الرئيسية » مقالات » الكـورد والابــادة الجماعية (الجينوسايد) – موقف القانون الدولي – الحلقة الثامنة

الكـورد والابــادة الجماعية (الجينوسايد) – موقف القانون الدولي – الحلقة الثامنة

وكما اوضحنا بأن (التحريض والتمهيد، الاتفاق، والمساعدة) تعتبر مساهمة تبعية، تكتسب الصفة الاجرامية من علاقتها بالمساهم والفاعل الاصلي، لكن نظراً لأدائهم دوراً ملحوظا وملموسا ورئيسا وكونهم خطرين، حسب اركان جريمة الجينوسايد،
فان اتفاقية القضاء على الجينوسايد والمعاقبة عليه، ثبتتهم في المادة (3/ب،جـ ،هـ) ومن ناحية العقوبة فرضت على هذه الاصناف الثلاثة اسوة ببعضهم ذات العقوبة واعتبرت جرمهم جريمة كاملة، اي غير مرتبطة بالمساهم الاصلي، وهذا يعني ان المشاركة والتحريض والاتفاق مثلا، في مساهمة اصلية سواء افرزت نتيجة للجرم اولا فان الاتفاقية المذكورة وضعت لها عقوبة اسوة بجريمة الجينوسايد الكاملة او الشروع فيها، وواضح ان سبب ذلك هو الدور الخطير لهذه الجريمة الكبيرة، ولوضع حد لها في اية مرحلة كانت قبل تنفيذها.
ومن هذا المنطلق فان المادة (6/جـ) من منهاج المحكمة العسكرية الدولية، تدين بوضوح هذا النوع من المشاركة، حيث تنص على ان جميع من شاركوا فيها، فانهم مستجوبون عن جميع الاعمال المنفذة من قبل اي شخص لتنفيذ المخطط”.
ويبدو ان القصد من الجرائم الكبيرة المذكورة، هو كل الاعمال التي تؤلف الركن المادي للجينوسايد(12).
ومن الامثلة على ذلك (يوليوس سترايشر) المجرم في الحرب العالمية الثانية، الذي ورد اسمه ضمن قائمة الـ (12) شخصا الذين حكم عليهم بالاعدام، كمجرمين نفذوا جرائم ضد الانسانية لأنه كان يحرض على ابادة اليهود من خلال مطبوع اسبوعي كان يعمل المذكور محررا فيه(13).
ولتوضيح اكثر فاننا سنعرفهم اكثر من خلال نقاط ثلاث:
-1التحريض: عبارة عن دفع المجرم لارتكاب جريمة بالتأثير على ارادته وتوجيهه للهدف الذي يبغيه المحرض.. ويتضح من ذلك ان هذه الوسيلة لها طبيعة سايكولوجية، مثل التأثير من خلال العطايا والمنح والمكافآت والتهديد والوعيد والتمويه وقطع الوعود بمنح العطايا(14).
وهذا الشكل من المساهمة ينظر اليه كجريمة مستقلة وخاصة سواء نفذ الجينوسايد ام لا…
يمكننا اعتبار رئيس النظام وحاشيته (محرضين) واعتبار مؤسساته القمعية (محرضة) وهذا يكون اثناء استعدادهم للجينوسايد وتسهيله، او بعد اكمال وتنفيذ الجريمة، مثلما فعل رؤوس النظام في بداية حملات الترحيل والتهجير وتدمير القرى بعد عام 1975، من خلال استغلال سلطاتهم على الجيش، بتشجيعهم ماديا ومعنويا للجيش بان ما يقومون بتنفيذه موقف قومي ودفاع عن العروبة فضلا عن مكافأة طبقة كبيرة من الرفاق الحزبيين في صفوف الجيش واغرائهم.. ليتمكنوا من زرع الافكار الشوفينية في ادمغتهم ، فكان ان قام اولئك الافراد تحت ذلك التأثير بقطع الماء والكهرباء والخدمات البلدية عن المواطنين قبل تنفيذ جرمهم وكذلك الذين كانوا ينفذون احكام الاعدام الفردية والجماعية بانتظام وتقيد، كانوا يمنحون المال والمكافأة والترفيعات الوظيفية فضلا عن تحريض العشائر العربية الموالية للنظام ليصمموا على احتلال المناطق التي يرحل منها الكورد في كوردستان، ويطوروا سياسة انتهاج الجينوسايد وواضح ان ذلك كان يتم من خلال قرارات مجلس قيادة الثورة واساليب اخرى.
الى جانب كل ذلك فان النظام ارتكب جريمة التحريض على جينوسايد الكورد علناً، وذلك من خلال مؤسساته القمعية كالجيش والمخابرات والامن والاستخبارات واعضاء حزب البعث(15).
وقد ادت وسائل اعلام النظام (الراديو والتلفزيون والصحف) دورا رئيسا في تربيتهم واعدادهم نفسيا وتحريضهم.
-2الاتفاق: ويعني ارتباط وتوحد ارادتين متكاتفتين ومتكافئتين او اكثر على تنفيذ جريمة. والاتفاق مرتبط بالجانب النفسي في ذات الوقت لكن له وسيلة للافصاح عنه سواء بالكلام ام الكتابة ام بالاشارة فقط، ولها ذات صفة الجريمة المستقلة، وهنا فان اصدار عدة قرارات من قبل اعضاء قيادة الثورة المتكافئين والمتفقين، افضل مثال على الاتفاق الخياني واهمها وحدة ارادة اولئك الاعضاء في 29/ 3/ 1987 في اصدار قرار مكتوب يعبرون عن ارادتهم في تنفيذ جينوسايد الكورد على شكل القصف الكيمياوي وحملات الانفال سيئة الصيت، وواضح ان مجرد اصدار القرار جريمة مستقلة ويعتبر اتفاقا على تنفيذ جريمة الجينوسايد حتى لو لم تنفذ.
-3المساعدة (التعارف): ربما كان تنفيذ الجريمة دون مساعدة او تعاون امرا صعبا لذلك اعتبرتها اتفاقية القضاء على الجينوسايد جريمة مستقلة.
التعاون يعني تقديم المساعدة والعون المادي والمعنوي بأي شكل كان وذلك خلال مراحل التحضر والتسهيل لوقوع الجريمة، او تسهل له المهمة او تزيل وتخفف العقبات التي تواجه المجرم(17).
حسب التعريف اعلاه، فان جميع الدول التي زودت النظام بالاسلحة الفتاكة على علم وبارادة، او باعته المواد الخام المكونة لتلك الاسلحة، او تعانوا معه في انتاج وصنع الاسلحة الفتاكة هذه الدول تطبق عليها عقوبات تلك الجرائم.

التآخي