الرئيسية » مقالات » لـصــوص الـمـظـلومـيـات …

لـصــوص الـمـظـلومـيـات …

ادهشتنـا فاجعـة لصـوص المناسبات … صفعنـا بخيبـة الأمـل ذاك المنتفـخ ورمـاً ثقـافيـاً عندمـا يفتعـل المنـاسبات ويذرف دمـوع التضامـن ليصطاد المكاسب الشخصيـة فـي نـزيف جـروح الضحـايـا ’ تمساح يـذرف دمـوع المفردات التـي لا يعنيهـا اطلاقـاً ’ وبدون ان يتلفت يـرمي كفه في جيب السياسي المتطفـل اصلاً على حق الوطن والناس ليخرجها دبقـة ببعـض الفضلات واحياناً بدونها ويعـد نفسه شاطـراً يعـرف اكثـر من غيـره المـوضع الـذي يعـض منه الكـتف .
عندمـا تفتـح الـوقاحـة وضمـور الخجـل منافـذاً تمكـن المـدعـي ان ينفـذ منهـا خلف السياسي او تحت ابطه مـن دون احساس بالريبة والحـرج ’ فـأمـر مثيـر للأسـى والأحباط والأنطـواء علـى الذات عنـد البعض الذي يعـامـل مـع المظاهـر بثقـة وحسـن نيـة ساذجـة .
بعـض ممتهني الثقـافة انتفاخاً ويعـدون انفسهـم طـواويسـاً يعلقـون خلف اسمائهـم القـاباً وحروفـاً ولافتـات كالمتاجـر الكاسدة ويطرحـون انفسهـم رواداً يـدافعـون عـن مظلوميـة ومغدوريـة الشرائـح المهـددة داخـل المجتمـع العراقي ’ يشكلون المنظمـات الوهميـة مـن جندرمـة تحت الطلب ويقفزون فـي مقـدمـة الموجات ويتصدرون المناسبات استنكاراً او تأييـداً ثـم يحصـدون المكرمات ويشترطوهـا عملـة صعبـة ’ ثـم يتباكـون دهـاءً جيـد الأحباك عـن الأثمـان المكلفـة حرماناً وعـوزاً وضنك عيـش يـدفعونها قـربانـاً لعفتهـم ونزاهتهـم ووطنيتهـم وانسانيتهـم ’ انهـم يستغلون الحالـة البائسـة الراهنـة ( حشـر مـع الناس عيـد ) ليلفلفـوا علينـا مـاض مهتـوك فـي محطات عـديدة من سيرتهـم الـذاتية ’ ليصطادوا بـذلك عصفوريـن او اكثر في حجر واحـد .
لا ننكـر عليهـم خبرتهـم وتمرسهـم فـي اصطيـاد المناسبات وتصـدر المؤتمـرات ونسـج العلاقات المميـزة ’ رقع يستـر فيهـا السياسـي عـورتـه ’ او ينسجـوا مـع مـن سبقهـم ويشاركهـم فـي نقاط ضعفهـم حبالاً يتسلقـون بواسطتهـا علـى اكتـاف المـرحلـة ’ انهـم جميعـاً مـن فصيلـة ( حتـى وان لـم يـنـتـمـي ) اخلاقيـاً وثقافيـاً وسلوكيـاً .
نشاهـد بعضهـم مثلاً ’ يتجمعـون كالزنابيـر حـول كـورة كـرم اقليـم كردستـان ’ طريقـة ذكيـة يحـاصرون فيها حتى المثقف الكردستاني الـرائع ’ متناسين او يتجاهلون ان العراقيين يشتركون فـي مظلوميـة متكاملـة البؤس والعـذابات وان معذبـي الجنوب والوسط العراقي يشكلون مثالاً في خراب مدنهـم وبيئتهـم وفقـرهـم واميتهـم وتسلط الأوبئة على مجمـل حياتهـم وكذلك ايتامهـم واراملهـم وعوانسهـم ومقعديهـم … انهـم يستحقـون التضـامن ايضـاً وكذلك المكونات الأخرى للمجتمع العراقي التي تتعرض للأبادة والأجتثاث والأنقراض يستحقون التضـامـن ايضـاً وكذلك العجـزة والمشوهين والمهجرين والمهاجرين ’ مـع كـل ذلك لـم نسمـع مـن السادة لصـوص المناسبات ان هيئـوا او حضـروا مـؤتمـراً تضامنيـاً او شكلـوا منظمـة انسانيـة اجتماعيـة غيـر ملوثة بنوايا الأرتزاق مع مظلومية هؤلاء’ او تجاوز حراك تضامنهم حدود اقليـم كردستان ’ ثـم ان المواقف التضامنيـة انسانيـاً لا يمكـن لهـا ان تتطفـل علـى ارزاق فقـراء كـردستان المعذبين دائمـاً ’ كما لا يحق لهـم ان يفبركـوا مـوجة لا تملك لهـا جـذور تمتـد الى المراحـل القـاسيـة مـن نضـال الشعب الـكردي ’ كمـا وبنفس الوقت لا يمكـن ان يكون للمـواقف ثمنـاً او اخضاعهـا الـى شروط بـزارات الحـوسمـة الثقافيـة .
تلك ظـاهـرة مـن بؤس الثقافة الرسميـة التـي زرع بذورهـا القديمـة الجديدة وشجـع تـأثيرهـا خـرابـاً ذاتياً ضيقو الأفق القومـي الطائفي الحـزبـي ’ وجعـل مـن تلك الثقافـة واجهـات لمتاجـر النهـج المحاصصاتي والجنوح اللاوطني ’ وجعـل مـن تلك الكاءنـات الثقافيـة اورامـاً واصابات معـديـة فـي جسـد الثقافـة الوطنيـة ’ تغطـي وتخنق المتبقـي مـن عافيـة ثقـافـة الولاء للـوطـن والأنسان والتـي يتنفس برئتهـا مخنـوقـاً المثقف العراقي الـذي يعلـن مـواقفـه الوطنيـة الأنسانيـة ويثبت عليها ارادة ويـدفع ثمنهـا حرماناً وعسـراً ونهـايـة حزينـة مفعمة بمثالية شـرف الفـداء .
سـألت احـدهـم وقـد وفقـه خـرابـه الذاتي ’ شخصيـة لامعـة ومسؤولاً كبيـراً لمـؤسسـة اعلاميـة عملاقـة ’ كان يـومـاً صـديقـاً ورفيقـاً ’ قـال:
لكثـرة مـا كتبنـا مـن التقاريـر الحزبيـة ’ نستطيع الآن ان ننجـز عشرات المقالات فـي فتـرة قصيـر ’ لكـن ورغـم مظهرهـا الأكاديمـي لـم تتخلص مـن روائـح التقارير السابقـة … التقرير بحـد ذاتـه مقالـة ’ وحتـى الشهادات التي نحملهـا لا تخلـوا ( مـن زفـرتـه ) … وقـال : ” المثقف الذي لا يغادر مثلـه ويحترم شرف كلمتـه ومـوقفـه الأبداعـي حـتى نهـايتـه البائسـة ’ احترمـه تمثالاً فـي ذاكرتـي ”
عبـاس جيجـان : حالـة انهيار ثقـافي قائـم ’ رفـع الـزحمة وعبـر عنهـا نيابة عـن اقـرانــه .
الأمـر لم يكن سوداوياً على الأطلاق ’ فهنـاك المثقف الذي يغـزل مـن اصواف قيمـه والتزاماتـه الوطنيـة والأنسانيـة والأبداعيـة ومـن مواقفـه التـي قـد تسبب لـه الفاقـة والحـرمان والتهميش حتـى نهـايتـه المفجعـة احيانـاً ’ ينسـج منهـا للأجيال والتاريـخ ثوبـاً لائقـاً مـن الثقافـة الوطنيـة وصلـة لا تنقطـع بثقـافـة وقيـم وحضـارة تليـدة ’ انـه يصـون الأمانـة صادقـاً ويؤدي الواجب شريفـاً عالـي الهمـة مصـراً ان يدفـع ضريبـة صـدقـه ونزاهتـه وشرف كلمتـه ان تطلب الأمر ذلك ’ ومستعداً ان يحرق شمعتـه فـي طريـق الآخرين ويضـخ آخـر مـا لديـه ومـا يستطيه مـن عافيـة فكريـة وابداعيـة ومعرفيـة عـونـاً للعراق حتـى يـراه واقفـاً علـى قدميـه … هـذا المثقف احترمـه واقتـدي بــه مـا استطعت ولـه فـي ذاكرتـي وقلبـي نصبـاً اقـدســه .
ان الـوجـه الآخـر لعبـاس جيجـان ابتـداء يتعـرى ويتساقط ريش سمعتـه الممـوهـة ليكشف اخيراً عن عورة اخلاقية وسياسية وثقافية ولـدت وشابت وسترافقه الى القبر مذموماً’ واصبحت اخيراً عاجزة على متابعة السير الصعب فـي طريق الثقافـة الوطنيـة .
12 / 03 / 2008