتفاضة المسمار الاخير في نعش الاحزاب السياسية الكردية، وضعت هذه الاحزاب امام مفترق طرق فاما الاستجابة لمتطلبات المرحلة والقيام بعملية اصلاح شاملة واعادة الهيكلية السياسية، الفكرية والتنظيمة لنفسها والخروج من شرزمتها وانبتطاحيتها السياسية واعادة الاعتبارالى القضية الكردية كقضية شعب يعيش على ارضه التاريخية و له الحق في تقرير مصريه اسوة بشعوب العالم ،من خلال تفعيل نشاطها السياسي والديمقراطي لتجاوز الهوة مع الجماهير،الناتجة عن جبن الحركة وسياسياتها والانهزاميه والتزامها بخطوط الحمراء التي وضعها النظام.والا ستبقى تجترخيباتها وفشلها ،وتعيد انتاج ازماتها ضمن اطرها الحزبية التي اضحت هزيلة خارج التاريخ والصراع القومي الكردي والديمقراطي السوري ضد مغتصبي الحرية والحقوق .
مما يؤدي موضوعيا الى خروج قوى جديد تواكب المرحلة والشارع الكردي بروئ الالفية الثالثة وعصرنتها متجاوزة الاحزاب السياسية ببرامجها وممارساتها الصدئة المدموغة بغبار الحرب الباردة و فكر قياداتها الشمولية المتناقضة مع اي تطور.
منذ فترة تنشر المواقع الالكترونية انباء عن تشكيل منظمات مسلحة وعزمها القيام بنشاط عسكردي داخل سوريا ، و اخرها البيان المنشور على هذا الرابط http://www.jindires.com/peyamnernuce1.htm في 9/3/2008 و المتضمن قيام مجموعة مسلحة بعملية عسكرية في قامشلو.

ان نشوء منظمات من هذا الطرز، نتيجة حتمية للممارسات القمعية السلطوية و هامشية الاحزاب السياسية الكردية في سوريا وعدم قدرتها على احتواء اهداف و امال الشعب الكردي في سوريا والتزامها بسقف النشاط السياسي الذي وضعه النظام والاعتقالات الاخيرة في صفوف قادة اعلان دمشق والتي لم تشمل ايا من القيادات الكردية المشاركة في الاعلان ، دليل على التزام هذه القيادات بالسقف السلطوي للنشاط السياسي.

من الطبيعى ان نرى ردود الاحزاب الكردية على هكذا بيان و اتهامها بنعوت شتى من ارتباط مع دول اجنبية و تنفيذ اجندتها ،و انها مشروع امني سوري و….

الا ان الاحزاب الكردية تتحمل المسؤولية عن تشكل هذه المنظمات بسبب عدم فاعليتها السياسية وقدرتها على احتواء الشارع الكردي ومحاربتها اي نشاط خارج مشاركتها التنظيمة مما اوجد فراغ سياسي،خاصة بعد انتفاضة اذار حيث ان الاحزاب السياسية لم تستطيع الارتقاء الى مستوى الانتفاضة ،بل كان هدفها اعادة الاوضاع الى ماقبل 12 اذار ، هذا الشعار الذي تبناه اغلبية الاحزاب السياسية بشكل مباشر ومارستها احزب اخرى بنسب متفاوتة .
هذه السياسات تتعارض مع امال و طموحات الشعب الكردي في غرب كردستان ويدفع باتجاه خروج قوى جديدة.تتجاوز الاطر الموجدة فكريا و تنظيميا و سياسيا و عملياتيا.

خالد احمد علي :معتقل سابق