الرئيسية » مدن كوردية » التقرير الإداري لمنطقة كركوك للفترة من كانون الثاني ولغاية كانون الأول عام 1919

التقرير الإداري لمنطقة كركوك للفترة من كانون الثاني ولغاية كانون الأول عام 1919

صدرت حديثا ترجمة التقرير الموسوم بـ( التقرير الإداري لمنطقة كركوك للفترة من(1) كانون الثاني ولغاية(31) كانون الأول عام (1919 ) التقرير في الأصل كتبت من قبل الإدارة البريطانية في مدينة كركوك عام 1919 باللغة الانكليزية وقام السيد حسن عبدالكريم بترجمتها من اللغة الكردية إلى العربية وطبع مع النص الأصلي باللغة الانكليزية.
إحصاء سكان لواء كركوك لعام 1919:ـ
في شهر تشرين الأول تم إحصاء كامل في القرى والمناطق التي تقطنها العشائر ومن الممكن تقديم النتائج في الجداول التالية: مع الاشارة إلى ان أفراد عشيرة الجاف ليسوا ضمن الجدول لان عودتهم إلى منطقة كفري من حلبجة تبدأ في منتصف شهر أيلول. وحسب تقرير عام 1919 يعتقد بان الزيادة تتراوح بين(10% إلى20%) وهذا يعود إلى ثلاثة أسباب وهي :ـ
1ـ عودة العمال الزراعيين إلى بيوتهم.
2ـ عودة أسرى الحرب.
3ـ عودة اللاجئين والذين رحلوا إلى بغداد وأنحاء العراق الأخرى.
في الوقت الذي كان سكان مدينة كركوك أثناء كتابة التقرير حوالي(000ر30 إلى 000ر35) شخص وعندما تم احتلال المدينة في المرة الثانية بقي فيها حوالي (عشرة آلاف شخص) أما وقت كتابة هذا التقرير في سنة 1919 كان عدد سكان المدينة يبلغ حوالي ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين ألفا أما بيوتها فكانت لا تزال اغلبها مهدمة وبموجب سجلات الطابو أظهرت ان نسبة خمسين بالمائة من الدور تهدمت بسبب الحرب.
حدود لمدينة كركوك لسنة1918 ـ 1919:ـ
وحول حدود مدينة كركوك لسنة 1918م كانت كالآتي وتشمل قرى أراضي عشائر(لك، وصاليي، وشوان وعشيرة شيخ بزه يني ، ونواحي جمجمال وشوان وطوزخورماتو وطاوق وقره تبه و زنكنه وكفري وقرى عشيرة الطالبانيين وكالاتي:((من الجهة الشرقية تشمل المناطق لك، صاليي،شوان التي كانت في زمن العثمانيين تابعة لناحية بنفس الاسم، باستثناء شيخ بزه يني، مارة بالحدود القديمة بين كركوك وناحية جمجمال ثم تمر بأراضي عشيرة جباري وشرقي قرى الطانبيين التي تعود إلى الشيخ حميد، كما أنها تمر عبر نهري جيا زيرين ونهر آق صو الواقعين شرقي مناطق عشيرة زنكنه وثم تمر في خط مستقيم إلى ان تصل إلى المنطقة المقابلة لـ(ميدان) الواقعة على نهر سيروان ومن جهة الجنوب تبدأ من النقطة المقابلة لـ(ميدان)الواقع على نهر سيروان إلى نقطة التي اشرنا إليها أنفا في شرقي جبل حمرين بما فيها معادن ومكامن الملح ، مارة نحو الأعلى إلى نقطة التقاء(تل علي) مع نهر الزاب من جهة الشمال مروراَ بموازاة نهر الزاب إلى آلتون كوبري حيث تتواجد فيها القرى العائدة إلى (لك)،التي تقع في القسم العلوي من نهر زاب إلى النقطة الواقعة في غربي(زردك) والتي تبدأ منها الحدود الشرقية للمنطقة .وفي الفترة القريبة من عام1920 كانت خارطة النظام الإداري على شكل التالي:ـ
1ـ ان منطقة كركوك تشمل ناحية التون كوبري المكونة من عشيرة ساليى الخاضعة لنفوذ الشيخ نجم الدين وبعض من عشيرة(اللك) والناحية نفسها وبعض القرى الأخرى التي لا تنتمي إلى أية عشيرة.
2ـ ناحية شوان عامة ولكن تم اقتطاع منطقة الشيخ بزيني منها والتي كانت في زمن الأتراك جزءاَ من الناحية.
3ـ منطقة عشائر قره حسن(ست قرى تخضع لنفوذ الشيخ قادر الطالباني أربعون قرية تعود إلى الشيخ محمد حبيب الطالباني، اثنتي عشرة قرية تخضع لنفوذ الشيخ حميد ولعشيرة ساليي قريتان تخضعان لنفوذ توفيق بك.
4ـ ناحية طاووق المكونة من ثلاثة أقسام، داوده تعود إلى دارا بك، كاكه يى تعود إلى السيد خليل أغا والطالباني، تعود للشيخ عزالدين، ان القرى العربية فيما بين كركوك وطاووق إلى جبل حمرين يبلغ عددها ثلاثين قرية داخل مدينة كركوك والمناطق المحيطة بها.
5ـ منطقة كفري لم يطرأ عليها أي تغيير إداري خلال السنة.
6ـ ناحية طوزخورماتو تتبعها عشائر داوده وبيات.
7ـ ناحية قره تبه قسم منها تقع ضمن المنطقة الواقعة بين لواء ديالى وجبل حمرين.
8ـ ناحية زنكنه والتي تضم عشائر زنكنه برئاسة رئيس العشيرة عبدالكريم . أما أشهر عشائر المنطقة وهي جاف، وزنكنه،وبيات، وداوده،والطالبانيين وشوان، إضافة إلى عشيرة عبيد والعزة العربيتين وهناك بعض القرى يسكنها التركمان.
الزراعة
ان أهم مشكلة التي كان يعاني منها القرويين في عملية الزراعة هو قلة الثيران والحيوانات المستخدمة للحراثة إضافة إلى قلة أدوات العمل وبالأخص المحراث الحديدي وبخاصة البذور ولقد جاء في إحصاء السكان لقرى منطقة كركوك حسب إحصاء عام 1905يشير إلى ان سكان القرى والأرياف لا يتجاوزون40% من مجموع سكان اللواء. وأكد التقرير على ان الفلاحين أمييون وجهلة ولهذا فان الإنتاج لم يكن مشجعاَ كثيراَ لعدم توفر الخبرة في معرفة ما يحتاج إليه البذور، وعندما لم يكن الإنتاج الزراعي في مستوى المطلوب وجيد فليس بامكان الفلاحين من تسديد القروض التي حصلوا عليها لشراء البذور وشراء أدوات العمل وتعمير الأرض.
وجاء في التقرير((خلال عام 1919 تم صرف مائة الف روبية لتسهيل الأمور الزراعية صرف حوالي(35)ألف روبية في كفري وخمسة وستون ألفا في كركوك)) ص21.
الري
كانت منطقة كفري قليلة الأهمية من ناحية الري شأنها شان باقي المناطق العراقية تعاني من شحه المياه ان قنوات الري والمجاري الطبيعية المتفرقة في كفري تستغل إلى أخر قطرة من المياه الموجودة فيها. وتعتبر هذه المنطقة ديمية لندرة مصادر المياه فيها. وان مسافة حفر الأنهار والمشاكل التي تحدث بعد الحفر هي نفسها التي وجدت منذ القديم وبقيت على حالها. وبرغم ذلك فلا يمكن القول انها لم تتخذ إجراءات جيدة في هذا المجال عام 1919 لإقامة السدود وان المشاكل التي تأتي بعد ذلك أخذت ينظر الاعتبار ولم تهمل.
ان المناطق التي تعاني من مشكلة المياه هي منطقتان: الأولى منطقة الحويجة والثانية هي الأراضي التابعة لمنطقة كفري وقره تبة والتي تعرف بالأراضي الثانية
ان الآلاف من الكيلومترات المربعة الواقعة على الساحل الأيسر من نهر الزاب الصغير،هي أراضي خصبة، وكانت تزرع أبان حكم سلاطين العثمانيين وفيها شبكات للري، إلا ان هذه الأراضي اليوم(1919) بوار بدون ماء.
ان قسماَ كبيراَ من هذه الشبكات لا تزال باقية،ولكنها غير صالحة للزراعة والسبب يعود الى:
أولا: المناطق المرتفعة.
ثانياَ: لضيق الجداول.
ثالثَ : لوجود المضايق والتي لا يتم استعمالها اليوم، لان مجرى الزاب اوطاء بشكل ملحوظ من مستوى الجداول القديمة لإيصال الماء إلى منطقة حويجة.
رابعاَ: ان القيام بالأعمال الزراعة أمر سهل ولكن تكاليفها كثيرة ومن المحتمل ان يكلف ما بين (300 ـ 500) ألف باوند لكي تصل إلى مرحلة يستفيد قرابه(64) فلاحاَ ومزارعاَ )).
التربية والتعليم
كانت في منطقة كفري مدرسة واحدة لكل(30ـ40)طالباَ في مدينة كفري ذاتها وهناك مدرسة واحدة في طوزخورماتو.
ان المدرسة الموجودة في كفري كانت تعاني من وضع سيء ومرّ من خلال سياسة السلطة وقلة الأساتذة والمعلمين ،الى جانب قلة الرحلات والكراسي ومستلزمات الأخرى.
ولكن المدرسة الوحيدة الموجودة في طوز فهي تحت الأشراف المباشر من قبل المساعد للحاكم السياسي وقد بدأت بداية حسنة وفي المدة الأخيرة ونتيجة لقلة عدد الطلاب وانخفاض مستوى الهيئة التعليمية فقد يؤدي إلى الزوال والإغلاق ، وكانت توجد في كفري مدرسة صغيرة لليهود. وفي مكان أخر تشير التقرير إلى المساجد والمدارس الدينية التي عادة تكون المساجد والجوامع مركزا لها.
وفي كركوك كانت توجد المدرسة ابتدائية يدرس فيها حوالي ثمانين طالباَ.كما توجد مدرسة متوسطة تتم الدراسة فيها حسب منهج وبرنامج جيده لإلقاء الدروس وكانت هذه المدرسة تحت إشراف دائرة الأوقاف وتتم رعايتها. أما مناهج التدريس فكانت هناك الأهمية الكاملة بتعليم اللغة الانكليزية في كل المدارس المنطقة.
وفي كفري تم توحيد مدرسة التي كان فيها مع المدرسة اليهودية وادمجت معها وأصبحت هذه المدرسة أليق وانظم من الناحية الإدارية والأشراف من السابق.
وفي طاووق بذلت جهود كبيرة لإنشاء مدرسة ابتدائية ذات صف واحد مع معلم واحد.
وفي التون كوبري تم إنشاء مدرسة ابتدائية يدرس فيها(35) تلميذاّ في بداية فصل الربيع وذلك على نفقة البلدية. مع ذلك ان المدرسة كانت ضعيفة من ناحية الإدارة والأشراف والتفتيش إلا ان وجود مدرسة كيفما كانت أحسن من عدم وجودها.
وفي كركوك كانت هناك مشكلة توجهه سكان مدينة ومن أهمها هي: 1ـ كان مدير المدرسة الابتدائية الوحيدة في كركوك مسيحي وكان هذا عامل أساسيا ومؤثراَ معاداة الملالي في المدارس الدينية. وهذا مما دفع الكثير من العوائل المسلمة وأولياء الطلاب عدم إرسال أولادهم إلى المدارس التي يتم التدريس فيها من قبل معلمين من الديانات الأخرى. 2ـ رغبة الآباء في إعداد أبناءهم للأعمال الزراعية ومساعدتهم في إدارة محلاتهم. ولكن الحكومة رأت حلاَ لهذه المشكلة منها:
1ـ اختبار الملالي من قبل إدارة الأوقاف ليتم تعيينهم فيما بعد كمعلمين في المدارس.
2ـ المطالبة بإغلاق المدارس الدينية لكي يشجع الطلاب على الذهاب إلى المدارس الحكومية. وبهذه الطريقة يتم أضعاف هذه الجهة(المدارس الدينية) المعادية للمدارس الحكومية والذي يرمي من وراء معاداته توجه الأطفال نحو مدارسهم.
3ـ فرض ضريبة على الآباء والذين لديهم أولاد كبار ولا يرسلونهم إلى المدارس.
4ـ البدء بمشروع بناء المدارس الابتدائية في عدة أحياء من المدينة لكي تكون المدرسة قريبة من بيوت الطلاب. وفي القسم الشرقي من مدينة كركوك كانت المدرسة العلمية وكانت مستمرة على النهج القديم في التدريس ومن حيث اختيار المواضيع والمناهج وطريقة إدارة المدرسة ، وأكد التقرير على ان هذه المدرسة تحتاج إلى المساعدة من حيث المواضيع ومناهج الدروس. وطلب التقرير بصرف مكافأة شهرية للمعلمين والطلاب. وفي الحقيقة فان جميع الطلاب كانوا يتلقون هذه المكافأة والغرض منها مساندة مثل هذه المدرسة ومعاناة المدرسة الحكومية وان المدرسة تكونت من قسمين القسم الديني والقسم الفني ويقبل الطلاب من الذين أكملوا الدراسة الابتدائية. وكان عدد الطلاب فيها ستين طالباَ.
أما بخصوص مساحة الصفوف كانت قليلة وصغيرة والمعلمين كثيرون .
أما بخصوص الإشراف فكانت دائرة الأوقاف لاتزال تمارس الأشراف والمراقبة على بناية المدرسة ولكن موظفي التربية خلال هذه السنة وفي كثير من الأوقات منهمكون في المراقبة والتفتيش والامتحانات وقد تبين ان أكثرية المعلمين فائضون عن الحاجة وغير ضروريين.
ان المدرسة وكما كان متوقعاَ لم تحرز أي نجاحاَ وتطور. والسبب يعود إلى:
اولاَ : لان أكثر دروسهم ومناهجهم قديمة.
ثانيا: ان المعلم التركي يستعمل اللغة التركية في دروسه ومصادر الدروس كتب تركية. وواضح ان هذا كان يهدف إلى غايات سياسية. ثالثاَ:ان علاقة موظفي التربية كانت جيدة مع الحكومة، ولكن مع المدرسة الابتدائية بعكس ذلك إلى حد ما.
اما المدارس العائدة إلى النصارى واليهود أجريت فيها تعديلات خلال فصل الربيع وكان عدد الكلي لهاتين المدرستين حوالي أربعين طالباَ. وان مناهج التربية والتعليم فيهما في الأغلب لم تكن بصورة عامة تتعلق بالمسائل الدينية ولم تقدم لهاتين المدرستين أية مساعدة ، ولكن من المحتمل ان تقدم لهما المساعدات في عام 1920لأنهما مؤسستان تستحقان العون .
المدارس الدينية في كركوك
كانت في مدينة كركوك عشرة مدارس دينية وثلاث مدارس منها كانت تابعة لإدارة اوقاف المدينة وثلاثة من المعلمين كانوا يتسلمون رواتبهم من دائرة الأوقاف وهناك ثلاثة مدرسين كانوا يتسلمون رواتبهم من إيرادات الأراضي العائدة إلى الأوقاف، ان المدارس الدينية في الواقع كانت تعاني من قلة الطلاب(فقي)وان وضعية هذه المدارس كانت سيئة ولا يستطيع ان تعتبرها في عداد المدارس وفي كل تلك المدارس يوجد مائة وعشرون طالباَ.
أما في بلدة كفري كانت توجد ثلاثاَ من المدارس الدينية يدرس فيها حوالي ستون طالباَ. وفي طوز خورماتو كانت توجد مدرسة واحدة أغلقت أبوابها، نظراَ لكبر سن الملا الذي كان يدرس فيها ويديرها وكانت توجد مدرستان أخريان فيهما خمسة وأربعون طالباَ مستمرتان في عملهما وتدرس في هذه المدارس فقط القرآن الكريم واللغة التركية ويدرس كذلك كتيب باسم(مولودنامه) باللغة التركية. وان هذه المدارس الدينية كان يسودها الفوضى وعدم الانتظام لا وجود لمنهج علمي اوفكري، وليس لديهم خبرة في طرق التعليم الدراسة. وكان لأصحاب هذه المدارس والمشرفين عليها عداوة إزاء المدارس العائدة للدول. والتي هي مدارس للتربية والتعليم الحقيقية من العوامل الرئيسية التي تسبب الحذر والتردد لدى الناس في إرسال أولادهم إلى المدارس.
ومن المعروف ان هؤلاء الجهلة(الملالي)ينسبون اتهامات غير صحيحة ضد الحكومة ومدارسها ويبثون إشاعات كاذبة حول الوضع . فمثلا ينشرون بين الناس بان الحكومة لديها فكرة خداع الأطفال وأبعادهم عن الناس، وبعد ذلك تقوم بتسفيرهم عن طريق السيارات إلى لندن أو بومباي ان هؤلاء يراقبون من قبل السلطات البريطانية بكل حذر وهدوء ونراقب تصرفاتهم وأعمالهم.
الحالة الصحية
جاء في التقرير الذي اعد الحالة الصحية من قبل(R.HAY) الطبيب والجراح لمنطقة كركوك الذي عمل مع القوات البريطانية ومساعد لشؤون الصحية للحاكم السياسي في منطقة كركوك وكفري والذي ورد فيها بان المنطقة كانت تعاني من بعض الأمراض المستوطنة فيها على سبيل المثال(التراخوما والتي كانت بنسبة 50% من أمراض العيون) ويعتقد الطبيب المشرف على الحياة الصحية في المنطقة بان نسبة 100% من سكان القرى المحيطة بكركوك مصابون بمرض ملاريا، وتنتشر بعوضة الانوفلس المسببة والناقلة لمرض الملاريا في عموم المنطقة
. ورفع الطبيب تقريرا يطلب فيه حماية سكان القرى من مرض الملاريا ويطلب بتخصيص مبالغ هائلة تصرف على إنشاء السواقي والمجاري ومراقبة نظافة الشوارع والأزقة وكذلك مراقبة المجاري في الأنهر منخفضة المستوى.
التآخي