الرئيسية » مقالات » فشلوا في إدارة البلاد… فأشاعوا البؤس والخرافات !

فشلوا في إدارة البلاد… فأشاعوا البؤس والخرافات !

هاتفت والدتي لأطمأن على وضعها الصحي ووضع بغداد معآ ،شكرت الرب على كل شئ كعادتها…وأردفت قائلة ، رحمة…الحمد للله على ما نحن فيه من خير…وإستمرت في حديثها حتى فاجأتني قائلة …مئات من فاقدي البصر ،عاد لهم بصرهم بعد زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع) ، ومثلهم من المقعدين عادوا الى ذويهم سيرآ على الأقدام…دهشت لهذا النبأ ، وسألت أمي ، أرأيتي أحدآ من هؤلاء المحضوضين بعينك ياوالدتي ، قالت : كلا ، لكن إبن فلان أبلغني بذلك . حينها أدركت ما وراء قول إبن فلان هذا .وحزنت كثيرآ على والدتي ،وهي المعروفة برجاحة عقلها ، وبنت أحد كبار علماء النجف الأفاضل ، في الأربعينات من القرن الماضي .والتي دأبت على أن لا تصدق شئ إلا بعد أن تتحقق من وجوده . وتساألت في سري لم يجري كل ذلك لأهلنا ؟ وعند أي حدود ستقف احزاب الإسلام السياسي في خداع الناس وتظليلهم ؟ والمذهب الجعفري إنفرد دون سواه من المذاهب الإسلامية بإطلاق حق الإجتهاد وتفعيل العقل ، الى الدرجة التي يحق فيها للمجتهد أن يسقط النص القرآني على زمان قومه ومكانهم ،ليتسنى له تفسيره وفق شروط ذلك الزمان والمكان لمعالجة الضواهر والمستجدات التي تواجه المؤمنيين ، لتهدئة نفوسهم كما أراد الدين لهم ذلك ، وإني لعلى علم بأن الذي يفتح الباب هكذا لا بد أن يكون جاهزآ لجعل كل عناصر وطقوس منظومة الإيمان عنده في وحدة متوازنة ومتجانسة ، لتحقيق هدف إشباع حاجات أتباعه الروحية ، ولهذا فان المؤمنيين الشيعة لا يجمعون على فقيه بعينه ، بل تتوازعهم مدارس فقهية تختلف في تحديد طرق علاقات الناس ومعاملاتهم على الأرض ، مما أدى الى تطور منهج ألإعتدال عندهم مع تطور وعي الفقهاء وتجدد مدارسهم ، وإلتفاف المؤمنيين طواعية حول اكثرهم ورعآ وتقوى .على العكس من النهج السلفي عند أهل السنة ، اللذين أوصدوا باب الإجتهاد بوجه العلماء ، وظلوا يأنون تحت ثقل إتساع الفجوة الحضارية بين أيام صدر الإسلام الخوالي ، وأيامنا الحاضرة هذه ، — كحال أهل نجد والحجاز اليوم ،وهم في حيص بيص من أحقية نسائهم في قيادة العجلة من دونه — حتى نتج عن ذلك كله جمودآ عقائديآ ، إختل فيه توازن سلوك الأتباع الى درجة إنهم لاذوا بالتطرف والعنف حد الإنتحار والقتل الذي حرمه الإسلام لمواجهة كل جديد .
إنطلاقآ من ما تقدم ومن علم الناس بنهج الحسين (ع) المناهض للإستبداد والتجهيل ،وتيمنآ بالمواقف الفكرية المعاصرة لكثير من الفقهاء ومن بينهم العلامة الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله ،في دعواتهم الدائمة الى تجنيب المذهب من كل ما يضعه في مواجة التنوير، أرى إنه من الضرور بمكان ، أن تستعيد المراجع الشيعية زمام المبادرة في السيطرة على سلوك ومضاهر التعبير عن مشاعر وعواطف الناس أثناء الشعائر الدينية ، وخاصة المواكب الحسينية ،التي أخذت أحزاب الإسلام السياسي تجيرها لصالح أطماعها وأهدافها الأنانية الضيقة لضمان حشد هؤلاء الفقراء وراء جداول أعمالها البائسة . للتغطية على فشلها في إدارة شؤون البلاد ، ان نهج شحن عواطف الناس بشكل هستيري وإستفزازي وإستحضار كل ما يفرقهم من حوادث التأريخ القديم كالقول: بإن السيوف التي تقتلنا ،هي نفسها التي قتلتك ياحسين ، تصب في إتجاه زيادة الإنقسام الطائفي ، الى جانب صور تطبير الأطفال الرضع ، وحشود البؤساء السائرون على الاقدام مئات الأميال ، — المهددون بتقطيع أوصالهم بقنابل حقد القاعدة والبعثيين ، — والجلد بالسلاسل الموصولة نهاياتها بشفرات حادة ، وإطلاق إشاعات تستخف بعقول المؤمنيين . نهج خطير، يضع المرجعيات الدينية امام مسؤليتها التأريخية في توعية أتباعها وأن تقول رأيها الشجاع والواضح في ذلك . للحفاظ على تراث هذا المذهب الموسوم بالتعقل والإعتدال ،كما على المثقفين جميعآ كسر حاجز التردد في الخوض في هذه الأمور وإبطال ألاعيب وحجج الإسلاميين ، بأن هذه الميادين حكرآ لهم ولا يجوز لغيرهم إقتحام أسوارها ، وهم اللذين قال فيهم المناظل والشاعر العراقي الكبير مظفر النواب يومآ ،( مولاي عليآ ، لو جئت اليوم لحاربك الداعون إليك وسموك شيوعيا ) . إن توعية الناس تشترط أحترام مشاعرهم وعقائدهم الى إقصىدرجات الإحترام ، لأن ذلك من صلب الممارسة والحياة الديمقراطية التي ننشد بناءها في بلادنا . وأنا على يقين بأن غالبية قيادات أحزاب الإسلام السياسي من كل المذاهب ،لا تؤمن بالديمقراطية ولا تتمناها لشعبنا ، وأنها من أخطر القوى السياسية المناهضة لهذا النهج .