الرئيسية » مقالات » 12 مارس مشروع إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية

12 مارس مشروع إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية

يصادف يوم الأربعاء 12 مارس 2008 الذكرى السنوية الرابعة على الأحداث الأليمة, التي عصفت بالشمال السوري وتحديداً منه مدن الكرد, والتي انطلقت شرارتها من مباراة لكرة القدم في إطار الدوري الكروي السوري, جمعت حينها بين فريقي الجهاد ( من قامشلي ) والفتوة ( من دير الزور ), إثر إطلاق جماهير نادي الفتوة الرياضي السباب والشتائم والنعوت السالبة بحق الكرد وقياداتهم السياسية في الملعب, وقبل ذلك أثناء تجوال موكبهم في شوارع مدينة ” قامشلي ” السورية الشمالية, الأمر الذي أدى إلى انحياز السلطات المحلية في قامشلي إلى جانب جماهير نادي الفتوة برعاية وإشراف مباشرين من محافظ الحسكة سيء الصيت حينها ” سليم كبول “, الذي أوعز بقمع الكرد العزل في الملعب, ثم لاحقاً إيعازه بفتح النار على الكرد في الشارع في إعمالٍ واضحٍ للحل الأمني والعقلية الثأرية للدولة لمواجهة أي حراك مجتمعي.
ما جرى في ” قامشلي ” في ذلك اليوم الربيعي الدامي كان مفتاحاً لانتقال الحراك الكردي الاحتجاجي العفوي إلى مدن كردية أخرى في شمال سوريا, مثل : ” ديريك , تربسبي, عامودا, الدرباسية, رأس العين, كوباني, عفرين “, وإلى مدن سورية أخرى تقطنها تجمعات سكانية كردية, مثل : حلب ودمشق العاصمة, وتخلل الأحداث حينها وأعقبها حملات اضطهاد وقمع وتنكيل مروعة قادتها الأجهزة الأمنية وقوات الجيش السوري, التي نزلت بكثافة إلى شوارع تلكم المدن لتمارس القتل والاعتقال التعسفي بحق آلاف الرجال والنساء والأحداث وبصورة يومية, ناهيكم عن فصل العشرات من الطلبة الكرد من الجامعات السورية.
الآن, وبعد أربع سنوات على الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا لا يهم التركيز على الطرف البادئ وتفاصيل المواجهات المؤلمة فالحقائق باتت أكثر عيانية من السابق, ولكن ينبغي معرفة أن البلاد مرشحة لمواجهة أحداث مشابهة وطبعات مشابهة, وذلك لاستمرار السياسات الشمولية غير الديمقراطية إياها, التي تستمد نسغها من الإيديولوجيا المشبعة بالأحادية والانغلاق القومي, والتي تتجاهل بإصرار أعمى التعددية والتنوع والاختلاف واحترام حقوق الإنسان ومصالح القوميات الأخرى في سوريا, ومن شأن كل ذلك في المحصلة إنماء شروخٍ وتصدعات عميقة في البنى المجتمعية للبلاد, والوصول بالتكسير المجتمعي إلى ذرى غير معهودة.
إن السياسات السورية الرسمية الإقصائية المتبعة حيال الكرد, والقائمة على تجاهل الخصوصية الكردية, وإهمال مطالب الحد الأدنى الكردية, وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشروعة, هذه السياسات التي تمثلت وعلى مر عقود في اضطهاد الكرد وسلبهم حقوقهم وتغييب دورهم ووجودهم كقومية أساسية أخرى في البلاد, عبر مشروع الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 الذي حرم بموجبه عشرات آلاف الكرد من الجنسية السورية, وتالياً مشروع الحزام العربي الهادف إلى إفراغ الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا من سكانه الأصليين الكرد وبعمق 10 – 15 كم وتوطين العرب فيها, إضافة إلى سلخ الأراضي الزراعية من الكرد وتوزيعها على الفلاحين العرب الذين تم استقدامهم من منطقة الغمر المحيطة بسد الفرات, كل ذلك مضافاً إلى إدامة التعامل الأمني الوصائي مع الكرد عبر قمع الأحزاب السياسية والإطارات الثقافية الكردية والاعتقال المستمر للنشطاء الكرد وتقديمهم إلى محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية غالباً, ومحاكمتهم بتهمة سلخ جزء من الأراضي السورية وضمها إلى دولة أجنبية, أو بتهمة إثارة النعرات العنصرية, أسهم في تفاقم الإحباط السياسي والاحتقان الاجتماعي لدى المكون الكردي السوري, ما ولَّدَ ذلك الحراك الاحتجاجي واسع النطاق في ذلك الأسبوع الثاني من مارس 2004 ومن شأن بقاء الأوضاع المزرية في المناحي كافة على حالها أن يفاقم الأمور بشكل أفدح إذا لم يتم اللجوء إلى اعتماد أجوبة أنجع حيال أسئلة الواقع السوري.
في الذكرى السنوية الرابعة على 12 آذار الكردي, يرى المركز الكردي أن استمرار سيطرة الأجهزة الأمنية السورية على البلاد يشكل عائقاً أساسياً أمام التغيير, ويتوجب تخفيف هذه السيطرة تدريجياً تمهيداً لإلغائها في شكل كامل من أجل تحقيق التحولات الديمقراطية المنشودة, فعسكرة المجتمع والتضخم الأمني جعلها تطغى على السلطات كلها, وأفرغ المواطنة من مضامينها.
ويعتبر المركز الكردي للدراسات الديمقراطية ما وقع في 12 مارس 2004 والأيام اللاحقة له على يد الأجهزة الأمنية والجيش والشرطة السورية نوعاً من الإبادة الجماعية الجزئية بحق المكون الكردي, ما يوجب تقديم محافظ الحسكة حينها ” سليم كبول ” ورؤساء الفروع الأمنية في محافظتي حلب والحسكة والمسؤوليين البعثيين الذين كانوا أعضاء في اللجان الأمنية في المحافظتين المذكورتين إلى المحاكمة العادلة, ومعاقبتهم على التآمر والتحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية بحق المواطنين الكرد العزل, ونيلهم بالتالي من الوحدة الوطنية المفترض وجودها, لثبوت ذلك بالوثيقة رقم 2 / 690 المؤرخة بـ 12 / 3 / 2004 , والموقعة من ” سليم كبول ” محافظ الحسكة والتي تتضمن أمره بإطلاق الرصاص الحي على مثيري الشغب, أيضاً لمسؤوليته هو ورؤساء الفروع الأمنية عن الاعتقالات التعسفية اللاحقة للمجزرة, والتي أدت إلى وفاة بعض المعتقلين تحت التعذيب في السجون والأقبية الأمنية السورية.
كما ويطالب المركز بإلغاء ترسانة القوانين والمحاكم الاستثنائية السورية المقيدة للحريات ومستقبل المكونات السورية, وفي الصدارة منها قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة الاستثنائية.
وفي هذه الذكرى السنوية الرابعة يدعو المركز السلطات السورية إلى إطلاق سراح المواطن الكردي ” رمزي عبد الرحمن ” المحكوم على خلفية الأحداث, والذي يقضي مدة محكوميته البالغة / 18 سنة / في سجن المسلمية المركزي بحلب, والتعويض على ذوي الضحايا والجرحى والمعوقين والمعتقلين بنتيجة القمع الأمني الذي تخلل وأعقب الأحداث, كما ولا يغفل المركز دعوة الشعب الكردي إلى التصرف بما يليق بالضحايا كنوع من التقدير لحيواتهم التي انتهكت.
المركز الكردي للدراسات الديمقراطية
11 مارس 2008
www.kurdcds.org
kurdcds@gmail.com