الرئيسية » مقالات » أيقاف الدراسة في الكليات والمعاهد العراقية !!!

أيقاف الدراسة في الكليات والمعاهد العراقية !!!

اتصل بي احد الاقارب هاتفيا وبعد السلام العراقي اللحوح (( شلونك .. وشلونك بعد .. اي شلونك والخ)) راح يشكي لي همومه الكثيرة والتي اهونها انقطاع الماء المستمر منذ اربعة ايام متتالية(!) , وبعد كلام ذو شدون سئلته عن اخبار ولده البكر المتخرج من كلية الهندسة منذ ثلاث سنوات , فتنهد الاب المسكين بحسرة بحيث ان انفاسه وصلتني عبر الاثير ((مع انه يستخدم شريحة زين التي وفى بها وزير المالية بوعده لنا بدليل ان هذه الشركة اوصلت لنا انفاس العراقيين بكل امانه واخلاص فالف شكر لوزيرنا المالي )), وراح يخبرني كيف ان فلذة كبده يبدا يوميا برحلة الألف (( كيا )) وبين الزحامات والتفجيرات ومخاطر مافيا الطائفية ((التي تتربص بالعملاء من اعداء الحزب والثورة والقائدين الكبير والصغير)) في سبيل ان يجد وظيفة تؤمن له حياة جديدة , وحقيقة صعقني هذا الاب المتالم لحال ولده حين تكلم عن شروط التعيين الغريبة ,لاني ظننتها اول مرة هي فقط الشهادة التي يحملها وقد يجوز ان التقدير الجامعي(( ممتاز – جيد – مقبول)) هو ايضا يلعب دورا في التفاضل بين المتقدمين للوظيفة , ولكنه للاسف اخبرني ان الكفائة المطلوبة هي اما الف دولار (( عشر ورقات خضراء ام المية- فرانكلين ينطح فرانكلين )) او واسطة معممة او متسدرة (( مشتقة من السدارة العدنانية )) أو حتى متغترة لا يهم فالمهم هناك شئ يضع على الراس, اي ان الواسطة يجب ان لاتكون حاسرة الراس , ربما لان حاسر الراس هو مخالف لشرع الله وعليه لا تقبل له واسطة او شفاعة .
نعم هذه هي الكفاءات المطلوبة الان في عراقنا الفيدرالي التعددي الاقليمي الشفافي الديمووووو قراطي, وهذه الشروط المذكورة هي وحدها من تكون سببا في ايجاد وظيفة محترمة , اما اذا انعدمت فليجلس الخريجين في بيوتهم وليصبحوا ربات بيوت يعاونون امهاتهم في (( تكميع الباميا)) , او بصبحوا كمشروع مجاهدين ينتظروا من يجد ضالته بهم ويقنعهم بمشروعية المقاومة الشريفة جدا , وكما هو معلوم بان رواتب اصحاب سلك المقاومة الشريفة جدا هي كذلك عالية وبالدولار العربي والامريكي وايضا لديهم فرع يستلم موظفوه بالتومان الايراني , اضافة لان جميع الاختصاصات مطلوبة لدى ((اخوة هدلة)) بما فيها اختصاص العلوم الكلورية وتربية الذبح الديناميكية … ولا انسى فرع البهائم الانتحارية فهو الفرع المفضل لدى مسؤولي شركات الجهاد والمقاومة المحدودة((jihadco..Ltd)).
وبعد انتهاء مهاتفة قريبي رحت مطرقا ومفكرا بهذا الطالب المسكين الذي يُنهك وذويه ماديا بمصاريفه الجامعية وغيرها اضافة لتعبه وجهده طيلة سنين الدراسة , فهو يخرج من داره صباحا ولا يعرف متى يرجع اليه (( هذا ان رجع )) , وكلما كبرت معاناته الدراسية تكبر معها احلامه الوردية , نعم .. كبيرة هي أحلام الطلبة وخصوصا من هم في مراحلهم الدراسية الجامعية , فهذا الشاب مثلا يحلم ان يكون طبيبا يشار اليه بالبنان وتلك البنت تحلم لان تكون مهندسة مدنية لتبدع في مشاريع اعمار بلدها واخر في ان يصبح اديبا وتلك مصممة … الخ الخ , ومساكين هؤلاء لم يعلموا ان احلامهم ماهي الا احلام العصافير, على الرغم من انها احلام مشروعة ولا غبار عليها فهي سنة الطموح الانساني المشروع في نيل الشهادات العليا وفي كافة الاختصاصات … لانها امنيات وامال نتائجها نبيلة .
فنيل الشهادة بالنسبة للطالب هو توظيف دراسته وعبر اختصاصه عمليا وفي وظيفة لائقة تؤمن له تطبيق مادرسه نظريا في الجامعة بشكل عملي ولكي يبدع في ترجمه ما درسه كواقع على الارض وبالتالي سيكون ذو تاثير ايجابي في مجتمعه , وايضا للمردود المادي والمالي الذي هو الاخر مشروع لكل انسان وخاصة اذا كان ناتج عن ثمرة جهد سنين دراسية مضنية.. وعصيبة احيانا .
ولكن واقع الحال لايشير بتحقيق هذه الامال والطموحات الشابة.. فنجد ان كما ً هائلا من الخريجين يتيهوم في متاهات الوعود الكاذبه من قبل الحكومة بتوظيفهم , وايضا تلااهم بدورون في متاهات الواقع المر الذي يعيشونه .
فأحلامهم وامالهم الخضراء تتحطم… وأمانيهم تتلاشى امام موظفي استعلامات الدوائر والمؤسسات الحكومية وأحيانا أمام أعلانات ورقية معلقة في واجهات هذه المؤسسات حتى قبل ان يصل” الحالم” الى موظف الاستعلامات , ومضمون هذه الاعلانات : ” التعيين متوقف بامر الوزيراوالوكيل الاقدم ” وغيرها من الصياغات والتي تحمل نفس المعنى .
وبالطبع هذا الوضع سينعكس سلبا على نفسية الطالب من هو لا يزال في سنين دراسته اذ ان شعور الاجحاف والغبن سيكون متمثلا برفاقه الذين سبقوه في التخرج واصبحوا عاطلين مستهلكين بدلا من ان يكونوا منتجين ” وهذه حقيقة ولا ابالغ بها “, وبالتالي سيؤثر هذا الاحباط على نفسية الطالب وسيحول دون اكماله مسيرته الجامعية , وبالفعل قد رأينا بان البعض من الطلبة قد تركوا مقاعدهم الدراسية” كي لايضيعوا وقتهم” وأتجهوا الى الاعمال الحرة أوالمهن الحرفية بعد ان شاهدوا رفاقهم الخريجين وهم يعملون في المهن او الحرف التي لا تناسب جهدهم وشهادتهم الجامعية.
فالأحصائيات الرسمية تؤكد ان(( 100,000)) طالب سنويا توزع استماراتهم في قسم القبول المركزي بوزارة التعليم العالي وبالطبع لو أستبعدنا 25 % من هذا الرقم (( بين الرسوب وتاركي الدراسة)) أذن سيكون الناتج (( 75,000)) متخرج سنويا(!) وهو رقم ماهول خاصة اذا ماعرفنا بانه رقم سنوي وكل سنة سوف تكون لدينا نفس الحصيلة من الخريجين هذا بالاضافة الى اعداد خريجي الدراسات العليا ” ماجستير ودكتوراه ” .
ومن يرى ويقدر هذه الارقام سيجدها ارقام مرعبة ومخيفة وتراكماتها ستؤدي بالتالي لنتائج عكسية… فيجب الوقوف عليها بجدية اكثر لأنها تنذر ببطالة الاكادميين .
ولا انكر انها هذه المشكلة هي قديمة- جديدة , اي بمعنى هي ليست وليدة اليوم ولكن في نفس الوقت الظروف في هذه الفترة العصيبة آخذه بالتغير يوما بعد يوم فالاشغال والمصالح كانت سابقا متوفرة اما الان فحتى اصحاب هذه المصالح واصحاب رؤوس الاموال اخذوا يشكون وقف حال اعمالهم وسوء وضعهم المادي بعد ان اغلقت محالهم وتوقفت مشاريعهم التجارية في ضل سوء الاوضاع الامنية والخدمية فمنهم من حول امواله لخارج البلد واستثمرها خارج العراق ومنهم من هاجر لتخلص من شر القتلة ومن جحيم الفاسدين .
والسؤال الملح : هل سييقى الخريجين في رحلة البحث عن الوظيفة مع اخوانهم الذين سبقوهم في التخرج ؟؟!!
وهل ياترى ان أيقاف الدراسة في الكليات والمعاهد العراقية…. هي الحل لانهاء بطالة الخريجين ؟؟!! .
يقينا أن دهاقنة الحكومة (( الموامنة )) تعجبهم مثل هذه الحلول لانها جذرية ولا تحتاج الى عناء يذكر أو لاي جهد خلاق لان هذا الحل لا يكلفهم غير جرة قلم يخطها حلاق او بقال سابق وبقدرة قادراصبح وزير حالي أو مسؤول حكومي يجلس على سدة المسؤولية (( اعتقد ان الفضل يعود لصندوق الاقتراع وللقوائم المغلقة)) , والامر هنا لايختلف كثيرا عن حلولهم الامنية الناجعة جدا بارغام الناس على الجلوس في بيوتهم عبر قراراتهم المفاجئة بحضر التجوال البشري والحيواني بمناسبة وباخرى (!) .

أذن يا سادة يا مسؤولين عليكم بتعليق سير الجامعات والمعاهد في العراق , ولكن بشرط واحد فقط هو ان تجلسوا في بيوتكم مع زوجاتكم بعد انتفاء الحاجة لوظائفكم ((التي هي شاغرة بوجودكم فيها)), ولكي تعانوا من انطفاء الكهرباء الدائم وانقطاع الماء المستمر وقهر تغطية شركات الاتصالات التي لاتؤمن الاتصال حتى باقرب جار, والمهم هو ان تعانوا من البطالة وتروا مرارتها كما هو حال خريجينا الجامعيين , اذ لايشعر بالمرارة غير متجرعها , وحاولوا أن تضعوا ايديكم ايها المسؤولين في النار لكي تعرفوا معنى (( الي ايده بالمي مو مثل الي ايده بالنار)) ولتحسوا ولو قليلا بحال شريحة كبيرة من شرائح المجتمع العراقي .
ومن هنا اتوجه الى من كل من يهمه الامر في الحكومة العراقية بان يكون هناك تنسيقا مباشرا مابين وزارة التعليم العالي ووزارة التخطيط للسيطرة على هذه الظاهرة الخطيرة والمتفاقمة , ولو بتقليل نسبة بطالة الخريجين ولا اقول انهائها بشكل مطلق , لاننا نعلم انها بحكم المحال على امثالكم من النائمين . ..والفاشلين .

فهل ستصل هذه الرسالة لانظار السادة (( المسعولين )) ام انهم ازالوا القطن من افواهنا ليضعوه في اذانهم الصماء ؟؟!!



مهند الحسيني